(الثَّانِي) فِي مَعْنَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: لِأَنَّهُمْ يَعْبَثُونَ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ الْعَبَثَ: هُوَ مَا يُفْعَلُ لِقَصْدِ الْكِبْرِ فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْبَثُونَ أَيْ يَقْصِدُونَ الْكِبْرَ وَالْجَبَرُوتَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْله تَعَالَى {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ - وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ} أَيْ تَبْنُونَ بِكُلِّ مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ آيَةً أَيْ عَلَامَةً تَدُلُّ عَلَى تَكَبُّرِكُمْ تَعْبَثُونَ عَبَثًا مُسْتَغْنِينَ عَنْهُ انْتَهَى،
أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةًۭ تَعْبَثُونَ ١٢٨
In the Fiqh
Maliki4
وَقَالَ سَنَدٌ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الْبِنَاءَ الْعَالِيَ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمُرْتَفِعِ عَبَثًا فَقَالَ عَلَى لِسَانِ بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ} وَمَوْضُوعُ الصَّلَاةِ يُنَافِي الْعَبَثَ وَالتَّكَبُّرَ فَإِنَّهَا وُضِعَتْ عَلَى التَّمَكُّنِ انْتَهَى.
فإن فعل أعادوا أبدا لأنهم يعبثون إلا الارتفاع اليسير مثل ما كان بمصر، فتجزئهم الصلاة. انتهى. وهذا يوافق نسخة الكاف المتقدمة؛ أعني قوله: "كقصد إمام" ، الخ وقوله: يعبثون، قال ابن فرحون: العبث هو ما يفعل لقصد الكبر، فقوله: لأنهم يعبثون؛ أي يقصدون الكبر والجبروت على المؤمنين، وبه فسر قوله تعالى: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ} ؛ أي تبنون بكل موضع آية أي علامة تدل على تكبركم تعبثون عبثا مستغنين عنه.
انتهى. وقال سند: وقد سمى الله البناء العالي على الموضع المرتفع عبثا، فقال على لسان بعض أنبيائه: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ} ، وموضع الصلاة ينافي العبث والتكبر، فإنها وضعت على التمسكن. إلا بكشبر مستثنى من قوله: لا عكسه فالأولى أن يصله به؛ يعني أن علو الإمام على المأموم محل عدم جوازه حيث كثر،
Shafi‘i1
فائدة: نقل أبو نعيم والزمخشري وغيرهما عن مجاهد في قوله تعالى:{أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ}: أنه بروج الحمام، ونقل الروياني عن بعض مشايخه أنه قال: ينبغي للمتقين اجتناب طيور البروج واجتناب بنائها.