وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إلَّا أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُهَا بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ الْأُولَى؛ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الْآيَةَ، وَقَالَ {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} ، وَفِي النِّكَاحِ الثَّانِي الطَّلَاقُ حَصَلَ قَبْلَ الْمَسِيسِ؛
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍۢ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًۭا جَمِيلًۭا ٤٩
In the Fiqh
Hanafi8
al-MabsutMas’ala 122716/166/16
(قَالَ) وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِامْرَأَتِهِ وَلَمْ يَخْلُ بِهَا فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا مَتَى شَاءَ خِلَافًا لِزُفَرَ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَتْلُوّ لَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ بَلْ الْمَتْلُوُّ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} الْآيَةَ وَلَكِنَّ هَذَا غَلَطٌ وَقَعَ مِنْ الْكَاتِبِ وَتَرَكَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَدْ خَلَا بِهَا فَطَلَاقُهَا وَعِدَّتُهَا مِثْلُ الَّتِي دُخِلَ بِهَا لِأَنَّ الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ فِي حُكْمِ الْعِدَّةِ بِمَنْزِلَةِ الدُّخُولِ وَمُرَاعَاةُ وَقْتِ السُّنَّةِ فِي الطَّلَاقِ لِأَجْلِ الْعِدَّةِ فَتُقَامُ الْخَلْوَةُ فِيهِ أَيْضًا مَقَامَ الدُّخُولِ.
al-MabsutMas’ala 125406/616/61
(وَلَنَا) فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَضَافَ الْمُتْعَةَ إلَيْهِنَّ فَاللَّامُ التَّمْلِيكِ ثُمَّ قَالَ حَقًّا وَذَلِكَ دَلِيلُ وُجُوبِهِ وَقَالَ عَلَى الْمُتَّقِينَ وَكَلِمَةُ عَلَى تُفِيدُ الْوُجُوبَ وَالْمُرَادُ بِالْمُتَّقِينَ وَالْمُحْسِنِينَ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنُ هُوَ الَّذِي يَنْقَادُ لِحُكْمِ الشَّرْعِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَتِّعُوهُنَّ} أَمَرَ بِهِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} وَلِأَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ بِالطَّلَاقِ بَعْدَ صِحَّةِ النِّكَاحِ فَلَا تَنْفَكُّ عَنْ الْوَاجِبِ لَهَا كَمَا إذَا كَانَ فِي النِّكَاحِ مُسَمًّى.
Tuhfat al-Fuqaha'Mas’ala 54122/2452/245
وَقَالَ {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نكحتم الْمُؤْمِنَات ثمَّ طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ فَمَا لكم عَلَيْهِنَّ من عدَّة تعتدونها}
al-TajridMas’ala 37433p. 4789p. 4789
احتجوا بقوله تعالى: {يأيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} .
al-TajridMas’ala 37438p. 4789p. 4789
قلنا: هذا غلط، لأن الحكم المتعلق بالشرط في قوله تعالى: {فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} الآية بعد الفاء، وجواب الشرط ما جاء بعد الفاء، وقوله: {طلقتموهن} تمام الشرط،
al-TajridMas’ala 41195p. 5303p. 5303
احتجوا: بقوله تعالى: (يأيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنت ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) ، فلما أخبر أنه لا عدة للزوج بالطلاق قبل المسيس، وهذا طلاق قبل المسيس، فلا عدة.
al-TajridMas’ala 41279p. 5311p. 5311
احتجوا بقول الله تعالى: (يأيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنت ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) .
Shafi‘i17
al-UmmMas’ala 3498p. 328p. 328
وَلَا يُنْقِصُ مِنْهُ شَيْئًا، وَقَدْ تَوَسَّعَ أَبُو ذَرٍّ فِيهِ فِي التَّطَوُّعِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَقُلْت مَذْهَبُك فِيمَا يَظْهَرُ اتِّبَاعُ الْوَاحِدِ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا لَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ مِنْ رِوَايَتِك، وَرِوَايَةِ أَصْحَابِك الثَّابِتَةِ عِنْدَهُمْ مَا وُصِفَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَأَبِي ذَرٍّ مِنْ الرِّوَايَةِ الَّتِي لَا يَدْفَعُ عَالِمٌ أَنَّهَا غَايَةٌ فِي الثَّبْتِ رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَنَحْنُ وَأَنْتَ نُثْبِتُ رِوَايَتَنَا عَنْ جَابِرِ بِنَّ عَبِدِ اللَّهِ وَيَرْوِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَدَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا دَلَالَةٌ مِنْ سُنَّةٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا الْآثَارُ، وَأَيًّا كَانَ لَمْ يَكُ عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِك أَنْ نَقُولَ قَوْلَنَا فِيهِ وَأَنْتَ تَرْوِي عَنْ عُمَرَ إذَا أَغْلَقَ بَابًا أَوْ أَرْخَى سِتْرًا فَقَدْ وَجَبَ الْمَهْرُ، وَنَقُولُ وَلَوْ تَصَادَقَا أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا، وَجَبَ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ اتِّبَاعًا لِقَوْلِ عُمَرَ فَتُرَدُّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٌ وَتَأَوَّلَ حُجَّةً لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} ، وَلِقَوْلِهِ {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} قَالُوا إنَّمَا أَوْجَبَ اللَّهُ الْمَهْرَ، وَالْعِدَّةَ فِي الطَّلَاقِ بِالْمَسِيسِ فَقُلْت: لَا تُنَازِعْ عُمَرَ،
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَقُلْت: لَهُ عِبْتُمْ عَلَى مَنْ قَالَ: قَوْلَ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ وَمِنْ أَصْلِ مَا تَذْهَبُونَ كَمَا تَزْعُمُونَ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا قَالَ: قَوْلًا كَانَ قَوْلُهُ غَايَةً يُنْتَهَى إلَيْهَا وَقَبِلْتُمْ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا أُرْخِيَتْ السُّتُورُ وَجَبَ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ وَرَدَدْتُمْ عَلَى مَنْ تَأَوَّلَ الْآيَتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} وَقَوْلُهُ {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} وَقَالَ تَعَالَى {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} وَقَالَ {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} وَقَالَ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} وَقَالَ {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} وَقَالَ {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} وَقَالَ {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} وَقَالَ {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَسَمَّى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى النِّكَاحَ اسْمَيْنِ النِّكَاحَ وَالتَّزْوِيجَ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ} الْآيَةُ فَأَبَانَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْهِبَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْهِبَةُ - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - تَجْمَعُ أَنْ يَنْعَقِدَ لَهُ عَلَيْهَا عُقْدَةُ النِّكَاحِ بِأَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لَهُ بِلَا مَهْرٍ وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنْ لَا يَجُوزَ نِكَاحٌ إلَّا بِاسْمِ النِّكَاحِ أَوْ التَّزْوِيجِ وَلَا يَقَعُ بِكَلَامٍ غَيْرِهِمَا وَإِنْ كَانَتْ مَعَهُ نِيَّةُ التَّزْوِيجِ وَأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلطَّلَاقِ الَّذِي يَقَعُ بِمَا يُشْبِهُ الطَّلَاقَ مِنْ الْكَلَامِ مَعَ نِيَّةِ الطَّلَاقِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ قَبْلَ أَنْ تُزَوَّجَ مُحَرَّمَةُ الْفَرْجِ فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِمَا سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهَا تَحِلُّ بِهِ لَا بِغَيْرِهِ وَأَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَنْكُوحَةَ تَحْرُمُ بِمَا حَرَّمَهَا بِهِ زَوْجُهَا مِمَّا ذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ فِي كِتَابِهِ أَوْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ دَلَّتْ سُنَّةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِمَا يُشْبِهُ الطَّلَاقَ إذَا أَرَادَ بِهِ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ وَلَمْ يَجُزْ فِي الْكِتَابِ وَلَا السُّنَّةِ إحْلَالُ نِكَاحٍ إلَّا بِاسْمِ نِكَاحٍ أَوْ تَزْوِيجٍ فَإِذَا قَالَ سَيِّدُ الْأَمَةِ وَأَبُو الْبِكْرِ أَوْ الثَّيِّبِ أَوْ وَلِيُّهَا لِلرَّجُلِ قَدْ وَهَبْتهَا لَك أَوْ أَحْلَلْتهَا لَك أَوْ تَصَدَّقْت بِهَا عَلَيْك أَوْ أَبَحْت لَك فَرْجَهَا أَوْ مَلَّكْتُك فَرْجَهَا أَوْ صَيَّرْتهَا مِنْ نِسَائِك أَوْ صَيَّرْتهَا امْرَأَتَك أَوْ أَعْمَرْتُكَهَا أَوْ أَجَرْتُكَهَا حَيَاتَك أَوْ مَلَّكْتُك بُضْعَهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا أَوْ قَالَتْهُ الْمَرْأَةُ مَعَ الْوَلِيِّ وَقَبِلَهُ الْمُخَاطَبُ بِهِ نَفْسُهُ أَوْ قَالَ قَدْ تَزَوَّجْتهَا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا وَلَا نِكَاحَ أَبَدًا إلَّا بِأَنْ يَقُولَ قَدْ زَوَّجْتُكهَا أَوْ أَنْكَحْتُكهَا وَيَقُولُ الزَّوْجُ قَدْ قَبِلْت نِكَاحَهَا أَوْ قَبِلْت تَزْوِيجَهَا أَوْ يَقُولُ الْخَاطِبُ زَوِّجْنِيهَا أَوْ أَنْكِحْنِيهَا فَيَقُولُ الْوَلِيُّ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا أَوْ أَنْكَحْتُكَهَا وَيُسَمِّيَانِهَا مَعًا بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا وَلَوْ قَالَ جِئْتُك خَاطِبًا لِفُلَانَةَ فَقَالَ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا لَمْ يَكُنْ نِكَاحًا حَتَّى يَقُولَ قَدْ قَبِلْت تَزْوِيجَهَا وَلَوْ قَالَ جِئْتُك خَاطِبًا لِفُلَانَةَ فَزَوِّجْنِيهَا فَقَالَ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَلَمْ أَحْتَجْ إلَى أَنْ يَقُولَ قَدْ قَبِلْت تَزْوِيجَهَا وَلَا نِكَاحَهَا وَهَكَذَا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ قَدْ زَوَّجْتُك فُلَانَةَ فَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ قَبِلْت وَلَمْ يَقُلْ تَزْوِيجَهَا لَمْ يَكُنْ نِكَاحًا حَتَّى يَقُولَ قَدْ قَبِلْت تَزْوِيجَهَا وَلَوْ قَالَ الْخَاطِبُ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَقَالَ الْوَلِيُّ قَدْ فَعَلْت أَوْ قَدْ أَجَبْتُك إلَى مَا طَلَبْت أَوْ مَلَّكْتُك مَا طَلَبْت لَمْ يَكُنْ نِكَاحًا حَتَّى يَقُولَ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا أَوْ أَنْكَحْتُكهَا فَإِنْ قَالَ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَقَالَ قَدْ مَلَّكْتُك نِكَاحَهَا أَوْ مَلَّكْتُك بُضْعَهَا أَوْ مَلَّكْتُك أَمْرَهَا أَوْ جَعَلْت بِيَدِك أَمْرَهَا لَمْ يَكُنْ نِكَاحًا حَتَّى يَتَكَلَّمَ
أَوْ تَظَاهَرَ مِنْهَا أَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ أَوْ مَاتَتْ أَيَرِثُهَا أَوْ مَاتَ أَتَرِثُهُ؟ قَالَ لَا قُلْت أَلَا إنَّ أَحْكَامَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذِهِ الْخَمْسَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَحُكْمُ اللَّهِ أَنَّهُ إنَّمَا تَطْلُقُ الزَّوْجَةُ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} قَالَ نَعَمْ فَقُلْت لَهُ كِتَابُ اللَّهِ إذَا كَانَ كَمَا زَعَمْنَا وَزَعَمْت يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ وَهِيَ خِلَافُ قَوْلِكُمْ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْمُخْتَلِعَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا قَالَا لَا يَلْزَمُهَا طَلَاقٌ لِأَنَّهُ طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّك لَا تُخَالِفُ وَاحِدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا إلَى قَوْلٍ مِثْلِهِ فَخَالَفْت ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ مَعًا وَآيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَا أَدْرِي لَعَلَّ أَحَدًا لَوْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِك هَذَا لَقُلْت لَهُ مَا يَحِلُّ لَك أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي الْعِلْمِ وَأَنْتَ تَجْهَلُ أَحْكَامَ اللَّهِ ثُمَّ قُلْت فِيهَا قَوْلًا لَوْ تَخَاطَأْتَ فَقُلْته كُنْت قَدْ أَحْسَنْت الْخَطَأَ وَأَنْتَ تَنْسِبُ نَفْسَك إلَى النَّظَرِ قَالَ وَمَا هَذَا الْقَوْلُ؟
الْمُطَلِّقُ غَيْرَهُ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ طَلَاقًا يُطَلِّقُهَا إيَّاهُ وَرَأَى رِضَاهُ بِالْأَخْذِ مِنْهَا فُرْقَةً، وَالْخُلْعُ اسْمٌ مُفَارِقٌ لِلطَّلَاقِ وَلَيْسَ الْمُخْتَلِعُ بِمُبْتَدِئٍ طَلَاقًا إلَّا بِجُعْلٍ وَالْمُطَلِّقُونَ غَيْرُهُ لَمْ يَسْتَعْجِلُوا، وَقُلْت لَهُ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} الْآيَةُ إنَّمَا هُوَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْعِدَّةُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} إلَى قَوْلِهِ {جَمِيلًا} أَفَرَأَيْت إنْ عَارَضَك مُعَارِضٌ فِي الْمُطَلَّقَةِ وَاحِدَةً قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا؟
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} الْآيَةُ وَقَالَ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} إِلَى {أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} فَلَمَّا حَكَمَ اللَّهُ فِي الزَّوْجِ الْقَاذِفِ بِأَنْ يَلْتَعِنَ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ إنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} الْآيَةُ الْقَذَفَةَ غَيْرَ الْأَزْوَاجِ وَكَانَ الْقَاذِفُ الْحُرُّ الذِّمِّيُّ وَالْعَبْدُ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ إذَا قَذَفُوا الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ جُلِدُوا الْحَدَّ مَعًا فَجَلَدُوا الْحُرَّ حَدَّ الْحُرِّ وَالْعَبْدَ حَدَّ الْعَبْدِ وَأَنَّهُ لَمْ يَبْرَأْ قَاذِفٌ بَالِغٌ يَجْرِي عَلَيْهِ الْحُكْمُ مِنْ أَنْ يُحَدَّ حَدَّهُ إنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ بِمَا أَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ الشُّهُودِ عَلَى الْمَقْذُوفَةِ لِأَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ عَلَى الْمَقْذُوفَةِ كَانَتْ الْآيَةُ فِي اللِّعَانِ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ عَامَّةٌ عَلَى الْأَزْوَاجِ الْقَذَفَةِ فَكَانَ كُلُّ زَوْجٍ قَاذِفٍ يُلَاعِنُ أَوْ يُحَدُّ إنْ كَانَتْ الْمَقْذُوفَةُ مِمَّنْ لَهَا حَدٌّ أَوْ لَمْ تَكُنْ لِأَنَّ عَلَى مَنْ قَذَفَهَا - إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حَدٌّ - تَعْزِيرًا وَعَلَيْهَا حَدٌّ إذَا لَمْ تَلْتَعِنْ بِكُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ لَا افْتِرَاقَ بَيْنَ عُمُومِ الْآيَتَيْنِ مَعًا وَكَمَا جَعَلَ اللَّهُ الطَّلَاقَ إلَى الْأَزْوَاجِ قَالَ {لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} وَقَالَ {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} فَكَانَ هَذَا عَامًّا لِلْأَزْوَاجِ وَالنِّسَاءِ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ زَوْجٌ مُسْلِمٌ حُرٌّ وَلَا عَبْدٌ وَلَا ذِمِّيٌّ حُرٌّ وَلَا عَبْدٌ فَكَذَلِكَ اللِّعَانُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ زَوْجٌ وَلَا زَوْجَةٌ (وَقَالَ) فِيمَا حَكَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ لَاعَنَ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ وَلَمْ يَتَكَلَّفْ أَحَدٌ حِكَايَةَ حُكْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي اللِّعَانِ أَنْ يَقُولَ قَالَ لِلزَّوْجِ قُلْ كَذَا وَلَا لِلْمَرْأَةِ قَوْلِي كَذَا إنَّمَا تَكَلَّفُوا حِكَايَةَ جُمْلَةِ اللِّعَانِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا نَصَبَ اللِّعَانَ حِكَايَةً فِي كِتَابِهِ فَإِنَّمَا لَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ بِمَا حَكَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ وَقَدْ حَكَى مَنْ حَضَرَ اللِّعَانَ فِي اللِّعَانِ مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مِنْهُ (قَالَ) :
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: خَالَفَنَا بَعْضَ النَّاسِ فِي جُمْلَةِ اللِّعَانِ وَفِي بَعْضِ فُرُوعِهِ فَحَكَيْت مَا فِي جُمْلَتِهِ لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَتَرَكْت مَا فِي فُرُوعِهِ لِأَنَّ فُرُوعَهُ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ وَهُوَ مَوْضُوعٌ فِيهِ وَإِنَّمَا كَتَبْنَا فِي كِتَابِنَا {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} كَمَا قُلْنَا فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَّ حُكْمَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِيهِ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ خَالَفَنَا لَا يُلَاعَن بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَبَدًا حَتَّى يَكُونَا حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ لَيْسَا بِمَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَقُلْت لَهُ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اللِّعَانَ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ لَمْ يَخُصَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ دُونَ غَيْرِهِ، وَمَا كَانَ عَامًّا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَلَا نَخْتَلِفُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ أَنَّهُ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا قُلْنَا فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}
فَإِنْ كَانَ اللَّهُ إنَّمَا حَرَّمَ بِنْتَ الْمَرْأَةِ وَأُمَّهَا وَامْرَأَةَ الْأَبِ بِالنِّكَاحِ فَكَيْفَ جَازَ أَنْ تُحَرِّمَهَا بِالزِّنَا؟ وَقُلْت لَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} وَقَالَ {فَإِنْ طَلَّقَهَا} فَمَلَكَ الرِّجَالُ الطَّلَاقَ وَجَعَلَ عَلَى النِّسَاءِ الْعَدَدَ، قَالَ: نَعَمْ قُلْت أَفَرَأَيْت الْمَرْأَةَ إذَا أَرَادَتْ تُطَلِّقَ زَوْجَهَا أَلَهَا ذَلِكَ؟
أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} الْآيَةَ وَقَالَ {لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} وَقَالَ {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} الْآيَةَ وَقَالَ {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ} وَقَالَ {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} مَعَ مَا ذَكَرْته مِنْ الطَّلَاقِ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرْت وَدَلَّتْ عَلَيْهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إبَاحَةِ الطَّلَاقِ فَالطَّلَاقُ مُبَاحٌ لِكُلِّ زَوْجٍ لَزِمَهُ الْفَرْضُ وَمَنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ لَا تُحَرَّمُ مِنْ مُحْسِنَةٍ وَلَا مُسِيئَةٍ فِي حَالٍ إلَّا أَنَّهُ يُنْهَى عَنْهُ لِغَيْرِ الْعِدَّةِ وَإِمْسَاكُ كُلِّ زَوْجٍ مُحْسِنَةٍ أَوْ مُسِيئَةٍ بِكُلِّ حَالٍ مُبَاحٌ إذَا أَمْسَكَهَا بِمَعْرُوفٍ وَجِمَاعُ الْمَعْرُوفِ أَعْفَاهَا بِتَأْدِيَةِ الْحَقِّ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : فَكَانَ بَيِّنًا فِي حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا عِدَّةَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ أَنْ تُمَسَّ وَأَنَّ الْمَسِيسَ هُوَ الْإِصَابَةُ وَلَمْ أَعْلَمْ فِي هَذَا خِلَافًا ثُمَّ اخْتَلَفَ بَعْضُ الْمُفْتِينَ فِي الْمَرْأَةِ يَخْلُو بِهَا زَوْجُهَا فَيُغْلِقُ بَابًا وَيُرْخِي سِتْرًا وَهِيَ غَيْرُ مُحْرِمَةٍ وَلَا صَائِمَةٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٌ وَغَيْرُهُمَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إلَّا بِالْإِصَابَةِ نَفْسِهَا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ هَكَذَا قَالَ.
قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} وَقَالَ {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}
قَالَ وَأَيْنَ قُلْت قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} فَلِمَ زَعَمْت أَنَّهُ إذَا أَغْلَقَ بَابًا، أَوْ أَرْخَى سِتْرًا وَهُمَا يَتَصَادَقَانِ أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَشُرَيْحٌ يَقُولُ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ قَالَ قَالَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، قُلْنَا وَخَالَفَهُمَا فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٌ وَمَعَهُمَا عِنْدَك ظَاهِرُ الْكِتَابِ قَالَ هُمَا أَعْلَمُ بِالْكِتَابِ مِنَّا قُلْنَا وَابْنُ عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٌ عَالِمَانِ بِالْكِتَابِ وَمَعَهُمَا عَدَدٌ مِنْ الْمُفْتِينَ فَكَيْفَ قُلْت
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : لَيْسَ إرْخَاءُ السُّتُورِ يُوجِبُ الصَّدَاقَ عِنْدِي لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} وَلَا نُوجِبُ الصَّدَاقَ إلَّا بِالْمَسِيسِ قَالَ:
إنْ جَاءَ الْعَجْزُ مِنْ قِبَلِكُمْ فَخَالَفْتُمْ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٌ وَمَا ذَهَبَا إلَيْهِ مِنْ تَأْوِيلِ الْآيَتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} وَقَوْلُهُ {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} وَخَالَفْتُمْ مَا رَوَيْتُمْ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدٍ وَذَلِكَ أَنَّ نِصْفَ الْمَهْرِ يَجِبُ بِالْعَقْدِ وَنِصْفَهُ الثَّانِي بِالدُّخُولِ وَوَجْهُ قَوْلِهِمَا الَّذِي لَا وَجْهَ لَهُ غَيْرُهُ أَنَّهَا إذَا خَلَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهَا وَاخْتَلَى بِهَا فَهُوَ كَالْقَبْضِ فِي الْبُيُوعِ فَقَدْ وَجَبَ نِصْفُ الْمَهْرِ الْآخَرِ وَلَمْ يَذْهَبَا إلَى مَسِيسٍ وَعُمَرُ يُدَيِّنُ ثُمَّ يَقْضِي بِالْمَهْرِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْمَسِيسَ لِقَوْلِهِ مَا ذَنْبُهُنَّ إنْ كَانَ الْعَجْزُ مِنْ قِبَلِكُمْ ثُمَّ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ بِالْغَلْقِ وَالْإِرْخَاءِ إذَا لَمْ تَدَّعِ الْمَرْأَةُ جِمَاعًا وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْجِمَاعِ ثُمَّ عُدْتُمْ فَأَبْطَلْتُمْ الْجِمَاعَ وَدَعْوَى الْجِمَاعِ فَقُلْتُمْ إذَا كَانَ اسْتَمْتَعَ بِهَا سَنَةً حَتَّى تَبْلَى ثِيَابُهَا وَجَبَ الْمَهْرُ وَمَنْ حَدَّ لَكُمْ سَنَةً؟
وَأَنَّ عِتْقَهَا إنَّمَا هُوَ بِأَنْ يَقُولَ لِلْمَمْلُوكِ: أَنْتَ حُرٌّ كَمَا كَانَ بَيِّنًا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} أَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا هُوَ بِإِيقَاعِهِ بِكَلَامِ الطَّلَاقِ الْمُصَرِّحِ لَا التَّعْرِيضِ وَلَا مَا يُشْبِهُ الطَّلَاقَ هَكَذَا عَامَّةً مِنْ جُمَلِ الْفَرَائِضِ أُحْكِمَتْ جُمَلُهَا فِي آيَةٍ وَأُبِينَتْ أَحْكَامُهَا فِي كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إجْمَاعٍ،
Mukhtasar al-MuzaniMas’ala 3108p. 277p. 277
(قَالَ) : وَفِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} فَلَمْ يُحَرِّمْهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْأَزْوَاجِ إلَّا بِالطَّلَاقِ وَقَالَ تَعَالَى {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ} وَقَالَ تَعَالَى {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ} فَجَعَلَ إلَى الْأَزْوَاجِ فُرْقَةَ مَنْ عَقَدُوا عَلَيْهِ النِّكَاحَ مَعَ أَحْكَامِ مَا بَيْنَ الْأَزْوَاجِ فَكَانَ بَيِّنًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ مَنْسُوخٌ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ؛
Matn Abi Shuja'Mas’ala 411p. 469p. 469
والمطلقة قبل الدُّخُول بهَا لَا عدَّة {طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ فَمَا لكم عَلَيْهِنَّ من عدَّة تعتدونها} وَالْمعْنَى فِيهِ عدم اشْتِغَال رَحمهَا بِمَا يُوجب استبراءه بِالْحملِ كعدة الْحرَّة
Hanbali4
'Umdat al-FiqhMas’ala 1180p. 106p. 106
ولا عدة على من فارقها زوجها في الحياة قبل المسيس والخلوة لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} . والمعتدات ينقسمن أربعة أقسام: إحداهن: أولات الأحمال فعدتهن أن يضعن حملهن
al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 129153/723/72
بخلاف مسألتنا، وعنه: لكل مطلقة متاع، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} وقال سبحانه: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا} قال أبو بكر: العمل عندي على هذه الرواية لولا تواتر الروايات بخلافها، فإنه لم يرو هذه إلا حنبل، وخالفه سائر من روى عن أبي عبد الله، فيتعين حمل هذه الرواية على الاستحباب، جمعا بين دلالة الآيات المختلفات، ولما ذكرنا من المعنى.
al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 148173/1943/194
فلا عدة عليها بالإجماع، لقول الله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} . ولأن العدة تجب لاستبراء الرحم، وقد علم ذلك بانتفاء سبب الشغل.
al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 149033/2003/200
فلا عدة عليها، وعنه: عليهما العدة من الوفاة؛ لأنهما يرثانه بالزوجية. والأول أصح، لقول الله سبحانه وتعالى: {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} ، ولأن الأجنبية تحل للأزواج، فلم تلزمها العدة منه، كما لو تزوجت غيره.
Comparative18
Fiqh al-SunnaMas’ala 134082/2732/273
قال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها.
Fiqh al-SunnaMas’ala 142172/3262/326
عدة غير المدخول بها: والزوجة غير المدخول بها إن طلقت فلا عدة عليها لقول الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن (١) فما لكم عليهن من عدة تعتدونها (٢) " .
al-Fiqh 'ala al-Madhahib al-Arba'aMas’ala 213584/1324/132
{وإن طلقتموهن قبل أن تمسوهن} الآية.
Bidayat al-MujtahidMas’ala 60493/1083/108
فَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا: فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بِإِجْمَاعٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} ، وَأَمَّا الْمَدْخُولُ بِهَا: فَلَا يَخْلُو أَنْ تَكُونَ: مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الْحَيْضِ، وَغَيْرُ ذَوَاتِ الْحَيْضِ: إِمَّا صِغَارٌ وَإِمَّا يَائِسَاتٌ، وَذَوَاتُ الْحَيْضِ: إِمَّا حَوَامِلُ، وَإِمَّا جَارِيَاتٌ عَلَى عَادَاتِهِنَّ فِي الْحَيْضِ، وَإِمَّا مُرْتَفِعَاتُ الْحَيْضِ، وَإِمَّا مُسْتَحَاضَاتٌ، وَالْمُرْتَفِعَاتُ الْحَيْضِ فِي سِنِّ الْحَيْضِ: إِمَّا مُرْتَابَاتٌ بِالْحَمْلِ - أَيْ: يُحَسُّ فِي الْبَطْنِ - وَإِمَّا غَيْرُ مُرْتَابَاتٍ.
Bidayat al-MujtahidMas’ala 61423/1163/116
وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا} . فَاشْتَرَطَ الْمُتْعَةَ مَعَ عَدَمِ الْمَسِيسِ،
Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 208173/3533/353
٢ - وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ
Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 223153/4803/480
• مستند الإجماع: قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب: الآية ٤٩] .
Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 227163/5183/518
١ - قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: الآية ٤٩] .
Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 228483/5283/528
١ - قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} [الأحزاب: الآية ٤٩] وقال تعالى:
Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 229653/5363/536
١ - قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: الآية ٤٩]
Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 230503/5433/543
• مستند نفي الخلاف: قال تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: الآية ٢٣٦] وقال تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: الآية ٢٤١] وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: الآية ٤٩] .
Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 237673/5963/596
• مستند الإجماع: قال تعالى: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} .
Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 242113/6323/632
طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} .
Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 242313/6333/633
• مستند الإجماع: قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} .
Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 244423/6513/651
٢ - قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} .
Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 252623/7183/718
١ - قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} .
Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 362118/8058/805
الأول: قوله سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٤٩) } .
al-Mawsu'a al-Fiqhiyya (al-Durar al-Saniyya)Mas’ala 109193/1373/137
١ - قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً) (الأحزاب/٤٩) .
Hanafi7
al-Ikhtiyar li-Ta'lil al-Mukhtar3/1733/173
قَالَ: (وَلَا عِدَّةَ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِيهِ: {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} ، قَالَ: (وَلَا عَلَى الذِّمِّيَّةِ) وَقَدْ مَرَّ فِي النِّكَاحِ، وَلَا عِدَّةَ فِي نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ قَبْلَ الْإِجَازَةِ، لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ فِيهِ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَلَمْ يَنْعَقِدْ فِي حَقِّ حُكْمِهِ فَلَا يُوَرِّثُ شُبْهَةَ الْمِلْكِ وَالْحِلِّ، وَالْعِدَّةُ وَجَبَتْ صِيَانَةً لِلْمَاءِ الْمُحْتَرَمِ عَنِ الْخَلْطِ وَاحْتِرَازًا عَنِ اشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ.
وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ صُرِّحَ بِهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ قَضَى بِهِ قَاضٍ نَفَذَ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسَاغًا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِصَرِيحِ الْقُرْآنِ {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} اهـ.
وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ قَالَ: وَقَدْ يَقَعُ كَثِيرًا فِي دِيَارِنَا الْعَمَلُ بِقَوْلِ زُفَرَ مِنْ بَعْضِ الْقُضَاةِ الَّذِينَ لَا خَوْفَ لَهُمْ طَمَعًا فِي تَحْصِيلِ الْحُطَامِ الْفَانِي. قَالَ الْكَمَالُ فِي فَتْحِهِ: وَمَا قَالَهُ زُفَرُ فَاسِدٌ لِاسْتِلْزَامِهِ إبْطَالَ الْمَقْصُودِ مِنْ شَرْعِيَّتِهَا وَهُوَ عَدَمُ اشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ بَلْ صَرَّحَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِأَنَّهُ لَوْ قَضَى بِهِ قَاضٍ نَفَذَ قَضَاؤُهُ لِأَنَّ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسَاغًا، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِصَرِيحِ قَوْله تَعَالَى - {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}-.
قَالَ: أَوْ بِزِيَادَةِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فِي مَعْلُومِ الْإِمَامِ مِنْ أَوْقَافِ الْمَسْجِدِ: أَيْ إذَا كَانَتْ بِلَا مُوجِبٍ وَإِلَّا فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي فُرُوعِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي زِيَادَةُ مَرْسُومِ الْإِمَامِ إذَا كَانَ يَتَعَطَّلُ الْمَسْجِدُ بِدُونِهَا، أَوْ كَانَ فَقِيرًا أَوْ عَالِمًا تَقِيًّا. قَالَ: أَوْ بِحِلِّ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الثَّانِي: أَيْ بِلَا دُخُولٍ كَمَا هُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْآثَارِ الْمَشْهُورَةِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، نَعَمْ فِي قَضَاءِ الْفَتْحِ عَنْ الْفُصُولِ: إذَا طَلَّقَهَا الثَّانِي بَعْدَ الدُّخُولِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ نَفَذَ، إذْ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسَاغٌ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} الْآيَةَ، وَهُوَ مَذْهَبُ زُفَرَ اهـ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الطَّلَاقِ فَرَاجِعْهُ.
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} فَقَدْ دَخَلَهَا خُصُوصٌ عَلَى مَا مَرَّ فَيَجُوزُ تَخْصِيصُهَا بِمَا ذَكَرْنَا أَوْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمَسِّ الْخَلْوَةَ بِطَرِيقِ إطْلَاقِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ، ثُمَّ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - شَرَطَ أَنْ تَكُونَ الْخَلْوَةُ بِلَا مَانِعٍ مِنْ الْمَوَانِعِ الَّتِي ذَكَرَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ مَعَ الْمَانِعِ، وَالْخَلْوَةُ إنَّمَا جُعِلَتْ كَالدُّخُولِ لِلتَّمَكُّنِ مِنْهُ وَمَعَ الْمَانِعِ لَا يَتَمَكَّنُ فَلَا تَكُونُ صَحِيحَةً وَالْمَوَانِعُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ حِسِّيٌّ وَطَبْعِيٌّ وَشَرْعِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْمَرَضِ مَرَضُ أَحَدِهِمَا أَيَّهُمَا كَانَ إذَا كَانَ مَرَضًا يَمْنَعُ الْجِمَاعَ أَوْ يَلْحَقُهُ بِهِ ضَرَرٌ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَصِحُّ هَذَا التَّعْلِيقُ أَصْلًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَا طَلَاقَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَا بَيْعَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} شَرَعَ اللَّهُ الطَّلَاقَ بَعْدَ النِّكَاحِ فَلَا طَلَاقَ قَبْلَهُ، وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّنْجِيزَ لِعَدَمِ الْمَحَلِّ فَلَا يَمْلِكُ التَّعْلِيقَ بِالْمِلْكِ كَمَا لَا يَمْلِكُ التَّعْلِيقَ بِغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَحَلَّ شَرْطٌ لِلطَّلَاقِ كَالْأَهْلِيَّةِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ التَّعْلِيقُ مِنْ غَيْرِ الْأَهْلِ بِالْأَهْلِيَّةِ كَالصَّبِيِّ يَقُولُ إذَا بَلَغْت فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَكَذَا فِي غَيْرِ الْمَحَلِّ فَصَارَ كَبَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُ كَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ مَلَكَهُ، وَلِأَنَّهُ يُضَادُّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ وَهُوَ التَّوَالُدُ فَلَا يُشْرَعُ أَصْلًا وَلَنَا أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ يَمِينٌ فَلَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى وُجُودِ مِلْكِ الْمَحَلِّ كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا لِأَنَّ الْيَمِينَ تَصَرُّفٌ مِنْ الْحَالِفِ فِي ذِمَّةِ نَفْسِهِ؛
(قَوْلُهُ لِمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ) قَالَ الْكَمَالُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ سَبَبَ الْعِدَّةِ مَأْخُوذٌ فِيهِ تَأَكُّدُهُ بِالدُّخُولِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَإِنَّمَا تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِشُهْرَةِ أَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا تَجِبُ فِيهِ الْعِدَّةُ قَالَ تَعَالَى {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}. اهـ.
Maliki1
وعدة الحرة المستحاضة أو الأمة في الطلاق سنة وعدة الحامل في وفاة أو طلاق وضع حملها كانت حرة أو أمة أو كتابية والمطلقة التي لم يدخل بها لا عدة عليها وعدة الحرة من الوفاة أربعة أشهر وعشر كانت صغيرة أو كبيرة دخل بها أو لم يدخل الشهر كملت الشهر الذي طلقت فيه من الشهر الرابع ولا يحسب يوم الطلاق والثالثة أشار إليها بقوله: "وعدة الحرة المستحاضة أو الأمة" أي المستحاضة "في الطلاق سنة" تسعة أشهر في استبراء وثلاثة أشهر عدة "وعدة الحامل في وفاة" على المشهور "وطلاق" اتفاقا "وضع حملها كله" ولو وضعته عقب الطلاق أو الوفاة بلحظة "سواء كانت حرة أو أمة" مسلمتين "أو" حرة "كتابية" لقوله تعالى: {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وهي مخصصة لعموم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} والتقيد بكله لبيان أنها لو وضعت أحد التوأمين لم تحل إلا بوضع الثاني "والمطلقة التي لم يدخل بها" حرة كانت أو أمة مسلمة أو كتابية صحيحا كان الزوج أو مريضا "لا عدة عليها" لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} ولا مفهوم لصفة الإيمان هنا بلا خلاف لأنه خرج مخرج الغالب "وعدة الحرة" غير الحامل سواء كانت مستحاضة أو غير مستحاضة "من الوفاة أربعة أشهر وعشرا كانت" الزوجة "صغيرة أو كبيرة دخل بها" الزوج "أو لم يدخل
Shafi‘i14
(قوله: بخلاف ما إذا لم يكن وطئ) أي ولم تدخل منيه المحترم: أي فلا عدة عليها وإن وجدت خلوة، وذلك لقول الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) *
وَلَوْ اسْتَمْنَى بِيَدٍ مَنْ يَرَى حُرْمَتَهُ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ احْتِرَامِهِ، وَتَجِبُ عِدَّةُ الْفِرَاقِ بَعْدَ الْوَطْءِ (وَإِنْ تَيَقَّنَ بَرَاءَةَ الرَّحِمِ) لِكَوْنِهِ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِهَا فَوُجِدَتْ أَوْ لِكَوْنِ الْوَاطِئِ صَغِيرًا أَوْ الْمَوْطُوءَةِ صَغِيرَةً لِعُمُومِ مَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} وَتَعْوِيلًا عَلَى الْإِيلَاجِ لِظُهُورِهِ دُونَ الْمَنِيِّ الْمُسَبِّبِ عَنْهُ الْعُلُوقُ لِخَفَائِهِ فَأَعْرَضَ الشَّرْعُ عَنْهُ وَاكْتَفَى بِسَبَبِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ أَوْ دُخُولُ الْمَنِيِّ، كَمَا أَعْرَضَ عَنْ الْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ وَاكْتَفَى بِهِ لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهَا
al-Iqna' fi Hall Alfaz Abi Shuja'p. 468p. 468
وَقيل سِتُّونَ وَقيل خَمْسُونَ عَلَيْهَا) لقَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نكحتم الْمُؤْمِنَات} ثمَّ القَوْل فِي الْمُطلقَة قبل الدُّخُول بهَا
al-Iqna' fi Hall Alfaz Abi Shuja'p. 469p. 469
(والمطلقة قبل الدُّخُول بهَا لَا عدَّة {طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ فَمَا لكم عَلَيْهِنَّ من عدَّة تعتدونها} وَالْمعْنَى فِيهِ عدم اشْتِغَال رَحمهَا بِمَا يُوجب استبراءه القَوْل فِي عدَّة الْأمة (وعدة الْأمة) أَو من فِيهَا رق (بِالْحملِ) أَي بِوَضْعِهِ بِشَرْط نسبته إِلَى ذِي الْعدة حَيا كَانَ أَو مَيتا أَو مُضْغَة (كعدة الْحرَّة) فِي جَمِيع مَا مر فِيهَا من غير فرق لعُمُوم الْآيَة الْكَرِيمَة
أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ عِنْدَ إنْزَالِهِ بِأَنْ أَنْزَلَهُ مِنْ زِنًا فَاسْتَدْخَلَتْهُ زَوْجَتُهُ وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ مَا اسْتَنْزَلَهُ بِيَدِهِ لِحُرْمَتِهِ أَوْ لَا لِلِاخْتِلَافِ فِي إبَاحَتِهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَلَا عِدَّةَ فِيهِ وَلَا نَسَبَ يَلْحَقُ بِهِ وَاسْتِدْخَالُهَا مَنِيَّ مَنْ تَظُنُّهُ زَوْجَهَا فِيهِ عِدَّةٌ وَنَسَبٌ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ كَذَا قَالَاهُ وَالتَّشْبِيهُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ الظَّاهِرِ فِي أَنَّهُ نَزَلَ مِنْ صَاحِبِهِ لَا عَلَى وَجْهِ سِفَاحٍ يُدْفَعُ اسْتِشْكَالُهُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِمَا بِظَنِّهِ لَا ظَنِّهَا وَمَرَّ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ بَسْطُ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ وَتَجِبُ عِدَّةُ الْفِرَاقِ بَعْدَ الْوَطْءِ (وَإِنْ تُيُقِّنَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ) لِكَوْنِهِ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِهَا فَوُجِدَتْ أَوْ لِكَوْنِ الْوَاطِئِ طِفْلًا أَوْ الْمَوْطُوءَةِ طِفْلَةً لِعُمُومِ مَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} وَتَعْوِيلًا عَلَى الْإِيلَاجِ لِظُهُورِهِ دُونَ الْمَنِيِّ الْمُسَبَّبِ عَنْهُ الْعُلُوقُ لِخَفَائِهِ فَأَعْرَضَ الشَّرْعُ عَنْهُ وَاكْتَفَى بِسَبَبِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ أَوْ دُخُولُ الْمَنِيِّ كَمَا أَعْرَضَ عَنْ الْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ وَاكْتَفَى بِهِ؛
بِخِلَافِ فُرْقَةِ مَا قَبْلَ ذَلِكَ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ} وَضَبَطَ الْمُتَوَلِّي الْوَطْءَ الْمُوجِبَ لِلْعِدَّةِ بِكُلِّ وَطْءٍ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْوَاطِئِ وَإِنْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ كَمَا لَوْ زَنَى مُرَاهِقٌ بِبَالِغَةٍ أَوْ مَجْنُونٌ بِعَاقِلَةٍ أَوْ مُكْرَهٌ بِطَائِعَةٍ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ دُخُولُ مَنِيٍّ وَلَا وَطْءٌ وَلَوْ بَعْدَ خَلْوَةٍ قَالَ تَعَالَى: {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ} ١ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ بِدُخُولِ مَنِيِّهِ لِأَنَّهُ كَالْوَطْءِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعُلُوقِ مِنْ مُجَرَّدِ الْوَطْءِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْمُحْتَرَمَ غَيْرُهُ بِأَنْ يُنْزِلَ الزَّوْجُ مَنِيَّهُ بِزِنًا فَتُدْخِلَهُ الزَّوْجَةُ فَرْجَهَا " أَوْ تَيَقُّنِ بَرَاءَةِ رَحِمٍ " كَمَا فِي صَغِيرٍ أَوْ صَغِيرَةٍ فَإِنَّ الْعِدَّةَ تَجِبُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّ الْإِنْزَالَ الَّذِي بِهِ الْعُلُوقُ خَفِيٌّ يَعْسُرُ تَتَبُّعُهُ فَأَعْرَضَ الشَّرْعُ عَنْهُ وَاكْتَفَى بِسَبَبِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ أَوْ إدْخَالُ الْمَنِيِّ كَمَا اكْتَفَى فِي التَّرَخُّصِ بِالسَّفَرِ وَأَعْرَضَ عَنْ الْمَشَقَّةِ " فَعِدَّةُ حُرَّةٍ تَحِيضُ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ " وَلَوْ جَلَبَتْ الْحَيْضَ فِيهَا بِدَوَاءٍ قَالَ تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} ٢ وَلَوْ مُسْتَحَاضَةً غَيْرَ مُتَحَيِّرَةٍ فَتَعْتَدُّ بِأَقْرَائِهَا الْمَرْدُودَةِ هي إليها مِنْ عَادَةٍ وَتَمْيِيزٍ وَأَقَلِّ حَيْضٍ كَمَا مَرَّتْ في بابه. " والقرء " المراد به هُنَا " طُهْرٌ بَيْنَ دَمَيْنِ " أَيْ دَمُ حَيْضَيْنِ أَوْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ أَوْ نِفَاسَيْنِ أَخْذًا مِنْ قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} ٣ أَيْ فِي زَمَنِهَا وَهُوَ زَمَنُ الطُّهْرِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ حَرَامٌ كَمَا مَرَّ وَزَمَنُ الْعِدَّةِ يَعْقُبُ زَمَنَ الطَّلَاقِ وَالْقَرْءُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ وَمِنْ إطْلَاقِهِ عَلَى الْحَيْضِ مَا فِي خَبَرِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا
أما المنجز .. فبالإجماع, وأما المعلق .. فاحتج له ابن عباس بقوله تعالى:{إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} الآية. وبقوله صلى الله عليه وسلم:(لا طلاق إلا بعد نكاح) رواه الأربعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده,
وخرج بقوله:(وإنما تجب بعد الوطء) فإن طلقت قبله .. لم تجب؛ لقوله تعالى: إذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} , وسواء كان الوطء في حال الصبا أو بعده, وسواء كان الواطئ مختارًا أو مكرهًا, عاقلًا أو مجنونًا, في القبل أو الدبر,
هذا متعلق بقوله: (بعد وطء) أي: وإن تيقنا أن الوطء غير شاغل للرحم كوطء صبي في سن لا يولد له أو طفلة لا تحبل؛ لعموم قوله تعالى:{مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ} فيكفي جريان سبب الشغل وهو الإيلاج؛ لظهوره, لا الشغل وهو المني؛ لخفائه.
(وَكَذَا الْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ عَلَى الْمَشْهُورِ) لِوُرُودِهِمَا فِي الْقُرْآنِ، بِمَعْنَاهُ قَالَ تَعَالَى:{وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا} ،
(قُلْت: الْأَظْهَرُ الْجَوَازُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَنَقَلَ فِي الشَّرْحَيْنِ تَرْجِيحَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، وَالتَّمَاسُّ فِي الْآيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَطْءِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} وَفِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ خِلَافُ الْحَائِضِ
(وَإِنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ وَطْءٍ) بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ} (أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ) لِأَنَّهُ كَالْوَطْءِ (وَإِنْ تَيَقَّنَ بَرَاءَةَ الرَّحِمِ) كَمَا فِي الصَّغِيرِ تَعَبُّدًا
قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَيَقَّنَ) أَيْ لِأَنَّ الْإِنْزَالَ خَفِيٌّ فَأُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ وَطُرِدَ فِي سَائِرِ الْوَطْئَاتِ لِعُمُومِ مَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} ،
Hanbali62
(ولو أبانها) أي: أبان المريض مرض الموت المخوف زوجته (قبل الدخرل) والخلوة (ورثته) معاقبة له بضدِّ قصده (ولا عِدَّة عليها) لأنها مُبَانة في الحياة قبل الدخول، فهي داخلة في عموم قوله تعالى:{ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} (ويكمل لها الصداق) فيتقرر كله بالموت؛ عقابًا له بضدِّ قصده الفاسد (ويأتي في باب) يعني كتاب (الصداق) مفصَّلًا.
وأما قوله تعالى:{مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} فيحتمل أنه كَنّى بالمسبب عن السبب الذي هو الخلوة؛ بدليل ما ذكرنا.
(ولم يُقبَل في الحكم) لأنها تُستعمل في الوطء عُرفًا، وورد الكتاب والسنة ببعضها كقوله تعالى:{وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ}. {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}. {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ}.
(كلُّ امرأة فارقها زوجُها في حياته قبل المَسيس والخلوة، فلا عِدَّة عليها) إجماعًا؛ لقوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ. . .} الآية ؛ ولأن العِدّة إنما وجبت في الأصل لبراءة الرَّحِم. والمَسيس: اللمسُ باليد، ثم استُعير للجماع؛ لأنه مستلزم له.
ويدل لذلك قوله سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ}. فدل على أن الطلاق لا يكون إلا بعد النكاح.
قال الله سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}.
وكذا لو طلقها في مرضه قبل الدخول فإنه لا يكون عليها عدة لموته في الأصح، لأن الله سبحانة وتعالى قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} .
Ma'unat Uli al-Nuha10/11510/115
(وإن أبانها، ثم نكحها في عدتها، ثم طلقها قبل دخوله بها: بنت) على ما مضى من عدتها على الأصح، لأنه طلاق في نكاح ثان قبل المسيس والخلوة فلم يوجب عدة، لعموم قوله سبحانه وتعالى:{ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}.
(ومن فارقها) زوجها (حيا قبل وطء وخلوة) بطلاق أو غيره فلا عدة عليها؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} ، (أو) طلقها (بعدهما) أي: بعد الدخول والخلوة (أو) طلقها (بعد أحدهما وهو ممن لا يولد لمثله) كابن دون عشر
وَقَالَ الْحَسَنُ: تَرِثُ. قَالَ أَحْمَدُ: أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ جَابِرٍ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى تَنْصِيفِ الصَّدَاقِ، وَنَفَى الْعِدَّةَ عَنْ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَقَالَ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} .
وَقَالَ تَعَالَى:{إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ} . وَلِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي نِكَاحٍ يَقْتَضِي عِوَضًا، فَلَمْ يُعْرَ عَنْ الْعِوَضِ، كَمَا لَوْ سَمَّى مَهْرًا. وَأَدَاءُ الْوَاجِبِ مِنْ الْإِحْسَانِ، فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا.
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى:{مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَنَّى بِالْمُسَبَّبِ عَنْ السَّبَبِ، الَّذِي هُوَ الْخَلْوَةُ، بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَاهُ.
قَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا يَنْبَنِي عَلَى ثُبُوتِ تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ بِذَلِكَ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ، فَيَكُونُ فِي تَكْمِيلِ الصَّدَاقِ بِهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا يَكْمُلُ بِهِ الصَّدَاقُ؛ لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ كَشَفَ خِمَارَ امْرَأَةٍ، وَنَظَرَ إلَيْهَا، وَجَبَ الصَّدَاقُ، دَخَلَ بِهَا، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ.» وَلِأَنَّهُ مَسِيسٌ، فَيَدْخُلُ فِي قَوْله تَعَالَى:{مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} . وَلِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ بِامْرَأَتِهِ فَكَمَلَ بِهِ الصَّدَاقُ، كَالْوَطْءِ.
قَالَ: (وَالزَّوْجَةُ إذَا لَمْ يُدْخَلْ بِهَا تُبِينُهَا تَطْلِيقَةٌ وَتُحَرِّمُهَا الثَّلَاثُ مِنْ الْحُرِّ وَالِاثْنَتَانِ مِنْ الْعَبْدِ) أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَسْتَحِقُّ مُطَلِّقُهَا رَجْعَتَهَا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْعِدَّةِ وَلَا عِدَّةَ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا} فَبَيَّنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَتَبِينُ بِمُجَرَّدِ طَلَاقِهَا وَتَصِيرُ كَالْمَدْخُولِ بِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِنْ رَغِبَ مُطَلِّقُهَا فِيهَا فَهُوَ خَاطِبٌ مِنْ الْخُطَّابِ يَتَزَوَّجُهَا بِرِضَاهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَتَرْجِعُ إلَيْهِ بِطَلْقَتَيْنِ وَإِنْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا رَجَعَتْ إلَيْهِ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِغَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا بَعْدَ الدُّخُولِ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ:{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} وَرَوَتْ عَائِشَةُ: «أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَبَتَّ طَلَاقَهَا فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: إنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَإِنَّهُ وَاَللَّهِ مَا مَعَهُ إلَّا مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ، وَأَخَذَتْ بِهُدْبَةٍ مِنْ جِلْبَابِهَا قَالَتْ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَاحِكًا وَقَالَ: لَعَلَّك تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَك وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي إجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى هَذَا غَنِيَّةٌ عَنْ الْإِطَالَةِ فِيهِ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ حَتَّى يَطَأَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي وَطْئًا يُوجَدُ فِيهِ الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ إلَّا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ مِنْ بَيْنِهِمْ قَالَ: إذَا تَزَوَّجَهَا تَزْوِيجًا صَحِيحًا لَا يُرِيدُ بِهِ إحْلَالًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ بِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ هَذَا إلَّا الْخَوَارِجَ أَخَذُوا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} وَمَعَ تَصْرِيحِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبَيَانِ الْمُرَادِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ حَتَّى يَذُوقَ الثَّانِي عُسَيْلَتَهَا وَتَذُوقَ عُسَيْلَتَهُ لَا يَعْرُجُ عَلَى شَيْءٍ سِوَاهُ، وَلَا يَسُوغُ لِأَحَدٍ الْمَصِيرُ إلَى غَيْرِهِ مَعَ مَا عَلَيْهِ جُمْلَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ؛
وَقَالَ تَعَالَى {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} .
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الْمَسِيسِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا} وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ تَجِبُ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَقَدْ تَيَقَّنَّاهَا هَاهُنَا. وَهَكَذَا كُلّ فُرْقَةٍ فِي الْحَيَاةِ، كَالْفَسْخِ لِرَضَاعٍ، أَوْ عَيْبٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ لِعَانٍ، أَوْ اخْتِلَافِ دِينٍ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا؛ وقَوْله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} وَهَذَا نَصٌّ، وَلِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ لَمْ تُمَسَّ، فَأَشْبَهَتْ مَنْ لَمْ يُخْلَ بِهَا. وَلَنَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، الْأَثْرَمُ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، قَالَ: قَضَى الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ أَنَّ مَنْ أَرْخَى سِتْرًا، أَوْ أَغْلَقَ بَابًا، فَقَدْ وَجَبَ الْمَهْرُ، وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ. وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ أَيْضًا عَنْ الْأَحْنَفِ، عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.
فَإِنْ قِيلَ: أَلَا حَمَلْتُمْ الْآيَةَ عَلَى الْمَدْخُولِ بِهَا، كَمَا قُلْتُمْ فِي قَوْله تَعَالَى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} . قُلْنَا: إنَّمَا خَصَّصْنَا هَذِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} . وَلَمْ يَرِدْ تَخْصِيصُ عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَلَا أَمْكَنَ قِيَاسُهَا عَلَى الْمُطَلَّقَةِ فِي التَّخْصِيصِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا، أَنَّ النِّكَاحَ عَقْدُ عُمْرٍ،
وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} .
وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَهَلْ تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ، أَوْ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى؟ قَالَ الْقَاضِي: فِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا، تَسْتَأْنِفُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ لَا يَخْلُو مِنْ عِدَّةٍ، فَأَوْجَبَ عِدَّةً مُسْتَأْنَفَةً، كَالْأَوَّلِ. وَالثَّانِيَةُ، لَا يَلْزَمُهَا اسْتِئْنَافُ عِدَّةٍ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي نِكَاحٍ قَبْلَ الْمَسِيسِ، فَلَمْ يُوجِبْ عِدَّةً، لِعُمُومِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} . وَذَكَرَ الْقَاضِي، فِي " كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ " أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا اسْتِئْنَافُ الْعِدَّةِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، لَكِنْ يَلْزَمُهَا إتْمَامُ بَقِيَّةِ الْعِدَّةِ الْأُولَى؛
al-Sharh al-Mumti'14/22814/228
نأخذ ذلك من مفهوم قوله: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ ، فمفهوم قوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ أنه من بعد المسيس يثبت المهر، وهو كذلك، ولقول النبي ﷺ :«لها المهر بما استحل من فرجها»، فالمهر إذاً يثبت بعد الدخول،
al-Sharh al-Mumti'14/29114/291
قال الله سبحانه وتعالى : ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ ، فظاهر قوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ أنه لو خلا بها بدون مس فلا شيء لها.
al-Sharh al-Mumti'14/29114/291
وقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ أي: تجامعوهن، فعلق الله سبحانه وتعالى الحكم بالجماع، ونحن نقول: قبل الدخول والخلوة، ومعنى ذلك أنه إذا خلا بها ولم يجامع فلها النصف.
al-Sharh al-Mumti'14/48914/489
وإن كان دون التمييز، فكذلك ليس لأبيه أن يطلق، وقد قال النبي ﷺ :«إنما الطلاق لمن أخذ بالساق»، وقد أضاف الله ـ تعالى ـ النكاح والطلاق للزوج نفسه، فقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ فأضاف الله الطلاق للناكح، فيكون الطلاق بيده.
al-Sharh al-Mumti'14/49314/493
ولو كانت البينونة بغير الطلاق الثلاث، قالوا: لأن ظاهر الحال أنه لما قال الرجل لزوجته: إن كلمت فلاناً فأنت طالق أن قصده في هذا النكاح، ولم يكن يطرأ على باله أنه حتى لو طلقها وتزوجها بعد، وهي ـ أيضاً ـ إذا بانت منه فقد انقطعت علائقها منه، فالتعليق إنما كان في نكاح سابق، والنكاح السابق بانت منه، وهذا نكاح جديد فلا تطلق؛ لأن الله ـ تعالى ـ إنما جعل الطلاق بعد النكاح، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ فلا طلاق قبل النكاح، وهذا قد علق الطلاق في نكاح سابق قبل النكاح الثاني.
وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ ، ولأن الذين طلقوا في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن ينهاهم عنه،
وكذلك لو قال: إن تزوجتك فأنت طالق ما يقع؛ لأن الله يقول في القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ ، و ﴿ثُمَّ﴾ للترتيب، ولأنه لا يتصور طلاق بلا عقد، وكيف يكون طلاقاً وهو لم يتزوج؟!
al-Sharh al-Mumti'15/10115/101
والدليل على أنه إذا طلق المرأة قبل الدخول بانت منه، وما له عليها عدة قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ .
al-Sharh al-Mumti'15/12715/127
وقال الله عز وجل : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ فجعل الطلاق بعد النكاح،
al-Sharh al-Mumti'15/18115/181
وإذا قيل: مدخولاً بها؛ أي قد جامعها زوجها، لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ ،
al-Sharh al-Mumti'15/20315/203
وقال: إنها تحل للزوج الأول بمجرد العقد لظاهر الآية الكريمة: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ والنكاح يكون بالعقد لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ فأثبت نكاحاً بدون مس، فعلى هذا تحل بمجرد العقد، ولكن هذا القول مردود بالسنة الصحيحة الصريحة،
al-Sharh al-Mumti'15/32615/326
فإذا تزوجها ثم طلقها قبل أن يخلو بها، فليس عليها عدة لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ .
al-Sharh al-Mumti'15/32615/326
فإذا قال قائل: الآية يقول الله فيها: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ فكيف تقولون: الخلوة؟ قلنا: من أخذ بظاهر الآية لم يعتبر الخلوة، ويعلق الحكم بالوطء، وقد قال به بعض أهل العلم، لكن الصحابة رضي الله عنهم حكموا بأن من خلا بها كمن مسها ، وعللوا ذلك بأن الرجل استباح منها ما لا يباح لغير الزوج، فعلى هذا تكون العدة واجبة عليه، والمسألة في القلب منها شيء؛ لأن الآية الكريمة صريحة ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، ولأن الخلوة ـ وإن كان الإنسان استباح ما لا يباح لغيره ـ فإنهم يقولون: إن الرجل إذا قبلها بلا خلوة فلا عدة، مع أن التقبيل لا يحل لغير الزوج، فالمسألة في القلب منها شيء، لكن المعروف عن الصحابة رضي الله عنهم أن من أرخى ستراً أو أغلق باباً فإنه كالذي دخل، فيلزمها العدة. «أو بعدهما» أي: بعد الوطء والخلوة. «أو بَعْدَ أحدهما» أي: الوطء أو الخلوة. «وهو ممن لا يولد لمثله» الذي لا يولد لمثله من دون العشر، مثل رجل زوج ابنه امرأة، وأدخل عليها، لكنه صغير له تسع سنوات، وبقي عندها كل الليل وهو يجامعها،
al-Sharh al-Mumti'15/32715/327
ولما كان في الصباح طلقها، فنقول: لا عدة عليها؛ لأنه لا يولد لمثله، وهذه المسألة ـ أيضاً ـ في النفس منها شيء لقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، وهذا الصبي قد مس وهو زوج، وكوننا نقول:«لا يولد لمثله» ليس هذا هو العلة، ولهذا لو كان عنيناً وجامعها، بل لو خلا بها فعليها العدة؛ وليست المسألة كونها مظنة الحمل أو لا، لكن استمتاع بشهوة من هذا الصبي، فكيف نقول: ليس عليها عدة؟!
al-Sharh al-Mumti'15/32815/328
فيرى بعض العلماء أنه يجوز للمرأة أن تتحمل من ماء الزوج بواسطة أو بغير واسطة، ولكن الفتيا بذلك فيها خطر التلاعب بالأنساب، فربما يأتي إنسان عقيم، منيه غير صالح، فيشتري من شخص منياً، وتحمل به المرأة، وهذا واقع، فالآن يوجد بنوك للحيوانات المنوية، وهذا غير جائز، لذلك نحن لا نفتي بذلك إطلاقاً؛ لأننا نخشى من التلاعب. المهم أنها إذا تحملت بمائه فلا عدة عليها؛ لأنه ما مسها ولا خلا بها، والله عز وجل يقول: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ فنقول: ألستم تقولون: إنه إذا جامعها وهو ممن لا يولد لمثله فلا عدة؛
al-Sharh al-Mumti'15/32915/329
ولو بشهوة فإنه لا عدة عليها، والدليل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ فهذا الرجل ما مسها فلا عدة عليها.
al-Sharh al-Mumti'15/39015/390
وهذه مسألة يغلط فيها بعض الطلبة ما يفهم الفرق بين هذه وهذه، ولكن الفرق بينهما واضح، ففي المسألة الأولى كانت بائناً منه، فعقد عليها عقداً جديداً، ثم طلقها قبل الدخول والخلوة، فكان طلاقاً لا عدة فيه؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ ، وهذا نكحها وما مسَّها ولا خلا بها.
al-Sharh al-Mumti'17/49617/496
فإذا أقرت به قبل إقرارها، والدليل على أنه حق عليها قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً *﴾ [الأحزاب]، هذا إذا كان المدعي واحداً.
Hashiyat al-Rawd al-Murbi'7/487/48
وطئها) أي تلزم العدة زوجة وطئها ثم فارقها قال الشيخ: تجب بعد المسيس بالاتفاق، لقوله تعالى: {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} قال: وفيها حق للزوجة، وهو استحقاقها النفقة والسكنى، ما دامت في العدة، واحتياط للولد في ثبوت نسبه،
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'18/30818/308
وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}.
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'21/24921/249
وأمَّا قولُه تعالى:{مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ}. فيَحْتَمِلُ أنَّه كَنَى [بالمُسَبَّبِ عن السَّبَبِ] الذى هو الخَلْوَةُ، بدلِيلِ ما ذكَرْناه.
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'21/24921/249
ولأنَّه مَسِيسٌ، فيدْخُلُ في قولِه:{مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ}. ولأنَّه اسْتِمْتَاعٌ بامْرأتِه، فَكَمَلَ به الصَّداقُ، كالوَطْءِ. والوَجْهُ الآخَرُ، لا يَكْمُلُ به الصَّداقُ. وهو قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ لأَنَّ قولَ اللَّهِ تعالى:{تَمَسُّوهُنَّ}. إنَّما أُرِيدَ به في الظَّاهِرِ الجِماعُ، ومُقتَضَى قولِه:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ}. أن لا يَكْمُلَ الصَّداقُ لغيرِ مَن وَطِئَها، ولا تَجِبَ عليها العِدَّةُ، تُرِكَ عُمُومُه في مَنْ خَلَا بها للإِجْماعِ الواردِ عن الصَّحابَةِ، فيَبْقَى فيما عَداه على مُقْتَضى العُمُومِ.
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'21/26921/269
وقالَ تعالى: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ}. ولأنَّه طَلاقٌ في نِكاحٍ يقْتَضِى عِوَضًا، فلم يَعْرُ عن العِوَضِ ، كما لو سَمَّى مَهْرًا، وأداءُ الواجِبِ مِن الإحْسانِ، فلا تَعارُضَ بينَهما.
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'23/11523/115
فصل: قال الشَّيخُ، رَحِمَهُ اللهُ: (وإن طَلَّقَها ثلَاثًا، لم تَحِلَّ له حتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَه، ويَطَأها في القُبُلِ، وأدْنَى ما يَكْفي مِن ذلك تَغْيِيبُ الحَشَفَةِ في الفَرْجِ، وإن لم يُنْزِلْ) وجملةُ ذلك، أنَّ المرْأةَ إذا لم يُدْخَلْ بها تُبِينُها طَلْقَةٌ ، وتُحَرِّمُها الثَّلاثُ مِن الحُرِّ، والاثْنَتان من العَبْدِ. وقد أجْمَعَ أهلُ العِلْمِ على أنَّ غيرَ المدْخُولِ بِها تَبِينُ بطَلْقَةٍ واحدةٍ، ولا يَسْتَحِقُّ مُطَلِّقُها رَجْعَتَها؛ لأنَّ الرَّجْعَةَ إنَّما تكونُ في العِدَّةِ، ولا عِدَّةَ قبلَ الدُّخُولِ، لقَوْلِ الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}.
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'23/14323/143
وقال: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} . وقال:{مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ}.
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'24/624/6
(فلا عِدَّةَ عليها) أجْمَع العُلَماءُ على ذلك، لقولِ الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}. ولأنَّ العِدَّةَ إنَّما وَجَبَتْ في الأصْلِ لِبراءَةِ الرَّحِمِ، وقد تَيَقَّنَّاها ههُنا. فصل: وتَجِبُ العِدَّةُ على الذِّمِّيَّةِ مِن الذِّمِّيِّ والمسلمِ.
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'24/724/7
وقال في الجَديدِ: لا عِدَّةَ عليها؛ لقولِه تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}. وهَذا نَصٌّ، ولأنَّها مُطَلَّقَةٌ لم تُمَسَّ فأشْبَهَتْ مَن لم يَخْلُ بها. ولَنا، إجْماعُ الصَّحابةِ، فروَى الإمامُ أحمدُ، والأثْرَمُ، بإسْنادِهما عن زُرَارَةَ بنِ أَوْفَى ، قال: قَضَى الخُلَفاءُ الراشدون أنَّ مَن أرْخَى سِتْرًا، أو أغْلَقَ بابًا، فقد وجَبَ المَهْرُ، وَوَجَبَتِ العِدَّة . ورواه الأثْرَمُ أيضًا عن عمرَ وعليٍّ، وعن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن عمرَ وزَيدِ بنِ ثابتٍ.
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'24/2724/27
فإن قيل: ألا حَمَلْتُم الآيةَ على المَدْخُولِ بها، كما قُلْتُمْ في قولِه تعالى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}. قُلْنا: إنَّما خَصَصنا هذه بقولِه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}. ولم يَرِدْ تَخْصِيصُ عِدَّةِ الوَفاةِ، ولا أمْكَنَ قِياسُها على المُطَلَّقةِ في التَّخْصِيصِ لوَجْهَين؛ أحدُهُما ، أنَّ النِّكاحَ عَقْدُ عُمْرٍ،
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'24/3224/32
والصَّحِيحُ أنَّها لا عِدَّةَ عليها؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:{إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}.وقال:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}. وقال:{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ}. فلا يجوزُ تَخْصِيصُ هذه النُّصوصِ بالتَّحَكمِ، ولأنَّها أجْنَبِيَّة تَحِلُّ للأزْواجِ، ويَحِلُّ للمُطَلِّقِ نِكاحُ أُخْتِها وأرْبَع سِوَاها، فلم تَجِبْ عليها عِدَّةٌ لمَوْتِه، كما لو تَزَوَّجَتْ، وتُخالِفُ التي مات زَوْجُها في عِدَّتِها، فإنَّها لا تَحِلُّ لغيرِه في هذه الحالِ، ولم تَنْقَضِ عِدَّتُها، ونَمْنَعُ أنَّها تَرِثُه؛
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'24/12424/124
مسألة: (وإن طَلَّقَها طَلاقًا بائِنًا، ثم نَكَحَها في عِدَّتِها، ثم طَلَّقَها قبلَ دُخولِه بها، فعلى رِوايَتَين) إحداهما، تَسْتأنِفُ. وهو قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّه طَلاق لا يَخْلو مِن عِدَّةٍ، فأوْجَب عِدَّة مُسْتأنَفَةً كالأوَّلِ. والثانية، لا يَلْزَمها اسْتِئْناف عِدَّةٍ. اختارَها شيخُنا . وهو قولُ الشافعيِّ، ومحمدِ بنِ الحسنِ؛ لأَنه طَلاقٌ في نكاح قبلَ المَسِيسِ، فلم يُوجب عِدَّةً، لعُمُومِ قولِه سبحانه:{ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}. وذكرَ القاضي في كتابِ «الروايتَينِ» أنَّه لا يَلْزَمُها اسْتِئْنافُ العِدَّةِ، روايةً واحدةً، لكنْ يَلْزَمُها إتْمامُ بَقِيَّةِ العِدَّةِ الأولَى؛
وقال تعالى:{إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدةٍ تَعْتَدُّونها فمتعوهن}.
(وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ إِلَّا الْمُتْعَةُ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَنُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} إِلَى قَوْلِهِ: {فَمَتِّعُوهُنَّ} وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ} وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ؛ وَلِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي نِكَاحٍ يَقْتَضِي عِوَضًا، فَلَمْ يُعَرَّ عَنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ كَمَا لَوْ سَمَّى مَهْرًا {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} أَيِ الْمُتْعَةُ مُعْتَبَرَةٌ بِحَالِ الزَّوْجِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ}
وَالْأَصَحُّ: لَا أَفْضَيْتُ إِلَيْكِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَرَدَ بِبَعْضِهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ} . {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} و {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} ،
وَالْأَحَادِيثُ شَهِيرَةٌ فِي ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى يَشْهَدُ لَهُ ; لِأَنَّ رَحِمَ الْمَرْأَةِ رُبَّمَا كَانَ مَشْغُولًا بِمَاءِ شَخْصٍ. وَتَمْيِيزُ الْأَنْسَابِ مَطْلُوبٌ فِي نَظَرِ الشَّارِعِ، وَالْعِدَّةُ طَرِيقٌ إِلَيْهِ. (كُلُّ امْرَأَةٍ فَارَقَهَا زَوْجُهَا فِي الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَسِيسِ) وَهُوَ اللَّمْسُ بِالْيَدِ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلْجِمَاعِ ; لِأَنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْمَسِّ غَالِبًا. (وَالْخَلْوَةُ، فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا) ، إِجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} الْآيَةَ، وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ فِي الْأَصْلِ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ،
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى:{مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَنَّى بِالْمُسَبَّبِ وَهُوَ الْوَطْءُ عَنْ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الْخَلْوَةُ بِدَلِيلِ مَا سَبَقَ،
(وَلَا عِدَّةَ فِي فُرْقَةِ) زَوْجٍ (حَيٍّ قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ) قَبْلَ (خَلْوَةٍ، وَلَا) عِدَّةَ (لِقُبْلَةٍ أَوْ لَمْسٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعِدَّةِ وُجُوبُهَا لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَهِيَ مُتَيَقَّنَةٌ هُنَا.
Sharh Muntaha al-Iradat3/213/21
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى:{مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَنَّى بِالْمُسَبَّبِ الَّذِي هُوَ الْخَلْوَةُ عَنْ السَّبَبِ بِدَلِيلِ مَا سَبَقَ.
Sharh Muntaha al-Iradat3/1123/112
(فَ) مَنْ قَالَ (إنْ تَزَوَّجْتُ) امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ إنْ تَزَوَّجَ (أَوْ عَيَّنَ وَلَوْ عَتِيقَتَهُ) فَقَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ أَوْ عَتِيقَتِي فُلَانَةَ (فَهِيَ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ (بِتَزَوُّجِهَا) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} وَحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا «لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
Sharh Muntaha al-Iradat3/1913/191
(وَلَا عِدَّةَ فِي فُرْقَةِ) زَوْجٍ (حَيٍّ قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ) قَبْلَ (خَلْوَةٍ وَلَا) عِدَّةَ (لِقُبْلَةٍ أَوْ لَمْسٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} ; وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعِدَّةِ وُجُوبُهَا لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهِيَ مُتَيَقَّنَةٌ هُنَا.
ومثله قَوْله تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب: ٤٩] الآية، وأيضا قَوْله تَعَالَى: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} [النساء: ٢١] علل سبحانه منع الأخذ بالإفضاء، والإفضاء الجماع، والمعلل بوصف عدم عند عدمه، وأجيب بالطعن فيما روي عن ابن عباس وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قال أحمد في حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يرويه ليث وليس بالقوي، وقد رواه حنظلة خلاف ما رواه ليث، وحنظلة أقوى من ليث،
ش: أما كون الزوجة إذا لم يدخل بها تبينها تطليقة، فإجماع من أهل العلم، لقوله سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب: ٤٩] وإذا لم تكن عليها عدة فهي بائن بمجرد الطلاق، وتصير كالمدخول بها بعد انقضاء عدتها،
[وجوب العدة على المخلو بها] قال: وإذا طلق الرجل زوجته وقد خلا بها فعدتها ثلاث حيض. ش: قد انعقد الإجماع على وجوب العدة على المبتوتة، لعموم {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] مع قَوْله تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} [الأحزاب: ٤٩] الآية، وقد اختلف في وجوب العدة على المخلو بها بشرطه، ومذهبنا وجوبها، لقضاء الصحابة بذلك، وقد تقدم الكلام على ذلك مبينا، في وجوب الصداق بالخلوة،