The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ١٩٢

Sura Ash-Shu'araa, ayah 192Meccan
In its sura

Shawahid

From the books of eloquence and inimitability

إعجاز القرآنأبو بكر الباقلاني · d. 403 AH2/9

فصل في ذكر البديع من الكلام

وقال عز وجل: (وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ) . وهذا بيّن جداً فيما قلناه، من إنه جعله سبباً لكونه منذراً. ثم أوضح ذلك بأن قال: (بِلِسَانٍ عَرَبيٍّ مُّبِينٍ) (٣) . تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم) ثم وصف نفسه بما هو أهله من قوله تعالى: (غَافِرِ الذَّنبِ، وَقَابِلِ التَّوْبِ، شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الَّطْولِ، لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ، إِليْهِ الْمَصِيرُ. مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللهِ إَلا الَّذينَ كفروا فلا يغررك / تقلبهم في البلاد) فدلّ على أن الجدال في تنزيله كفرٌ وإلحاد. ثم أخبر بما وقع (١) من تكذيب الأمم برسلهم، بقوله عز وجل: (كَذْبَتْ قَبْلَهُم قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِم، وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهمْ لِيَأْخُذُوهُ، وَجَادَلُواْ بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الحق) فتوعدهم بأنه آخذهم في الدنيا بذنبهم في تكذيب الانبياء. ورد براهينهم فقال تعالى: (فَأَخَذْتُهُم فَكيْفَ كَانَ عِقَابِ) . ثم توعدهم بالنار، فقال تعالى: (وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ) . ثم عظّم شأن المؤمنين بهذه الحجة، بما أخبر من استغفار الملائكة لهم، وما وعدهم عليه من المغفرة، فقال تعالى: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد رَبِّهمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ للَّذِينَ آمنوُا: رَبَّنَا وسعت كل شئ رَحْمَةً وَعِلْماً، فَاغْفِرْ للَّذِينَ تَابُواْ وَاتَّبعُوا سَبيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجحيمِ) . فلولا أنه برهان قاهر لم يذم الكفار على العدول عنه، ولم يحمد المؤمنين على المصير إليه.