(قَوْلُهُ: إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إلَخْ) فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ الْمَذْهَبُ الْكَلَامِيُّ، وَهُوَ إيرَادُ حُجَّةٍ لِلْمَطْلُوبِ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْكَلَامِ نَحْوَ - {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا}- وَبَيَانُ أَنَّ تَفْضِيلَ الْمَرْءِ بِأَوْصَافِهِ لَا بِتَقَدُّمِهِ، لِأَنَّ كُلَّ مُتَقَدِّمٍ قَدْ كَانَ حَادِثًا وَلَمْ يَزِدْ بِتَقْدِيمِهِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَقْتَ حُدُوثِهِ، وَهَذَا الْمَعَاصِرُ سَيَمْضِي عَلَيْهِ زَمَانٌ يَصِيرُ فِيهِ قَدِيمًا،
لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ٢٢
In the Fiqh
Hanafi2
(قَوْلُهُ وَتَكَلُّمٌ إلَّا بِخَيْرٍ) فِيهِ التَّفْرِيغُ فِي الْإِيجَابِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ نَفْيُ مَعْنًى ط عَنْ الْحَمَوِيِّ أَيْ لِأَنَّ كُرْهٌ بِمَعْنَى لَا يَفْعَلُ كَمَا قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى - {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ}- وَقَوْلُهُ - {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ}- لِأَنَّهُ بِمَعْنَى لَا يُرِيدُ وَمَعْنَى لَا تَسْهُلُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي آخِرِ الْمُغْنِي، وَيُحْتَمَلُ كَوْنُ إلَّا بِمَعْنَى غَيْرِ كَمَا فِي - {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا}- وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا حَرْفُ الْجَرِّ، بَلْ تَخَطَّاهَا لِمَا بَعْدَهَا لِأَنَّهَا عَلَى صُورَةِ الْحَرْفِيَّةِ وَالْأَوْلَى جَعْلُ الْجَارِّ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ وَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ تَكَلُّمِ الْمَذْكُورِ.
Shafi‘i4
وَكَذَا يَجِبُ تَكْرِيرُ لَا إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُفْرَدٍ خَبَرٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ حَالٍ كَزَيْدٌ وَلَا شَاعِرٌ وَلَا كَاتِبٌ وَجَاءَ زَيْدٌ لَا ضَاحِكًا وَلَا بَاكِيًا {لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ}{لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ}{لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ} لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ اهـ مُلَخَّصًا وَيَلْزَمُهُ إجْرَاءُ ذَلِكَ فِي طَاهِرٍ لَا طَهُورٍ مَعَ أَنَّهُ وَغَيْرَهُ أَقَرُّوهُ وَجَعَلُوا لَا فِيهِ بِمَعْنَى غَيْرُ صِفَةً لِمَا قَبْلَهَا ظَهَرَ إعْرَابُهَا فِيمَا بَعْدَهَا لِكَوْنِهَا بِصُورَةِ الْحَرْفِ وَقَوْلُ السَّعْدِ فِي لَا هَذِهِ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا حَرْفٌ إلَى آخِرِهِ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ احْتِمَالٌ بَعِيدٌ جِدًّا وَجَعْلُهُمْ لَا فِي الْآيَةِ الْآتِيَةِ بِمَعْنَى غَيْرُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرُ مَعْنًى لَا إعْرَابٍ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذُكِرَ عَنْ الْمُغْنِي لِأَنَّ مَحَلَّهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَدَلَّتْ عَلَيْهِ مِثْلَهُمْ فِيمَا إذَا أُرِيدَ الْإِخْبَارُ أَوْ الْوَصْفُ أَوْ الْحَالُ بِنَفْيِ مُتَقَابِلَيْنِ فَيَجِبُ تَكْرِيرُ لَا حِينَئِذٍ لِأَنَّ عَدَمَهُ يُوهِمُ أَنَّ الْقَصْدَ نَفْيُ الْمَجْمُوعِ لَا كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ السَّعْدُ فِي لَا ذَلُولٌ أَنَّهَا اسْمٌ بِمَعْنَى غَيْرُ لَكِنْ لِكَوْنِهَا بِصُورَةِ الْحَرْفِ ظَهَرَ إعْرَابُهَا فِيمَا بَعْدَهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ حَرْفًا كَمَا تُجْعَلُ إلَّا بِمَعْنَى غَيْرَ كَمَا فِي مِثْلِ {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} مَعَ أَنَّهُ لَا قَائِلَ بِاسْمِيَّتِهَا أَيْ إلَّا ثَمَّ
وقوله:(يصطحبان) من الصحبة، كقول أبي ذؤيب [من الطويل]: تريدين كيما تجمعيني وخالدًا .... وهل يجمع السيفان ويحك في غمد وفي المثل: لا يجتمع فحلان في شول، وتمثل به عبد الملك بن مروان عند قتله عمرو بن سعيد الأشدق، والمعنى ينظر إلى قوله تعالى:{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} وقد ذكر الزمخشري المثل هنالك.
