The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌۭ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءًۭ فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًۭا طَيِّبًۭا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ٤٣

Sura An-Nisaa, ayah 43Medinan
In its sura

In the Fiqh

Masa’il in the Fiqh texts that give the ayah’s words · 141

Hanafi40

al-MabsutMas’ala 737p. 66p. 66

وَلَوْ ثَبَتَ فَتَأْوِيلُهُ: مَنْ بَالَ، فَجَعَلَ مَسَّ الذَّكَرِ عَنْ الْبَوْلِ؛ لِأَنَّ مَنْ يَبُولُ يَمَسُّ ذَكَرَهُ عَادَةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى {، أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ} ، وَالْغَائِطُ هُوَ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ كَنَّى بِهِ عَنْ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي

al-MabsutMas’ala 749p. 67p. 67

قَالَ (وَلَا يَجِبُ الْوُضُوءُ مِنْ الْقُبْلَةِ، وَمَسُّ الْمَرْأَةِ بِشَهْوَةٍ، أَوْ غَيْرِ شَهْوَةٍ) ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ الْوُضُوءُ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَهُوَ اخْتِلَافٌ مُعْتَبَرٌ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ حَتَّى قِيلَ يَنْبَغِي لِمَنْ يَؤُمُّ النَّاسَ أَنْ يَحْتَاطَ فِيهِ، وَقَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنْ كَانَ عَنْ شَهْوَةٍ يَجِبُ، وَإِلَّا فَلَا فَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {، أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ} ، وَحَقِيقَةُ الْمَسِّ بِالْيَدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} ، وَلَا يُعَارِضُ الْقِرَاءَةَ.

al-MabsutMas’ala 755p. 68p. 68

لِأَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى الْجِمَاعِ كَانَ ذِكْرًا لِلْحَدَثِ الْكُبْرَى بَعْدَ ذِكْرِ الْحَدَثِ الصُّغْرَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى {، أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ} فَأَمَّا إذَا حُمِلَ عَلَى الْمَسِّ بِالْيَدِ كَانَ تَكْرَارًا مَحْضًا.

al-MabsutMas’ala 996p. 88p. 88

وَرَوَى نُوحُ فِي الْجَامِعِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ، وَاحْتَجَّ أَبُو يُوسُفَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، وَخَبَرُ نَبِيذِ التَّمْرِ كَانَ بِمَكَّةَ، وَآيَةُ التَّيَمُّمِ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ فَانْتَسَخَ بِهَا خَبَرُ نَبِيذِ التَّمْرِ؛ لِأَنَّ نَسْخَ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ جَائِزٌ، وَالْقِيَاسُ هَكَذَا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ فَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ كَسَائِرِ الْأَنْبِذَةِ تَرَكَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْقِيَاسَ بِحَدِيثِ «ابْنِ مَسْعُودٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْجِنِّ فَلَمَّا انْصَرَفَ إلَيْهِ عِنْدَ الصَّبَاحِ قَالَ أَمَعَكَ مَاءٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لَا إلَّا نَبِيذَ تَمْرٍ فِي إدَاوَةٍ فَقَالَ تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ، وَأَخَذَهُ، وَتَوَضَّأَ بِهِ» ، وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ نَبِيذُ التَّمْرِ طَهُورُ مَنْ لَا يَجِدْ الْمَاءَ، وَالْقِيَاسُ يُتْرَكُ بِالسُّنَّةِ، وَبِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ إذَا كَانَ فَقِيهًا فَأَمَّا آيَةُ التَّيَمُّمِ تَتَنَاوَلُ حَالَ عَدَمِ الْمَاءِ، وَهَذَا مَاءٌ شَرْعًا كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «، وَمَاءٌ طَهُورٌ» ، وَإِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛

al-MabsutMas’ala 1154p. 106p. 106

أَيْ قَصَدْت، وَفِي الشَّرِيعَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الْقَصْدِ إلَى الصَّعِيدِ لِلتَّطْهِيرِ الِاسْمُ شَرْعِيٌّ فِيهِ مَعْنَى اللُّغَةِ (وَثُبُوتُ التَّيَمُّمِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ) أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} وَنُزُولُ الْآيَةِ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ حِينَ عَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةً فَسَقَطَ عِقْدُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَلَمَّا ارْتَحَلُوا ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ رَجُلَيْنِ فِي طَلَبِهِ وَنَزَلُوا يَنْتَظِرُونَهُمَا فَأَصْبَحُوا وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَأَغْلَظَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَقَالَ حَبَسْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُسْلِمِينَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ فَلَمَّا صَلَّوْا جَاءَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ إلَى مِضْرَبِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَجَعَلَ يَقُولُ مَا أَكْثَرَ بَرَكَتَكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ وَفِي رِوَايَةٍ يَرْحَمُكِ اللَّهُ يَا عَائِشَةُ مَا نَزَلَ بِك أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إلَّا جَعَلَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ فَرَجًا.

al-MabsutMas’ala 1170p. 108p. 108

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ الْمَاءِ أَوَّلًا يَمْنَةً وَيَسْرَةً فَيَهْبِطُ وَادِيًا وَيَعْلُو شَرَفًا إنْ كَانَ ثَمَّةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} وَذَلِكَ لَا يَتَبَيَّنُ إلَّا بِطَلَبِهِ وَلَكِنَّا نَقُولُ الطَّلَبُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ إذَا كَانَ عَلَى طَمَعٍ مِنْ الْوُجُودِ،

al-MabsutMas’ala 1183p. 109p. 109

وَكَذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُجْزِئُهُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ ضَرُورِيَّةٌ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا قَبْلَ تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ لَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} فَشَرَطَ عَدَمَ الْمَاءِ فَقَطْ وَجَعَلَهُ فِي حَالِ

al-MabsutMas’ala 1197p. 111p. 111

قَالَ (وَالْجُنُبُ وَالْحَائِضُ وَالْمُحْدِثُ فِي التَّيَمُّمِ سَوَاءٌ) وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَرُوِيَ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَمَا تَذْكُرُ إذْ كُنْت مَعَك فِي الْإِبِلِ، فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ ثُمَّ سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَصِرْت حِمَارًا أَمَا يَكْفِيك ضَرْبَتَانِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اتَّقِ اللَّهَ فَقَالَ إنْ شِئْت فَلَا أَذْكُرُهُ أَبَدًا فَقَالَ عُمَرُ إنْ شِئْت فَاذْكُرْهُ وَإِنْ شِئْت فَلَا تَذْكُرْهُ وَلَمَّا ذُكِرَ لِابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَدِيثُ عَمَّارٍ فَقَالَ لَمْ يَقْنَعْ بِهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَصْلُ الِاخْتِلَافِ فِي قَوْله تَعَالَى {أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ} فَقَالَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - الْمُرَادُ الْمَسُّ بِالْيَدِ فَجَوَّزَ التَّيَمُّمَ لِلْمُحْدِثِ خَاصَّةً وَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - الْمُرَادُ الْمُجَامَعَةُ فَهَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ نَوْعَيْ الْحَدَثِ

al-MabsutMas’ala 1199p. 112p. 112

قَالَ (وَيَجُوزُ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَتَيَمَّمَ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْوُضُوءَ أَوْ الْغُسْلَ) أَمَّا إذَا كَانَ يَخَافُ الْهَلَاكَ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَالتَّيَمُّمُ جَائِزٌ لَهُ بِالِاتِّفَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَزَلَتْ الْآيَةُ فِي الْمَجْدُورِ وَالْمَقْرُوحِ.

al-MabsutMas’ala 1211p. 113p. 113

وَكَذَلِكَ الْمُحْدِثُ إذَا كَانَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِيهِ لَغُسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ عِنْدَنَا يَتَيَمَّمُ وَعِنْدَهُ يَسْتَعْمِلُ الْمَاءَ فِيمَا يَكْفِيهِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} فَذَكَرَهُ مُنَكِّرًا فِي مَوْضِعِ النَّفْيِ وَذَلِكَ يَتَنَاوَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ فَمَا بَقِيَ وَاجِدًا لِشَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَلِأَنَّ الضَّرُورَةَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بَعْدَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِيمَا يَكْفِيهِ فَهُوَ كَمَنْ أَصَابَتْهُ مَخْمَصَةٌ وَمَعَهُ لُقْمَةٌ مِنْ الْحَلَالِ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ الْمَيْتَةَ مَا لَمْ يَتَنَاوَلْ تِلْكَ اللُّقْمَةَ الْحَلَالَ وَلَا يَبْعُدُ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ كَمَا قُلْتُمْ فِي سُؤْرِ الْحِمَارِ.

al-MabsutMas’ala 1212p. 113p. 113

(وَلَنَا) قَوْله تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} فَإِنَّ الْمُرَادَ مَاءٌ يُطَهِّرُهُ. أَلَا تَرَى أَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ النَّجِسِ لَا يَمْنَعُهُ عَنْ التَّيَمُّمِ وَلِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا سَبَقَ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ حُكْمِ الْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} فَيَكُونُ الْمَفْهُومُ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَاءُ الَّذِي يَتَوَضَّئُونَ بِهِ وَيَغْتَسِلُونَ بِهِ عِنْدَ الْجَنَابَةِ وَهُوَ غَيْرُ وَاجِدٍ لِذَلِكَ الْمَاءِ وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُطَهِّرْهُ اسْتِعْمَالُ هَذَا الْمَاءِ لَا يَكُونُ فِي اسْتِعْمَالِهِ إلَّا مَضْيَعَةٌ

al-MabsutMas’ala 1243p. 117p. 117

(وَلَنَا) قَوْله تَعَالَى {أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ} فَذَلِكَ يُفِيدُ إبَاحَةَ الْمُلَامَسَةِ فِي حَالِ عَدَمِ الْمَاءِ ثُمَّ التَّيَمُّمُ لِلْجَنَابَةِ وَالْحَدَثِ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ وَكَمَا يَجُوزُ لَهُ اكْتِسَابُ سَبَبِ الْحَدَثِ فِي حَالِ عَدَمِ الْمَاءِ فَكَذَلِكَ اكْتِسَابُ سَبَبِ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّ فِي مَنْعِ النَّفْسِ بَعْدَ غَلَبَةِ الشَّبَقِ بَعْضَ الْحَرَجِ وَمَا شُرِعَ التَّيَمُّمُ إلَّا لِدَفْعِ الْحَرَجِ.

al-MabsutMas’ala 1251p. 118p. 118

قَالَ (مُسَافِرٌ مَرَّ بِمَسْجِدٍ فِيهِ عَيْنُ مَاءٍ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَجِدُ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ) ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ تَمْنَعُهُ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ عَلَى كُلِّ حَالٍّ عِنْدَنَا سَوَاءٌ قَصَدَ الْمُكْثَ فِيهِ أَوْ الِاجْتِيَازَ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَنْ يَدْخُلَهُ مُجْتَازًا لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} وَلَكِنَّ أَهْلَ التَّفْسِيرِ قَالُوا إنَّ إلَّا هُنَا بِمَعْنَى وَلَا أَيْ وَلَا عَابِرِي سَبِيلٍ وَهَذَا مُحْتَمَلٌ فَبَقِيَ الْمَنْعُ بِقَوْلِهِ لَا تَقْرَبُوا، وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ الْمَاءِ قَبْلَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فَيَتَيَمَّمُ ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَسْتَقِي مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَسْتَقِي بِهِ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَغْتَرِفَ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مَاءً جَارِيًا أَوْ حَوْضًا كَبِيرًا اغْتَسَلَ فِيهِ،

al-MabsutMas’ala 1265p. 119p. 119

وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ التَّيَمُّمِ طِيبَةُ الصَّعِيدِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} وَهَذَا الْمَكَانُ صَارَ طَاهِرًا وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الطَّهَارَةِ الطِّيبَةُ وَلَمْ يَصِرْ طَيِّبًا،

al-MabsutMas’ala 128536/956/95

وَمِنْ ضَرُورَتِهِ أَنَّهُ يَكُونُ رَافِعًا لِلْحُرْمَةِ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ جَعْلَهُ غَايَةً مَجَازٌ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى {وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} ، وَالِاغْتِسَالُ مُوجِبٌ لِلطَّهَارَةِ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ لَا أَنْ يَكُونَ غَايَةً لِلْجَنَابَةِ.

al-MabsutMas’ala 142176/1766/176

فَإِذَا صَادَفَ تَصَرُّفُهُ مَحَلَّهُ نَفَذَ كَالصَّاحِي، وَدَلِيلُ الْوَصْفِ قَوْله تَعَالَى {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} ،

al-MabsutMas’ala 196068/1708/170

وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُهَا إلَّا عَابِرَ سَبِيلٍ فَدَخَلَهَا لِيَقْعُدَ فِيهَا، أَوْ يَعُودَ مَرِيضًا، أَوْ يُطْعِمَ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى الدُّخُولِ، وَاسْتَثْنَى دُخُولًا بِصِفَةٍ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَابِرَ سَبِيلٍ أَيْ مُجْتَازًا وَمَارَّ طَرِيقٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {: وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} .

al-MabsutMas’ala 212009/1059/105

لِأَنَّهُ إذَا بَلَغَ هَذَا الْحَدَّ يُسَمَّى فِي النَّاسِ سَكْرَانَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَوْلِهِ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ مَا لَمْ يَبْلُغْ نِهَايَةَ السُّكْرِ لَا يَلْزَمُهُ الْحَدُّ؛

al-MabsutMas’ala 2350310/12310/123

وَلَوْ بَاعَ أَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ كَانَ صَحِيحًا مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ، وَقَالَ لَا تَبِينُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تَنْبَنِي عَلَى الِاعْتِقَادِ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ السَّكْرَانَ غَيْرُ مُعْتَقِدٍ لِمَا يَقُولُ، وَلِأَنَّهُ لَا يَنْجُو سَكْرَانُ مِنْ التَّكَلُّمِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ فِي حَالِ سُكْرِهِ عَادَةً، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ «أَنَّ وَاحِدًا مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - سَكِرَ حِينَ كَانَ الشُّرْبُ حَلَالًا، وَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ أَنْتُمْ إلَّا عَبِيدِي وَعَبِيدُ آبَائِي وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُ كُفْرًا» وَقَرَأَ سَكْرَانُ سُورَةَ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَتَرَكَ اللاءات فِيهِ فَنَزَلَ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ فِي حَالِ سُكْرِهِ كَمَا لَا يُحْكَمُ بِهِ فِي حَالِ جُنُونِهِ فَلَا تَبِينُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ.

al-MabsutMas’ala 5621224/224/2

أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى {: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْخَمْرُ، وَالْمَيْسِرُ} إلَى أَنْ قَالَ {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} ، وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ سُؤَالُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّهُ «قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْخَمْرُ مُهْلِكَةٌ لِلْمَالِ مُذْهِبَةٌ لِلْعَقْلِ فَادْعُ اللَّهَ تَعَالَى يُبَيِّنُهَا لَنَا فَجَعَلَ يَقُولُ اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا بَيَانًا شَافِيًا فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى {يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْرِ، وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إثْمٌ كَبِيرٌ، وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} فَامْتَنَعَ مِنْهَا بَعْضُ النَّاسِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نُصِيبُ مِنْ مَنَافِعِهَا، وَنَدَعُ الْمَأْثَمَ فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: اللَّهُمَّ زِدْنَا فِي الْبَيَانِ، فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ، وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} فَامْتَنَعَ بَعْضُهُمْ، وَقَالُوا: لَا خَيْرَ لَنَا فِيمَا يَمْنَعُنَا مِنْ الصَّلَاةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصِيبُ مِنْهَا فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ زِدْنَا فِي الْبَيَانِ فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى {إنَّمَا الْخَمْرُ، وَالْمَيْسِرُ} الْآيَةَ فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: انْتَهَيْنَا رَبَّنَا» .

al-MabsutMas’ala 5668924/3024/30

فَإِنَّ مَنْ اخْتَلَطَ كَلَامُهُ بِالشُّرْبِ يُسَمَّى سَكْرَانَ فِي النَّاسِ، وَتَأَيَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اعْتَبَرَ النِّهَايَةَ، فَقَالَ فِي الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلْحَدِّ تُعْتَبَرُ النِّهَايَةُ كَمَا فِي السَّرِقَةِ، وَالزِّنَا، وَنِهَايَةُ السُّكْرِ هَذَا أَنْ يَغْلِبَ السُّرُورُ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى لَا يُمَيِّزَ شَيْئًا عَنْ شَيْءٍ.

Tuhfat al-Fuqaha'Mas’ala 292p. 37p. 37

وَأما شُرُوط التَّيَمُّم فَمِنْهَا عدم المَاء لِأَنَّهُ خلف وَالْخلف لَا يشرع مَعَ وجود الأَصْل قَالَ الله تَعَالَى {فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا} ثمَّ الْعَدَم نَوْعَانِ أَحدهمَا من حَيْثُ الْحَقِيقَة وَالثَّانِي من حَيْثُ الحكم وَالْمعْنَى

Tuhfat al-Fuqaha'Mas’ala 330p. 41p. 41

وَالصَّحِيح قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد لقَوْله تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا} والصعيد عبارَة عَن وَجه الأَرْض وَذَلِكَ قد يكون تُرَابا ورملا وحجرا أَو غير ذَلِك والْحَدِيث الْمَشْهُور دَلِيل عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام جعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا أَيْنَمَا أدركتني الصَّلَاة تيممت وَصليت

al-TajridMas’ala 144p. 76p. 76

ولأن قوله تعالى: {فلم تجدوا ماءً فتيمموا} المراد: ماء شرعًا، والنبيذ ماء في الشرع؛ بدلالة ما قدمناه في الخبر.

al-TajridMas’ala 791p. 155p. 155

لقوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} إلى قوله: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} ولم يذكر الاستجمار،

al-TajridMas’ala 930p. 173p. 173

احتجوا بقوله تعالى: {أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} قال: وحقيقة اللمس ما وقع باليد، ولهذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الملامسة قال

al-TajridMas’ala 946p. 176p. 176

وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط، وقد يكون بمعنى الكاف كقوله تعالى: {أو يزيدون} ، فيتساوى في ترك الظاهر؛ إلا أنا نبقي ترتيب الآية وهم يغيرونها.

al-TajridMas’ala 1168p. 209p. 209

لنا: قوله تعالى: {فتيمموا صعيدًا طيبًا} .

al-TajridMas’ala 1214p. 215p. 215

لقوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} ، وقد دللنا على أن الصعيد وجه الأرض، فاقتضى جواز التيمم به.

al-TajridMas’ala 1386p. 232p. 232

لنا قوله تعالى {فلم تجدوا ماءً فتيمموا} ويقال: لم يجد، وإن لم يطلب.

al-TajridMas’ala 1504p. 244p. 244

قالوا: قال الله تعالى: {فلم تجدوا ماءً فتيمموا} ، وهذا يدل أنه لا يجوز التيمم مع وجوده.

al-TajridMas’ala 1559p. 249p. 249

قالوا: قال الله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} وهذا يفيد ماء منكرًا؛ فيدخل فيه اليسير والكثير.

al-TajridMas’ala 1560p. 249p. 249

قلنا: قوله تعالى: {فاغسلوا} يقتضي مغسولًا به، فلما قال: {فلم تجدوا ماء} وذلك لا يصح الابتداء به؛ صار كأنه قال:

al-TajridMas’ala 1592p. 252p. 252

احتجوا: بقوله سبحانه: {فلم تجدوا ماءً فتيمموا} .

al-TajridMas’ala 1621p. 255p. 255

لنا: قوله تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على سفرٍ} ، ولم يفصل.

al-TajridMas’ala 1668p. 259p. 259

لنا: قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} إلى قوله: {فلم تجدوا ماءً فتيمموا} فأمر بالصلاة بأحد أمرين،

al-TajridMas’ala 2015p. 306p. 306

لنا: قوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا} ولم يعتبر الوجود والتحري.

al-TajridMas’ala 5653p. 767p. 767

احتجوا: بقوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا لا تقربوا الصلاة وأنت سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عباري سبيل حتى تغتسلوا} ، والصلاة يعبر بها عن مكان الصلاة، كقوله تعالى: {لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد} ، فقد أجاز الله تعالى الاجتياز في المسجد للجنب، والمصلي لا

al-TajridMas’ala 5655p. 768p. 768

قالوا: ولأن الصحابة [- رضي الله عنهم -] قد اختلفوا في قوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة} فقال ابن مسعود [المراد] المكان، وقال علي وابن عباس: المراد به: الصلاة، قالوا: وحمله على المكان أولى؛ لأنه قال: {لا تقربوا الصلاة} والقرب يكون في الأماكن دون الأفعال.

al-TajridMas’ala 5658p. 768p. 768

ولأنه قال: {حتى تعلموا [ما تقولون] } ، وصحة الصلاة تقف على القول، والمكان لا تعلق له بالقول.

Shafi‘i17

al-UmmMas’ala 139p. 29p. 29

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} الْآيَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْوُضُوءَ عَلَى مَنْ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ وَأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَامَ مِنْ مَضْجَعِ النَّوْمِ وَذَكَرَ طَهَارَةَ الْجُنُبِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ طَهَارَةِ الْجُنُبِ {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} فَأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ مِنْ الْغَائِطِ وَأَوْجَبَهُ مِنْ الْمُلَامَسَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا مَوْصُولَةً بِالْغَائِطِ بَعْدَ ذِكْرِ الْجَنَابَةِ فَأَشْبَهَتْ الْمُلَامَسَةُ أَنْ تَكُونَ اللَّمْسَ بِالْيَدِ وَالْقُبْلَةَ غَيْرَ الْجَنَابَةِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَجَسُّهَا بِيَدِهِ مِنْ الْمُلَامَسَةِ فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ

al-UmmMas’ala 332p. 52p. 52

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَأَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْغُسْلَ مِنْ الْجَنَابَةِ فَكَانَ مَعْرُوفًا فِي لِسَان الْعَرَبِ أَنَّ الْجَنَابَةَ الْجِمَاعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْجِمَاعِ مَاءٌ دَافِقٌ

al-UmmMas’ala 359p. 56p. 56

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَكَانَ فَرْضُ اللَّهِ الْغُسْلَ مُطْلَقًا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ شَيْئًا يَبْدَأُ بِهِ قَبْلَ شَيْءٍ فَإِذَا جَاءَ الْمُغْتَسِلُ بِالْغُسْلِ أَجْزَأَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَيْفَمَا جَاءَ بِهِ

al-UmmMas’ala 428p. 62p. 62

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} الْآيَةَ وَقَالَ فِي سِيَاقِهَا {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} إلَى {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَدَلَّ حُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَبَاحَ التَّيَمُّمَ فِي حَالَيْنِ: أَحَدِهِمَا السَّفَرُ وَالْإِعْوَازُ مِنْ الْمَاءِ وَالْآخَرِ لِلْمَرِيضِ فِي حَضَرٍ كَانَ أَوْ فِي سَفَرٍ وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِلْمُسَافِرِ طَلَبَ الْمَاءِ لِقَوْلِهِ: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَكَانَ كُلُّ مَنْ خَرَجَ مُجْتَازًا مِنْ بَلَدٍ إلَى غَيْرِهِ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّفَرِ قَصَرَ السَّفَرُ أَمْ طَالَ وَلَمْ أَعْلَمْ مِنْ السُّنَّةِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ لِبَعْضِ الْمُسَافِرِينَ أَنْ يَتَيَمَّمَ دُونَ بَعْضٍ وَكَانَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَنَّ كُلَّ مُسَافِرٍ سَفَرًا بَعِيدًا أَوْ قَرِيبًا يَتَيَمَّمُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ الْجَرْفِ حَتَّى إذَا كَانَ بِالْمِرْبَدِ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَالْجَرْفُ قَرِيبٌ مِنْ الْمَدِينَةِ.

al-UmmMas’ala 460p. 65p. 65

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ ابْنِ الصِّمَّةِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَمَعْقُولٌ: إذَا كَانَ التَّيَمُّمُ بَدَلًا مِنْ الْوُضُوءِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ أَنْ يُؤْتَى بِالتَّيَمُّمِ عَلَى مَا يُؤْتَى بِالْوُضُوءِ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إذَا ذَكَرَهُمَا فَقَدْ عَفَا فِي التَّيَمُّمِ عَمَّا سِوَاهُمَا مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :

al-UmmMas’ala 476p. 66p. 66

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ صَعِيدٍ لَمْ تُخَالِطْهُ نَجَاسَةٌ فَهُوَ صَعِيدٌ طَيِّبٌ يَتَيَمَّمُ بِهِ وَكُلُّ مَا حَالَ عَنْ اسْمِ صَعِيدٍ لَمْ يَتَيَمَّمْ بِهِ وَلَا يَقَعُ اسْمُ صَعِيدٍ إلَّا عَلَى تُرَابٍ ذِي غُبَارٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :

al-UmmMas’ala 516p. 70p. 70

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا}

al-UmmMas’ala 517p. 71p. 71

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} قَالَ لَا تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالَ بِمَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ عُبُورُ سَبِيلٍ إنَّمَا عُبُورُ السَّبِيلِ فِي مَوْضِعِهَا وَهُوَ الْمَسْجِدُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمُرَّ الْجُنُبُ فِي الْمَسْجِدِ مَارًّا وَلَا يُقِيمَ فِيهِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} .

al-UmmMas’ala 663p. 87p. 87

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : يُقَالُ: نَزَلَتْ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَأَيُّمَا كَانَ نُزُولُهَا قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، أَوْ بَعْدَهُ فَمَنْ صَلَّى سَكْرَانَ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ لِنَهْيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إيَّاهُ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقُولُ وَإِنْ مَعْقُولًا أَنَّ الصَّلَاةَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ

al-UmmMas’ala 57782/1312/131

وَلَوْ حَجَّ الْمَغْلُوبُ عَلَى عَقْلِهِ لَمْ يُجْزِ عَنْهُ لَا يُجْزِي عَمَلٌ عَلَى الْبَدَنِ لَا يَعْقِلُ عَامِلُهُ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} وَلَوْ حَجَّ الْعَاقِلُ الْمَغْلُوبُ بِالْمَرَضِ أَجْزَأَ عَنْهُ،

al-UmmMas’ala 253307/107/10

قَالَ: نَعَمْ قُلْت وَجَعَلْت تَيَمُّمَ الْجُنُبِ سُنَّةً وَلَمْ تُبْطِلْهَا بِرَدِّ عُمَرَ وَخِلَافِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي التَّيَمُّمِ وَتَأَوُّلُهُمَا قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} وَالطُّهُورُ بِالْمَاءِ وَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} قَالَ: نَعَمْ قُلْت لَهُ،

Mukhtasar al-MuzaniMas’ala 53p. 96p. 96

(قَالَ الْمُزَنِيّ) : فَهَذَا اخْتِلَافٌ يُوجِبُ النَّظَرَ وَقَدْ جَعَلَهُ الشَّافِعِيُّ فِي النَّظَرِ فِي مَعْنَى مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ كَيْفَ كَانَ تَوَضَّأَ فَكَذَلِكَ النَّائِمُ فِي مَعْنَاهُ كَيْفَ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَاحْتَجَّ فِي الْمُلَامَسَةِ بِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} وَبِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَجَسُّهَا بِيَدِهِ مِنْ الْمُلَامَسَةِ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَاحْتَجَّ فِي مَسِّ الذَّكَرِ بِحَدِيثِ بُسْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَقَاسَ الدُّبُرَ بِالْفَرْجِ مَعَ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ إذَا مَسَّتْ الْمَرْأَةُ فَرْجَهَا تَوَضَّأَتْ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ» فَكَانَتْ الْأَمَةُ فِي مَعْنَى الْعَبْدِ فَكَذَلِكَ الدُّبُرُ فِي مَعْنَى الذَّكَرِ (قَالَ) : وَمَا كَانَ مِنْ سِوَى ذَلِكَ مِنْ قَيْءٍ أَوْ رُعَافٍ أَوْ دَمٍ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجِ الْحَدَثِ فَلَا وُضُوءَ فِي ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لَا وُضُوءَ فِي الْجُشَاءِ الْمُتَغَيِّرِ وَلَا الْبُصَاقِ لِخُرُوجِهِمَا مِنْ غَيْرِ مَخْرَجِ الْحَدَثِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ فَاهُ وَمَا أَصَابَ الْقَيْءُ مِنْ جَسَدِهِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَصَرَ بَثْرَةً بِوَجْهِهِ فَخَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فَدَلَّكَهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ،

Mukhtasar al-MuzaniMas’ala 79p. 98p. 98

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} الْآيَةُ وَرُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ» (قَالَ) : وَمَعْقُولٌ إذَا كَانَ بَدَلًا مِنْ الْوُضُوءِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ أَنْ يُؤْتَى بِالتَّيَمُّمِ عَلَى مَا يُؤْتَى بِالْوُضُوءِ عَلَيْهِ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ.

Mukhtasar al-MuzaniMas’ala 295p. 112p. 112

وَالْبِسَاطُ كَالْأَرْضِ إنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ طَاهِرٍ وَالْبَاقِي نَجِسٌ وَلَمْ تَسْقُطْ عَلَيْهِ ثِيَابُهُ أَجْزَأَهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَمُرَّ الْجُنُبُ فِي الْمَسْجِدِ مَارًّا وَلَا يُقِيمُ فِيهِ وَتَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ - جَلَّ ذِكْرُهُ - {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} (قَالَ) : وَذَلِكَ عِنْدِي مَوْضِعُ الصَّلَاةِ (قَالَ) : وَأَكْرَهُ مَمَرَّ الْحَائِضِ فِيهِ.

Mukhtasar al-MuzaniMas’ala 3658p. 306p. 306

وَكَذَلِكَ طَلَاقُ السَّكْرَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْقِلُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} فَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَلَاةٌ حَتَّى يَعْلَمَهَا وَيُرِيدَهَا

al-MuhadhdhabMas’ala 5812/2072/207

وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صعيدا طيبا)

al-MuhadhdhabMas’ala 6692/2822/282

(وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) قال ابن عباس رضي الله عنهما إذا كانت بالرجل جراحة في سبيل الله عز وجل أو قروح أو جدري فيجنب فيخاف أن يغتسل فيموت فانه يتيمم بالصعيد وروى عن عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (احتلمت في ليلة باردة في غزاة ذات السلاسل فاشفقت ان اغتسلت ان أهلك فتيممت وصليت باصحابي صلاة الصبح فذكر لك للنبى صلي الله عليه وسلم فقال يا عمرو صليت باصحابك وأنت جنب فقال سمعت الله تعالى يقول

Hanbali15

Masa'il Ahmad, 'Abdullah's narrationMas’ala 17p. 7p. 7

١٧ - حَدثنِي أَبى قَالَ حَدثنَا الْوَلِيد بن مُسلم قَالَ حَدثنَا الاوزاعي عَن يحيى بن ابي كثير عَن عِكْرِمَة قَالَ النَّبِيذ وضُوءًا وان لم يجد غَيره قَالَ الاوزاعي إِن كَانَ مُسكرا فَلَا يتوضوا مِنْهُ سَمِعت ابي يَقُول على اثر هَذَا الحَدِيث كل شَيْء يتَحَوَّل عَن اسْم المَاء لَا يُعجبنِي ان يتَوَضَّأ بِهِ قَالَ ابي قَالَ الله عز وَجل {فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا} قَالَ ابي يتَيَمَّم احب إِلَيّ من أَن يتَوَضَّأ بالنبيذ

Masa'il Ahmad, 'Abdullah's narrationMas’ala 64p. 20p. 20

٦٥ - سَمِعت أبي يَقُول الْمَسِيس واللمس بِالْيَدِ وَقَوله {لامستم النِّسَاء} فالملامسة الْجِمَاع سَمِعت أبي يَقُول وَقد روى عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَهَا {أَو لامستم النِّسَاء} وَهُوَ قَول أهل الْكُوفَة الْقَدِيم مِنْهُم عَلْقَمَة وابراهيم وَالشعْبِيّ كَانُوا يرَوْنَ اللَّمْس مَا دون الْجِمَاع قَالَ أبي وَهُوَ قَول أهل الْمَدِينَة مَا أعلمهم يَخْتَلِفُونَ فِيهِ إِلَّا ابْن عَبَّاس وَأَصْحَابه فَإِنَّهُم يَقُولُونَ لَا وضوء من الْقبْلَة وَلَا من اللَّمْس

Masa'il Ahmad, 'Abdullah's narrationMas’ala 149p. 39p. 39

١٥٠ - سَأَلت أبي عَن التَّيَمُّم قَالَ ضَرْبَة للْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ أعجب إِلَيّ على حَدِيث عُرْوَة وَظَاهر الْآيَة فِي التَّيَمُّم {فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ} وَفِي الْوضُوء {إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق} وَمِمَّا يُقَوي قَول من قَالَ الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ قَوْله {وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا} وَقَالَ فِي التَّيَمُّم {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ} وَلم يقل الى الْمرَافِق

al-Furu'Mas’ala 23032/922/92

وَكَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مَسْأَلَةَ النِّيَّةِ لِلْوُضُوءِ، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَالصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "أُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ" ذَكَرَ الْقُشَيْرِيُّ وَابْنُ عَطِيَّةَ: أَنَّهَا آيَةُ الْمَائِدَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ، وَهِيَ آيَةُ الْوُضُوءِ الْمَذْكُورَةُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} إلَخْ مَائِدَةُ أَوْ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً} إلَخْ نِسَاءُ لَيْسَ التَّيَمُّمُ مَذْكُورًا فِي غَيْرِهِمَا، وهما مدنيتان.

al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 25p. 23p. 23

وإن غير إحدى صفاته طعمه أو لونه أو ريحه، ولم يطبخ فيه، فأكثر الروايات عن أحمد أنه لا يمنع؛ لقول الله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، ولأنه خالطه طاهر لم يسلبه اسمه،

al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 45p. 28p. 28

ولا يزيل نجساً؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} فأوجب التيمم على من لم يجد ماء، «وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأسماء في دم الحيض يصيب الثوب: تحتيه ثم تقرصيه ثم تنضحيه بالماء ثم تصلي فيه» متفق عليه.

al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 442p. 81p. 81

معتاد فينقض بلا خلاف، لقول الله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} ولقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ولكن من غائط وبول ونوم» وقوله:

al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 513p. 89p. 89

إحداهن: ينقض بكل حال، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}

al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 657p. 111p. 111

{وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} ، يعني مواضع الصلاة. وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا أحل المسجد لحائض، ولا جنب» رواه أبو داود.

al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 658p. 111p. 111

ولا يحرم العبور في المسجد، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} ، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لعائشة: «ناوليني الخمرة من المسجد " قالت: إني حائض، قال: " إن حيضتك ليست في يدك» .

al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 734p. 123p. 123

أحدهما: عدم الماء، لقول الله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} . ولقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإن وجدت الماء فأمسه جلدك» رواه أبو داود.

al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 736p. 123p. 123

{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} ، وقَوْله تَعَالَى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} وإن وجد ماء يحتاج إلى شربه للعطش، أو شرب رفيقه أو بهائمه، أو بينه وبينه سبع أو عدو يخافه على نفسه أو ماله، أو خاف على ماله إن تركه وذهب إلى الماء، فله التيمم لأنه خائف الضرر باستعماله، فهو كالمريض.

al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 745p. 124p. 124

ومن كان واجدا للماء فخاف فوت الوقت لتشاغله بتحصيله، أو استسقائه لم يبح له التيمم، لأن الله تعالى قال: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} وهذا واجد.

al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 748p. 124p. 124

والثاني: طلب الماء شرط في الرواية المشهورة، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ،

al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 776p. 127p. 127

وإن وجد ماء لا يكفيه لزمه استعماله، وتيمم للباقي إن كان جنبا، لقول الله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} وهذا واجد، وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» رواه البخاري. وقال: «إذا وجدت الماء فأمسه جلدك» ولأنه مسح أبيح للضرورة، فلم يبح في غير موضعها كمسح الجبيرة.

Comparative69

Fiqh al-SunnaMas’ala 618p. 69p. 69

والحديثان يدلان على عدم حل اللبث في المسجد والمكث فيه للحائض والجنب، لكن يرخص لهما في اجتيازه لقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون،

Fiqh al-SunnaMas’ala 658p. 73p. 73

والدليل على أن المراد بالتطهر الغسل، ما جاء صريحا في قول الله تعالى: (يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون،

Fiqh al-SunnaMas’ala 714p. 76p. 76

(وإن كنتم مرضى أو على سفر، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا) (٢) .

Fiqh al-SunnaMas’ala 130432/2482/248

وقال قوم: لا يقع وإنه لغو لا عبرة به، لانه هو والمجنون سواء، إذ أن كلامنهما فاقد العقل الذي هو مناط التكليف، ولان الله سبحانه يقول: " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون (٢) " .

Fiqh al-SunnaMas’ala 147832/3682/368

ثم نزل بعد ذلك التحريم أثناء الصلاة تدرجا مع الناس الذين ألفوها وعدوها جزءا من حياتهم: قال الله سبحانه: " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ... " (٢) وكان سبب نزول هذه الاية أن رجلا صلى وهو سكران فقرأ: " قل يا أيها الكافرون. لا أعبد ما تعبدون " إلى آخر السورة - بدون ذكر النفي - وكان ذلك تمهيدا لتحريمها نهائيا،

Fiqh al-SunnaMas’ala 147992/3692/369

ثم نزلت: يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " (٣) .

al-Fiqh 'ala al-Madhahib al-Arba'aMas’ala 2061p. 136p. 136

{وإن كنتم مرضى أو على صفر، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء، فتيمموا صعيداً طيباً، فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه، ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} ، فهذه الآية الكريمة قد دلت على أن التيمم شرع للناس عند عدم الماء: أو العجز عن استعماله.

al-Fiqh 'ala al-Madhahib al-Arba'aMas’ala 223024/1904/190

{ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً} وقوله: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} ، وآية الدين. وآية المواريث. والوصية. والعدة. وإباحة النساء الأربع دون سواها. والصيام. والصلاة. والحج،

al-Fiqh 'ala al-Madhahib al-Arba'aMas’ala 282595/145/14

ثم دعا عبد الرحمن بن عوف جماعة فشربوا وسكروا، فقام بعضهم يصلي فقرأ: {قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون} فنزل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} ، فقل من يشربها.

al-Fiqh 'ala al-Madhahib al-Arba'aMas’ala 285845/455/45

-٨ - قَالَ تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم} . آية ٥١ من سورة المؤمنون. -٩ - قَالَ تعالى: {يا أيها الذين آمنو لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} .

al-Fiqh 'ala al-Madhahib al-Arba'aMas’ala 305235/2155/215

{ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً يدل على أن العلة في عدم قبول تلك الشهادة كونه فاسقاً، لات ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية، لا سيما إذا كان الوصف مناسباً، وكونه فاسقاً يناسب ألا يكون مقبول الشهادة، إذا ثبت أن العلة لرد الشهادة ليست إلا كونه فاسقاً، ودل الاستثناء على زوال الفسق، فقد زالت العلمة فوجب أن يزول الحكم لزوال العلة. (ورابعها) أن مثل هذا الاستثناء موجود في القرآن الكريم، قال الله تعالى: {إنما جزاء الذين يحربون الله ورسوله} إلى قوله تعالى: {إلا الذين تابوا} ولا خلاف أن هذا الاستثناء إلى ما تقدم من أول الاية، وأن التوبة حاصلة لهؤلاء جميعاً. وكذلك قوله تعالى: {لاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى} إلى قوله تعالى: {فم تجدوا ماء فتيمموا} وصار التيمم لمن وجب عليه الاغتسال، كما أنه مشروع لمن وجب عليه الوضوء. والله تعالى أعلم. كيفية التوبة عن القذف الشافعية - قالوا: إن التوبة عن القذف تكون بإكذابه نفسه، واختلف أصحابه في معناه. فقال

Bidayat al-MujtahidMas’ala 172p. 29p. 29

فِي الْمِيَاهِ - وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الطَّهَارَةِ بِالْمِيَاهِ قَوْله تَعَالَى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} وَقَوْلُهُ: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}

Bidayat al-MujtahidMas’ala 252p. 39p. 39

وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ لِرَدِّ هَذَا الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} قَالُوا: فَلَمْ يَجْعَلْ هَاهُنَا وَسَطًا بَيْنَ الْمَاءِ وَالصَّعِيدِ، وَبُقُولِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ إِلَى عَشْرِ حِجَجٍ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ» وَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا: إِنَّ هَذَا قَدْ أُطْلِقَ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ اسْمُ الْمَاءِ، وَالزِّيَادَةُ لَا تَقْتَضِي نَسْخًا فَيُعَارِضَهَا الْكِتَابُ، لَكِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ إِنَّ الزِّيَادَةَ نَسْخٌ.

Bidayat al-MujtahidMas’ala 253p. 40p. 40

فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْله تَعَالَى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ»

Bidayat al-MujtahidMas’ala 287p. 44p. 44

فِي قَوْله تَعَالَى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ اللَّمْسُ بِالْيَدِ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ رَآهُ مِنْ بَابِ الْعَامِّ أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ، فَاشْتَرَطَ فِيهِ اللَّذَّةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَآهُ مِنْ بَابِ الْعَامِّ أُرِيدَ بِهِ الْعَامُّ فَلَمْ يَشْتَرِطِ اللَّذَّةَ فِيهِ، وَمَنِ اشْتَرَطَ اللَّذَّةَ فَإِنَّمَا دَعَاهُ إِلَى ذَلِكَ مَا عَارَضَ عُمُومَ الْآيَةِ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَلْمِسُ عَائِشَةَ عِنْدَ سُجُودِهِ بِيَدِهِ وَرُبَّمَا لَمَسَتْهُ.

Bidayat al-MujtahidMas’ala 385p. 54p. 54

وَسَبَبُ اخْتِلَافِ الشَّافِعِيِّ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ: هُوَ تَرَدُّدُ قَوْلِهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}

Bidayat al-MujtahidMas’ala 529p. 70p. 70

وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: الِاحْتِمَالُ الْوَارِدُ فِي آيَةِ التَّيَمُّمِ، وَأَنَّهُ لَمْ تَصِحَّ عِنْدَهُمُ الْآثَارُ الْوَارِدَةُ بِالتَّيَمُّمِ لِلْجُنُبِ، أَمَّا الِاحْتِمَالُ الْوَارِدُ فِي الْآيَةِ فَلِأَنَّ قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} يَحْتَمُلُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ الَّذِي فِيهِ عَلَى الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ فَقَطْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَيْهِمَا مَعًا، لَكِنْ مَنْ كَانَتِ الْمُلَامَسَةُ عِنْدَهُ فِي الْآيَةِ الْجِمَاعَ، فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَيْهِمَا مَعًا،

Bidayat al-MujtahidMas’ala 530p. 70p. 70

وَمَنْ كَانَتِ الْمُلَامَسَةُ عِنْدَهُ هِيَ اللَّمْسَ بِالْيَدِ، أَعْنِي قَوْله تَعَالَى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعُودُ الضَّمِيرُ عِنْدَهُ عَلَى الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ فَقَطْ، إِذْ كَانَتِ الضَّمَائِرُ إِنَّمَا يُحْمَلُ أَبَدًا عَوْدُهَا عَلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ إِلَّا أَنْ يُقَدَّرَ فِي الْآيَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا حَتَّى يَكُونَ تَقْدِيرُهَا هَكَذَا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ، أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ، فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ، وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا.

Bidayat al-MujtahidMas’ala 535p. 71p. 71

وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «أَنَّهُ قَالَ لَهُ عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ» ، وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: «كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ، فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا كَيْفَ يَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَبِي مُوسَى: لَا يَتَيَمَّمُ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَأَوْشَكَ إِذَا بَرُدَ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْ لِقَوْلِ عَمَّارٍ؟ وَذَكَرَ لَهُ الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ» ؟

Bidayat al-MujtahidMas’ala 546p. 72p. 72

أَمَّا فِي الْمَرِيضِ الَّذِي يَخَافُ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، فَهُوَ اخْتِلَافُهُمْ: هَلْ فِي الْآيَةِ مَحْذُوفٌ مُقَدَّرٌ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} .

Bidayat al-MujtahidMas’ala 547p. 72p. 72

فَمَنْ رَأَى أَنَّ فِي الْآيَةِ مَحْذُوفًا وَأَنَّ تَقْدِيرَ الْكَلَامِ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى لَا تَقْدِرُونَ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، وَأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْله تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} إِنَّمَا يَعُودُ عَلَى الْمُسَافِرِ فَقَدْ - أَجَازَ التَّيَمُّمَ لِلْمَرِيضِ الَّذِي يَخَافُ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ.

Bidayat al-MujtahidMas’ala 548p. 72p. 72

وَمَنْ رَأَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} " يَعُودُ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ مَعًا، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْآيَةِ حَذْفٌ - لَمْ يُجِزْ لِلْمَرِيضِ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ التَّيَمُّمَ.

Bidayat al-MujtahidMas’ala 549p. 72p. 72

وَأَمَّا سَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْحَاضِرِ الَّذِي يَعْدَمُ الْمَاءَ، فَاحْتِمَالُ الضَّمِيرِ الَّذِي فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} " أَنْ يَعُودَ عَلَى أَصْنَافِ الْمُحْدِثِينَ (أَعْنِي الْحَاضِرِينَ وَالْمُسَافِرِينَ، أَوْ عَلَى الْمُسَافِرِينَ فَقَطْ) .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 409p. 79p. 79

١ - قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 425p. 81p. 81

٢ - قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 443p. 82p. 82

١ - قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 494p. 86p. 86

١ - قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 659p. 101p. 101

١ - قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 712p. 105p. 105

١ - قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 772p. 110p. 110

• مستند الإجماع: قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 813p. 114p. 114

٢ - قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 832p. 116p. 116

ويمكن أن يستدل أيضًا بالآية الكريمة: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 925p. 123p. 123

٢ - قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 3615p. 345p. 345

{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} الآية.

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 3625p. 345p. 345

{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} الآية.

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 3906p. 369p. 369

واستدلوا بظاهر قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 4622p. 427p. 427

{وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} ، وقوله تعالى:

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 4989p. 457p. 457

٢ - قوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 5153p. 473p. 473

الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث يقول: "والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} (٦) إلى قوله: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 5157p. 473p. 473

{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 5173p. 474p. 474

{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 5224p. 478p. 478

{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 5257p. 481p. 481

١ - قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 5342p. 487p. 487

١ - قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 5394p. 491p. 491

{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 5395p. 492p. 492

الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} ، وحملوا الملامسة على ما دون الجماع، وقالوا: ذكر اللَّه تعالى هنا الحدث الأصغر فقط (١) .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 5437p. 495p. 495

{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 5450p. 496p. 496

{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 5477p. 498p. 498

{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 5500p. 500p. 500

{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} إلى قوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 5501p. 500p. 500

• وجه الدلالة: تقدير الآية {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} فعجزتم، أو خفتم من استعمال الماء، أو كنتم على سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا (١٠) .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 5503p. 501p. 501

واستدلوا بعموم قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} (١) .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 5540p. 504p. 504

واستدلوا (٤) بقوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} ، قال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنه: الصعيد هو التراب الخالص، فقالوا: لا يجوز التيمم إلا بالتراب الخالص، وبعضهم قال بجواز التراب المخلوط.

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 5601p. 509p. 509

١ - قول اللَّه تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} إلى قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 5630p. 512p. 512

١ - قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 5663p. 514p. 514

{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 6871p. 610p. 610

{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} ، فقد وصف اللَّه تعالى الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير بنفس الوصف، وهي نجسة بالإجماع (١) .

Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 371359/6659/665

المرحلة الثانية: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} (٣) .

al-Mawsu'a al-Fiqhiyya (al-Durar al-Saniyya)Mas’ala 42262/62/6

قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا

al-Mawsu'a al-Fiqhiyya (al-Durar al-Saniyya)Mas’ala 43062/162/16

قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا

And in their commentaries · 333

Hanafi50

Maraqi al-Falahp. 52p. 52

"الثالث" من الشروط "أن يكون التيمم بطاهر" طيب وهو الذي لم تمسه نجاسة ولو زالت بذهاب أثرها "من جنس الأرض" وهو "كالتراب" المنبث وغيره "والحجر" الأملس "والرمل" عندهما خلافا لأبي يوسف فيجوز عندهما بالزرنيخ والنورة والمغرة والكحل والكبريت والفيروزج والعقيق وسائر أحجار المعادن وبالملح الجبلي في الصحيح وبالأرض المحترقة والطين المحرق الذي ليس به سرقين قبله والأرض المحترقة إن لم يغلب عليها الرماد وبالتراب الغالب على مخالط من غير جنس الأرض لأنه "لا" يصح التيمم بنحو "الحطب والفضة والذهب" والنحاس والحديد وضابطه أن كل شيء يصير رماد أو ينطبع بالإحراق لا يجوز به التيمم وإلا جاز لقوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً}[النساء: من الآية] والصعيد اسم لوجه الأرض ترابا كان أو غيره وتفسيره بالتراب لكونه أغلب لقوله تعالى: {صَعِيداً زَلَقاً}[الكهف: من الآية] أي حجرا أملس.

al-Ikhtiyar li-Ta'lil al-Mukhtarp. 9p. 9

فَصْلٌ نَوَاقِضُ الْوُضُوء] فَصْلٌ (وَيَنْقُضُهُ كُلُّ مَا خَرَجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ وَمِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ إِنْ كَانَ نَجِسًا وَسَالَ عَنْ رَأْسِ الْجُرْحِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} وَالْغَائِطُ حَقِيقَةً الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ، وَلَيْسَتْ حَقِيقَتُهُ مُرَادَةً فَيُجْعَلُ مَجَازًا عَنِ الْأَمْرِ الْمُحْوِجِ إِلَى الْمَكَانِ الْمُطْمَئِنِّ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ تُحْوِجُ إِلَيْهِ لِتُفْعَلَ فِيهِ تَسَتُّرًا عَنِ النَّاسِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَادَةُ، حَتَّى لَوْ جَاءَ مِنَ الْمَكَانِ الْمُطْمَئِنِّ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ إِجْمَاعًا،

al-Ikhtiyar li-Ta'lil al-Mukhtarp. 19p. 19

قَالَ الشَّاعِرُ: وَلَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْتُ أَرْضًا ... أُرِيدُ الْخَيْرَ أَيُّهُمَا يَلِينِي مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِبُعْدِهِ مِيلًا أَوْ لِمَرَضٍ (ف) أَوْ بَرْدٍ (ف) أَوْ خَوْفِ عَدُوٍّ أَوْ عَطَشٍ أَوْ عَدَمِ آلَةٍ، يَتَيَمَّمُ بِمَا كَانَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ كَالتُّرَابِ وَالرَّمْلِ وَالْجِصِّ (فس) وَالْكُحْلِ (فس) ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الطَّهَارَةِ وَالنِّيَّةِ (ز) ، [الاختيار لتعليل المختار] وَفِي الشَّرْعِ قَصْدُ الصَّعِيدِ الطَّاهِرِ وَاسْتِعْمَالُهُ بِصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ لِإِقَامَةِ الْقُرْبَةِ، وَسَبَبُ وُجُوبِهِ مَا هُوَ سَبَبُ وُجُوبِ الْوُضُوءِ، وَشَرْطُ جَوَازِهِ الْعَجْزُ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِأَنَّهُ خَلَفُ الْوُضُوءِ، فَلَا يُشْرَعُ مَعَهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ قَوْله تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «التَّيَمُّمُ كَافِيكَ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ حِجَجٍ مَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ» .

al-Hidayap. 17p. 17

لقوله عليه الصلاة والسلام : "إن الله تعالى يحب التيامن في كل شيء حتى التنعل والترجل" . فصل في نواقض الوضوء "المعاني الناقضة للوضوء كل ما يخرج من السبيلين" لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾

al-Hidayap. 27p. 27

باب التيمم "ومن لم يجد ماء وهو مسافر أو خارج المصر بينه وبين المصر نحو ميل أو أكثر يتيمم بالصعيد" لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ وقوله عليه الصلاة والسلام "التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء" والميل هو المختار في المقدار لأنه يلحقه الحرج بدخول المصر والماء معدوم حقيقة والمعتبر المسافة دون خوف الفوت لأن التفريط يأتي من قبله

al-Hidayap. 28p. 28

"ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله بكل ما كان من جنس الأرض كالتراب والرمل والحجر والجص والنورة والكحل والزرنيخ وقال أبو يوسف لا يجوز إلا بالتراب والرمل" وقال الشافعي رحمه الله : لا يجوز إلا بالتراب المنبت وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ أي ترابا منبتا قاله ابن عباس رضي الله عنه غير أن أبا يوسف زاد عليه الرمل بالحديث الذي رويناه ولهما أن الصعيد اسم لوجه الأرض سمي به لصعوده والطيب يحتمل الطاهر فحمل عليه لأنه أليق بموضع الطهارة أو هو مراد بالإجماع

al-Bahr al-Ra'iqp. 31p. 31

وَأَجَابَ فِي الْغُسْلِ بِأَنَّ الصَّحِيحَ وُجُوبُ الْإِيصَالِ عَلَى الْجُنُبِ فَلَا إشْكَالَ لَكِنْ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِيصَالِ فِي الْغُسْلِ لِلْحَرَجِ لَا؛ لِأَنَّهُ خِلْقَةٌ، فَلَا يَرِدُ الْإِشْكَالُ وَاسْتَدَلُّوا لِكَوْنِ الْخَارِجِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ نَاقِضًا مُطْلَقًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ الْمُطْمَئِنِّ مِنْ الْأَرْضِ يُقْصَدُ لِلْحَاجَةِ فَالْمَجِيءُ مِنْهُ يَكُونُ لَازِمًا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَأُطْلِقَ اللَّازِمُ، وَهُوَ الْمَجِيءُ مِنْهُ وَأُرِيدَ الْمَلْزُومُ، وَهُوَ الْحَدَثُ كِنَايَةً كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْعِنَايَةِ وَظَاهِرُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ اللَّازِمَ خُرُوجُ النَّجَاسَةِ وَالْمَلْزُومَ الْمَجِيءُ مِنْ الْغَائِطِ،

al-Bahr al-Ra'iqp. 47p. 47

بِخِلَافِ الْعَجُوزِ فَالصَّحِيحُ النَّقْضُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهَا فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ اخْتِلَافٌ مُعْتَبَرٌ حَتَّى قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَؤُمُّ أَنْ يَحْتَاطَ فِيهِ فَمَذْهَبُ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَذْهَبِ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ كَمَذْهَبِنَا اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} ،

al-Bahr al-Ra'iqp. 47p. 47

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْحَالِ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} إلَى قَوْلِهِ {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا} إلَخْ فَإِذَا حُمِلَتْ الْآيَةُ عَلَى الْجِمَاعِ كَانَ بَيَانًا لِحُكْمِ الْحَدَثَيْنِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ كَمَا بُيِّنَ حُكْمُهُمَا عِنْدَ وُجُودِهِ فَيَتِمُّ الْغَرَضُ؛ لِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إلَى بَيَانِهِمَا خِلَافَ مَا ذَهَبُوا إلَيْهِ مِنْ كَوْنِهِ بِالْيَدِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ تَكْرَارًا مَحْضًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ بِقَوْلِهِ {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ السُّنَّةِ حَدِيثُ عَائِشَةَ الصَّحِيحُ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ قَالَتْ فَقَدْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةً مِنْ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْته فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُودُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك إلَى آخِرِ الدُّعَاءِ

al-Bahr al-Ra'iqp. 146p. 146

(قَوْلُهُ: يَتَيَمَّمُ لِبُعْدِهِ مِيلًا عَنْ مَاءِ) أَيْ يَتَيَمَّمُ الشَّخْصُ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ شَرَائِطِهِ فَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ وَاجِدًا لِلْمَاءِ قَدْرَ مَا يَكْفِي لِطَهَارَتِهِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي تَفُوتُ إلَى خَلْفٍ وَمَا هُوَ مِنْ أَجْزَائِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} وَغَيْرُ الْكَافِي كَالْمَعْدُومِ، وَهَذَا عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُ الْمَوْجُودِ وَالتَّيَمُّمُ لِلْبَاقِي؛ لِأَنَّ مَا نَكِرَةٌ فِي النَّفْيِ فَتَعُمُّ وَقِيَاسًا عَلَى إزَالَةِ بَعْضِ النَّجَاسَةِ وَسِتْرِ بَعْضِ الْعَوْرَةِ وَكَالْجَمْعِ فِي حَالَةِ الِاضْطِرَارِ بَيْنَ الذَّكِيَّةِ وَالْمَيِّتَةِ قُلْنَا الْآيَةُ سِيقَتْ لِبَيَانِ الطَّهَارَةِ الْحُكْمِيَّةِ فَكَأَنَّ التَّقْدِيرَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً مُحَلِّلًا لِلصَّلَاةِ،

al-Bahr al-Ra'iqp. 147p. 147

لَا إذَا كَانَ كَثِيرًا لِمَا عُرِفَ مِنْ مَسْأَلَةِ شِرَاءِ الْمَاءِ إذَا وَجَدَهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِقَوْلِنَا قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْأَصَحِّ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} وَالْمُرَادُ مِنْ الْوُجُودِ فِي الْآيَةِ الْقُدْرَةُ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْكَرْدَرِيُّ الْفَاءُ فِي قَوْله تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا} لِلْعَطْفِ عَلَى الشَّرْطِ وَفِي {فَتَيَمَّمُوا} لِجَوَابِ الشَّرْطِ وَفِي {فَامْسَحُوا} لِتَفْسِيرِ التَّيَمُّمِ، وَهَذَا إذَا قَدَرَ الْمَرِيضُ عَلَى التَّيَمُّمِ

al-Bahr al-Ra'iqp. 152p. 152

فَإِنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ الْمَسْحُ فِي الْكِتَابِ لَيْسَ غَيْرُ قَالَ تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ»

al-Bahr al-Ra'iqp. 154p. 154

وَأَمَّا الْآيَةُ، وَهِيَ قَوْله تَعَالَى {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا فَذَهَبَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ إلَى حَمْلِهَا عَلَى الْمَسِّ بِالْيَدِ فَمَنَعُوا التَّيَمُّمَ لِلْجُنُبِ وَذَهَبَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ إلَى أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْجِمَاعِ فَجَوَّزُوهُ لِلْجُنُبِ وَبِهِ أَخَذَ أَصْحَابُنَا وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ تَرْجِيحًا لِسِيَاقِ الْآيَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَيَّنَ حُكْمَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ حَالَ وُجُودِ الْمَاءِ ثُمَّ نَقَلَ الْحُكْمَ إلَى التُّرَابِ حَالَ عَدَمِ الْمَاءِ وَذَكَرَ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ بِقَوْلِهِ {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الْمُلَامَسَةِ عَلَى الْجِمَاعِ لِيَكُونَ بَيَانًا لِحُكْمِ الْحَدَثَيْنِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ كَمَا بَيَّنَ حُكْمَهُمَا عِنْدَ وُجُودِهِ وَالشَّافِعِيِّ حَمَلَ الْآيَةَ عَلَى الْجِمَاعِ وَالْمَسِّ بِالْيَدِ فَقَالَ بِإِبَاحَتِهِ لِلْجُنُبِ وَنَقْضِ الْوُضُوءِ بِالْمَسِّ بِالْيَدِ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ مُلْحَقَانِ بِالْجَنَابَةِ؛

al-Bahr al-Ra'iqp. 154p. 154

(قَوْلُهُ: بِطَاهِرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَتَيَمَّمَ يَعْنِي يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةُ الصَّعِيدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} وَلَا طَيِّبَ مَعَ النَّجَاسَةِ حَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ بِغُبَارِ ثَوْبٍ نَجَسٍ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ الْغُبَارُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ طَهَارَتُهُ مَقْطُوعًا بِهَا حَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ بِأَرْضٍ قَدْ أَصَابَتْهَا نَجَاسَةٌ فَجَفَّتْ وَذَهَبَ أَثَرُهَا لَمْ يَجُزْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ مِنْهَا وَجَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا أَنَّ الْجَفَافَ مُقَلِّلٌ لَا مُسْتَأْصِلٌ وَقَلِيلُهَا مَانِعٌ فِي التَّيَمُّمِ دُونَ الصَّلَاةِ

al-Bahr al-Ra'iqp. 155p. 155

وَبِهَذَا يُعْلَمُ حُكْمُ التَّيَمُّمِ عَلَى جُوخَةٍ أَوْ بِسَاطٍ عَلَيْهِ غُبَارٌ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْجَوَازِ لِقِلَّةِ وُجُودِ هَذَا الشَّرْطِ فِي نَحْوِ الْجُوخَةِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِالتُّرَابِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَجُعِلَ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا» وَرَوَى أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ «وَجُعِلَ لِي التُّرَابُ طَهُورًا» وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ قَوْله تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} وَالصَّعِيدُ اسْمٌ لِوَجْهِ الْأَرْضِ تُرَابًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ قَالَ الزَّجَّاجُ لَا أَعْلَمُ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي ذَلِكَ،

al-Bahr al-Ra'iqp. 157p. 157

فَإِنَّ تَيَمُّمَهُ يَبْطُلُ بِفَرَاغِهِ مِنْهَا وَمِمَّا تَقَدَّمَ عُلِمَ أَنَّ نِيَّةَ التَّيَمُّمِ لَا تَكْفِي لِصِحَّتِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِمَا فِي النَّوَادِرِ وَلَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ بَلْ الْمُعْتَمَدُ اشْتِرَاطُ نِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ هِيَ مَا قَدَّمْنَاهُ لَكِنْ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى قَصْدِ الصَّعِيدِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الْمَسْحُ فَلَا يَكُونُ مُوجِبًا غَيْرَ النِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ الصَّعِيدِ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ {فَلَمْ تَجِدُوا} فَفِيهِ الْإِنْبَاءُ عَنْ الْمَشْرُوطِ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْحَدَثِ وَالْجَنَابَةِ حَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ الْجُنُبُ يُرِيدُ بِهِ الْوُضُوءَ أَجْزَأَهُ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ نَصًّا كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّجْنِيسِ وَذَكَرَ الْجَصَّاصُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى نِيَّةِ التَّطْهِيرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّمْيِيزِ؛

al-Bahr al-Ra'iqp. 160p. 160

فَلَوْ وَجَدَ الْمُتَيَمِّمُ مَاءً فَتَوَضَّأَ بِهِ فَنَقَصَ عَنْ إحْدَى رِجْلَيْهِ إنْ كَانَ غَسَلَ كُلَّ عُضْوٍ ثَلَاثًا أَوْ مَرَّتَيْنِ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَوْ مَرَّةً لَا يَنْتَقِضُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ وَجَدَ مَاءً يَكْفِيهِ إذْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْمَرَّةِ كَفَاهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَيَّدْنَا بِالْفَاضِلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فَاضِلًا عَنْهَا فَهُوَ مَشْغُولٌ بِهَا، وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ كَمَا بَيَّنَّاهُ وَفِي قَوْلِهِ وَقُدْرَةُ مَاءٍ إشَارَتَانِ الْأُولَى إفَادَةُ أَنَّ الْوُجُودَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْله تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} بِمَعْنَى الْقُدْرَةِ

al-Bahr al-Ra'iqp. 169p. 169

وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَجِبُ الطَّلَبُ مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} ؛ لِأَنَّ الْوُجُودَ يَقْتَضِي سَابِقَةَ الطَّلَبِ، وَهِيَ دَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ} وَلَا طَلَبَ وقَوْله تَعَالَى {وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى} وَقَوْلُهُ {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} وَقَوْلُهُ {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} وَلَمْ يَطْلُبُوا خَطَايَاهُمْ وقَوْله تَعَالَى {وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} وَقَوْلُهُ {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُعَرِّفْهَا» وَلَا طَلَبَ مِنْ الْوَاجِدِ وَلِقَوْلِهِ مَنْ وَجَدَ زَادًا وَرَاحِلَةً وَيُقَالُ فُلَانٌ وَجَدَ مَالَهُ،

al-Bahr al-Ra'iqp. 205p. 205

بِخِلَافِ وَاحِدَةِ الدَّجَاجِ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي إبَاحَتِهِ الدُّخُولَ عَلَى وَجْهِ الْعُبُورِ وَعَلَيَّ أَبِي الْيُسْرِ مِنْ أَصْحَابِنَا كَمَا فِي إبَاحَةِ الدُّخُولَ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} بِنَاءً مِنْهُ عَلَى إرَادَةِ مَكَانِ الصَّلَاةِ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ مَجَازًا فَيَكُونُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ قُرْبَانَ مَكَانِ الصَّلَاةِ لِلْجُنُبِ لَا حَالَ الْعُبُورِ أَوْ بِنَاءً مِنْهُ عَلَى اسْتِعْمَالِ لَفْظِ الصَّلَاةِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَيَكُونُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ قُرْبَانُ الصَّلَاةِ وَمَوْضِعِهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا مِنْهُ عُدُولٌ عَنْ الظَّاهِرِ وَلَا مُوجِبَ لَهُ إلَّا تَوَهُّمُ لُزُومِ جَوَازِ الصَّلَاة جُنُبًا حَالَ كَوْنِهِ عَابِرَ سَبِيلٍ؛

al-Nahr al-Fa'iq3/1503/150

وأصل ما روى بشر عن أبي يوسف من اعتبار السكر بقراءة {قل يا أيها لا. الكافرون} قال بشر: فقلت له كيف أمرت بها من بين السور؟ فربما يخطئ فيها العاقل الصاحي قال: لأن الله سبحانه وتعالى بين أن الذي عجز عن قراءتها سكران يعني بذلك ما في الترمذي عن علي (صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما وسقانا خمرا فأخذت الخمرة بنا وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون) فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} (النساء: ٤٣) ولا شك أن المراد لمن يحفظ القرآن أو كان حفظها مما حفظ منه لا من لم يدر شيئا أصلا ولا ينبغي أن يعول على هذا بل ولا يعتبر فإنه طريق سماع تبديل كلام الله تعالى فإنه ليس كل سكران إذا أمر بقراءتها يقول: لا أحسنها بل يندفع قارئا فيبدل إلى الكفر ولا ينبغي أن يلزم أحد بطريق ذكر ما هو كفر وإن لم يؤاخذ به نعم لو تعين طريق الإقامة حكم الله تعالى لكن ليس كذلك فإن معرفة السكر له طريق معلوم هي ما ذكرنا في (الفتح) ملخصا (لا) أي: لا يحد في هذه الصور،

al-Jawhara al-Nayyirap. 21p. 21

أَمَّا الْكِتَابُ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}

al-Jawhara al-Nayyirap. 21p. 21

وَكَذَا إذَا كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ لِلْعَجْنِ دُونَ اتِّخَاذِ الْمَرَقَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ رَفِيقَهُ الْمُخَالِطَ لَهُ أَوْ آخَرَ مِنْ أَهْلِ الْقَافِلَةِ فَإِنْ قِيلَ لِمَ قَدَّمَ الْمُسَافِرَ عَلَى الْمَرِيضِ وَفِي الْقُرْآنِ تَقْدِيمُ الْمَرِيضِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} ، قِيلَ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْمُسَافِرِ أَمَسُّ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ وَأَغْلَبُ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرِينَ أَكْثَرُ مِنْ الْمَرْضَى وَإِنَّمَا قَدَّمَ فِي الْقُرْآنِ الْمَرِيضَ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ لِبَيَانِ الرُّخْصَةِ وَشُرِعَتْ الرُّخْصَةُ مَرْحَمَةً لِلْعِبَادِ وَالْمَرِيضُ أَحَقُّ بِالْمَرْحَمَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ خَارِجَ الْمِصْرِ) نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ تَقْدِيرُهُ أَوْ فِي خَارِجِ الْمِصْرِ أَيْ فِي مَكَان خَارِجَ الْمِصْرِ وَسَوَاءٌ فِي كَوْنِهِ خَارِجَ الْمِصْرِ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلزِّرَاعَةِ أَوْ لِلِاحْتِطَابِ أَوْ لِلِاحْتِشَاشِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِعَدَمِ الْمَاءِ فِي الْمِصْرِ سِوَى الْمَوَاضِعِ الْمُسْتَثْنَاةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: خَوْفُ فَوْتِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْ صَلَاةِ الْعِيدِ، أَوْ خَوْفِ الْجُنُبِ مِنْ الْبَرْدِ وَعَنْ السُّلَمِيِّ جَوَازُ ذَلِكَ

al-Jawhara al-Nayyirap. 24p. 24

(قَوْلُهُ: وَيُصَلِّي بِتَيَمُّمِهِ مَا شَاءَ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ فَرْضٍ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورِيَّةٌ فَلَا يُصَلِّي بِهِ أَكْثَرَ مِنْ فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الصَّعِيدُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ مَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ» فَجَعَلَ الطَّهَارَةَ مُمْتَدَّةً إلَى غَايَةِ وُجُودِ الْمَاءِ،

al-Jawhara al-Nayyira2/382/38

وَأَمَّا السَّكْرَانُ فَجَمِيعُ تَصَرُّفَاتِهِ نَافِذَةٌ؛ لِأَنَّهُ زَالَ عَقْلُهُ بِمَا هُوَ مَعْصِيَةٌ فَلَا يُعْتَبَرُ زَوَالُهُ زَجْرًا لَهُ، وَلِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِدَلَالَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحَدُّ بِالْقَذْفِ وَالْقَوَدُ بِالْقَتْلِ وَلِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالشَّرَائِعِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} وَاخْتَارَ الْكَرْخِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ أَنَّ طَلَاقَ السَّكْرَانِ لَا يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ زَائِلُ الْعَقْلِ قُلْنَا زَالَ بِسَبَبٍ هُوَ مَعْصِيَةٌ فَجُعِلَ بَاقِيًا حُكْمًا زَجْرًا لَهُ وَقَدْ قَالُوا: إنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ مِنْ الْإِنْسَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ مِثْلَ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ اسْقِنِي فَسَبَقَ لِسَانُهُ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ،

Radd al-Muhtarp. 91p. 91

(قَوْلُهُ: الْحَدَثُ) أَيْ الْأَصْغَرُ فِي قَوْله تَعَالَى - {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}- وَالْجَنَابَةُ: أَيْ الْحَدَثُ الْأَكْبَرُ فِي قَوْله تَعَالَى - {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا}-.

Radd al-Muhtarp. 91p. 91

(قَوْلُهُ: الْمَرَضُ وَالسَّفَرُ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى - {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ}-.

Radd al-Muhtarp. 93p. 93

(قَوْلُهُ: فِي الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ) أَيْ قَوْله تَعَالَى - {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا}- وقَوْله تَعَالَى - {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}-.

Radd al-Muhtar4/374/37

فَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي الْفَتْحِ عَنْ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " صَنَعَ لَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَعَامًا فَدَعَانَا وَسَقَانَا مِنْ الْخَمْرِ فَأَخَذَتْ الْخَمْرُ مِنَّا وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَقَدَّمُونِي فَقَرَأْت - قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ - وَنَحْنُ نَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: ٤٣] الْآيَةَ " افَلَوْ كَانَ السُّكْرُ حَرَامًا لَزِمَ تَفْسِيقُ الصَّحَابَةِ.

Tabyin al-Haqa'iqp. 5p. 5

بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ مَأْمُورٌ بِهَا فِيهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} أَيْ فَاقْصِدُوا، وَلِأَنَّهَا فِي التَّيَمُّمِ لِصَيْرُورَةِ التُّرَابِ طَهُورًا لِأَنَّهُ مُلَوَّثِ وَالْمَاءُ مُطَهِّرٌ بِنَفْسِهِ حِسًّا

Tabyin al-Haqa'iqp. 7p. 7

أَمَّا السَّبِيلَانِ فَخُرُوجُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُمَا نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ الْمُطْمَئِنِّ مِنْ الْأَرْضِ فَاسْتُعِيرَ لِمَا يَخْرُجُ إلَيْهِ، فَيَتَنَاوَلُ الْمُعْتَادَ وَغَيْرَهُ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَ سُئِلَ عَنْ الْحَدَثِ مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ وَكَلِمَةُ مَا عَامَّةٌ تَتَنَاوَلُ الْمُعْتَادَ وَغَيْرَهُ خِلَافًا لِمَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي غَيْرِ الْمُعْتَادِ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا تَلَوْنَاهُ وَمَا رَوَيْنَاهُ وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلْمُسْتَحَاضَةِ «تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ» وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ لَيْسَ بِمُعْتَادٍ، ثُمَّ خُرُوجُهُ يَكُونُ بِالظُّهُورِ حَتَّى لَا يَنْتَقِضُ بِنُزُولِ الْبَوْلِ إلَى قَصَبَةِ الذَّكَرِ،

Tabyin al-Haqa'iqp. 12p. 12

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} وَلِأَنَّ مَسَّهَا سَبَبُ خُرُوجِ الْمَذْيِ فَيُدَارُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ، وَلَنَا حَدِيثُ «عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ كُنْت أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْت رِجْلِي، وَإِذَا قَامَ بَسَطْتهمَا» وَعَنْهَا «أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ وَلَا يَتَوَضَّأُ» وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي الْآيَةِ؛

Tabyin al-Haqa'iqp. 35p. 35

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ لَيْسَ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ قُلْنَا هُوَ مَاءٌ شَرْعًا أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَاءٌ طَهُورٌ» أَيْ شَرْعًا فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} أَيْ حَقِيقَةً أَوْ شَرْعًا،

Tabyin al-Haqa'iqp. 36p. 36

(يَتَيَمَّمُ لِبُعْدِهِ مِيلًا عَنْ مَاءٍ أَوْ لِمَرَضٍ أَوْ بَرْدٍ أَوْ خَوْفِ سَبُعٍ أَوْ عَدُوٍّ أَوْ عَطَشٍ أَوْ فَقْدِ آلَةٍ) أَيْ يَتَيَمَّمُ الشَّخْصُ لِهَذِهِ الْأَعْذَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} أَيْ فَلَمْ تَقْدِرُوا وَبِهَذِهِ الْأَعْذَارِ تَنْتَفِي الْقُدْرَةُ

Tabyin al-Haqa'iqp. 38p. 38

(بِطَاهِرٍ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نَقْعٌ وَبِهِ بِلَا عَجْزٍ) الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِطَاهِرٍ مُتَعَلِّقٌ بِيَتَيَمَّمَ أَيْ يَتَيَمَّمُ بِطَاهِرٍ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ كَالتُّرَابِ وَالْحَجَرِ وَالْكُحْلِ وَالزِّرْنِيخِ وَالنُّورَةِ وَالْجِصِّ وَالرَّمْلِ وَالْمَغْرَةِ وَالْكِبْرِيتِ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالزُّمُرُّدِ وَالْبَلْخَش وَالْفَيْرُوزَجِ وَالْمَرْجَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} أَيْ طَاهِرًا.

Tabyin al-Haqa'iqp. 40p. 40

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ وَيَتَيَمَّمُ لِلْبَاقِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} وَهُوَ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ الْكَافِيَ وَغَيْرَهُ فَصَارَ كَمَا لَوْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي لِإِزَالَةِ بَعْضِ النَّجَاسَةِ أَوْ ثَوْبًا يَسْتُرُ بَعْضَ عَوْرَتِهِ وَكَمَا يَجْمَعُ حَالَةَ الْمَخْمَصَةِ بَيْنَ الذَّكِيَّةِ وَالْمَيْتَةِ، وَلَنَا أَنَّ الْغُسْلَ الْمَأْمُورَ بِهِ هُوَ الْمُبِيحُ لِلصَّلَاةِ وَمَا لَا يُبِيحُهَا فَوُجُودُهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ، وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُفِدْ كَانَ الِاشْتِغَالُ بِهِ عَبَثًا وَتَضْيِيعًا لِلْمَاءِ فِي مَوْضِعِ عِزَّتِهِ، وَتَضْيِيعُ الْمَالِ حَرَامٌ فَصَارَ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْمُكَفِّرُ مَا يَكْفِي خَمْسَةَ مَسَاكِينَ أَوْ بَعْضَ رَقَبَةٍ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالْإِطْعَامِ وَلَا بِعِتْقِ بَعْضِ الْعَبْدِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ بَلْ أَوْلَى؛

Tabyin al-Haqa'iqp. 40p. 40

وَالْآيَةُ تَشْهَدُ لَنَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنَا فِي الْوُضُوءِ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ وَفِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ بِغَسْلِ جَمِيعِ الْبَدَنِ ثُمَّ قَالَ {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} فَكَانَ تَقْدِيرُهُ مَاءً يُسْتَعْمَلُ فِي ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ وَهُوَ الْكَافِي لِلْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ لَا الْقَطْرَةُ وَالْقَطْرَتَانِ وَقَوْلُهُ فَتَعُمُّ الْكَافِيَ وَغَيْرَهُ قُلْنَا لَوْ تَنَاوَلَ غَيْرَ الْكَافِي لَمَا جَازَ الْمَصِيرُ إلَى التَّيَمُّمِ مَعَهُ كَمَا لَا يَجُوزُ مَعَ الْمَاءِ الْكَافِي، وَهَذَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُجِزْ التَّيَمُّمَ إلَّا عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ، وَهَذَا وَاجِدٌ لِلْمَاءِ عَلَى زَعْمِهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَنَا بِإِحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ عَلَى الْبَدَلِ وَلَمْ يَأْمُرْنَا بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا،

Tabyin al-Haqa'iqp. 40p. 40

بِخِلَافِ الْحَدَثِ وَكَذَا سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ أَنْ نَرَى الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَنْقُضُ إذَا وَجَدَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} وَهَذَا وَاجِدٌ لِلْمَاءِ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «فَإِذَا وَجَدْت الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَك» أُمِرْنَا بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ عِنْدَ وُجُودِهِ مُطْلَقًا فَدَلَّ عَلَى بُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ، وَلِأَنَّ التُّرَابَ لَمْ يُجْعَلْ طَهُورًا إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ فَيَبْطُلُ بِوُجُودِهِ وَلِأَنَّهُ قُدِّرَ عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْبَدَلِ فَبَطَلَ حُكْمُ الْبَدَلِ كَالْمُعْتَدَّةِ بِالْأَشْهُرِ إذَا حَاضَتْ فِي عِدَّتِهَا،

Tabyin al-Haqa'iqp. 42p. 42

قُلْنَا: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ التَّيَمُّمَ عَقِيبَ الْمَجِيءِ مِنْ الْغَائِطِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ، وَأَقَلُّ أَحْوَالِ الْأَمْرِ الْجَوَازُ عَقِيبَهُ وَلِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ {إِذَا قُمْتُمْ} أَيْ إذَا أَرَدْتُمْ الْقِيَامَ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ فَلَا يُنَافِي جَوَازَهُ قَبْلَهُ كَمَا فِي حَقِّ الْوُضُوءِ قَبْلَهُ قَالَ

Tabyin al-Haqa'iqp. 44p. 44

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجِبُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ حَتَّى يَطْلُبَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا} فَهَذَا يَقْتَضِي الطَّلَبَ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لَمْ يَجِدْ إلَّا لِمَنْ طَلَبَ وَلَمْ يُصِبْ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ اشْتَرِ لِي رُطَبًا فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَعِنَبًا لَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الرُّطَبِ، وَلَنَا أَنَّ الْوُجُودَ لَا يَقْتَضِي سَابِقَةَ الطَّلَبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} وقَوْله تَعَالَى {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمَا طَلَبُ الْجِدَارِ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، وَلِأَنَّهُ بَاطِلٌ بِالْمَرِيضِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ، وَالْمَاءُ عِنْدَهُ فَضْلًا مِنْ أَنْ يَطْلُبَهُ، وَالْآيَةُ مُفَسَّرَةٌ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ}{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَاتِ بَلْ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ جَازَ لَهُ الْعُدُولُ إلَى الصَّوْمِ بِغَيْرِ طَلَبٍ بَلْ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ قَبُولِهَا بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَيْهِ، وَمَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ لَيْسَتْ بِنَظِيرَةٍ لَهَا بَلْ هِيَ نَظِيرَةُ مَنْ لَوْ كَانَ فِي الْمِصْرِ أَوْ فِي مَوْضِعٍ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ، وَلَا يَلْزَمُنَا التَّحَرِّي فِي الْقِبْلَةِ حَيْثُ يَجِبُ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ جِهَتُهَا؛

Tabyin al-Haqa'iqp. 56p. 56

وَكَذَا الْجَنَابَةُ تَمْنَعُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فَإِنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ» وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ عَلَى وَجْهِ الْعُبُورِ وَالْمُرُورِ دُونَ اللُّبْثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}، ثُمَّ قَالَ {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} مَعْنَاهُ لَا تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ إذْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ عُبُورُ سَبِيلٍ وَإِنَّمَا هُوَ فِي مَوْضِعِهَا وَهُوَ الْمَسْجِدُ وَلَنَا مَا رَوَيْنَا؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ اللُّبْثُ فِيهِ إجْمَاعًا فَوَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ لَهُ الدُّخُولُ فِيهِ كَالْحَائِضِ لِعِلَّةِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَجِسٌ حُكْمًا وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُمَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي الْآيَةِ؛

Tabyin al-Haqa'iqp. 56p. 56

وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ الْمُرَادُ بِعَابِرِي السَّبِيلِ الْمُسَافِرُونَ إذَا لَمْ يَجِدُوا الْمَاءَ يَتَيَمَّمُونَ وَيُصَلُّونَ بِهِ، وَقَوْلُهُ مَعْنَاهُ لَا تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ قُلْنَا هَذَا مَجَازٌ وَالْأَصْلُ فِي الْكَلَامِ الْحَقِيقَةُ وَحَذْفُ الْمُضَافِ وَإِقَامَةُ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ إنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِ اللَّبْسِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} أَيْ أَهْلَهَا لَا عِنْدَ اللَّبْسِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ جَاءَنِي زَيْدٌ وَأَنْتَ تُرِيدُ غُلَامَ زَيْدٍ لِمَا قُلْنَا؛ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} لَا شَكَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا حَقِيقَةُ الصَّلَاةِ لَا مَوَاضِعُهَا إذْ لَا مَنْعَ مِنْ قُرْبَانِ مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ فِي الصَّحْرَاءِ إجْمَاعًا عَلِمُوا مَا يَقُولُونَ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا، وَقَوْلُهُ وَلَا جُنُبًا عَطْفٌ عَلَيْهِ أَيْ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ جُنُبًا فَكَانَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ النَّهْيَ عَنْ قُرْبَانِ الصَّلَاةِ فِي حَالِ الْجَنَابَةِ حَتَّى يَغْتَسِلُوا كَمَا نَهَاهُمْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى يَعْلَمُوا مَا يَقُولُونَ، وَقَوْلُهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ عُبُورُ سَبِيلٍ وَإِنَّمَا هُوَ فِي مَوَاضِعِهَا وَهُوَ الْمَسْجِدُ قُلْنَا عُبُورُ السَّبِيلِ هُوَ السَّفَرُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَفِي الصَّلَاةِ بِاعْتِبَارِهِ عُبُورَ سَبِيلٍ فَانْدَفَعَ الْإِشْكَالُ

Tabyin al-Haqa'iq2/1942/194

لِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُ كَالنَّائِمِ، وَهَذَا لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ الْعَقْلُ، وَقَدْ زَالَ فَصَارَ كَزَوَالِهِ بِالْبَنْجِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُبَاحَاتِ وَلَنَا أَنَّهُ مُخَاطَبٌ شَرْعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} فَوَجَبَ نُفُوذُ تَصَرُّفِهِ؛ وَلِأَنَّهُ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ هُوَ مَعْصِيَةٌ فَيُجْعَلُ بَاقِيًا زَجْرًا لَهُ

Tabyin al-Haqa'iq2/2592/259

لِأَنَّهُ جُزْؤُهُ فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ كَلِمَةَ حَتَّى هُنَا لَيْسَتْ لِلْغَايَةِ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا هِيَ مَجَازٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} فَالِاغْتِسَالُ مُوجِبٌ لِلطَّهَارَةِ رَافِعٌ لِحَدَثِ الْجَنَابَةِ

Tabyin al-Haqa'iq3/263/26

وَفِي قَوْله تَعَالَى {وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ} وَفِي قَوْلِهِ {وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ} إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الْحَيْضُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ شَرَطَ لِلِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ عَدَمَ الْحَيْضِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}، وَلِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَيْهِ أَحْوَطُ فَكَانَ أَوْلَى، وَعَلَيْهِ كَانَتْ الصَّحَابَةُ حَتَّى رُوِيَ ذَلِكَ نَصًّا عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالْعَبَادِلَةِ الثَّلَاثَةِ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَغَيْرِهِمْ حَتَّى رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ لَوْ قَدَرْت أَنْ أَجْعَلَ عِدَّةَ الْأَمَةِ حَيْضَةً وَنِصْفًا لَفَعَلْت، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْهَا لِأَنَّ مَعْنَاهُ فَطَلِّقُوهُنَّ لِاسْتِقْبَالِ عِدَّتِهِنَّ كَمَا يُقَالُ فِي التَّارِيخِ دَخَلْت الْمَدِينَةَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ الشَّهْرِ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ مُتَقَدِّمَةً عَلَى الطَّلَاقِ حَتَّى يَقَعَ فِيهَا، وَهُوَ خُلْفٌ، وَحَمْلُهُمْ اللَّازِمِ عَلَى الظَّرْفِ غَلَطٌ ظَاهِرٌ مُخَالِفٌ لِاسْتِعْمَالِ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْقُرْءَ يَخْتَصُّ بِمَعْنَى الطُّهْرِ بَلْ يُجْمَعُ بِهِ الْقُرُوءُ بِمَعْنَى الْحَيْضِ أَيْضًا «قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ فَانْظُرِي إذَا أَتَاك قُرْؤُك فَلَا تُصَلِّي فَإِذَا مَرَّ قُرْؤُك فَتَطَهَّرِي ثُمَّ صَلِّي»

Tabyin al-Haqa'iq3/1963/196

وَأَمَّا إذَا سَكِرَ بِالْمُبَاحِ كَشُرْبِ الْمُضْطَرِّ وَالْمُكْرَهِ وَالْمُتَّخَذِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْعَسَلِ وَالدَّوَاءِ فَلَا تُعْتَبَرُ تَصَرُّفَاتُهُ كُلُّهَا وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِغْمَاءِ لِعَدَمِ الْجِنَايَةِ ثُمَّ بَيَّنَ حَدَّ السَّكْرَانِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ زَالَ عَقْلُهُ وَهُوَ أَنْ لَا يَعْرِفَ الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَا الرِّجَالَ مِنْ النِّسَاءِ وَلَا يَعْرِفَ شَيْئًا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَا هُوَ مَنْ يَهْذِي وَيَخْلِطُ جَدَّهُ بِهَزْلِهِ وَلِأَنَّهُ هُوَ السَّكْرَانُ فِي الْعُرْفِ أَلَا تَرَى إلَى مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ إذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَحَدُّ الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ سَوْطًا وَلَهُ أَنَّ الْحَدَّ عُقُوبَةٌ فَتُعْتَبَرُ النِّهَايَةُ فِي سَبَبِهِ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ وَنِهَايَةُ السُّكْرِ أَنْ يَغْلِبَ السُّرُورُ عَلَى الْعَقْلِ فَيَسْلُبَ التَّمْيِيزَ أَصْلًا وَمَا دُونَهُ لَا يَخْلُو عَنْ شُبْهَةِ الصَّحْوِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} عَبَّرَ عَنْ الصَّحْوِ بِعِلْمِ مَا يَقُولُونَ فَكَانَ السُّكْرُ ضِدَّهُ وَهُوَ عَدَمُ الْعِلْمِ بِمَا يَقُولُونَ وَعَلَى قَوْلِهِمَا أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ وَالْمُعْتَبَرُ الْقَدْرُ الْمُسْكِرُ فِي حَقِّ الْحُرْمَةِ مَا قَالَاهُ بِالِاتِّفَاقِ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْحُرُمَاتِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْمُعْتَبَرُ ظُهُورُ أَثَرِ السُّكْرِ فِي مَشْيِهِ وَحَرَكَاتِهِ وَأَطْرَافِهِ وَهَذَا مِمَّا يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ فَإِنَّ الصَّاحِيَ رُبَّمَا يَتَمَايَلُ فِي مَشْيِهِ وَالسَّكْرَانَ قَدْ لَا يَتَمَايَلُ وَيَمْشِي مُسْتَقِيمًا.

Tabyin al-Haqa'iq6/176/17

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (لَا يُنْظَرُ إلَى غَيْرِ وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا) ، وَهَذَا كَلَامٌ فِيهِ خَلَلٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَّا إلَى وَجْهِ الْحُرَّةِ، وَكَفَّيْهَا فَيَكُونُ تَحْرِيضًا عَلَى النَّظَرِ إلَى هَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ، وَإِلَى تَرْكِ النَّظَرِ إلَى كُلِّ شَيْءٍ سِوَاهُمَا، وَلَيْسَ هَذَا بِمَقْصُودٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ فِيهَا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَى هَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ لَا أَنَّهُ لَا يَكُفُّهُمَا، وَإِنَّمَا جَازَ النَّظَرُ إلَيْهِمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ مَا ظَهَرَ مِنْهَا الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَوْضِعُهُمَا، وَهُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفُّ كَمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ فِي قَوْله تَعَالَى {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} مَوَاضِعُهَا؛

Hashiyat al-Shalabip. 36p. 36

قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى: اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ابْتَدَأَ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ ثَنَّى بِالْغُسْلِ ثُمَّ ثَلَّثَ بِالتَّيَمُّمِ اقْتِدَاءً بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ نَقُولُ ابْتَدَأَ بِالْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ الْأَعَمُّ وَالْأَغْلَبُ ثُمَّ بِالْغُسْلِ؛ لِأَنَّهُ الْأَنْدَرُ، ثُمَّ بِالْآلَةِ الَّتِي هُمَا يَحْصُلَانِ بِهَا وَهُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ، ثُمَّ بِالْعَوَارِضِ الَّتِي تَعْتَرِضُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يُخَالِطَهُ طَاهِرٌ أَوْ نَجِسٌ، ثُمَّ بِالْخَلَفِ وَهُوَ بَابُ التَّيَمُّمِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّيَمُّمَ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا لِغَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَإِنَّمَا شُرِعَ رُخْصَةً لَنَا، وَالرُّخْصَةُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْآلَةُ حَيْثُ اكْتَفَى بِالصَّعِيدِ الَّذِي هُوَ مُلَوِّثٌ وَفِي مَحَلِّهِ حَيْثُ اكْتَفَى بِشَطْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَثُبُوتُ التَّيَمُّمِ بِالْكِتَابِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} وَنُزُولُ الْآيَةِ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ اهـ وَفِي الْجَلَّابِيِّ شَرَائِطُ التَّيَمُّمِ أَرْبَعَةٌ النِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ حَتَّى لَا يَجُوزُ تَيَمُّمُ الْكَافِرِ بِنِيَّةِ الْإِسْلَامِ وَالِارْتِدَادُ لَا يُنَافِيهِ وَصِفَةُ مَا يُتَيَمَّمُ بِهِ وَالْعَجْزُ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، وَسُنَنُهُ أَرْبَعَةٌ: التَّسْمِيَةُ فِي ابْتِدَائِهِ،

Hashiyat al-Shalabip. 36p. 36

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ لِمَرَضٍ) مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ يَخَافُ زِيَادَةَ الْمَرَضِ أَوْ تَطْوِيلَهُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ أَوْ بِالتَّحَرُّكِ لِلِاسْتِعْمَالِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ إنَّمَا يَتَيَمَّمُ إذَا خَافَ تَلَفَ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ مِنْهُ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} الْآيَةَ

Hashiyat al-Shalabi3/1133/113

(قَوْلُهُ وَالشَّرْطُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَدَمُ الْأَصْلِ بِالنَّصِّ) قَالَ تَعَالَى {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} وَقَالَ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} اهـ

Maliki27

Sharh al-Khuraship. 174p. 174

وَكَذَا يُمْنَعُ الْجُنُبُ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ مَسْجِدَ بَيْتِهِ أَوْ مُسْتَأْجَرًا يَرْجِعُ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ حَانُوتًا وَلَوْ عَابِرًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَابِرُ السَّبِيلِ فِي الْآيَةِ الْمُسَافِرُ أَيْ {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} فَبِالتَّيَمُّمِ

Sharh al-Khuraship. 191p. 191

(ص) وَصَعِيدٌ طَهِرٌ كَتُرَابٍ (ش) أَيْ وَمِنْ لَوَازِمِ التَّيَمُّمِ الصَّعِيدُ وَهُوَ مَا صَعِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ أَجْزَائِهَا وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الطَّيِّبِ مِنْ قَوْله تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} فَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُنْبِتُ وَهُوَ التُّرَابُ لَا مَا لَا يُنْبِتُ نَبَاتًا كَالرَّمْلِ وَالسِّبَاخِ

Mawahib al-Jalilp. 202p. 202

وَأَفْعَالُ الْقُرَبِ تُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ وَكُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمُخَالِفُ مِنْ أَنَّ الْمَسْحَ لَا يَقْتَضِي الِاسْتِيعَابَ وَأَنَّ الْبَاءَ لِلتَّبْعِيضِ يَبْطُلُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي التَّيَمُّمِ {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ» كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ لَا حُجَّةَ فِيهِ بَلْ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَجْزَأَهُ الْمَسْحُ عَلَى النَّاصِيَةِ لَمَا مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ لِلضَّرُورَةِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ فَأَكْثَرُهُ يُجْزِئُ عَنْ أَقَلِّهِ، وَوَجْهُ قَوْلِ أَبِي الْفَرَجِ أَنَّ الثُّلُثَ فِي حَيِّزِ الْكَثِيرِ، وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ الْأَخْذُ بِظَاهِرِ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ (الثَّانِي) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ أَشْهَبَ الثَّانِي: اُنْظُرْ هَلْ يَذْهَبُ بِهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ فِي ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ فِي قَوْلٍ أَوْ بَعْضِ شَعْرَةٍ فِي قَوْلٍ؟

Mawahib al-Jalilp. 325p. 325

وَالْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ قَوْله تَعَالَى:{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} . الْآيَةَ وَأَحَادِيثُ يَأْتِي بَعْضُهَا، وَمِنْهَا حَدِيثُ مُسْلِمٍ:«جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا.» وَحَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ: «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» . وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ وَعَلَى أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لُطْفًا مِنْ اللَّهِ بِهَا وَإِحْسَانًا وَلِيَجْمَعَ لَهَا بَيْنَ التُّرَابِ الَّذِي هُوَ مَبْدَأُ إيجَادِهَا وَالْمَاءِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ اسْتِمْرَارِ حَيَاتِهَا إشْعَارًا بِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَادَةَ سَبَبُ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ وَالسَّعَادَةِ السَّرْمَدِيَّةِ جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْ أَهْلِهَا،

Mawahib al-Jalilp. 350p. 350

ص (وَصَعِيدٌ طَهُرَ كَتُرَابٍ وَهُوَ الْأَفْضَلُ، وَلَوْ نُقِلَ) ش: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: مُوَالَاتُهُ أَيْ وَلَزِمَ أَيْضًا التَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ الطَّاهِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّيِّبِ الطَّاهِرِ عَلَى الصَّحِيحِ،

Mawahib al-Jalilp. 353p. 353

وَالْمَشْهُورُ فِيمَا يُتَيَمَّمُ بِهِ أَنَّهُ الْأَرْضُ وَمَا صَعِدَ عَلَيْهَا مِمَّا لَا يَنْفَكُّ عَنْهَا غَالِبًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} وَلِحَدِيثِ «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» .

