(كقوله: لا شربت لفلان الماء من العطش، ينوي قطع كل ما لَه فيه مِنَّة، أو كان السبب قطع المنَّة، فإنه يحنث بأكل خبزه واستعمارتـ) ـه (دابته وكل ما فيه المِنَّة) لأنه نوى بيمينه ما يحتمله ويسوغ في اللغة التعبير به عنه، فتنصرف يمينه إليه، كالمعاريض، قال تعالى:{ما يَملكون من قطْمِيرٍ}، {ولا يُظلمونَ فَتِيلَا}، و {فإذًا لا يُؤتون النَّاسَ نَقِيرًا}. والقِطْمير: لفافة النواة. والفتيل: ما في شقها. والنَّقير: النُّقرة التي في ظهرها، ولم يرد ذلك بعينه، بل نفى كلِّ شيء،
يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّۭ يَجْرِى لِأَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ ۚ وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ ١٣
In the Fiqh
Hanbali5
وَلَنَا، أَنَّهُ نَوَى بِكَلَامِهِ مَا يَحْتَمِلُهُ، وَيَسُوغُهُ فِي اللُّغَةِ التَّعْبِيرُ بِهِ، عَنْهُ، فَيَنْصَرِفُ يَمِينُهُ إلَيْهِ كَالْمَعَارِيضِ، وَبَيَانُ احْتِمَالِ اللَّفْظِ، أَنَّهُ يَسُوغُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ التَّعْبِيرُ بِالْخَاصِّ عَنْ الْعَامِّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} . {وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا} .
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'28/528/5
فلو أحْنَثْناه على ما سِوَاه، لأحْنَثْناه على ما نَوَى، لا على ما حَلَف، ولأنَّ النِّيَّةَ بمُجرَّدِها لا تَنْعَقِدُ بها اليَمِينُ، فكذلك لا يَحْنَثُ بمُخالفَتِها. ولَنا، أنَّه نَوَى بكَلامِه ما يَحْتَمِلُه، ويَسُوغُ في اللُّغَةِ التَّعْبيرُ به عنه، فتَنْصَرِفُ يَمِينُه إليه، كالمَعارِيضِ، وبَيانُ احْتمالِ اللَّفْظِ له، أنَّه يَسُوغُ في كَلامِ العَرَبِ التَّعْبيرُ بالخاصِّ عن العامِّ، قال اللهُ تعالى:{مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ}. {وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا}.
(وَمَنْ أَرَادَ بِلَفْظِهِ الْخَاصِّ الْعَامَّ) كَحَالِفٍ لَا يَشْرَبُ لِفُلَانٍ مَاءً، يُرِيدُ قَطْعُ مِنَّتِهِ، أَوْ كَانَ السَّبَبُ قَطْعَ الْمِنَّةِ (عُمِلَ بِهِ، فَيَحْنَثُ بِكُلِّ مَا لَهُ فِيهِ مِنَّةٌ كَهَدِيَّةٍ وَاسْتِعَارَةِ) دَابَّةٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ نَوَى بِيَمِينِهِ مَا يَحْمِلُهُ، وَيُسَوَّغُ فِي اللُّغَةِ التَّعْبِيرُ بِهِ عَنْهُ، فَتَنْصَرِفُ يَمِينُهُ إلَيْهِ كَالْمَعَارِيضِ، قَالَ - تَعَالَى -: {مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} ، {وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا}{فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا} وَالْقِطْمِيرُ لِفَافَةُ النَّوَاةِ، وَالْفَتِيلُ مَا فِي شِقِّهَا، وَالنَّقِيرُ النَّقْرَةُ الَّتِي فِي ظَهْرِهَا، وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ، بَلْ نَفَى كُلَّ شَيْءٍ،
Sharh Muntaha al-Iradat3/4503/450
وَالنَّاسُ الثَّانِي أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ وَكَقَوْلِهِ:{تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} وَلَمْ تُدَمِّرْ السَّمَاءَ وَلَا الْأَرْضَ وَلَا مَسَاكِنَهُمْ وَالْخَاصُّ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْعَامُّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ}{لَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا}- {فَإِذَنْ لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا} وَالْقِطْمِيرُ لُفَافَةُ النَّوَاةِ وَالْفَتِيلُ مَا فِي شِقِّهَا وَالنَّقِيرُ النَّقْرَةُ الَّتِي فِي ظَهْرِهَا وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ بَلْ كُلَّ شَيْءٍ وَحَيْثُ احْتَمَلَهُ اللَّفْظُ وَجَبَ صَرْفُ الْيَمِينِ إلَيْهِ بِالنِّيَّةِ لِحَدِيثِ «إنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» وَلِأَنَّ كَلَامَ الشَّارِعِ يُحْمَلُ عَلَى مَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَتِهِ بِهِ فَكَذَا كَلَامُ غَيْرِهِ