يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌۭ فَإِيَّٰىَ فَٱعْبُدُونِ ٥٦
Language and grammar
وقوله عزَّ وجلَّ: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ
تفسيرها: قيل إنهُمْ أُمِرُوا بالهجرة من الموضع الذي لا تمكنهم
فيه عبادة اللَّه - عزَّ وجلَّ - وأداء فرائضِه، وأصل هذا فيمن كان يمكنه
مِمنْ آمن وكان لا يمكنه إظهار إيمانه، وكذلك يجب على كل من كان
في بلد يُعمل فيه بالمَعَاصِي ولا يمكنه بغير ذلك أن يُهَاجِرَ وينتقِلَ إلى
حيث يَتَهيُأ له أن يعبُدَ الله حق عِبَادَتِهِ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ) .
" إِيَّايَ" منصوب بفعل مضمر، الذي ظهر يفسِّرُهُ.
المعنى فاعبدوا إياي - فاعبدوني، فاستغنى بأحد الفعلين، أعني الثاني - عن إظهار الأول، فإذا قلت: فإياي فاعبدوا، فإياي منصوب بما بعد الفاء، ولا تنصِبْه بِفِعْل مُضْمَرٍ كما أنك إذا قلْتَ: بِزَيْد فَامْرُر، فالباء متعلقة al-Zajjaj 4/172al-Zajjaj 4/172
بامْرُرْ، والمعنى: إنَّ أرضي واسِعَة فَاعْبُدونِ، فالفاء إذا قُلْتَ زيداً
فاضرب لا يصلح إلا أَنْ تكون جواباً للشرطِ، كان قائلًا قال: أنا لا
أَضربُ عَمْراً، ولكني أضرب زيداً، فقُلتَ أنت مُجيباً له: فاضرب
زيداً، ثم قلت زيداً فاضرب، فجعلت تقديم الاسم بدلاً من الشرط.
كأنك قلت إن كان الأمر على ما تصف فاضرب زيداً، وهذا مذهب
جميع النحويين البصريين.
Choose one book or more.