بِخِلَافِ فِعْلِ الْأَئِمَّةِ فَإِنَّ الِاسْتِرَاحَةَ قَدْ وُجِدَتْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَامَّةً فَكَيْفَ تَكُونُ مَكْرُوهَةً بِالْأَوْلَى وَقَدْ قَالُوا أَنَّهُمْ مُخَيَّرُونَ فِي حَالَةِ الْجُلُوسِ إنْ شَاءُوا سَبَّحُوا وَإِنْ شَاءُوا قَرَءُوا الْقُرْآنَ وَإِنْ شَاءُوا صَلُّوا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فُرَادَى وَإِنْ شَاءُوا قَعَدُوا سَاكِتِينَ وَأَهْلُ مَكَّةَ يَطُوفُونَ أُسْبُوعًا وَيُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُصَلُّونَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فُرَادَى وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِانْتِظَارٍ بَعْدَ كُلِّ تَرْوِيحَةٍ بَدَلَ قَوْلِهِ بِجِلْسَةٍ لَكَانَ أَوْلَى وَفِي الْخَانِيَّةِ يُكْرَهُ لِلْمُقْتَدِي أَنْ يَقْعُدَ فِي التَّرَاوِيحِ فَإِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَرْكَعَ يَقُومُ لِأَنَّ فِيهِ إظْهَارَ التَّكَاسُلِ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّشَبُّهَ بِالْمُنَافِقِينَ قَالَ تَعَالَى {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} اهـ.
إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوٓا۟ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُوا۟ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلًۭا ١٤٢
In the Fiqh
Hanafi3
al-Jawhara al-Nayyirap. 97p. 97
وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ تَأْخِيرُ التَّحْرِيمَةِ بَعْدَ تَحْرِيمَةِ الْإِمَامِ فَيَكُونُ قَاعِدًا حَتَّى إذَا أَرَادَ الْإِمَامُ الرُّكُوعَ نَهَضَ لِلرُّكُوعِ مُبَادِرًا خَوْفًا مِنْ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّوَانِي فِي عِبَادَةِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} وَهَلْ يَحْتَاجُ لِكُلِّ شَفْعٍ مِنْ التَّرَاوِيحِ أَنْ يَنْوِيَ التَّرَاوِيحَ، قَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَفْعٍ مِنْهَا صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ كَمَا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ يَحْتَاجُ فِي كُلِّ يَوْمٍ إلَى نِيَّةٍ.
فَإِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَرْكَعَ يَقُومُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إظْهَارَ التَّكَاسُلِ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّشَبُّهَ بِالْمُنَافِقِينَ قَالَ تَعَالَى {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} ط.
Maliki2
وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: قَالَ سَنَدٌ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكْشِفَ يَدَيْهِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَإِنْ رَفَعَهُمَا تَحْتَ الثِّيَابِ مِنْ الْكَسَلِ أَجْزَأَهُ وَهُوَ مَذْمُومٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَالَهُ فِي النَّوَادِرِ وَنَصُّهُ وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ أَنْ يَكْشِفَ يَدَيْهِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ انْتَهَى.
فإن رفعهما من تحت ثوب كسلا كان مذموما لقوله تعالى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى} فإن وقع جاز، وندب أن يرسلهما برفق ووقار إلى جنبيه، ولا يدفع بهما أمامه، ولا يخبط بهما لمنافاة ذلك للخشوع، ويكون الإرسال حال التكبير،
Shafi‘i7
(وَ) يُسَنُّ (دُخُولُهُ الصَّلَاةَ بِنَشَاطٍ) لِأَنَّ اللَّهَ ذَمَّ تَارِكَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} وَالْكَسَلُ، الْفُتُورُ عَنْ الشَّيْءِ، وَالْتَوَانِي فِيهِ وَهُوَ ضِدُّ النَّشَاطِ (وَفَرَاغِ قَلْبٍ) عَنْ الشَّوَاغِلِ الدُّنْيَوِيَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَدْعَى لِتَحْصِيلِ الْغَرَضِ،
(وَ) يُسَنُّ (دُخُولُ الصَّلَاةِ بِنَشَاطٍ) لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَمَّ تَارِكِيهِ بِقَوْلِهِ عَزَّ قَائِلًا {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} وَالْكَسَلُ الْفُتُورُ وَالتَّوَانِي (وَفَرَاغِ قَلْبٍ) عَنْ الشَّوَاغِلِ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَى الْخُشُوعِ وَفِي الْخَبَرِ «لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ صَلَاتِهِ إلَّا مَا عَقَلَ» وَبِهِ يَتَأَيَّدُ قَوْلُ مَنْ قَالَ أَنَّ حَدِيثَ النَّفْسِ أَيْ الِاخْتِيَارِيَّ أَوْ الِاسْتِرْسَالَ مَعَ الِاضْطِرَارِيِّ مِنْهُ يُبْطِلُ الثَّوَابَ وَقَوْلُ الْقَاضِي يُكْرَهُ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِي أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ أَوْ مَسْأَلَةٍ فِقْهِيَّةٍ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يُجَهِّزُ الْجَيْشَ فِي صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ مَذْهَبٌ لَهُ أَوْ اضْطَرَّهُ الْأَمْرُ إلَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ اخْتَارَ أَنَّ التَّفَكُّرَ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ لَا بَأْسَ بِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِلَا بَأْسٍ عَدَمَ الْحُرْمَةِ فَيُوَافِقُ مَا مَرَّ أَوَّلًا.