al-Thamar al-Danip. 25p. 25

[باب ما يجب منه الوضوء والغسل] الوضوء يجب لما يخرج من أحد المخرجين "باب ما يجب منه الوضوء والغسل" أي هذا باب في بيان الشيء الذي يجب لأجله الوضوء والغسل "الوضوء" بضم الواو اسم للفعل وبفتحها اسم للماء وهل هو اسم لمطلق الماء أو له بعد كونه معدا للوضوء أو بعد كونه مستعملا في العبادات أقوال وهو لغة الحسن والنظافة وشرعا تطهير أعضاء مخصوصة بالماء لتنظف ويرفع عنها حكم الحدث لتستباح به العبادة الممنوعة "والغسل" قال ابن العربي لا خلاف أعلمه أنه بفتح الغين اسم للفعل وبضمها اسم للماء وفي الذخيرة الغسل بالضم الفعل وبالفتح اسم للماء على الأشهر والدليل على وجوب الوضوء والغسل الكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} وقال: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ" ولا خلاف بين الأئمة في وجوبهما "الوضوء يجب الخ" ولوجوبه شروط الإسلام والبلوغ والعقل وارتفاع دم الحيض والنفاس ودخول وقت الصلاة وكون المكلف غير ساه ولا نائم ولا غافل ووجود ما يكفيه من الماء المطلق إمكان الفعل احترازا عن المطلوب كالمريض والمكره والذي يجب منه الوضوء شيئان أحداث وأسباب فالحدث ما ينقض الوضوء بنفسه كالبول والسبب ما لا ينقض الوضوء بنفسه ولكن بما يؤدي إلى الحدث وهو ثلاثة أشياء زوال العقل ولمس من تشتهي ومس الذكر "لما يخرج من أحد المخرجين الخ" أي يجب الوضوء وجوب الفرائض لا وجوب السنن

al-Thamar al-Danip. 29p. 29

"ويجب الوضوء من الملامسة" أي من الأسباب المؤدية إلى الحدث الملامسة وهي ما دون الجماع على ما فسر به جماعة من الصحابة والتابعين ومالك وأصحابه قوله تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} وفسرها علي وابن عباس بالجماع فيكون معنى قوله تعالى: {أو لامستم النساء} جامعتموهن "للذة" حاصل فقه المسألة أن اللامس إن كان قاصدا اللذة وجب عليه الوضوء بمجرد الملامسة وجد لذة أو لا وأولى إن قصد ووجد وإن لم يكن قاصدا اللذة بل كان قاصدا بالملامسة الاختبار هل الجسم صلب أو لا ولكنه وجد لذة فيجب عليه الوضوء لوجود اللذة وإن لم تكن ناشئة عن قصد فمدار وجوب الوضوء على القصد وإن لم يكن معه وجدان لذة وعلى الوجدان وإن لم يكن معه قصد ولا بد أن يكون الوجدان حال اللمس

al-Thamar al-Danip. 67p. 67

"باب في" حكم "من لم يجد الماء" وحكمه أنه يجب عليه التيمم "و" في بيان "صفة التيمم" المستحبة وفي بيان الأعذار المبيحة له والتيمم لغة القصد قال تعالى: التيمم يجب لعدم الماء في السفر إذا يئس أن يجده {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ} الآية أي لا تقصدوه وشرعا عبادة حكمية تستباح بها الصلاة فقوله عبادة حكمية أي حكم الشرع بها ولا يخفى أن هذا القدر موجود في الوضوء والغسل وتستباح بها الصلاة لإخراج الوضوء والغسل لأن التيمم ليس إلا للاستباحة فقط والوضوء والغسل لرفع الحدث وهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً} وفي مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم: "فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة, وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا, وجعلت تربتها طهورا إذا لم نجد الماء" , والإجماع على أن التيمم واجب عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله ولوجوبه ثمانية شرائط الإسلام والبلوغ والعقل وارتفاع دم الحيض والنفاس ودخول الوقت وعدم الماء أو عدم القدرة على استعماله وأن لا يكون على الأعضاء حائل وعدم المنافي "التيمم يجب لعدم الماء"

al-Thamar al-Danip. 74p. 74

ويشترط أيضا أن لا يكثر والتيمم بالصعيد الطاهر وهو ما ظهر على وجه الأرض منها من تراب أو رمل أو حجارة أو سبخة يضرب بيديه الأرض النفل وتعتبر الكثرة بالعرف "والتيمم" يكون "بالصعيد الطاهر" هذا من تفسير الراسخين وبيان المتفقهين للطيب في قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً} "وهو" أي الصعيد الطيب في كلام العرب وبه قال مالك "ما ظهر" أي صعد أي أن مالكا قال إن الصعيد ما ظهر على وجه الأرض موافقا لما عند العرب وذهب غيره إلى أن الصعيد في الآية التراب الطاهر وجد "على وجه الأرض أو أخرج من باطنها على وجه الأرض منها من تراب أو رمل أو حجارة أو سبخة" بفتح الباء واحدة السباخ وهي أرض ذات ملح ورشح ولا يتيمم على الخشب والحشيش والزرع على المعتمد وظاهر قوله يتيمم على الحجارة ولو كانت من الصفوان ولم يكن عليها تراب ما لم تطبخ فلا يجوز التيمم على الجير ولا على الآجر وهو الطوب الأحمر ويتيمم على التراب نقل أو لم ينقل إلا أن الثاني باتفاق والأول على المشهور وغير التراب كالملح والشب والكبريت والنحاس والحديد لا يتيمم عليها إلا في موضعها أو نقلت من موضع لآخر ولكن لم تصر في أيدي الناس كالعقاقير

al-Sharh al-Kabirp. 157p. 157

(وَالرَّاجِي) وَهُوَ الْجَازِمُ أَوْ الْغَالِبُ عَلَى ظَنِّهِ وُجُودُهُ أَوْ لُحُوقُهُ فِي الْوَقْتِ بِتَيَمُّمٍ (آخِرَهُ) نَدْبًا وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّهُ حِينَ خُوطِبَ بِالصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ وَاجِدًا لِلْمَاءِ فَدَخَلَ فِي قَوْله تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}

al-Taj wa-l-Iklilp. 463p. 463

(وَدُخُولَ مَسْجِدٍ وَلَوْ مُجْتَازًا) ابْنُ عَرَفَةَ، تَمْنَعُ الْجَنَابَةُ دُخُولَ الْمَسْجِدِ وَلَوْ عَابِرَ سَبِيلٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَمُرَّ فِيهِ وَيَقْعُدَ مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَمُرَّ الْجُنُبُ فِي الْمَسْجِدِ عَابِرَ سَبِيلٍ، وَتَأَوَّلَ مَالِكٌ {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ} الْآيَةُ أَيْ لَا تَفْعَلُوا فِي حَالِ السُّكْرِ صَلَاةً وَلَا تَفْعَلُوهَا وَأَنْتُمْ جُنُبٌ إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ أَيْ وَأَنْتُمْ مُسَافِرُونَ بِالتَّيَمُّمِ وَأَجَازَ ابْنُ مَسْلَمَةَ دُخُولَهُ مُطْلَقًا فَأَلْزَمَهُ اللَّخْمِيِّ الْحَائِضَ مُسْتَثْفِرَةً.

al-Taj wa-l-Iklilp. 525p. 525

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ حِينَ حَلَّتْ الصَّلَاةُ وَجَبَ الْقِيَامُ لَهَا وَهُوَ غَيْرُ وَاجِدٍ لِلْمَاءِ فَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} وَإِنَّمَا أُمِرْنَا بِالْإِعَادَةِ اسْتِحْبَابًا وَالْوَقْتُ قَائِمٌ

Minah al-Jalilp. 153p. 153

(وَالرَّاجِي) أَيْ الْجَازِمِ أَوْ الْغَالِبِ عَلَى ظَنِّهِ تَيَسُّرُهَا فِيهِ يَتَيَمَّمُ نَدْبًا (آخِرَهُ) أَيْ الْمُخْتَارِ وَلَمْ يَجِبْ تَأْخِيرُهُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ حِينَ خِطَابِهِ بِالصَّلَاةِ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ فَدَخَلَ فِي قَوْله تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} . وَفِيهَا: تَأْخِيرُهُ الْمَغْرِبَ لِلشَّفَقِ.

Lawami' al-Durar2/1002/100

وأن تكون قبله نحو قوله صلى الله عليه وسلم لعامله (وإياك وكرائم أموال الناس (٣) ) مفهومه غير الكرائم تؤخذ ونحو (في سائمة الغنم الزكاة (١) ) مفهومه لا زكاة في معلوفتها، وأصل التركيب في الغنم السائمة الزكاة وكلا التركيبين يُروَى حديثا ومعتمدة ثابت في حديث البخاري فتقديم الصفة وتأخيرها سواء، والثالثة أن يحذف الموصوف نحو {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ} مفهومه قبول خبر الواحد العدل كما استدل الأئمة على ذلك بهذه الآية ونحو قوله صلى الله عليه وسلم (الثيب أحق بنفسها من وليها (٢) ) مفهومه البكر ليست كذلك بل وليها أحق منها بها فيجبرها إن لم تكن يتيمة، ونحو {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} مفهومه أن الفاسق لا يقبل في الشهادة، ويندرج في الصفة الحال نحو {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} مفهومه عدم النهي في غير السكر، وقوله واشترط أشار به إلى مفهوم الشرط، والمراد بالشرط هنا مقابل الجزاء عند النحويين لأنهم يطلقونه على مدخول الأداة، ويطلقونه أيضا على الربط بين الجملتين وهو تعلق حصول مضمون الجملة الثانية على حصول مضمون أخرى مثال الشرط قوله تعالى {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ} الآية مفهومه أن البائن غير الحامل لا نفقة لها {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} الآية مفهومه عدم جواز نكاح الإماء لمن وجد الطول، ولا فرق بين كون الأداة حرفية ولا اسمية، ولا بين الجازمة وغيرها، ولا بين ذكر الجواب وحذفه.

Lawami' al-Durar2/1032/103

واعلم أن هذه المفاهيم العشرة حجة عند الجمهور إلا اللقب فقد تقدم ما فيه وأنكر أبو حنيفة الكل مطلقا، وقوله إغيا إشارة إلى مفهوم الغاية وهو بكسر الهمزة مصدر أغيا إذا أتى بالغاية وهي أقصى الشيء، وقصره للضرورة نحو {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} لا صيام في الليل {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} مفهومه أنها إن نكحت غيره حلت؛ أي زال التحريم الناشئ عن الطلاق الثلاث وإن بقي التحريم من جهة أخرى ككونها في عصمة الثاني أو عدته {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} إلى قوله {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} مفهومه إن اغتسلتم فلكم أن تقربوها واستدل به أصحابنا على أن الغسل يجزئ عن الوضوء، والمفاهيم متفاوتة في القوة فأعلاها مفهوم الموافقة ولذلك وقع الاتفاق على اعتباره حتى من الحنفية المنكرين مفهوم المخالفة بجميع أقسامه،

Lawami' al-Durar2/2642/264

"وإذا اشتبه طهور" الخ خمسة أقوال، ووجه القولين الأولين أن القادر على الماء ومعه ماء محقق لا يجوز له التيمم لقوله تعالى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} الآية، وزاد الثاني غسل الأعضاء لتيقن إزالة النجاسة قبل الوضوء الثاني، ووجه الثالث القياس على القبلة،

Lawami' al-Durar2/4902/490

ولو مجتاز يعني أنه يحرم على الجنب أن يدخل المسجد ولو مارا به ذاهبا عنه؛ ورد بلو القول بأن المجتاز، وهو الذي لا يمكث، وإنما مر به ذاهبا عنه لا يمنع له دخول المسجد في تلك الحالة مستدلا بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} قال زيد بن أسلم: لا بأس للجنب أن يمر بالمسجد عابر سبيل انتهى.

Lawami' al-Durar2/4902/490

ويكون المراد بالصلاة مواضع الصلاة، أي لا تقربوا مواضع الصلاة إلا عابري سبيل أي مجتازين، وتأول إمامنا مالك رضي الله عنه، قوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ} ، الآية أي لا تفعلوا الصلاة في حال السكر، ولا تفعلوها وأنتم جنب إلا عابري سبيل؛ أي إلا وأنتم مسافرون بالتيمم. وأجاز ابن مسلمة دخوله مطلقا. واعلم أنه لا اختلاف في أن لظهر المسجد من الحرمة ما للمسجد، قال إمامنا مالك: وكان عمر بن عبد العزيز يفرش له على ظاهر المسجد في الصيف فيبيت فيه، ولا تأتيه امرأة ولا تقربه، وكان فقيها.

Lawami' al-Durar2/5412/541

وقال في التيمم: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} فأوجب قصد الصعيد قبل السح، وقد عدوا الضربة الأولى من الفرائض فلا يصح تقدمها على النية. وقد قالوا: لا يجزئ هنا التقدم بيسير لضعف التيمم. انتهى.

Lawami' al-Durar2/5452/545

ولا يجوز له منعه إن لم يتضرر بذلك؛ لأنه لا يجوز أن يمنع غيره من الانتفاع بما لا يضر به كالاستصباح بمصباحه، والتظلل بجداره. طهر يعني أنه يشترط في الصعيد الذي يتيمم به أن يكون طاهرا؛ وهو تفسير لطيبا من قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} . كتراب مثال للصعيد، والتراب هو المنبت من الأرض، ودخل بكاف التمثيل كل ما صعد على وجه الأرض من أجزائها.

Lawami' al-Durar2/5552/555

فإن صلى قبله أعاد في الوقت إن وجد ماء كما يأتي عند ابن القاسم، ولم يجب التأخير مع الرجاء، بل ندب؛ لأنه حين حلت الصلاة وقام إليها غيرُ واجد للماء فدخل في قوله تعلى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} . وأمر بالإعادة في الوقت ندبا؛ لأنه غير تام العدم لوصوله للماء والوقت قائم، وأعاد وإن كان التأخير مندوبا مراعاة للقول بالوجوب. وما ذكره المص من التفصيل في الوقت المختار يدل على أنه في الوقت الضروري يتيمم من غير تفصيل بين آيس وغيره، وهو ظاهر.

Lawami' al-Durar15/115/1

قال النخعي: كانت الخمر أول الإسلام حلالا كما دل عليه قوله تعالى: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} ، ثم حرمت في وقت دون وقت آخر كما يدل له قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} ، ثم حرمت في كل وقت، لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} . انتهى. نقله الشبراخيتي.

Hashiyat al-Dasuqip. 154p. 154

وَقَالَ فِي التَّيَمُّمِ {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} فَأَوْجَبَ قَصْدَ الصَّعِيدِ قَبْلَ الْمَسْحِ

Hashiyat al-Dasuqip. 155p. 155

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الطَّاهِرُ الْمَفْهُومُ مِنْ طُهْرِ مَعْنَى الطَّيِّبِ فِي الْآيَةِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} أَيْ طَاهِرًا

Hashiyat al-Dasuqip. 157p. 157

(قَوْلُهُ: يَتَيَمَّمُ آخِرَهُ نَدْبًا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُهُ: فَدَخَلَ فِي قَوْله تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} أَيْ فَكَانَ مُقْتَضَى الْأَمْرِ وُجُوبُ التَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ لَكِنَّهُ أَخَّرَ نَظَرًا لِرَجَائِهِ فَجَعَلَ لَهُ حَالَةً وُسْطَى إنْ قُلْت جَعْلُ التَّأْخِيرِ مَنْدُوبًا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَأَعَادَ الْمُقَصِّرُ أَيْ الْمُخَالِفُ فِي الْوَقْتِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ الْوُجُوبُ قُلْت الْمَنْدُوبُ قَدْ تُعَادُ الصَّلَاةُ لِأَجْلِهِ فِي الْوَقْتِ أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّغِيرَةَ تُؤْمَرُ نَدْبًا بِالسِّتْرِ الْوَاجِبِ عَلَى الْحُرَّةِ فَإِنْ تَرَكَتْ ذَلِكَ أَعَادَتْ فِي الْوَقْتِ عَلَى أَنَّ الْإِعَادَةَ هُنَا مُرَاعَاةٌ لِمَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ تَأْخِيرِ الرَّاجِي

Shafi‘i89

I'anat al-Talibin4/1744/174

(قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون) * بحذف لا النافية، فأنزل الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) * فحرم السكر في أوقات الصلاة.

al-Majmu'2/22/2

باب الاحداث التى تنقض الوضوء] الاحداث التى تنقض الوضوء خمسة: الخارج من السبيلين والنوم والغلبة علي العقل بغير النوم ولمس النساء ومس الفرج: فأما الخارج من السبيلين فانه ينقض الوضوء لقوله تعالي: (أو جاء أحد منكم من الغائط) : ولقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا وُضُوءَ إلَّا من صوت أو ريح) [الشَّرْحُ] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَوْ هَذِهِ فَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ هِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ قَالَ وَهِيَ وَاوُ الْحَالِ وأنشد فيه ابياتا قال ولايجوز فِي الْآيَةِ غَيْرُ مَعْنَى الْوَاوِ حَتَّى يَسْتَقِيمَ التَّأْوِيلُ عَلَى مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ فِي مَسْأَلَةِ مُلَامَسَةِ الْمَرْأَةِ فِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ تَقْدِيرُهَا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ النَّوْمِ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامستم النساء فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا قَالَ وزيد ابن أَسْلَمَ مِنْ الْعَالِمِينَ بِالْقُرْآنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَدَّرَ الْآيَةَ تَوْقِيفًا مَعَ أَنَّ التَّقْدِيرَ فِي الْآيَةِ لابد مِنْهُ فَإِنَّ نَظْمَهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَرَضَ وَالسَّفَرَ حَدَثَانِ يُوجِبَانِ الْوُضُوءَ وَلَا يَقُولُهُ

al-Majmu'2/1552/155

ومن اجنب حرم عليه الصلاة والطواف ومس المصحف وحمله لانا دللنا علي أن ذلك يحرم على المحدث فلان يحرم على الجنب اولى ويحرم عليه قراءة القرآن لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنْ القرآن) ويحرم عليه اللبث في المسجد ولا يحرم عليه العبور لقوله تَعَالَى (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سبيل) واراد موضع الصلاة وقال في البويطي ويكره له ان ينام حتى يتوضأ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جنب قال (نعم إذا توضأ احدكم فليرقد) قال أبو على الطبري وإذا اراد ان يطأ أو يأكل أو يشرب توضأ ولا يستحب ذلك للحائض لان الوضوء لا يؤثر في حدثها ويؤثر في حدث الجنابة لانه يخففه ويزيله عن اعضاء الوضوء [الشَّرْحُ] هَذَا الْفَصْلُ مُشْتَمِلٌ عَلَى جُمَلٍ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ مُنْتَشِرَةٌ فَالْوَجْهُ أَنْ نَشْرَحَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُخْتَصَرًا ثُمَّ نَعْطِفَ عَلَيْهِ مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ ثُمَّ الْفُرُوعَ وَالْمُتَعَلِّقَات:

al-Majmu'2/1552/155

* وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عابرى سبيل) قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِالْقُرْآنِ مَعْنَاهَا لَا تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالَ بِمَا قَالَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ عُبُورُ سَبِيلٍ إنَّمَا عُبُورُ السَّبِيلِ فِي مَوْضِعِهَا وَهُوَ الْمَسْجِدُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَعَلَى مَا تَأَوَّلَهَا الشَّافِعِيُّ تَأَوَّلَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ وَرَوَيْنَا هَذَا التَّفْسِيرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَرَوَيْنَا عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ أَحَدُنَا يَمُرُّ فِي الْمَسْجِدِ مُجْتَازًا وَهُوَ جُنُبٌ وَعَنْ أَفْلَتَ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبُيُوتُ أَصْحَابِهِ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ (وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنْ الْمَسْجِدِ فَإِنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَيْسَ هُوَ بِقَوِيٍّ قَالَ قَالَ الْبُخَارِيُّ عِنْدَ جَسْرَةَ عَجَائِبُ وَقَدْ خَالَفَهَا غَيْرُهَا فِي سَدِّ الْأَبْوَابِ وَقَالَ الخطابي ضعف جماعة هَذَا الْحَدِيثُ وَقَالُوا أَفْلَتُ مَجْهُولٌ وَقَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْحَقِّ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَثْبُتُ (قُلْت) وخالفهم غيرهم فقال احمد ابن حَنْبَلٍ لَا أَرَى بِأَفْلَتَ بَأْسًا وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ هُوَ كُوفِيٌّ صَالِحٌ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ جَسْرَةُ تَابِعِيَّةٌ ثِقَةٌ وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد هَذَا الْحَدِيثَ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ مَا رَوَاهُ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ وَلَمْ يَجِدْ لِغَيْرِهِ فيه تضعفيا فَهُوَ عِنْدَهُ صَالِحٌ وَلَكِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعَّفَهُ مَنْ ذَكَرْنَا وَجَسْرَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَأَفْلَتُ بِالْفَاءِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وُجُوهُ الْبُيُوتِ أَبْوَابُهَا وَقَالَ وَمَعْنَى وَجِّهُوهَا عَنْ الْمَسْجِدِ اصْرِفُوا وُجُوهَهَا عَنْ الْمَسْجِدِ: وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِحَدِيثِ (الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ) بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ نَجَاسَتِهِ جَوَازُ لُبْثِهِ فِي الْمَسْجِدِ:

al-Majmu'2/1552/155

* وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِمَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سبيل) وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الدَّلَالَةِ مِنْهَا قَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا أَجْنَبَ وَعَدِمَ الْمَاءَ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ وَالصَّلَاةُ وَإِنْ كَانَتْ الْجَنَابَةُ بَاقِيَةً لِأَنَّ هَذِهِ حَقِيقَةُ الصَّلَاةِ: وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرُوهُ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْمُسَافِرِ بَلْ يَجُوزُ لِلْحَاضِرِ فَلَا تُحْمَلُ الْآيَةُ عَلَيْهِ

al-Majmu'2/2072/207

يجوز التيمم عن الحدث الاصغر لقوله تَعَالَى وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صعيدا طيبا) وَيَجُوزُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَهُوَ الْجَنَابَةُ وَالْحَيْضُ لما روى عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال أجنبت فتمعكت في التراب فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إنَّمَا كَانَ يَكْفِيك هكذا وضرب يديه على الارض ومسح وجهه وكفيه) ولانه طهارة عن حدث فناب عنها التيمم كالوضوء ولا يجوز ذلك عن ازالة النجاسة لانها طهارة فلا يؤمر بها للنجاسة في غير محل النجاسة كالغسل [الشَّرْحُ]

al-Majmu'2/2772/277

وَكَذَا عِنْدَهُ كُلُّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا عَلَى حَسَبِ حَالِهِ لَا تَجِبُ إعَادَتُهَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي مُخْتَصَرِهِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْأَصْحَابُ وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ الصَّلَاةَ في الحال بقول الله تعالى (ولا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تقولون ولا جنبا) وبحديث ابن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَبِحَدِيثِ

al-Majmu'2/2822/282

وأما الخائف من استعمال الماء فهو أن يكون به مرض أو قروح يخاف معها من استعمال الماء أو في برد شديد يخاف من استعمال الماء فينظر فيه فان خاف التلف من استعمال الماء جاز له التيمم لقوله تَعَالَى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) قال ابن عباس رضي الله عنهما إذا كانت بالرجل جراحة في سبيل الله عز وجل أو قروح أو جدري فيجنب فيخاف أن يغتسل فيموت فانه يتيمم بالصعيد وروى عن عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (احتلمت في ليلة باردة في غزاة ذات السلاسل فاشفقت ان اغتسلت ان أهلك فتيممت وصليت باصحابي صلاة الصبح فذكر لك للنبى صلي الله عليه وسلم فقال يا عمرو صليت باصحابك وأنت جنب فقال سمعت الله تعالى يقول (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رحيما) ولم ينكر عليه) وان خاف الزيادة في المرض وابطاء البرئ قال في الام لا يتيمم وقال في القديم والبويطى والاملاء يتيمم إذا خاف الزيادة فمن أصحابنا من قال هما قولان أحدهما يتيمم لانه يخاف الضرر من استعمال الماء فاشبه إذا خاف التلف والثاني لا يجوز لانه واجد للماء لا يخاف التلف من استعماله فاشبه إذا خاف أنه يجد البرد ومنهم من قال لا يجوز قولا واحدا وما قاله في القديم والبويط والاملاء محمول عليه إذا خاف زيادة تخوفه وحكي أبو علي في الافصاح طريقا آخر انه يتيمم قولا واحدا وان خاف من استعمال الماء شيئا فاحشا في جسمه فهو كما لو خاف الزيادة في المرض لانه يتألم قلبه بالشين الفاحش كما يتألم بزيادة المرض [الشَّرْحُ]

al-Majmu'2/3022/302

وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَعَنْ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْمُزَنِيِّ وَالطَّحَاوِيِّ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَلَا يُعِيدُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْلٌ لَنَا كَمَا سَبَقَ وَاحْتُجَّ لِمَنْ لَمْ يُوجِبْ الصلاة بقوله تَعَالَى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) فَأَبَاحَهُ لِلْمَرِيضِ وَلِلْمُسَافِرِ فَلَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِمَا وَبِأَنَّ اباحتها مَعَ إيجَابِ الْإِعَادَةِ يُؤَدِّي إلَى إيجَابِ ظُهْرَيْنِ عَنْ يَوْمٍ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ تُفْعَلُ لِتُجْزِئَ وَهَذِهِ غَيْرُ مُجْزِئَةٍ وَاحْتُجَّ لِمَنْ أَوْجَبَ الصَّلَاةَ بِلَا إعَادَةٍ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُسَافِرِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا لِوُجُوبِ الصلاة بِقَوْلِهِ تَعَالَى (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) إلى قوله (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وَهَذَا عَامٌّ وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ نَظَرٌ وَلِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ عَدِمَ الْمَاءَ فَلَزِمَهُ التَّيَمُّمُ لِلْفَرِيضَةِ كَالْمُسَافِرِ وَلِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَلَزِمَهُ التَّيَمُّمُ كَالْمَرِيضِ وَقِيَاسًا عَلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَدْ وَافَقُوا عَلَيْهَا وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِالْآيَةِ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ السَّفَرَ ذُكِرَ فِيهَا لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ لا للاشتراط لقوله تعالى (ولا تقتلوا أولادكم من املاق) وَالثَّانِي أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى تَيَمُّمٍ لَا إعَادَةَ مَعَهُ وَعَنْ قَوْلِهِمْ يُؤَدِّي إلَى إيجَابِ ظُهْرَيْنِ أَنَّ الْمَقْصُودَ الثَّانِيَةُ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْأُولَى لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ كَإِمْسَاكِ يَوْمِ الشَّكِّ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَفِي هَذَا جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمْ الصَّلَاةُ تُفْعَلُ لِتُجْزِئَ فَيُقَالُ وَقَدْ تُفْعَلُ حُرْمَةً لِلْوَقْتِ كَمَا ذَكَرْنَا وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا لِلْإِعَادَةِ بِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ فَأَشْبَهَ مَنْ نَسِيَ بعض أعضاء الطهارة عن وَفِي هَذَا جَوَابٌ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

Nihayat al-Muhtajp. 61p. 61

أَمَّا فِي الْحَدَثِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} فَأَوْجَبَ التَّيَمُّمَ عَلَى مَنْ فَقَدَ الْمَاءَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِغَيْرِهِ،

Nihayat al-Muhtajp. 109p. 109

وَأَمَّا صَلَاتُهُ مَعَ الدَّمِ فَلِقِلَّةِ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ (أَحَدُهَا خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ) عَيْنًا أَوَرِيحًا طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا جَافًّا أَوْ رَطْبًا مُعْتَادًا كَبَوْلٍ، أَوْ نَادِرًا كَدَمٍ انْفَصَلَ أَوْ لَا، حَتَّى لَوْ أَدْخَلَ فِي ذَكَرِهِ مِيلًا ثُمَّ أَخْرَجَهُ انْتَقَضَ، ثَبَتَ ذَلِكَ فِي نَحْوِ الْغَائِطِ بِالنَّصِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} الْآيَةُ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ مَا عَدَاهُ مِنْ كُلِّ خَارِجٍ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ،

Nihayat al-Muhtajp. 116p. 116

(الثَّالِثُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) أَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ وَلَوْ مَعَ نِسْيَانٍ أَوْ إكْرَاهٍ سَوَاءٌ أَكَانَ الْعُضْوُ زَائِدًا أَمْ أَصْلِيًّا سَلِيمًا أَمْ أَشَلَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} أَيْ لَمَسْتُمْ كَمَا قُرِئَ بِهِ وَهُوَ الْجَسُّ بِالْيَدِ كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ عُمَرَ لَا جَامَعْتُمْ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَقَدْ عُطِفَ اللَّمْسُ عَلَى الْمَجِيءِ مِنْ الْغَائِطِ وَرَتَّبَ عَلَيْهِمَا الْأَمْرَ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ فَدَلَّ عَلَى كَوْنِهِ حَدَثًا كَالْمَجِيءِ مِنْ الْغَائِطِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ مَظِنَّةُ ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الذَّكَرُ فَحْلًا أَمْ عِنِّينًا أَمْ مَجْبُوبًا أُمّ خَصِيًّا أَمْ مَمْسُوحًا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُنْثَى عَجُوزًا هِمًّا لَا تُشْتَهَى غَالِبًا أَمْ لَا، إذْ مَا مِنْ سَاقِطَةٍ إلَّا وَلَهَا لَاقِطَةٌ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ اللَّمْسُ بِالْيَدِ أَمْ غَيْرِهَا.

Nihayat al-Muhtajp. 217p. 217

(وَالْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ»

Nihayat al-Muhtajp. 263p. 263

بَابُ التَّيَمُّمِ هُوَ فِي اللُّغَةِ: الْقَصْدُ، تَقُولُ: تَيَمَّمْت فُلَانًا وَيَمَّمْته وَأَمَمْته: أَيْ قَصَدْته وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} وقَوْله تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} وَفِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ إيصَالِ التُّرَابِ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ، وَهُوَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهُوَ رُخْصَةٌ لَا عَزِيمَةٌ وَصِحَّتُهُ بِالتُّرَابِ الْمَغْصُوبِ لِكَوْنِهِ آلَةَ الرُّخْصَةِ لَا الْمُجَوِّزِ لَهَا، وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ كَوْنُ سَبَبِهَا الْمُجَوِّزِ لَهَا مَعْصِيَةً.

Nihayat al-Muhtajp. 263p. 263

وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} الْآيَةُ، وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» وَبَقِيَّةُ مَا يَأْتِي مِنْ الْأَخْبَارِ الْآتِيَةِ فِي الْبَابِ. (يَتَيَمَّمُ الْمُحْدِثُ وَالْجُنُبُ) بِالْإِجْمَاعِ،

Nihayat al-Muhtajp. 272p. 272

(وَلَوْ) (وَجَدَ مَاءً) يَصْلُحُ لِلْغُسْلِ وَ (لَا يَكْفِيه) (فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِهِ) مُحْدِثًا كَانَ أَوْ جُنُبَا، وَيُرَاعَى التَّرْتِيبُ إنْ كَانَ حَدَثُهُ أَصْغَرَ وَإِلَّا فَلَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} فَشَرَطَ التَّيَمُّمَ بِعَدَمِ الْمَاءِ، وَنُكِّرَ الْمَاءُ فِي سِيَاقِ النَّفْي فَاقْتَضَى أَنْ لَا يَجِدَ مَا يُسَمَّى مَاءً وَلِخَبَرٍ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» وَلِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى غَسْلِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ الْوُجُوبُ بِعَجْزِهِ عَنْ الْبَاقِي.

Nihayat al-Muhtajp. 280p. 280

(الثَّالِثُ) مِنْ الْأَسْبَابِ (مَرَضٌ يُخَافُ مَعَهُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ) أَيْ الْمَاءِ (عَلَى مَنْفَعَةِ عُضْوٍ) أَيْ كَعَمًى وَصَمَمٍ وَخَرَسٍ وَشَلَلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} الْآيَةُ،

Nihayat al-Muhtajp. 289p. 289

(يَتَيَمَّمُ بِكُلِّ تُرَابٍ) فَلَا يُجْزِئُ بِغَيْرِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا، وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» وَالتُّرْبَةُ مِنْ أَسْمَاءِ التُّرَابِ، وَجَاءَ بِلَفْظِ التُّرَابِ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَصَحَّحَهَا أَبُو عَوَانَةَ «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا» وَكَوْنُ مَفْهُومِ اللَّقَبِ لَيْسَ بِحَجَّةٍ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَنْخُولِ، وَهُنَا قَرِينَتَانِ: الْعُدُولُ إلَى التُّرَابِ فِي الطَّهُورِيَّةِ بَعْدَ ذِكْرِ جَمِيعِهَا فِي الْمَسْجِدِيَّةِ، وَكَوْنُ السِّيَاقِ لِلِامْتِنَانِ الْمُقْتَضِي تَكْثِيرَ مَا يَمْتَنُّ بِهِ.

Nihayat al-Muhtajp. 294p. 294

(وَيُشْتَرَطُ قَصْدُهُ) أَيْ التُّرَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} أَيْ اقْصِدُوهُ

Nihayat al-Muhtajp. 300p. 300

(وَمَسْحُ وَجْهِهِ) أَوْ جَبْهَتِهِ وَظَاهِرِ لِحْيَتِهِ وَالْمُقْبِلِ مِنْ أَنْفِهِ عَلَى شَفَتِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ يَدِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} .

Nihayat al-Muhtaj6/4246/424

وَالنَّهْيُ فِي {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} لِمَنْ فِي أَوَائِلِ النَّشْوَةِ لِبَقَاءِ عَقْلِهِ فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ،

al-Iqna' fi Hall Alfaz Abi Shuja'p. 19p. 19

بِخِلَاف الأول وَلَا فرق فِي الْحَدث بَين الْأَصْغَر وَهُوَ مَا نقض الْوضُوء والمتوسط وَهُوَ مَا أوجب الْغسْل من جماع أَو إِنْزَال والأكبر وَهُوَ مَا أوجبه من حيض أَو نِفَاس والخبث فِي اللُّغَة مَا يستقذر وَفِي الشَّرْع مستقذر يمْنَع من صِحَة الصَّلَاة حَيْثُ لَا مرخص وَلَا فرق فِيهِ بَين المخفف كبول صبي لم يطعم غير لبن والمتوسط كبول غَيره من غير نَحْو الْكَلْب والمغلظ كبول نَحْو الْكَلْب وَإِنَّمَا تعين المَاء فِي رفع الْحَدث لقَوْله تَعَالَى {فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا} وَالْأَمر للْوُجُوب

al-Iqna' fi Hall Alfaz Abi Shuja'p. 59p. 59

أما الْمُشكل فَإِن خرج الْخَارِج من فرجيه جَمِيعًا فَهُوَ مُحدث وَإِن خرج من أَحدهمَا فَلَا نقض أَو من دبر المتوضىء الْحَيّ سَوَاء أَكَانَ الْخَارِج عينا أم ريحًا طَاهِرا أم نجسا جافا أم رطبا مُعْتَادا كبول أَو نَادرا كَدم انْفَصل أم لَا قَلِيلا أم كثيرا طَوْعًا أم كرها وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَوْله تَعَالَى {أَو جَاءَ أحد مِنْكُم من الْغَائِط} الْآيَة وَالْغَائِط الْمَكَان المطمئن من الأَرْض تقضى فِيهِ الْحَاجة سمي بِهِ الْخَارِج للمجاورة وَحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

al-Iqna' fi Hall Alfaz Abi Shuja'p. 62p. 62

(و) الرَّابِع من نواقض الْوضُوء (لمس الرجل) ببشرته (الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة) أَي بَشرَتهَا من غير حَائِل لقَوْله تَعَالَى {أَو لامستم النِّسَاء} أَي لمستم كَمَا قرىء بِهِ فعطف اللَّمْس على الْمَجِيء من الْغَائِط ورتب عَلَيْهِمَا الْأَمر بِالتَّيَمُّمِ عِنْد فقد المَاء فَدلَّ على أَنه حدث لَا جامعتم لِأَنَّهُ خلاف الظَّاهِر إِذْ اللَّمْس لَا يخْتَص بِالْجِمَاعِ قَالَ تَعَالَى {فلمسوه بِأَيْدِيهِم} وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَعَلَّك لمست وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين أَن يكون بِشَهْوَة أَو إِكْرَاها أَو نِسْيَان أَو يكون الرجل ممسوحا أَو خَصيا أَو عنينا أَو الْمَرْأَة عجوزا شوهاء أَو كَافِرَة بتمجس أَو غَيره أَو حرَّة أَو رقيقَة أَو أَحدهمَا مَيتا لَكِن لَا ينْتَقض وضوء الْمَيِّت واللمس الجس بِالْيَدِ وَالْمعْنَى فِيهِ أَنه مَظَنَّة ثوران الشَّهْوَة

al-Iqna' fi Hall Alfaz Abi Shuja'p. 67p. 67

تَتِمَّة يحرم على الْجنب وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء مَا حرم بِالْحَدَثِ الْأَصْغَر لِأَنَّهَا أغْلظ مِنْهُ وشيئان آخرَانِ أَحدهمَا الْمكْث لمُسلم غير النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْمَسْجِدِ أَو التَّرَدُّد فِيهِ لغير عذر لقَوْله تَعَالَى {لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى حَتَّى تعلمُوا مَا تَقولُونَ وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل حَتَّى تغتسلوا} قَالَ ابْن عَبَّاس وَغَيره لَا تقربُوا مَوَاضِع الصَّلَاة لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا عبور سَبِيل بل موَاضعهَا وَهُوَ الْمَسْجِد وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى {لهدمت صوامع وَبيع وصلوات ومساجد} وَلقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَا أحل الْمَسْجِد لحائض وَلَا جنب رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا وَعَن أَبَوَيْهَا وَقَالَ ابْن الْقطَّان إِنَّه حسن وَخرج بالمكث والتردد العبور لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَة وكما لَا يحرم لَا يكره إِن كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَض مثل أَن يكون الْمَسْجِد أقرب طريقيه فَإِن لم يكن لَهُ غَرَض كره كَمَا فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا وَحَيْثُ عبر لَا يُكَلف الْإِسْرَاع فِي الْمَشْي بل يمشي على الْعَادة وبالمسلم الْكَافِر فَإِنَّهُ يُمكن من الْمكْث فِي الْمَسْجِد على الْأَصَح فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا وَبِغير النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هُوَ فَلَا يحرم عَلَيْهِ قَالَ صَاحب التَّلْخِيص ذكر من خَصَائِصه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دُخُوله الْمَسْجِد جنبا وبالمسجد الْمدَارِس والربط ومصلى الْعِيد وَنَحْو ذَلِك وَبلا عذر مَا إِذا حصل لَهُ عذر كَأَن احْتَلَمَ فِي الْمَسْجِد وَتعذر عَلَيْهِ الْخُرُوج لإغلاق بَابه أَو خوف على نَفسه أَو عضوه أَو مَنْفَعَة ذَلِك أَو على مَاله فَلَا يحرم عَلَيْهِ الْمكْث وَلَكِن يجب عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَة أَن يتَيَمَّم إِن وجد غير تُرَاب الْمَسْجِد فَإِن لم يجد غَيره لَا يجوز لَهُ أَن يتَيَمَّم بِهِ

al-Iqna' fi Hall Alfaz Abi Shuja'p. 76p. 76

قَالَ فِي الْإِحْيَاء يسْتَحبّ لمن أَرَادَ أَن يلبس الْخُف أَن ينفضه لِئَلَّا يكون فِيهِ حَيَّة أَو عقرب أَو شَوْكَة أَو نَحْو ذَلِك وَاسْتدلَّ لذَلِك لما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يلبس خفيه حَتَّى ينفضهما فصل فِي التَّيَمُّم هُوَ لُغَة الْقَصْد يُقَال تيممت فلَانا ويممته وتأممته وأممته أَي قصدته وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {وَلَا تيمموا الْخَبيث مِنْهُ تنفقون} وَشرعا إِيصَال التُّرَاب إِلَى الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ بشرائط مَخْصُوصَة وخصت بِهِ هَذِه الْأمة وَالْأَكْثَرُونَ على أَنه فرض سنة سِتّ من الْهِجْرَة وَهُوَ رخصَة وعَلى الْأَصَح وَأَجْمعُوا على أَنه مُخْتَصّ بِالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَإِن كَانَ الْحَدث أكبر وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى {وَإِن كُنْتُم مرضى أَو على سفر} إِلَى قَوْله تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا} أَي تُرَابا طهُورا وَخبر مُسلم جعلت لنا الأَرْض كلهَا مَسْجِدا وتربتها طهُورا

al-Iqna' fi Hall Alfaz Abi Shuja'p. 79p. 79

فَلَو وجد خابية مسبلة بطرِيق لم يجز لَهُ الْوضُوء مِنْهَا كَمَا فِي الزَّوَائِد الرَّوْضَة أَو حسا كَأَن يحول بَينه وَبَينه سبع أَو عَدو وَمن صور التَّعَذُّر خَوفه سَارِقا أَو انْقِطَاعًا عَن رفقته (و) الشَّيْء الْخَامِس (إعوازه) أَي المَاء أَي احْتِيَاجه إِلَيْهِ (بعد الطّلب) لعطشه أَو عَطش حَيَوَان مُحْتَرم كَمَا مر وَهُوَ مَا لَا يُبَاح قَتله (و) وَالشَّيْء السَّادِس (التُّرَاب) بِجَمِيعِ أَنْوَاعه حَتَّى مَا يتداوى بِهِ (الطَّاهِر الَّذِي لَهُ غُبَار) قَالَ تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا} أَي تُرَابا طَاهِرا كَمَا فسره ابْن عَبَّاس وَغَيره وَالْمرَاد بالطاهر الطّهُور فَلَا يجوز بالمتنجس وَلَا بِمَا لَا غُبَار لَهُ وَلَا بِالْمُسْتَعْملِ وَهُوَ مَا بَقِي بعضوه أَو تناثر مِنْهُ حَالَة التَّيَمُّم كالمتقاطر من المَاء وَيُؤْخَذ من حصر الْمُسْتَعْمل فِي ذَلِك صِحَة تيَمّم الْوَاحِد وَالْكثير من تُرَاب يسير مَرَّات كَثِيرَة وَهُوَ كَذَلِك وَلَو رفع يَده فِي أثْنَاء مسح الْعُضْو ثمَّ وَضعهَا صَحَّ على الْأَصَح

al-Iqna' fi Hall Alfaz Abi Shuja'p. 79p. 79

أما الرمل الَّذِي لَا يلصق بالعضو فَإِنَّهُ يجوز التَّيَمُّم بِهِ إِذا كَانَ لَهُ غُبَار لِأَنَّهُ من طَبَقَات الأَرْض وَالتُّرَاب جنس لَهُ وَلَو وجد مَاء صَالحا للْغسْل لَا يَكْفِيهِ وَجب اسْتِعْمَاله فِي بعض أَعْضَائِهِ مُرَتبا إِن كَانَ حَدثهُ أَصْغَر أَو مُطلقًا إِن كَانَ غَيره كَمَا يفعل من يغسل كل بدنه لخَبر الصَّحِيحَيْنِ إِذا أَمرتكُم بِأَمْر فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم وَيكون اسْتِعْمَاله قبل التَّيَمُّم عَن الْبَاقِي لقَوْله تَعَالَى {فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا} وَهَذَا وَاجِد لَهُ

al-Iqna' fi Hall Alfaz Abi Shuja'p. 80p. 80

وَأما فِي الثَّانِيَة فقياسا على مَا لَو أحرم بِالصَّلَاةِ فَإِن صلَاته تَنْعَقِد نفلا وَلَو نوى بتيممه حمل الْمُصحف أَو سُجُود التِّلَاوَة أَو الشُّكْر أَو نوى نَحْو الْجنب الِاعْتِكَاف أَو قِرَاءَة الْقُرْآن أَو الْحَائِض اسْتِبَاحَة الْوَطْء كَانَ ذَلِك كُله كنية النَّفْل فِي أَنه لَا يستبيح بِهِ الْفَرْض وَلَا يستبيح بِهِ النَّفْل أَيْضا لِأَن النَّافِلَة آكِد من ذَلِك وَظَاهر كَلَامهم أَن مَا ذكر فِي مرتبَة وَاحِدَة حَتَّى إِذا تيَمّم لوَاحِد مِنْهَا جَازَ لَهُ فعل الْبَقِيَّة وَلَو نوى بتيممه صَلَاة الْجِنَازَة فَالْأَصَحّ أَنه كالتيمم للنفل (و) الرُّكْن الثَّالِث وَهُوَ الثَّانِي فِي كَلَام المُصَنّف (مسح الْوَجْه) حَتَّى ظَاهر مسترسل لحيته والمقبل من أَنفه على شَفَتَيْه لقَوْله تَعَالَى {فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ} (و) الرُّكْن الرَّابِع وَهُوَ الثَّالِث فِي كَلَام المُصَنّف (مسح) كل (الْيَدَيْنِ مَعَ الْمرْفقين) لِلْآيَةِ لِأَن الله تَعَالَى أوجب طَهَارَة الْأَعْضَاء الْأَرْبَعَة فِي الْوضُوء فِي أول الْآيَة ثمَّ أسقط مِنْهَا عضوين فِي التَّيَمُّم فِي آخر الْآيَة فَبَقيَ العضوان فِي التَّيَمُّم على مَا ذكرا فِي الْوضُوء إِذْ لَو اخْتلفَا لبينهما كَذَا قَالَه الشَّافِعِي (و) الرُّكْن الْخَامِس وَهُوَ الرَّابِع فِي كَلَام المُصَنّف (التَّرْتِيب) بَين الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ لما مر فِي الْوضُوء وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين التَّيَمُّم عَن حدث أكبر أَو أَصْغَر أَو غسل مسنون أَو وضوء مُجَدد أَو غير ذَلِك مِمَّا يطْلب لَهُ التَّيَمُّم فَإِن قيل لم لم يجب التَّرْتِيب فِي الْغسْل وَوَجَب فِي التَّيَمُّم الَّذِي هُوَ بدله أُجِيب بِأَن الْغسْل لما وَجب فِيهِ تَعْمِيم جَمِيع الْبدن صَار كعضو وَاحِد وَالتَّيَمُّم وَجب فِي عضوين فَقَط فَأشبه الْوضُوء وَلَا يجب إِيصَال التُّرَاب إِلَى منبت الشّعْر الْخَفِيف لما فِيهِ من الْعسر

al-Iqna' fi Hall Alfaz Abi Shuja'p. 100p. 100

قَالَ فِي الْمَجْمُوع لِأَنَّهُ لَيْسَ بمصحف أَي وَلَا فِي مَعْنَاهُ وَحَيْثُ لم يحرم حمل التَّفْسِير وَلَا مَسّه بِلَا طَهَارَة كرها (و) الْخَامِس (دُخُول الْمَسْجِد) بمكث أَو تردد لقَوْله تَعَالَى {لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى حَتَّى تعلمُوا مَا تَقولُونَ وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل حَتَّى تغتسلوا} قَالَ ابْن عَبَّاس وَغَيره أَي لَا تقربُوا مَوَاضِع الصَّلَاة لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا عبور سَبِيل بل فِي موَاضعهَا وَهُوَ الْمَسْجِد وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى {لهدمت صوامع وَبيع وصلوات} وَلقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا أحل الْمَسْجِد لحائض وَلَا لجنب رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَخرج بالمكث والتردد العبور لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَة إِذا لم تخف الْحَائِض تلويثه وَخرج بِالْمَسْجِدِ الْمدَارِس والربط ومصلى الْعِيد وَنَحْو ذَلِك

Tuhfat al-Muhtajp. 137p. 137

وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُكْرَهًا أَوْ مَيِّتًا لَكِنْ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ الْمَيِّتِ قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ جِنِّيًّا، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ جَوَّزْنَا نِكَاحَهُمْ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} أَيْ لَمَسْتُمْ كَمَا قُرِئَ بِهِ فِي السَّبْعِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَفْسِيرُهُ بِجَمْعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَخَبَرُ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ» ضَعِيفٌ مِنْ طَرِيقَيْهِ الْوَارِدِ مِنْهُمَا وَغَمْزِهِ رِجْلَ عَائِشَةَ، وَهُوَ يُصَلِّي يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِحَائِلٍ وَوَقَائِعُ الْأَحْوَالِ الْفِعْلِيَّةِ يُسْقِطُهَا ذَلِكَ وَاللَّمْسُ الْجَسُّ بِالْيَدِ وَنُقِضَ؛

Tuhfat al-Muhtajp. 269p. 269

وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «إنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ» مَعَ قَوْله تَعَالَى {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الِاتِّصَالُ الْمُوجِبُ لِتَقْدِيرِ مَوَاضِعَ قَبْلَ الصَّلَاةِ نَعَمْ إنْ احْتَلَمَ فِيهِ وَعَسُرَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْهُ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ وَلَزِمَهُ التَّيَمُّمُ

Tuhfat al-Muhtajp. 325p. 325

وَكَذَا لَوْ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ وَخَافَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْهَلَاكَ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى التَّوْبَةِ وَوَاجِدٌ لِلْمَاءِ انْتَهَتْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} .

