دلائل الإعجاز في علم المعانيعبد القاهر الجرجاني · d. 471 AHp. 338
فصل في ما وإلابيان في قوله: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} وتقديم اسمه سبحانه:
وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلْأَنْعَٰمِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَٰٓؤُا۟ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ٢٨
From the books of eloquence and inimitability
دلائل الإعجاز في علم المعانيعبد القاهر الجرجاني · d. 471 AHp. 338
فصل في ما وإلابيان في قوله: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} وتقديم اسمه سبحانه:
دلائل الإعجاز في علم المعانيعبد القاهر الجرجاني · d. 471 AHp. 338
فصل في ما وإلا٣٩٩ - وههنا كلام ينبغي أن تغلمه، إلاَّ أنِّي أكتُبُ لكَ مِنْ قبلِه مسألةً، لأنّ فيها عوناً عليه. قولُه تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: ٢٨] ، في تقديم اسمِ الله عزَّ وجلَّ معنى خلافُ ما يكونُ لو أُخِّرَ. وإنما يَبِينُ لكَ ذلكَ إذا اعتبرتَ الحكمَ في "ما" و "إلا" ، وحصلْتَ الفرْقَ بينَ أن تقولَ: "ما ضَرَبَ زيداً إلاَّ عمرو" ، وبينَ قولِك: "ما ضرَبَ عمروٌ إلا زيداً" . والفرقُ بينهما أنك إذا قلتَ: "ما ضرَبَ زيداً إلا عمرو" ، فقدَّمْتَ المنصوبَ، كان الغرَضُ بيانَ الضاربِ مَنْ هُو، والإخبارُ بأنَّه عمرو خاصةً دون غيره وإذا قلتَ: "ما ضرَب عمرو إلاَّ زيداً" ، فقدَّمتَ المرفوعَ، كان الغرضُ بيانَ المضروبِ مَنْ هو، والإخبار بأنه "زيدٌ" خاصَّةً دونَ غيرِه.
دلائل الإعجاز في علم المعانيعبد القاهر الجرجاني · d. 471 AHp. 339
فصل في ما وإلاوهذا المعنى وإنْ كانَ قد جاءَ في التنزيلِ في غيرِ هذه الآية كقولهِ تعالى: {وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ} [الأحزاب: ٢٩] ، فليس هو الغرضَ في الآية، ولا اللفظُ بمُحْتملِ له البتَّة. ومَنْ أجازَ حَمْلَها عليه، كان قد أبطَلَ فائدةَ التقديمِ، وسوَّى بينَ قولِه تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ، وبينَ أنْ يُقالَ: "إنما يخشَى العلماءُ اللهَ" ، وإذا سوَّى بينهُما، لَزمَه أن يسوِّيَ بين قولِنا: "ما ضَرَبَ زيداً إلا عمرو" وبينَ: "ما ضرَب عمرو إلاَّ زيداً" ، وذلك ما لا شُبْهَةَ في آمتناعه. "ما" و "إلا" وتقديم المفعول في الجملة وتأخيره، وأن الاختصاصَ مع "إلاَّ" يقعُ في الذي تؤخِّرُهُ: