The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

قَالَ بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَسْـَٔلُوهُمْ إِن كَانُوا۟ يَنطِقُونَ ٦٣

Sura Al-Anbiyaa, ayah 63Meccan
In its sura

Shawahid

From the books of eloquence and inimitability

دلائل الإعجاز في علم المعانيعبد القاهر الجرجاني · d. 471 AHp. 113

مواضع التقديم والتأخير:

يُبَيِّنُ ذلكَ قولُه تعالى، حكايةً عن قَوْل نمروذ٢: {أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيم} [الأنبياء: ٦٢] لا شبْهةَ في أنَّهم لم يقولوا ذلك له عليه السلامُ وهم يُريدون أنْ يُقِرَّ لهم بأَنَّ كَسْرَ الأصنام قد كانَ، ولكنْ أن يقر بأنه منه كان، وكيف؟ ٣ وقد أشاروا له إِلى الفِعل في قولهم: {أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا} ، وقال هو عليه السلام في الجواب٤: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: ٦٣] ، ولو كان التقريرُ بالفعلِ لَكانَ الجوابُ: "فَعلْتُ، أوْ: لم أَفْعَل" . فإِن قلتَ: أوَ ليسَ إِذا قال "أَفَعَلْتَ؟ " فهو يريدُ أيضاً أن يُقرِّره بأَنَّ الفعلَ كان منه٥، لا بأنه كان على الجملة، فأيُّ فَرْقٍ بينَ الحالَيْنِ؟ فإِنَّه إِذا قال١: "أَفَعَلْتَ؟ " فهو يقرره بالفعلِ مِنْ غيرِ أن يُردِّدَه بينَه وبينَ غيرهِ٢، وكان كلامُه كلامَ مَنْ يُوهِمُ أنه لا يَدْري أنَّ ذلك الفعلَ كان على الحقيقةِ وإِذا قال: "أأنت فعلتَ؟ " ، كان قد ردَّدَ الفعلَ بينهُ وبين غيره، ولم يكُنْ منهُ في نفيِ الفعلِ تردُّدٌ٣، ولم يكنْ كلامُه كلامَ مَنْ يُوهم أنه لا يَدْري أَكانَ الفعلُ أمْ لم يَكُنْ، بدلالةِ أَنك تقولُ لك والفعلُ ظاهرٌ موجودٌ مشارٌ إِليهِ، كما رأيْتَ في الآية.

الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي · d. 911 AH3/164

النوع الرابع والخمسون: في كناياته وتعريضه

وَقَالَ السُّبْكِيُّ: فِي كتاب الْإِغْرِيضُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِنَايَةِ وَالتَّعْرِيضِ: الْكِنَايَةُ لَفْظٌ اسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ مُرَادًا مِنْهُ لَازِمَ الْمَعْنَى فَهِيَ بِحَسَبِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي الْمَعْنَى حَقِيقَةً وَالتَّجَوُّزُ فِي إِرَادَةِ إِفَادَةِ مَا لَمْ يُوضَعْ لَهُ وَقَدْ لَا يراد منها الْمَعْنَى بَلْ يُعَبَّرُ بِالْمَلْزُومِ عَنِ اللَّازِمِ وَهِيَ حِينَئِذٍ مَجَازٌ وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً} فَإِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إِفَادَةَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بَلْ إِفَادَةَ لَازِمِهِ وَهُوَ أَنَّهُمْ يَرِدُونَهَا وَيَجِدُونَ حَرَّهَا إِنْ لَمْ يُجَاهِدُوا وَأَمَّا التَّعْرِيضُ: فَهُوَ لَفْظٌ اسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ لِلتَّلْوِيحِ بِغَيْرِهِ نَحْوُ: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا}

الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي · d. 911 AH3/165

النوع الرابع والخمسون: في كناياته وتعريضه

قِسْمٌ يُرَادُ بِهِ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ وَيُشَارُ بِهِ إِلَى الْمَعْنَى الْآخَرِ الْمَقْصُودِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقِسْمٌ لَا يُرَادُ بَلْ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلْمَعْنَى الَّذِي هُوَ مَقْصُودُ التَّعْرِيضِ كَقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا.}