مناهل العرفان في علوم القرآنمحمد عبد العظيم الزرقاني · d. 1367 AH2/330
تعليق وتمثيلإن حقيقة الإله ليس من تلك الحقائق التي تقبل التعدد والاشتراك والتماثل في مفهومها كلا فإن الذي يقبل ذلك إنما هو الكمال الإضافي الناقص أما الكمال التام المطلق الذي هو قوام معنى الإلهية فإن حقيقته تأبى على العقل أن يقبل فيها المشابهة والاثنينية لأنك مهما حققت معنى الإلهية حققت تقدما على كل شيء وإنشاء لكل شيء {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وحققت سلطانا على كل شيء وعلوا فوق كل شيء {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} لو ذهبت تفترض اثنين يشتركان في هذه الصفات لتناقضت إذ تجعل كل واحد منهما سابقا مسبوقا ومنشئا ومنشأ ومستعليا مستعلى عليه أو لأحلت الكمال المطلق إلى كمال مقيد فيهما إذ تجعل كل واحد منهما بالإضافة إلى صاحبه ليس سابقا ولا مستعليا فأنى يكون كل منهما إلها وللإله المثل الأعلى؟!.