قال في الوصلة الزلفى. وفيها أن حديث (إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار (٢) ) خاص للحسن والحسين نقله عن محمد الجواد بن علي الرضى. ومنها أيضا سلوك طرائق سلفهم في التواضع والحلم والصبر على الأذى ذاكرين قوله تعالى: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ }، ومنها أيضا الإعراض عن الدنيا وزينتها لأن ذلك دأبه عليه الصلاة والسلام. ونقل في الوصلة الزلفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم من سفر فأتى بيت ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها، وكانت تهيأت ولبست مسكتين من ورق وقلادة وقرطين وسترت باب البيت لقدوم أبيها وزوجها، فلما دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف أصحابه على الباب لا يدرون أيقيمون أم ينصرفون لطول مكثه عندها، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عرف الغضب في وجهه حتى جلس على المنبر، ففطنت فاطمة أنه فعل ذلك لما رآى من المسكتين والقلادة والستر فنزعت قرطيها وقلادتها ومسكتيها، ونزعت الستر وبعثت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت للرسول: قل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: تقرأ عليك ابنتك السلام وتقول: اجعل هذا في سبيل الله.