ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا رَّجُلًۭا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلًۭا سَلَمًۭا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٢٩
Readings
واختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا﴾؛ فقرأ ذلك بعضُ قرأةِ أهل مكة والبصرة: (ورَجُلًا سالمًا لرجلٍ) ، وتأوَّلوه بمعنى: رجلا خالصا لرجلٍ. وقد روى ذلك أيضًا عن ابن عباس. al-Tabari 20/197
وقرأ ذلك عامة قرأة المدينة والكوفة: ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ بمعنى: صُلْحًا. al-Tabari 20/197
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماءُ من القرأَةِ، مُتقاربتا المعنى، فبأيَّتِهما قرأ القارئُ فهو مصيبٌ، وذلك أن السَّلَمَ مصدرٌ، مِن قول القائل: سَلِمَ فلانٌ للهِ سَلَمًا. بمعنى: خَلَص له خُلُوصًا. تقولُ العرب: ربح فلانٌ في تجارته رِبْحًا ورَبَحًا. وسَلِمَ سِلْمًا وسَلَمًا وسلامةً، وأن السالم من صفة الرجل، وسَلَمٌ مصدرٌ من ذلك. وأما الذي توهَّمه مَن رغب عن قراءة ذلك ﴿سَلَمًا﴾ من أن معناه صُلحًا، فلا وجه للصُّلح في هذا الموضع؛ لأن الذي تقدم من صفة الآخرِ، إنما تقدَّم بالخبر عن اشتراك جماعةٍ فيه دونَ الخبر عن حربه بشيءٍ مِن الأشياء، فالواجب أن يكون الخبرُ عن مخالفه بخلوصه لواحد لا شريك له، ولا موضع للخبر عن الحرب والصُّلْحِ في هذا الموضعِ. al-Tabari 20/197
Choose one book or more.