فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ إنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى عَقَائِدِ الْمُعْتَزِلَةِ فَهُوَ بَاطِلٌ بِلَا شُبْهَةٍ وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى عَقَائِدِنَا، وَصَاحِبُ الْأَشْبَاهِ قَاسَهُ عَلَى تَفْرِيعِ الْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّهُمْ فَرَضُوهُ فِينَا وَهُوَ فَرَضَهُ فِي أَمْثَالِهِمْ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ لَوْ سُنِّيًّا فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الرَّاجِحِ، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ وَلَا التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ، وَكَيْفَ يَنْبَغِي الْقَوْلُ بِعَدَمِ حِلِّ ذَبِيحَتِهِ مَعَ قَوْلِنَا بِحِلِّ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الْقَائِلِينَ بِالثَّلِيثِ، وَانْتِقَالُهُ عَنْ مَذْهَبِ أَبِيهِ السُّنِّيِّ إلَى مَذْهَبِ الْجَبْرِيَّةِ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ مُصَدِّقٌ بِنَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَبِكِتَابٍ مُنَزَّلٍ وَلَمْ يَنْتَقِلْ إلَّا بِدَلِيلٍ مِنْ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فِيهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ أَدْنَى حَالًا مِنْ النَّصْرَانِيِّ الْمُثَلِّثِ بِلَا شُبْهَةِ دَلِيلٍ أَصْلًا بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ فِي ذَلِكَ لِرَسُولِهِ وَكِتَابِهِ - {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا}- {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}- وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى التَّوْفِيقِ
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ ٢٥
In the Fiqh
Hanafi1
Hanbali3
وعلى قول مَن يرى استحبابها يكون وضوؤك أكمل مما لو لم تسمِّ، فهذه مِن بركة اسمِ الله عز وجل. «وتعالى جدُّك»«تعالى» أي: ارتفعَ ارتفاعاً معنوياً، والجَدُّ: بمعنى العظمة، يعني: أنَّ عظمتَك عظمة عظيمة عالية؛ لا يساميها أي عظمة مِن عظمة البشر، بل مِن عظمة المخلوقين كلهم. «ولا إله غيرك» هذه هي كلمةُ التوحيدِ التي أُرسل بها جميعُ الرُّسل كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ *﴾ [الأنبياء] وكما
و «لا إله إلا الله» كلمةُ التوحيد التي بعثَ اللهُ بها جميعَ الرُّسلِ كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ *﴾ [الأنبياء]، وبها يكون تحقيق توحيد الألوهية،
وقوله:«قال: لبيك اللهم لبيك»، هذه التلبية عظيمة جداً أطلق عليها جابر بن عبد الله رضي الله عنهما التوحيد قال:«حتى إذا استوت به ناقته على البيداء أهل بالتوحيد»، والتوحيد هو الذي دعت إليه جميع الرسل، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ *﴾ [الأنبياء].