فرع سن دخول صلاة بنشاط لأنه تعالى ذم تاركيه بقوله: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} [٤- سورة النساء /الآية: ١٤٢] والكسل: الفتور والتواني.
قَالَ تَعَالَى:{وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى}[النِّسَاءُ] ، وَالْكَسَلُ الْفُتُورُ عَنْ الشَّيْءِ وَالتَّوَانِي فِيهِ، وَضِدُّهُ النَّشَاطُ، وَأَنْشَدَ الشَّيْخُ أَبُو حَيَّانَ فِي ذَمِّ مَنْ يَنْتَمِي إلَى الْفَلَاسِفَةِ:[الْوَافِرُ] وَمَا انْتَسَبُوا إلَى الْإِسْلَامِ إلَّا ... لِصَوْنِ دِمَائِهِمْ أَنْ لَا تُسَالَا فَيَأْتُونَ الْمَنَاكِرَ فِي نَشَاطٍ ... وَيَأْتُونَ الصَّلَاةَ وَهُمْ كُسَالَى (وَفَرَاغِ قَلْبٍ) مِنْ الشَّوَاغِلِ الدُّنْيَوِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَى الْخُضُوعِ وَالْخُشُوعِ،
" وَسُنَّ إدَامَةُ نَظَرِ مَحَلِّ سُجُودِهِ " لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ نَعَمْ يُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي التَّشَهُّدِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُهُ إشَارَتَهُ لِحَدِيثٍ فِيهِ " وَخُشُوعٌ " وَهُوَ حُضُورُ الْقَلْبِ وسكون الجوارح لآية: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} ١ وتدبر. قراءة " أي تأملها قال الله تَعَالَى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ} ١ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ " وَ " تَدَبُّرُ " ذِكْرٍ " قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاءَةِ " وَدُخُولُ صَلَاتِهِ بِنَشَاطٍ " لِلذَّمِّ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} ٢ وَفَرَاغُ قَلْبٍ مِنْ الشَّوَاغِلِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الخشوع " وقبض " في قيام أو بذله " بِيَمِينٍ كُوعَ يَسَارٍ " وَبَعْضَ سَاعِدِهَا وَرُسْغِهَا " تَحْتَ صَدْرِهِ " فَوْقَ سُرَّتِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَى بَعْضَهُ مُسْلِمٌ وَبَعْضَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْبَاقِيَ أَبُو دَاوُد وَقِيلَ يتخير بين بسط أصابع الْيَمِينِ فِي عَرْضِ الْمَفْصِلِ وَبَيْنَ نَشْرِهَا صَوْبَ السَّاعِدِ وَالْقَصْدُ مِنْ الْقَبْضِ الْمَذْكُورِ تَسْكِينُ الْيَدَيْنِ فَإِنْ أَرْسَلَهُمَا وَلَمْ يَعْبَثْ فَلَا بَأْسَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْكُوعُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي العظم الذي يلي إبهاما ليد والرسغ والمفصل بَيْنَ الْكَفِّ وَالسَّاعِدِ.
قال: (ودخول الصلاة بنشاط) ؛ لأن الله تعالى قد ذم تارك ذلك بقوله تعالى:{وإذا قاموا إلى الصلوة قاموا كسالى}.
(وَدُخُولُ الصَّلَاةِ بِنَشَاطٍ) لِلذَّمِّ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} (وَفَرَاغِ قَلْبٍ) مِنْ الشَّوَاغِلِ لِأَنَّهَا تُشَوِّشُ الصَّلَاةَ