The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

طسٓ ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْقُرْءَانِ وَكِتَابٍۢ مُّبِينٍ ١

Sura An-Naml, ayah 1Meccan
In its sura

Commentary

Chosenal-Nukat wa-l-‘Uyunal-Tafsir al-MuyassarTafsir al-Qur’an al-‘Azim
al-Tafsir al-Muyassara group of scholars

(طس) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذه آيات القرآن وهي آيات الكتاب العزيز بينة المعنى، واضحة الدلالة، على ما فيه من العلوم والحكم والشرائع. فالقرآن هو الكتاب، جمع الله له بين الاسمين.

al-Nukat wa-l-‘Uyunal-Mawardi · d. 450 AH

{طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم} قوله تعالى: {طس تِلْكَءَايَاتُ الْقُرْءانِ} أي هذه آيات القرآن. {وَكِتَابٍ مُّبِينٍ} أي وآيات الكتاب المبين , والكتاب هو القرآن , فجمع له بَيْنَ الصفتين بأنه قرآن وأنه كتاب لأنه ما يظهر بالكتابة ويظهر بالقراءة. {مُّبِينٍ} لأنه يبين فيه نهيه وأمره , وحلاله وحرامه , ووعده ووعيده. وفي المضمر في {تِلْكَءَايَاتُ الْقُرْءانِ} وجهان: أحدهما: أنه يعود إلى الحروف التي في {طس} قاله الفراء. الثاني: إلى جميع السورة. {هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} فيه وجهان: أحدهما: هدى إلى الجنة وبشرى بالثواب , قاله يحيى بن سلام. al-Mawardi 4/192al-Mawardi 4/192

الثاني: هدى من الضلالة وبشرى بالجنة , قاله الشعبي. قوله تعالى: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةِ} يعني المفروضة، وفي إقامتها وجهان: أحدهما: استيفاء فروضها وسنتها , قاله ابن عباس. الثاني: المحافظة على مواقيتها , قاله قتادة. {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} فيها أربعة أقاويل: أحدها: أنها زكاة المال , قاله عكرمة , وقتادة والحسن. الثاني: أنها زكاة الفطر؛ قاله الحارث العكلي. الثالث: أنها طاعة الله والإخلاص , رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. الرابع: أنها تطهير أجسادهم من دنس المعاصي. قوله تعالى: {فَهُمْ يَعْمَهُونَ} فيه أربعة تأويلات: أحدها: يترددون , قاله ابن عباس , ومجاهد. الثاني: يتمادون , قاله أبو العالية , وأبو مالك , والربيع بن أنس. الثالث: يلعبون , قاله قتادة , والأعمش. الرابع: يتحيرون , قاله الحسن , ومنه قول الراجز:

(ومهمه أطرافه في مهمة ... أعمى الهدى بالجاهلين العمه)

قوله تعالى: {وَإِنََّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْءَانَ} فيه أربعة تأويلات: أحدها: لتأخذ القرآن , قاله قتادة. الثاني: لتوفى القرآن , قاله السدي. الثالث: لتلقن القرآن , قاله ابن بحر. ويحتمل رابعاً: لتقبل القرآن , لأنه أوّل من يلقاه عند نزوله. {مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَليمٍ} أي من عند حكيم في أمره , عليم بخلقه.

{إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون} قوله تعالى: {إِنِّيءَانَسْتُ نَاراً} فيه وجهان: أحدهما: رأيت ناراً , قاله أبو عبيدة ومنه سمي الإنساء إنساً لأنهم مرئيون. الثاني: أحسست ناراً , قاله قتادة , والإيناس: الإحساس من جهة يؤنس بها. {سَئَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ} فيه وجهان: أحدهما: سأخبركم عنها بعلم , قاله ابن شجرة. الثاني: بخبر الطريق , لأنه قد كان ضل الطريق , قاله ابن عباس. {أَوْ ءاتِيكُم بِشهَابٍ قَبَسٍ} والشهاب الشعاع المضي , ومنه قيل للكوكب الذي يمر ضوؤه في السماء شهاب، قال الشاعر: al-Mawardi 4/193al-Mawardi 4/193

(في كفِّهِ صعدة مثقفة ... فيها سنان كشعلة القبسِ)

والقبس هو القطعة من النار , ومنه اقتبست النارَ، أخذت منها قطعة , واقتبست منه علماً إذا أخذت منه علماً , لأنك تستضيء به كما تستضيء بالنار. {لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} أي لكي تصطلون من البرد، قال قتادة: وكان شتاء. قوله تعالى {فَلَمَّا جَاءَهَا} يعني ظن أنها نار , وهي نور , قال وهب بن منبه: فلما رأى موسى وقف قريباً منها فرآها تخرج من فرع شجرة خضراء شديدة الخضرة يقال لها العليق، لا تزداد النار إلا تضرماً وعظماً , ولا تزداد الشجرة إلا خضرة وحسناً , فعجب منها ودنا وأهوى إليها بضغث في يده ليقتبس منها , فمالت إليه فخافها فتأخر عنها , ثم لم تزل تطمعه ويطمع فيها إلى أن وضع أمْرها على أنها مأمورة ولا يدري ما أمرها، إلى أن: {نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا} . وفي {بُورِكَ} ثلاثة أوجه: أحدها: يعني قُدِّس , قاله ابن عباس. الثاني: تبارك , حكاه النقاش. الثالث: البركة في النار , حكاه ابن شجرة , وأنشد لعبد الله بن الزبير: al-Mawardi 4/194al-Mawardi 4/194

(فبورك في بنيك وفي بنيهم ... إذا ذكروا ونحن لك الفداء)

)

وفي النار وجهان: أحدهما: أنها نار فيها نور. الثاني: أنها نور ليس فيها نار , وهو قول الجمهور. وفي {بُورِكَ مَن فِي النَّارِ} خمسة أقاويل: أحدها: بوركت النار , و {مَن} زيادة , وهي في مصحف أُبي: {بُورِكَتِ النَّارُ وَمَن حَوْلَهَا} قاله مجاهد. الثاني: بورك النور الذي في النار , قاله ابن عيسى. الثالث: بورك الله الذي في النور , قاله عكرمة , وابن جبير. الرابع: أنهم الملائكة , قاله السدي. الخامس: الشجرة لأن النار اشتعلت فيها وهي خضراء لا تحترق. وفي قوله: {وَمَن حَوْلَهَا} وجهان: أحدهما: الملائكة , قاله ابن عباس. الثاني: موسى , قالها أبو صخر. {وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فيه وجهان: أحدهما: أن موسى قال حين فرغ من سماع النداء من قوله الله: {سبْحَانِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} استعانة بالله وتنزيهاً له , قاله السدي. الثاني: أن هذا من قول الله ومعناه: وبورك فيمن يسبح الله رب العالمين , حكاه ابن شجرة. ويكون هذا من جملة الكلام الذي نودي به موسى. وفي ذلك الكلام قولان: al-Mawardi 4/195al-Mawardi 4/195

أحدهما: أنه كلام الله تعالى من السماء عند الشجرة وهو قول السدي. قال وهب بن منبه: ثم لم يمس موسى امرأة بعدما كلمه ربه. والثاني: أن الله خلق في الشجرة كلاماً خرج منها حتى سمعه موسى , حكاه النقاش. قوله تعالى: {وَأَلْقِ عَصَاكَ} قال وهب: ظن موسى أن الله أمره برفضها فرفضها. {فَلَمَا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ} فيه وجهان: أحدهما: أن الجان الحية الصغيرة , سميت بذلك لاجتنانها واستتارها. والثاني: أنه أراد بالجان الشيطان من الجن , لأنهم يشبهون كل ما استهولوه بالشيطان , كما قال تعالى: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} [الصافات: ٦٥] . وقد كان انقلاب العصا إلى أعظم الحيات لا إلى أصغرها , كما قال تعالى: {فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ} [الأعراف: ١٠٧] و [الشعراء: ٣٣] . قال عبد الله بن عباس: وكانت العصا قد أعطاه إياها ملك من الملائكة حين توجه إلى مَدْيَن وكان اسمها: ما شاء , قال ابن جبير: وكانت من عوسج. {وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقّبْ ... } فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ولم يرجع , قاله مجاهد , قال قطرب: مأخوذ من العقب. الثاني: ولم ينتظر , قاله السدي. الثالث: ولم يلتفت , قاله قتادة. ويحتمل رابعاً: أن يكون معناه أنه بقي ولم يمش , لأنه في المشيء معقب لابتدائه بوضع عقبة قبل قدمه. قوله تعالى: {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ} قيل إنه أراد في الموضع الذي يوحى فيه إليهم , ولا فالمرسلون من الله أخوف. al-Mawardi 4/196al-Mawardi 4/196

Tafsir al-Qur’an al-‘AzimIbn Kathir · d. 774 AH
طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍon ayat 1 to 6Ibn Kathir 7/178Ibn Kathir 7/178

قد تقدم الكلام في "سورة البقرة" على الحروف المتقطعة في أوائل السُّوَر.

وقوله: (تِلْكَ آيَاتُ) أي: هذه آيات (الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ) أي: بين واضح.

(هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) أي: إنما تحصل الهداية والبشارة من القرآن لِمَنْ آمن به واتبعه وصدقه، وعمل بما فيه، وأقام الصلاة المكتوبة، وآتى الزكاة المفروضة، وآمن بالدار الآخرة والبعث بعد الموت، والجزاء على الأعمال، خيرها وشرها، والجنة والنار، كما قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤] . وقال: ﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: ٩٧] ؛ ولهذا قال هاهنا: (إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ) أي: يكذبون بها، ويستبعدون وقوعها (زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ) أي: حَسَّنَّا لهم ما هم فيه، ومددنا لهم في غَيهم فهم يَتيهون في ضلالهم. وكان هذا جزاء على ما كذبوا به من الدار الآخرة، كما قال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: ١١٠] ، (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ) أي: في الدنيا والآخرة، (وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ) أي: ليس يخسر أنفسهم وأموالهم سواهم من أهل المحشر.

وقوله: (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) أي: (وَإِنَّكَ) يا محمد - قال قتادة: (لَتُلَقَّى) أي: لتأخذ. (الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) أي: من عند حكيم عليم، أي: حكيم في أوامره ونواهيه، عليم بالأمور جليلها وحقيرها، فخبره هو الصدق المحض، وحكمه هو العدل التام، كما قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا [لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ] ﴾ [الأنعام: ١١٥] . Ibn Kathir 7/178Ibn Kathir 7/178