الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي · d. 911 AH3/171
النوع الرابع والخمسون: في كناياته وتعريضهأَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ مَعْرِفَةً وَالْمُسْنَدُ مُثْبَتًا فَيَأْتِي لِلتَّخْصِيصِ نَحْوُ أَنَا قُمْتُ وَأَنَا سَعَيْتُ فِي حَاجَتِكَ فَإِنْ قُصِدَ بِهِ قَصْرُ الْإِفْرَادِ أُكِّدَ بِنَحْوِ "وَحْدِي" أَوْ قَصْرُ الْقَلْبِ أُكِّدَ بِنَحْوِ "لَا غَيْرِي" وَمِنْهُ: {بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} فَإِنَّ مَا قَبْلُهُ مِنْ قَوْلِهِ: {أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ} وَلَفْظُ "بَلْ" الْمُشْعِرُ بِالْإِضْرَابِ يَقْضِي بِأَنَّ الْمُرَادَ بَلْ " أَنْتُمْ لَا غيركم" فإن الْمَقْصُودَ نَفْيُ فَرَحِهِ هُوَ بِالْهَدِيَّةِ لَا إِثْبَاتُ الْفَرَحِ لَهُمْ بِهَدِيَّتِهِمْ قَالَهُ فِي عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ قَالَ: وَكَذَا قَوْلُهُ: {لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} أي لا نعلمهم إِلَّا نَحْنُ وَقَدْ يَأْتِي لِلتَّقْوِيَةِ وَالتَّأْكِيدِ دُونَ التَّخْصِيصِ قَالَ الشَّيْخُ بَهَاءُ الدِّينِ وَلَا يَتَمَيَّزُ ذَلِكَ إِلَّا بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ وَسِيَاقُ الْكَلَامِ ثَانِيهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُسْنَدُ مَنْفِيًّا نَحْوُ أَنْتَ لَا تَكْذِبُ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ فِي نَفْيِ الْكَذِبِ مِنْ "لَا تَكْذِبْ" وَمِنْ لَا تَكْذِبْ أَنْتَ وَقَدْ يُفِيدُ التَّخْصِيصُ وَمِنْهُ {فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ}