الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي · d. 911 AH4/239
النوع السادس والخمسون: في الإيجاز والإطنابوَالْقَصْدُ مِنْهُ التَّأْكِيدُ أَيْضًا وَجُعِلَ مِنْهُ: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي} {فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا} {فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً} {لَا تَخَافُ دَرَكاً وَلا تَخْشَى} {لَا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً} قَالَ الْخَلِيلُ: الْعِوَجُ وَالْأَمْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ {سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ} {شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} {لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ} {إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً} {أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا} {لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} فَإِنَّ "نَصَبٌ" كَلَغَبٍ وَزْنًا وَمَعْنًى، {صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} عذرا أو نذرا قَالَ ثَعْلَبٌ: هُمَا بِمَعْنًى وَأَنْكَرَ الْمُبَرِّدُ وُجُودَ هَذَا النَّوْعِ فِي الْقُرْآنِ وَأَوَّلَ مَا سَبَقَ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَعْنَيَيْنِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمَخْلَصُ فِي هَذَا أَنْ تَعْتَقِدَ أَنَّ مَجْمُوعَ الْمُتَرَادِفَيْنِ يُحَصِّلُ مَعْنًى لَا يُوجَدُ عِنْدَ انْفِرَادِهِمَا فَإِنَّ التَّرْكِيبَ يُحْدِثُ مَعْنًى زَائِدًا وَإِذَا كَانَتْ كَثْرَةُ الْحُرُوفِ تُفِيدُ زِيَادَةَ الْمَعْنَى فَكَذَلِكَ كَثْرَةُ الْأَلْفَاظِ النَّوْعُ التَّاسِعُ: عَطْفُ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَفَائِدَتُهُ التَّنْبِيهُ عَلَى فَضْلِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ لَيْسَ مَنْ جِنْسِ الْعَامِّ تَنْزِيلًا لِلتَّغَايُرِ فِي الْوَصْفِ مَنْزِلَةَ التَّغَايُرِ فِي الذَّاتِ.