Hashiyat al-Shirwani7/3897/389
فَائِدَةٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعَ مَا فِيهِ أَنَّهُ دَفَعَ بِذَلِكَ احْتِمَالَ كَوْنِ لَا هَذِهِ حَرْفًا بِمَعْنَى غَيْرُ قِيَاسًا عَلَى إلَّا فِي قَوْله تَعَالَى {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ} إلَخْ
Hashiyat al-Shirwani7/3897/389
(قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ الْآتِيَةِ) أَرَادَ بِهَا {لا ذَلُولٌ} وَقَوْلُهُ تَفْسِيرُ مَعْنًى لَا إعْرَابٍ يَعْنِي لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا بِذَلِكَ الْمَعْنَى وُجُوبُ تَكْرِيرِهِ لِأَنَّهَا تَجِيءُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُكَرَّرَةً اهـ كُرْدِيٌّ وَهَذَا كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ سُقُوطِ الْأَلِفِ قَبْلَ لَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ وَلَا يَأْتِي عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِهِ الْمُعَوَّلِ عَلَيْهَا الْمُقَابَلَةُ عَلَى أَصْلِ الشَّارِحِ مِنْ ثُبُوتِ الْأَلِفِ الْمَذْكُورَةِ وَعَلَيْهِ يَتَعَيَّنُ إرَادَةُ {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ} إلَخْ
Hanbali4
وإذا قيل: وعنه، أي: عن الإمام أحمد - رحمه الله -، وقولهم نصًّا: معناه نسبته إلى الإمام أحمد - رحمه الله -. (وعلى الله) لا على غيره (أعتمد) أي: أتكل (ومنه) دون ما سواه (المعونة) أي: الإعانة (أستمد) أي: أطلب المدد (هو ربي) دون غيره، ورب كل شيء: مالكه. والرب من أسمائه تعالى، ولا يقال في غيره إلا بالإضافة. وقد قالوه في الجاهلية للملك. (لا إله إلا هو) قال تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} (عليه توكلت) أي: فوضت أمري إلى الله دون ما سواه (وإليه متاب) أي: توبتي، وتاب الله عليه: وفقه للتوبة.
al-Sharh al-Mumti'15/28715/287
وعلى هذا فنقول: هذه الشهادة متضمنة للقسم، وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ﴾ ﴿أَنْفُسُهُمْ﴾ بدل من شهداء؛ لأن الجملة تامة منفية، وخبر ﴿يَكُنْ﴾ ﴿لَهُمْ﴾، ويصلح أن تكون ﴿يَكُنْ﴾ تامة يعني، ولم يوجد لهم شهداء، وبعضهم قال: ﴿إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ﴾ ﴿إِلاَّ﴾ صفة بمعنى «غير» كقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ أي: غير الله، وقالوا: إن ﴿إِلاَّ﴾ تأتي بمعنى «غير» لكن ينقل إعرابها إلى ما بعدها، فتكون ﴿إِلاَّ﴾ صفة لـ ﴿﴾ لكن نقل إعرابها إلى ما بعدها، فظهر عليه، وهذا الخلاف في الإعراب لا يترتب عليه خلاف في الحكم.
وَمِثْلُهُ عَشَرَةٌ إلَّا دِرْهَمٌ بِرَفْعِ دِرْهَمٍ إذْ إلَّا فِيهِ بِمَعْنَى غَيْرِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} .
Sharh Muntaha al-Iradat3/6273/627
وَمِثْلُهُ عَشَرَةٌ إلَّا دِرْهَمٌ بِرَفْعِ دِرْهَمٍ إذْ لَا فِيهِ بِمَعْنَى غَيْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} لَكِنْ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا حُذَّاقُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ.