The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰٓ أُو۟لَٰٓئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ١٠١

Sura Al-Anbiyaa, ayah 101Meccan
In its sura

Shawahid

From the books of eloquence and inimitability

دلائل الإعجاز في علم المعانيعبد القاهر الجرجاني · d. 471 AHp. 322

باب اللفظ والنظم: فصل في إن ومواقعها

٣٨١ - واعلمْ أنَّ الذي قلنا في "إنَّ" من أنَّها تدخلُ على الجُملة١، من شأنها إذا هي أُسقطتْ منها أن يُحتاجَ فيها إلى "الفاءِ" ٢ لا يَطِّردُ في كلِّ شيءٍ وكلِّ موضعٍ، بل يكونُ في موضعٍ دونَ موضعٍ، وفي حالٍ دونَ حالٍ، فإِنك قد تَراها قد دَخَلتْ على الجملةِ ليستْ هي مما يَقْتضي "الفاءَ" ، وذلك فيما لا يُحصى كقولهِ تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ، فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} ، وذاكَ أنَّ قبله {إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُون} [الدخان: ٥٠ - ٥٢] . ومعلومٌ أنَّك لو قلتَ: "إنَّ هذا ما كنتُم به تمترون، فالمتقون فيج ناب وعيونٍ" ، لم يكنْ كلاماً وكذلك قولُه: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} ، لأنَّك لو قلتَ: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لا يَسْمَعُونَ} [الأنبياءِ١٠٠ - ١٠١] فالذين سبقت لهم من الحسنى، لم تَجِدْ لإِدخالِك "الفاء" فيه وجهاً وكذا قولُه: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الحج: ٨٧] ، {الَّذِينَ آمَنُوا} اسم "إنَّ" ، وما بعدَه معطوفٌ عليه، وقولُه: {إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ١ جملةٌ في موضعِ الخبرِ، ودخولُ "الفاء" فيها محالٌ، لأنَّ الخَبر لا يُعطَف على المبتدأ، ومثلُه سواءٌ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهف: ٣٠] .