Tuhfat al-Muhtajp. 344p. 344

بِخِلَافِ وَاجِبَةِ الْقَطْعِ لِقَوَدٍ لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} الْآيَةَ وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ شَخْصًا احْتَلَمَ وَبِهِ جُرْحٌ بِرَأْسِهِ فَأُمِرَ بِالْغُسْلِ فَمَاتَ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ أَوَلَمْ يَكُنْ شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالَ» وَأَلْحَقَ مَا ذَكَرَ بِالْمَرَضِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ وَخَرَجَ بِالْفَاحِشِ نَحْوُ قَلِيلِ سَوَادٍ وَأَثَرُ جُدَرِيٍّ وَبِالظَّاهِرِ الْبَاطِنُ،

Tuhfat al-Muhtajp. 352p. 352

(تَيَمَّمَ بِكُلِّ) مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ (تُرَابٍ) ؛ لِأَنَّهُ الصَّعِيدُ فِي الْآيَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ وَمِمَّا يَمْنَعُ تَأْوِيلَهُ بِغَيْرِهِ قَوْله تَعَالَى {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} وَزَعْمُ أَنَّ مِنْ فِيهِ لِلِابْتِدَاءِ سَفْسَافٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَصَحَّ «جُعِلَتْ الْأَرْضُ كُلُّهَا لَنَا مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا»

Tuhfat al-Muhtajp. 355p. 355

(وَيُشْتَرَطُ قَصْدُهُ) أَيْ التُّرَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} أَيْ اقْصِدُوهُ بِالنَّقْلِ بِالْعُضْوِ أَوْ إلَيْهِ

Tuhfat al-Muhtaj8/38/3

لِتَعَدِّيهِ، وَأَلْحَقَ مَا لَهُ بِمَا عَلَيْهِ طَرْدُ اللُّبَابِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا مِنْ إيرَادِ النَّائِمِ وَالْمَجْنُونِ عَلَى أَنَّ خِطَابَ الْوَضْعِ قَدْ لَا يَعُمُّهُمَا كَكَوْنِ الْقَتْلِ سَبَبًا لِلْقِصَاصِ، وَالنَّهْيُ فِي {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} لِمَنْ فِي أَوَائِلِ النَّشْأَةِ لِبَقَاءِ عَقْلِهِ فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ

Fath al-Mu'inp. 62p. 62

وذلك لقوله تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [٤ سورة النساء الآية: ٤٣] أي لمستم.

Mughni al-Muhtajp. 116p. 116

فَإِنَّ الْمُزِيلَ هُوَ الْمَاءُ بِشَرْطِ امْتِزَاجِهِ بِالتُّرَابِ فِي غَسْلَةٍ مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ، وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}[النِّسَاءُ] وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ،

Mughni al-Muhtajp. 140p. 140

وَإِنْ خَرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ خَرَجَ مِنْ ثُقْبَةٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِهَا (أَوْ) خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ (دُبُرِهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ الْحَيِّ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى:{أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}[الْمَائِدَةُ] الْآيَةَ، وَالْغَائِطُ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ سُمِّيَ بِاسْمِهِ الْخَارِجِ لِلْمُجَاوَرَةِ.

Mughni al-Muhtajp. 144p. 144

(الثَّالِثُ الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ}[الْمَائِدَةُ] أَيْ لَمَسْتُمْ كَمَا قُرِئَ بِهِ فَعَطَفَ اللَّمْسَ عَلَى الْمَجِيءِ مِنْ الْغَائِطِ وَرَتَّبَ عَلَيْهِمَا الْأَمْرَ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ حَدَثٌ كَالْمَجِيءِ مِنْ الْغَائِطِ، لَا جَامَعْتُمْ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ؛ إذْ اللَّمْسُ لَا يَخْتَصُّ بِالْجِمَاعِ. قَالَ تَعَالَى:{فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَعَلَّكَ لَمَسْت» وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِشَهْوَةٍ أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ يَكُونَ الذَّكَرُ مَمْسُوحًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ عِنِّينًا، أَوْ الْمَرْأَةُ عَجُوزًا شَوْهَاءَ أَوْ كَافِرَةً بِتَمَجُّسٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ حُرَّةً أَوْ رَقِيقَةً، أَوْ الْعُضْوُ زَائِدًا أَوْ أَصْلِيًّا، سَلِيمَا أَوْ أَشَلَّ، أَوْ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا لَكِنْ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ الْمَيِّتِ أَوَّلًا، وَاللَّمْسُ الْجَسُّ بِالْيَدِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ مَظِنَّةُ ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ،

Mughni al-Muhtajp. 215p. 215

(وَ) شَيْئَانِ آخَرَانِ: أَحَدُهُمَا: (الْمُكْثُ) لِمُسْلِمٍ غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (بِالْمَسْجِدِ) أَوْ التَّرَدُّدُ فِيهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: أَيْ لَا تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا عُبُورُ سَبِيلٍ؛ بَلْ فِي مَوَاضِعِهَا وَهُوَ الْمَسْجِدُ، وَنَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى:{لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ} الْحَجُّ] وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -.

Mughni al-Muhtajp. 244p. 244

وَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ أَكْبَرَ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى:{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} إلَى قَوْله تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} أَيْ تُرَابًا طَهُورًا،

Mughni al-Muhtajp. 249p. 249

(وَيَكُونُ) اسْتِعْمَالُهُ (قَبْلَ التَّيَمُّمِ) عَنْ الْبَاقِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} وَهَذَا وَاجِدٌ مَاءً،

Mughni al-Muhtajp. 253p. 253

(الثَّالِثُ) مِنْ أَسْبَابِ التَّيَمُّمِ (مَرَضٌ يَخَافُ مَعَهُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ) أَيْ الْمَاءِ (عَلَى مَنْفَعَةِ عُضْوٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا أَنْ تَذْهَبَ كَالْعَمَى وَالْخَرَسِ، أَوْ تَنْقُصَ: كَضَعْفِ الْبَصَرِ أَوْ الشَّمِّ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى:{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} الْآيَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي الْمَرِيضِ يَتَأَذَّى بِالْوُضُوءِ،

Mughni al-Muhtajp. 258p. 258

وَقِيلَ: جَمْعٌ وَاحِدَتُهُ تُرَابَةٌ. وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ بِعَدَدِ التُّرَابِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَقَعُ طَلْقَةٌ، وَعَلَى الثَّانِي يَقَعُ ثَلَاثٌ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي مَحَلِّهِ (طَاهِرٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}[الْمَائِدَةُ] .

Mughni al-Muhtajp. 260p. 260

(وَيُشْتَرَطُ قَصْدُهُ) أَيْ التُّرَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}[الْمَائِدَةُ] أَيْ اقْصِدُوا، فَالْآيَةُ آمِرَةٌ بِالتَّيَمُّمِ: وَهُوَ الْقَصْدُ، وَالنَّقْلُ طَرِيقُهُ

Mughni al-Muhtajp. 273p. 273

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التُّرَابِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ يُغْنِي التَّيَمُّمُ فِيهِ عَنْ الْقَضَاءِ أَوْ لَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي الشِّقِّ الثَّانِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}[الْمَائِدَةَ] وَلَمْ يُقَيِّدْ بِكَوْنِهِ يُسْقِطُ الْقَضَاءَ.

Mughni al-Muhtaj4/4564/456

وَأَجَابَ عَنْ قَوْله تَعَالَى:{لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} . الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَكْلِيفِ السَّكْرَانِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ هُوَ فِي أَوَائِلِ السُّكْرِ وَهُوَ الْمُنْتَشِئُ لِبَقَاءِ عَقْلِهِ، وَلِذَا يَصِحُّ مِنْهُ سَائِرُ أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ مِمَّا لَهُ وَعَلَيْهِ مَعًا كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، أَوْ مُنْفَرِدَيْنِ كَالْإِسْلَامِ وَالطَّلَاقِ،

Mughni al-Muhtaj6/356/35

وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ كَمَا خُصِّصَ عُمُومُ:{أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} بِغَيْرِ الْمَحَارِمِ، وَالْمَعْنَى الَّذِي شُرِعَ الْقِتَالُ لِأَجْلِهِ وَهُوَ الْغَلَبَةُ دَائِرٌ مَعَ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ لَا مَعَ الْعَدَدِ فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِهِ، وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي عَكْسِهِ وَهُوَ فِرَارُ مِائَةٍ مِنْ ضُعَفَائِنَا عَنْ مِائَةٍ وَتِسْعِينَ مِنْ أَبْطَالِهِمْ، وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ ضُعَفَائِهِمْ، وَنُسِبَ لِسَبْقِ الْقَلَمِ. قَالَ: الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: تَجُوزُ الْهَزِيمَةُ مِنْ أَكْثَرِ مِنْ الْمِثْلَيْنِ،

Mughni al-Muhtaj6/1446/144

فَائِدَةٌ اسْمُ الطَّيِّبِ يَقَعُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: الْحَلَالُ وَمِنْهُ {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ} ، وَالطَّاهِرُ وَمِنْهُ {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} ، وَمَا لَا أَذًى فِيهِ كَقَوْلِهِمْ هَذَا يَوْمٌ طَيِّبٌ، وَمَا تَسْتَطِيبُهُ النَّفْسُ كَقَوْلِهِمْ هَذَا طَعَامٌ طَيِّبٌ (حَيَوَانُ الْبَحْرِ) وَهُوَ مَا لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْمَاءِ وَعَيْشُهُ خَارِجَهُ كَعَيْشِ الْمَذْبُوحِ، مِنْهُ مَا لَيْسَ لَهُ رِئَةٌ كَأَنْوَاعِ السَّمَكِ، وَمِنْهُ مَا لَهُ رِئَةٌ كَالضُّفْدَعِ فَإِنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْهَوَاءِ

Fath al-Wahhabp. 5p. 5

بِخِلَافِ الْخَلِّ وَنَحْوِهِ وَمَا لَا يُذْكَرُ إلَّا مُقَيَّدًا كَمَاءِ الْوَرْدِ وَمَاءٍ دَافِقٍ أَيْ مَنِيٍّ فَلَا يُطَهِّرُ شَيْئًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى مُمْتَنًّا بِالْمَاءِ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً} ١ وقَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً} ٢ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَالَ الْأَعْرَابِيُّ فِي الْمَسْجِدِ: "صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ" رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالذَّنُوبُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئَةُ مَاءً وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَالْمَاءُ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُطْلَقِ لِتَبَادُرِهِ إلَى الْفَهْمِ

Fath al-Wahhabp. 9p. 9

باب الأحداث. جَمْعُ حَدَثٍ وَالْمُرَادُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا هُنَا الْأَصْغَرُ غَالِبًا وَهُوَ لُغَةً الشَّيْءُ الْحَادِثُ وَشَرْعًا يُطْلَقُ عَلَى أَمْرٍ اعْتِبَارِيٍّ يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَعَلَى الْأَسْبَابِ الَّتِي يَنْتَهِي بِهَا الطُّهْرُ وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِأَسْبَابِ الْحَدَثِ يَقْتَضِي تَفْسِيرَ الْحَدَثِ بِغَيْرِ الثاني إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً " هِيَ " أَرْبَعَةٌ أحدها " خروج غير منيه " أي المتوضىء الْحَيِّ عَيْنًا أَوْ رِيحًا طَاهِرًا أَوْ نَجَسًا جَافًّا أَوْ رَطْبًا مُعْتَادًا كَبَوْلٍ أَوْ نَادِرًا كدم انفصل أولا " مِنْ فَرْجٍ " دُبُرًا كَانَ أَوْ قُبُلًا " أَوْ " من " ثقب " بفتح المثلثة وضمهما " تَحْتَ مَعِدَةٍ " بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْأَفْصَحِ " وَالْفَرْجُ مُنْسَدٌّ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} ١ الْآيَةَ وَلِقِيَامِ الثَّقْبِ الْمَذْكُورِ مَقَامَ الْمُنْسَدِّ وَالْغَائِطُ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ سُمِّيَ بِاسْمِهِ الْخَارِجُ لِلْمُجَاوَرَةِ وَخَرَجَ بِالْفَرْجِ وَالثَّقْبِ الْمَذْكُورَيْنِ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ بَقِيَّةِ بَدَنِهِ كَدَمِ فَصْدٍ وَخَارِجٍ مِنْ ثَقْبٍ فَوْقَ الْمَعِدَةِ أَوْ فِيهَا أَوْ مُحَاذِيهَا وَلَوْ مَعَ انْسِدَادِ الْفَرْجِ أَوْ تَحْتَهَا مَعَ انْفِتَاحِهِ فَلَا نَقْضَ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّقْضِ وَلِأَنَّ الْخَارِجَ فِي الْأَخِيرَةِ لَا ضَرُورَةَ إلَى مَخْرَجِهِ وَفِيمَا عَدَاهَا بِالْقَيْءِ أَشْبَهُ إذْ مَا تُحِيلُهُ الطَّبِيعَةُ تُلْقِيهِ إلَى أَسْفَلَ وَهَذَا فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ

Fath al-Wahhabp. 9p. 9

خُرُوجِ رِيحٍ مِنْ قُبُلِهِ لِنُدْرَتِهِ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ نَامَ مُحْتَبِيًا أَيْ ضَامًّا ظَهْرَهُ وَسَاقَيْهِ بِعِمَامَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا نَقْضَ بِهِ وَلَا تَمْكِينَ لِمَنْ نَامَ قَاعِدًا هَزِيلًا بَيْنَ بَعْضِ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ تَجَافٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ وَإِنْ اخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا تَمْكِينَ لِمَنْ نَامَ عَلَى قفاه ملصقا مقعده بمقره. " و " وثالثها " تَلَاقِي بَشَرَتَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى " وَلَوْ خَصِيًّا وَعِنِّينًا وممسوحا كَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا لَكِنْ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ وذلك لقوله تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} ١ أي لمستم كما قرىء به لَا جَامَعْتُمْ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَاللَّمْسُ الْجَسُّ باليد بغيرها أَوْ الْجَسُّ بِالْيَدِ وَأُلْحِقَ غَيْرُهَا بِهَا وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْمَعْنَى فِي النَّقْضِ بِهِ أَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّلَذُّذِ الْمُثِيرِ لِلشَّهْوَةِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ اللَّامِسُ وَالْمَلْمُوسُ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْبِيرُ بِالتَّلَاقِي لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي لَذَّةِ اللَّمْسِ كَالْمُشْتَرَكِينَ فِي لَذَّةِ الْجِمَاعِ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّلَاقِي عَمْدًا أَمْ سَهْوًا بِشَهْوَةٍ أَوْ بِدُونِهَا بِعُضْوٍ سَلِيمٍ أَوْ أَشَلَّ أَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ غَيْرِهَا

Fath al-Wahhabp. 22p. 22

" وَحَرُمَ بِهَا " أَيْ بِالْجَنَابَةِ " مَا حَرُمَ بِحَدَثٍ " مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهِ " وَمُكْثُ مسلم " بلا ضرورة ولو متردد " بمسجد " لَا عُبُورُهُ قَالَ تَعَالَى: {وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} ١

Fath al-Wahhabp. 26p. 26

بَابُ التَّيَمُّمِ. هُوَ لُغَةً الْقَصْدُ وَشَرْعًا إيصَالُ التراب إلى الوجه واليدين بشروط مخصوصة الأصل فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ:{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} ١ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا أو تربتها طَهُورًا " يَتَيَمَّمُ مُحْدِثٌ وَمَأْمُورٌ بِغُسْلٍ " وَلَوْ مَسْنُونًا "لِلْعَجْزِ" عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يَتَيَمَّمُ الْمُحْدِثُ وَالْجُنُبُ لِأَسْبَابٍ " وَأَسْبَابُهُ " أَيْ العجز ثلاثة أحدها

Fath al-Wahhabp. 28p. 28

فَصْلٌ: فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ وَغَيْرِهَا. " يَتَيَمَّمُ بِتُرَابٍ طَهُورٍ لَهُ غُبَارٌ " حتى ما يداوي به قال تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً} ١ أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وغيره به وَالْمُرَادُ بِالطَّاهِرِ الطَّهُورُ كَمَا عَبَّرْتُ بِهِ

Fath al-Wahhab2/872/87

كِتَابُ الطَّلَاقِ. هُوَ لُغَةً حَلُّ الْقَيْدِ وَشَرْعًا حَلُّ عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ وَالْأَصْلُ فيه قبل الإجماع الكتاب كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} ١ وَالسُّنَّةُ كَخَبَرِ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْحَلَالِ أَبْغَضَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الطَّلَاقِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. " أَرْكَانُهُ " خَمْسَةٌ " صِيغَةٌ وَمَحَلٌّ وَوِلَايَةٌ وَقَصْدٌ وَمُطَلِّقٌ وَشَرَطَ فِيهِ " أَيْ فِي الْمُطَلِّقِ وَلَوْ بِالتَّعْلِيقِ " تَكْلِيفٌ " فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ لِخَبَرٍ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ" " إلَّا سَكْرَانُ " فَيَصِحُّ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَلِأَنَّ صِحَّتَهُ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى وَأَجَابَ عَنْ قَوْله تَعَالَى: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} ٢ الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَكْلِيفِ السَّكْرَانِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ هُوَ فِي أوائل السكر وَهُوَ الْمُنْتَشِي لِبَقَاءِ عَقْلِهِ وَانْتِفَاءِ تَكْلِيفِ السَّكْرَانِ لِانْتِفَاءِ الْفَهْمِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ وَالْمُرَادُ بِالسَّكْرَانِ الَّذِي يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَنِكَاحُهُ وَنَحْوُهُمَا مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمَا أَثِمَ بِهِ مِنْ شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ وَيَرْجِعُ فِي حَدِّهِ إلَى الْعُرْفِ فَإِذَا انْتَهَى تَغَيُّرُ الشَّارِبِ إلَى حَالَةٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّكْرَانِ عُرْفًا فَهُوَ مَحَلُّ الْكَلَامِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ الَّذِي اخْتَلَّ كَلَامُهُ الْمَنْظُومُ وَانْكَشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ "وَاخْتِيَارٌ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ وَإِنْ لَمْ يور " لإطلاق خبر لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ أَيْ إكْرَاهٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالتَّوْرِيَةُ كَأَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ زَوْجَتِهِ أَوْ يَنْوِيَ بِالطَّلَاقِ حَلَّ الْوَثَاقِ أَوْ بِطَلَّقْتُ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا.

al-Najm al-Wahhajp. 223p. 223

أما في (الحدث) .. قوله تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}. فأوجب التيمم على من فقد الماء، فدل على أنه لا يجوز الوضوء بغيره. ونقل ابن المنذر والغزالي فيه الإجماع.

al-Najm al-Wahhajp. 247p. 247

وضعف الأول بقوله تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}، وهذا واجد للماء.

al-Najm al-Wahhajp. 264p. 264

قال: (أحدها: خروج شيء من قبله أو دبره) ؛ لقوله تعالى:{أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ}.

al-Najm al-Wahhajp. 272p. 272

قال: (الثالث: التقاء بشرتي الرجل والمرأة) ، عمداً كان أو سهواً، بشهوة أو غيرها، من حي أو ميت، عالماً أو جاهلاً، مختاراً أو مكرهاً؛ لقوله تعالى:{أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ}. عطف اللمس على المجيء من الغائط، ورتب عليهما الأمر بالتيمم عند تعذر الماء، فدل على أنه حدث كالغائط.

al-Najm al-Wahhajp. 382p. 382

وأما ما يحرم بالحيض والنفاس .. فسيأتي في بابهما , قال: (والمكث في المسجد) ؛ لقوله تعالى:{ولا جُنُبًا إلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا}.

al-Najm al-Wahhajp. 436p. 436

ولا يصح التيمم قبل الطلب؛ لقوله تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}.

al-Najm al-Wahhajp. 443p. 443

قال: (ولو وجد ماء لا يكفيه .. فالأظهر: وجوب استعماله) ؛ لقوله تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}، وهذا واجد.

al-Najm al-Wahhajp. 449p. 449

قال: (الثالث: مرض يخاف معه من استعماله على منفعة عضو) كالعمى والصمم والخرس والشلل ونحوها؛ لقوله تعالى:{وإن كُنتُم مَّرْضَى} الآية.

al-Najm al-Wahhajp. 456p. 456

قال: (فصل: يتيمم بكل تراب طاهر)؛ لقوله تعالى:{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}.

al-Najm al-Wahhajp. 460p. 460

قال: (ويشترط قصده) أي: قصد التراب؛ لقوله تعالى:{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}، فأوجب قصد الصعيد والمسح منه.

al-Najm al-Wahhaj3/3803/380

بخلاف السكران، وهو المنصوص فيهما. والفرق: أن السكران يمنع من المسجد بكل حال؛ لقوله تعالى:{لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}،

al-Najm al-Wahhaj8/328/32

والقديم: أنها صرائح؛ لاستعمالها في العرف والشرع بمعنى الجماع، قال تعالى:{أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}، {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ}، (فَلَمَّا تَغَشَّاهَا)، {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ}.

al-Najm al-Wahhaj9/5359/535

والطاهر، ومنه قوله تعالى:{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}.

Kanz al-Raghibinp. 20p. 20

بِخِلَافِ مَا لَا يُذْكَرُ إلَّا مُقَيَّدًا كَمَاءِ الْوَرْدِ فَلَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} إلَخْ وَلَا الْمُنَجَّسَ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ بَالَ الْأَعْرَابِيُّ فِي الْمَسْجِدِ: صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَالذَّنُوبُ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الدَّلْوُ الْمَمْلُوءُ. وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ. وَالْمَاءُ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُطْلَقِ لِتَبَادُرِهِ إلَى الْأَذْهَانِ.

Kanz al-Raghibinp. 33p. 33

بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ أَيْ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَهُوَ الْأَصْغَرُ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِنَوَاقِضِ الْوُضُوءِ (هِيَ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا: خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ قُبُلِهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ (أَوْ دُبُرِهِ) قَالَ تَعَالَى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} :. وَالْغَائِطُ: الْمَكَانُ الْمُطَمْئِنُ مِنْ الْأَرْضِ تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ، سُمِّيَ بِاسْمِهِ الْخَارِجُ لِلْمُجَاوَرَةِ. وَسَوَاءٌ فِي النَّقْضِ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ كَالْبَوْلِ وَالنَّادِرُ كَالدَّمِ. (إلَّا الْمَنِيَّ) فَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ كَأَنْ احْتَلَمَ النَّائِمُ قَاعِدًا عَلَى وُضُوءٍ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ الْأَعَمَّ مِنْ الْوُضُوءِ، وَإِنَّمَا نَقَضَ الْحَيْضُ مَعَ إيجَابِهِ الْغُسْلَ لِأَنَّهُ لَا

Kanz al-Raghibinp. 36p. 36

(الثَّالِثُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} أَيْ لَمَسْتُمْ كَمَا قُرِئَ بِهِ، وَاللَّمْسُ الْجَسُّ بِالْيَدِ كَمَا فَسَّرَهُ بِهِ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. وَالْمَعْنَى فِي النَّقْضِ بِهِ أَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِلِالْتِذَاذِ الْمُثِيرِ لِلشَّهْوَةِ

Kanz al-Raghibinp. 73p. 73

(وَالْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ لَا عُبُورُهُ) أَيْ الْجَوَازُ بِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ الرِّبَاطُ وَنَحْوُهُ

Kanz al-Raghibinp. 88p. 88

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} إلَى قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}

Kanz al-Raghibinp. 95p. 95

وَالْأَصْلُ فِي التَّيَمُّمِ لِلْمَرَضِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} إلَى {فَتَيَمَّمُوا} إلَى آخِرِهِ أَيْ حَيْثُ خِفْتُمْ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مَا ذُكِرَ. وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ يَقُولُ لَيْسَ فِي الْبُطْءِ وَالشَّيْنِ الْمَذْكُورِ كَبِيرُ ضَرَرٍ، وَالشَّيْنُ الْأَثَرُ الْمُنْكَرُ مِنْ تَغَيُّرِ لَوْنٍ أَوْ نُحُولٍ أَوْ اسْتِحْشَافٍ وَثُغْرَةٍ تَبْقَى وَلَحْمَةٍ تَزِيدُ.

Kanz al-Raghibinp. 99p. 99

: (يُتَيَمَّمُ بِكُلِّ تُرَابٍ طَاهِرٍ) قَالَ تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ. وَطَاهِرٌ هُنَا بِمَعْنَى الطَّهُورِ لِمَا سَيَأْتِي فِي نَفْيِ التَّيَمُّمِ بِالْمُسْتَعْمَلِ. (حَتَّى مَا يُدَاوَى بِهِ) كَالطِّينِ الْإِرْمَنِيِّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ،

Kanz al-Raghibin3/3243/324

(إلَّا السَّكْرَانَ) أَيْ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ طَلَاقُهُ، كَمَا سَيَأْتِي وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ قَالَ، وَمُرَادُهُمْ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ حَالَ السُّكْرِ، وَمُرَادُنَا هُنَا أَيْ حَيْثُ لَمْ يُسْتَثْنَ، أَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِقَضَاءِ الْعِبَادَاتِ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ انْتَهَى، وَانْتِفَاءُ تَكْلِيفِهِ لِانْتِفَاءِ الْفَهْمِ، الَّذِي هُوَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ، فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ الصَّلَاةُ وَنُفُوذُ طَلَاقِهِ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ، بِالْأَسْبَابِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى وَأَجَابَ عَنْ قَوْله تَعَالَى {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْجُوَيْنِيُّ، وَغَيْرُهُ فِي تَكْلِيفِ السَّكْرَانِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ هُوَ فِي أَوَائِلِ السُّكْرِ وَهُوَ الْمُنْتَشِي لِبَقَاءِ عَقْلِهِ.

Hashiyat al-Shabramallisip. 110p. 110

(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [المائدة: ٦] الْآيَةُ) فِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ: أَيْ وَحَذْفٌ: أَيْ إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ النَّوْمِ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَاغْسِلُوا إلَى قَوْلِهِ {عَلَى سَفَرٍ} فَيُقَالُ عَقِبَهُ {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَوْقِيفٌ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ،

Hashiyat al-Shabramallisip. 110p. 110

وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: إنَّ " أَوْ " فِي " أَوْ جَاءَ " بِمَعْنَى الْوَاوِ الْحَالِيَّةِ، وَيُغْنِي عَنْ تَكَلُّفِ ذَلِكَ أَنْ يُقَدِّرَ جُنُبًا فِي قَوْلِهِ {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} انْتَهَى شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

Hashiyat al-Rashidi6/4246/424

(قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ فِي {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ} [النساء: ٤٣] إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ يُقَالُ إنَّ السَّكْرَانَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّكْلِيفُ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ خُوطِبَ بِالنَّهْيِ فِي الْآيَةِ.

Hashiyat al-Shirwanip. 67p. 67

(قَوْلُهُ لِأَمْرِهِ تَعَالَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ لِقَوْلِهِ {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ

Hashiyat al-Shirwanip. 270p. 270

(قَوْلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ لَا تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا عُبُورُ سَبِيلٍ بَلْ فِي مَوَاضِعِهَا وَهُوَ الْمَسْجِدُ مُغْنِي

Hashiyat al-Shirwanip. 352p. 352

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الصَّعِيدُ فِي الْآيَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُرَابٌ لَهُ غُبَارٌ وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ اهـ.

Hashiyat al-Shirwani9/2459/245

(قَوْلُهُ: لِجَوَازِ اسْتِنْبَاطِ مَعْنًى مِنْ النَّصِّ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا خُصِّصَ عُمُومُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى، {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} بِغَيْرِ الْمَحَارِمِ وَالْمَعْنَى الَّذِي شُرِعَ الْقِتَالُ لِأَجْلِهِ وَهُوَ الْغَلَبَةُ يَدُورُ مَعَ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ لَا مَعَ الْعَدَدِ فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِهِ. اهـ. مُغْنِي

Hashiyat 'Umayrap. 73p. 73

بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ وَصِحَّةُ الصَّلَاةِ لِلْمَأْمُومِ الْمُتَبَاعِدِ عَنْهُ إمَامُهُ فَوْقَ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ. قَوْلُ الشَّارِحِ:{وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} أَيْ فَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ فِي الْآيَةِ مَوَاضِعُهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ} .

Hanbali167

Kashshaf al-Qina'p. 283p. 283

أحدها: (الخارج من السبيلين إلى ما هو في حكم الظاهر، ويلحقه حكم التطهير) من الحدث والخبث، لقوله تعالى:{أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}.

Kashshaf al-Qina'p. 287p. 287

(غائطًا، أو بولًا، نقض ولو قليلًا، من تحت المعدة أو فوقها، سواء كان السبيلان مفتوحين أو مسدودين) لما تقدم من عموم قوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ولكن من غائطٍ وبولٍ". ولأن ذلك خارج معتاد، أشبه الخارج من المخرج.

Kashshaf al-Qina'p. 299p. 299

(الخامس) من النواقض (مس بشرته) أي: الذكر (بشرة أنثى) لشهوة، لقوله تعالى:{أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}.

Kashshaf al-Qina'p. 300p. 300

وينقض اللمس بشهوة كما تقدم (ولو) كان اللمس (بزائد، أو لزائد، أو شلل) أي: ينقض المس لأشل، والمس به كغيره، وينقض اللمس أيضًا بشهوة (ولو كان الملموس ميتًا، أو عجوزًا، أو محرمًا، أو صغيرةً تُشتهى) وهي بنت سبع فأكثر لعموم: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} لا من دونها كما تقدم.

Kashshaf al-Qina'p. 343p. 343

(ومن لزمه الغسل) لجنابة، أو غيرها (حرم عليه الاعتكاف) لقوله تعالى: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ}.

Kashshaf al-Qina'p. 346p. 346

(ولجنب) ونحوه (عبور مسجد، ولو لغير حاجة) لقوله تعالى: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} وهو الطريق.

Kashshaf al-Qina'p. 347p. 347

(وإن خافتا) أي: الحائض، والنفساء (تلويثه) أي: المسجد (حرم) دخولهما فيه (كلبثهما فيه) مطلقًا (- ويأتي في الحيض -. ويمنع من عبوره واللبث فيه السكران) لقوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}.

Kashshaf al-Qina'p. 348p. 348

(ويأتي في الاعتكاف. ويحرم على جنب، وحائض، ونفساء، انقطع دمهما لبث فيه) أي: المسجد لقوله تعالى: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" رواه أبو داود .

Kashshaf al-Qina'p. 385p. 385

وهو ثابت بالإجماع، وسنده قوله تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا. . . الآية} وحديث عمار ، وغيره.

Kashshaf al-Qina'p. 388p. 388

(الثاني) : العجز عن استعمال الماء) لأن غير العاجز يجد الماء على وجه لا يضره، فلم يتناوله النص (فيصح) التيمم لمن عجز عن الماء (لعدمه) حضرًا كان أو سفرًا، قصيرًا كان أو طويلًا، مباحًا أو غيره، لقوله تعالى:{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}.

Kashshaf al-Qina'p. 391p. 391

(أو) أي: ويصح التيمم (لخوف بقاء شين) أي: فاحش في بدنه بسبب استعمال الماء، لعموم قوله تعالى:{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} ولأنه يجوز له التيمم إذا خاف ذهاب شيء من ماله. فهنا أولى. (أو)

Kashshaf al-Qina'p. 397p. 397

ولا يصح أن يتيمم قبل استعماله، لقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} فاعتبر استعماله أولًا ليتحقق الشرط الذي هو عدم الماء، وليتميز المغسول عن غيره، ليعلم ما يتيمم له.

Kashshaf al-Qina'p. 398p. 398

(ولو كانت النجاسة فى ثوبه) أو بقعته (غسله أولًا، ثم تيمم) لما تقدم. فصل (ومن عدم الماء وظن وجوده) لزمه طلبه؛ لقوله تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ولا يقال: "لم يجد" إلا لمن طلب؛ ولأن التيمم بدل؛ فلم يجز العدول إليه قبل طلب المبدل، كالصيام في كفارة الترتيب. (أو شك) أي: تردد في وجود الماء (ولم يتحقق عدمه) ولو ظن عدم وجوده،

Kashshaf al-Qina'p. 402p. 402

(ويتيمم لجميع الأحداث) أما الأكبر. فلقوله تعالى:{أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} والملامسة الجماع.

Kashshaf al-Qina'p. 402p. 402

وأما الأصغر فبالإجماع، وسنده قوله تعالى:{أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}.

Kashshaf al-Qina'5/4105/410

(ويُمنعُ السَّكران مِن دُخُولِه) لقوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}.

Ma'unat Uli al-Nuha10/9810/98

قال القاضي: الصحيح عن أحمد: أن الأقراء الحيض وإليه ذهب أصحابنا ورجع عن قوله: أنها الأطهار. ووجه المذهب: قول الله سبحانه وتعالى: {وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ} فنقلهن عند عدم الحيض إلى الاعتداد بالأشهر. فيدل ذلك على أن الأصل الحيض؛ كما قال سبحانه وتعالى:{فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ}.

al-Rawd al-Murbi'p. 41p. 41

(ويعبر المسجد) أي يدخله لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} أي طريق (لحاجة) وغيرها على الصحيح كما مشى عليه في " الإقناع "، وكونه طريقا قصيرا حاجة، وكره أحمد اتخاذه طريقا. ومصلى العيد مسجد لا مصلى الجنائز،

al-Rawd al-Murbi'p. 44p. 44

باب التيمم] [التيمم] في اللغة: القصد. وشرعا: مسح الوجه واليدين بصعيد على وجه مخصوص، وهو من خصائص هذه الأمة لم يجعله الله طهورا لغيرها توسعه عليها وإحسانا إليها فقال تعالى:{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} الآية. (وهو) أي التيمم (بدل طهارة الماء) لكل ما يفعل بها عند العجز عنه شرعا كصلاة وطواف ومس مصحف وقراءة قرآن ووطء حائض. ويشترط له شرطان:

al-Minah al-Shafiyatp. 180p. 180

ومن باب التيمم] وهو لغة القصد قال تعالى: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} وشرعًا مسح الوجه واليدين بالتراب على وجه مخصوص وهو بدل عن طهارة الماء مبيح للصلاة ونحوها وليس رافعاً للحديث والأصل فيه قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} . وحديث عمار وغيره. وضربة تسن للتيمم ... للوجه والكفين فيما قد نمي ص ولا يمرفق بل يكن مكوعًا أي: الواجب والمسنون في التيمم ضربة واحدة فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه،

al-Mughnip. 8p. 8

وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} وَمَاءُ الْبَحْرِ مَاءٌ، لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى التَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِهِ.

al-Mughnip. 8p. 8

وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} وَهَذَا نَصٌّ فِي الِانْتِقَالِ إلَى التُّرَابِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ،

al-Mughnip. 8p. 8

وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ مَاءٍ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، وَالنَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْي تَعُمُّ، فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِهِ، وَأَيْضًا قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ:«التُّرَابُ كَافِيكَ مَا لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ» .

al-Mughnip. 106p. 106

وَكَذَلِكَ إذَا قُصِدَ. [فَصْل حُكْم اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِد لِلْجَنْبِ وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء] فَصْلٌ: وَلَيْسَ لَهُمْ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} وَرَوَتْ عَائِشَةُ، قَالَتْ:«جَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبُيُوتُ أَصْحَابِهِ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنْ الْمَسْجِدِ؛ فَإِنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

al-Mughnip. 106p. 106

فَصْلٌ: وَإِنْ خَافَ الْجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ، أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ، أَوْ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا غَيْرَهُ، أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْغُسْلُ وَلَا الْوُضُوءُ، تَيَمَّمَ، ثُمَّ أَقَامَ فِي الْمَسْجِدِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاق فِي تَأْوِيلِ قَوْله تَعَالَى:{وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} . يَعْنِي مُسَافِرِينَ لَا يَجِدُونَ مَاءً، فَيَتَيَمَّمُونَ.

al-Mughnip. 125p. 125

وَلَنَا عُمُومُ قَوْله تَعَالَى:{أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} وَقَوْلُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ، أَوْ سَفْرًا، أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَحَقِيقَةُ الْغَائِطِ: الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ، سُمِّيَ الْخَارِجُ بِهِ لِمُجَاوَرَتِهِ إيَّاهُ.

al-Mughnip. 141p. 141

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَمَسْرُوقٍ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إلَّا أَنْ يَطَأَهَا دُونَ الْفَرْجِ فَيَنْتَشِرَ فِيهَا لِمَا رَوَى حَبِيبٌ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَخَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَغَيْرُهُمَا. وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا، وَلِأَنَّ الْوُجُوبَ مِنْ الشَّرْعِ، وَلَمْ يَرِدْ بِهَذَا شَرْعٌ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ، وَقَوْلُهُ:{أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} أَرَادَ بِهِ الْجِمَاعَ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَسَّ أُرِيدَ بِهِ الْجِمَاعُ فَكَذَلِكَ اللَّمْسُ؛

al-Mughnip. 141p. 141

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى:{أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} وَحَقِيقَةُ اللَّمْسِ مُلَاقَاةُ الْبَشَرَتَيْنِ،

al-Mughnip. 141p. 141

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الْجِنِّ أَنَّهُمْ قَالُوا:{وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ} وَقَالَ الشَّاعِرُ: لَمَسْت بِكَفِّي كَفَّهُ أَطْلُبُ الْغِنَى وَقَرَأَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ:{أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ}

al-Mughnip. 160p. 160

وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى: لَا يُجْزِئُهُ الْغُسْلُ عَنْ الْوُضُوءِ، حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ قَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ بَعْدَهُ. وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الْجَنَابَةَ وَالْحَدَثَ وُجِدَا مِنْهُ، فَوَجَبَتْ لَهُمَا الطَّهَارَتَانِ، كَمَا لَوْ كَانَا مُفْرَدَيْنِ. وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} . جَعَلَ الْغُسْلَ غَايَةً لِلْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ،

al-Mughnip. 165p. 165

وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: تَيَمَّمْت لِلْعَيْنِ الَّتِي عِنْدَ ضَارِجٍ ... يَفِيءُ عَلَيْهَا الظِّلُّ عَرْمَضُهَا طَامِي وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} . أَيْ: اقْصِدُوهُ. ثُمَّ نُقِلَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ إلَى مَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّعِيدِ. وَهُوَ جَائِزٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ،

al-Mughnip. 172p. 172

وَلَوْ بِخَمْسِينَ خُطْوَةً جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ، وَالصَّلَاةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ لِلضَّرُورَةِ، فَيُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ فِيهِمَا جَمِيعًا. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. وَقَدْ قِيلَ: لَا يُبَاحُ إلَّا فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ. وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} إلَى قَوْلِهِ: {فَتَيَمَّمُوا} يَدُلُّ بِمُطْلَقِهِ عَلَى إبَاحَةِ التَّيَمُّمِ فِي كُلِّ سَفَرٍ؛ وَلِأَنَّ السَّفَرَ الْقَصِيرَ يَكْثُرُ، فَيَكْثُرُ عَدَمُ الْمَاءِ فِيهِ، فَيُحْتَاجُ إلَى التَّيَمُّمِ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ بِهِ الْفَرْضُ، كَالطَّوِيلِ.

al-Mughnip. 174p. 174

وَلَنَا قَوْله تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، وَلَا يَثْبُتُ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِدٍ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِهِ مَاءٌ لَا يَعْلَمُهُ وَلِذَلِكَ لَمَّا أَمَرَ فِي الظِّهَارِ بِتَحْرِيرِ رَقَبَةٍ، قَالَ:(فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) لَمْ يُبِحْ لَهُ الصِّيَامَ حَتَّى يَطْلُبَ الرَّقَبَةَ، وَلَمْ يُعَدَّ قَبْلَ ذَلِكَ غَيْرَ وَاجِدٍ؛ وَلِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلصَّلَاةِ مُخْتَصٌّ بِهَا، فَلَزِمَهُ الِاجْتِهَادُ فِي طَلَبِهِ عِنْدَ الْإِعْوَازِ، كَالْقِبْلَةِ.

al-Mughnip. 174p. 174

الشَّرْطُ الثَّالِثُ: إعْوَازُ الْمَاءِ بَعْدَ الطَّلَبِ. وَلَا خِلَافَ فِي اشْتِرَاطِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}«. وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: التُّرَابُ كَافِيكَ مَا لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ» . فَاشْتَرَطَ أَنْ لَا يَجِدَ الْمَاءَ؛ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ، لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ، فَلَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَمَعَ وُجُودِ الْمَاءِ لَا ضَرُورَةَ.

al-Mughnip. 174p. 174

وَلَنَا قَوْله تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، وَخَبَرُ أَبِي ذَرٍّ، شَرَطَ فِي التَّيَمُّمِ عَدَمَ الْمَاءِ، وَهَذَا وَاجِدٌ وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «، إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ.» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ؛ وَلِأَنَّهُ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا يُمْكِنُهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي بَعْضِ جَسَدِهِ، فَلَزِمَهُ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ كَانَ أَكْثَرُ بَدَنِهِ صَحِيحًا وَبَاقِيهِ جَرِيحًا؛ وَلِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الشَّرْطِ؛ فَلَزِمَهُ؛ كَالسُّتْرَةِ، وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ،

al-Mughnip. 174p. 174

وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ، فَلَا يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}

al-Mughnip. 174p. 174

وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً، لَا تُجْحِفُ بِمَالِهِ، فَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِيمَنْ بُذِلَ لَهُ مَاءٌ بِدِينَارٍ، وَمَعَهُ مِائَةٌ. فَيَحْتَمِلُ إذَنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ، قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَيَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ بِدَلَالَةِ قَوْله تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} .

al-Mughnip. 174p. 174

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ بِزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ وَلَا كَثِيرَةٍ لِذَلِكَ. وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} . وَهَذَا وَاجِدٌ،

al-Mughnip. 174p. 174

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِدٍ لِلْمَاءِ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُفَرِّطٍ،

al-Mughnip. 179p. 179

قَالَ فِي التَّيَمُّمِ: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} وَقَالَ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} . وَكَانَتْ السُّنَّةُ فِي الْقَطْعِ مِنْ الْكَفَّيْنِ، إنَّمَا هُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ. يَعْنِي التَّيَمُّمَ.

al-Mughnip. 188p. 188

[مَسْأَلَة كَانَ مَا ضَرَبَ بِيَدَيْهِ غَيْرَ طَاهِرٍ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ كَانَ مَا ضَرَبَ بِيَدَيْهِ غَيْرَ طَاهِرٍ لَمْ يُجْزِهِ) لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْي، إلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ، قَالَ: إنْ تَيَمَّمَ بِتُرَابِ الْمَقْبَرَةِ وَصَلَّى، مَضَتْ صَلَاتُهُ. وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} . وَالنَّجِسُ لَيْسَ بِطَيِّبٍ؛ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ، فَلَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ طَاهِرٍ، كَالْوُضُوءِ،

al-Mughnip. 195p. 195

وَإِنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} وَحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، وَهَذَا وَاجِدٌ لِلْمَاءِ؛ وَلِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْمَاءِ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ، كَمَا لَوْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْوَقْتِ؛ وَلِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ، فَلَمْ يُبَحْ تَرْكُهَا خِيفَةَ فَوْتِ وَقْتِهَا، كَسَائِرِ شَرَائِطِهَا.

al-Mughnip. 195p. 195

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: يُصَلِّي عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا تَيَمُّمٍ؛ لِأَنَّهَا لَا رُكُوعَ فِيهَا وَلَا سُجُودَ، وَإِنَّمَا هِيَ دُعَاءٌ، فَأَشْبَهَتْ الدُّعَاءَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ. وَقَوْلُهُ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» . وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الْآيَةَ ثُمَّ أَبَاحَ تَرْكَ الْغُسْلِ مَشْرُوطًا بِعَدَمِ الْمَاءِ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ يَبْقَى عَلَى قَضِيَّةِ الْعُمُومِ

al-Mughni2/1922/192

قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} وَقَالَتْ عَائِشَةُ: إنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَانِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

al-Mughni7/3797/379

[فَصْلٌ حَدُّ السُّكْرِ فِي الطَّلَاق] (٥٨٤١) فَصْلٌ: وَحَدُّ السُّكْرِ الَّذِي يَقَعُ الْخِلَافُ فِي صَاحِبِهِ، هُوَ الَّذِي يَجْعَلُهُ يَخْلِطُ فِي كَلَامِهِ، وَلَا يَعْرِفُ رِدَاءَهُ مِنْ رِدَاءِ غَيْرِهِ، وَنَعْلَهُ مِنْ نَعْلِ غَيْرِهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} فَجَعَلَ عَلَامَةَ زَوَالِ السُّكْرِ عِلْمَهُ مَا يَقُولُ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: اسْتَقْرِئُوهُ الْقُرْآنَ، أَوْ أَلْقُوا رِدَاءَهُ فِي الْأَرْدِيَةِ،

al-Mughni8/968/96

وَلِأَنَّهَا عِدَّةٌ عَنْ طَلَاقٍ مُجَرَّدٍ مُبَاحٍ، فَوَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ عَقِيبَ الطَّلَاقِ، وَكَعِدَّةِ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ} . فَنَقَلَهُنَّ عِنْدَ عَدَمِ الْحَيْضِ إلَى الِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ الْحَيْضُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا} . الْآيَةَ، وَلِأَنَّ الْمَعْهُودَ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ اسْتِعْمَالُ الْقُرْءِ بِمَعْنَى الْحَيْضِ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا.»

al-Mughni9/1649/164

وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} . نَزَلَتْ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ قَدَّمُوا رَجُلًا مِنْهُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَصَلَّى بِهِمْ، وَتَرَكَ فِي قِرَاءَتِهِ مَا غَيَّرَ الْمَعْنَى وَقَدْ كَانُوا قَامُوا إلَى الصَّلَاةِ عَالِمِينَ بِهَا، وَعَرَفُوا إمَامَهُمْ وَقَدَّمُوهُ لِيَؤُمَّهُمْ، وَقَصَدَ إمَامَتَهُمْ، وَالْقِرَاءَةَ لَهُمْ، وَقَصَدُوا الِائْتِمَامَ بِهِ، وَعَرَفُوا أَرْكَانَ الصَّلَاةِ، فَأَتَوْا بِهَا، وَدَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى أَنَّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ مَا يَقُولُ، فَهُوَ سَكْرَانُ.

al-Sharh al-Mumti'p. 28p. 28

فالبنزين وما أشبهه لا يرفع الحَدَثَ؛ فكل شيء سوى الماء لا يرفع الحَدَث، والدَّليل قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ ، فأمر بالعدول إلى التيمُّم إذا لم نجد الماء،

al-Sharh al-Mumti'p. 62p. 62

فإن قال: فماذا أعملُ إِذا أردت الصَّلاة؟ نقول: تيمَّم؛ لأنك غير قادر على استعمال الماء؛ لاشتباه الطَّهور بالنَّجس؛ فيشمله قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ .

al-Sharh al-Mumti'p. 243p. 243

ورُبَّما يعمُّه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ ، وهذا مريضٌ؛ لأن الكسر أو الجُرحَ نوعٌ من المرض فجاز فيه التيمُّمُ .....

al-Sharh al-Mumti'p. 268p. 268

وقوله:«ما خرج» عام يشمل المعتاد وغير المعتاد؛ ويشمل الطَّاهر والنَّجس ، فالمعتاد كالبول، والغائط، والرِّيح من الدُّبر، قال الله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ .

al-Sharh al-Mumti'p. 286p. 286

واستدلُّوا: بقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ وفي قراءة سَبعيَّة: «أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ». والمسُّ واللمس معناهما واحد، وهو الجسُّ باليد أو بغيرها، فيكون مسُّ المرأة ناقضاً للوُضُوء .....

al-Sharh al-Mumti'p. 286p. 286

ثم قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، فقوله:«فتيمَّمُوا» هذا البدل، وقوله: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ هذا بيانُ سبب الصُّغرى، وقوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ هذا بيان سبب الكُبرى.

al-Sharh al-Mumti'p. 286p. 286

وعليه؛ فتكون الآية دالة على أن المُراد بقوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ أي: «جامعتم»، ليكون الله تعالى ذكر السَّببين الموجبين للطَّهارة، السَّببَ الأكبر، والسَّبب الأصغَر، والطَّهارتين الصُّغرى في الأعضاء الأربعة، والكُبرى في جميع البدن، والبدُل الذي هو طهارةُ التيمُّم في عضوين فقط؛ لأنَّه يتساوى فيها الطَّهارة الكُبرى والصغرى.

al-Sharh al-Mumti'2/3502/350

١ ـ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ ، يعني: ولا تقربوها جُنُباً إِلا عابري سبيل.

al-Sharh al-Mumti'2/3502/350

وظاهر الآية الكريمة: ﴿إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ العموم؛ فَيَعْبُره لحاجة، أو غيرها، وهو المذهب إلا أن الإِمام أحمد رحمه الله كَرِه أن يُتَّخَذ المسجد طريقاً إلا لحاجة، وهذا له وجه لأنَّ النبيَّ ﷺ ذَكَرَ أنَّ هذه المساجد بُنِيَتْ للذِّكر، والصَّلاة، والقراءة فاتخاذها طريقاً خِلافُ ما بُنِيَتْ له إِلا إِذا كانت حاجة .........

al-Sharh al-Mumti'2/3732/373

وسببُ نزول آية التيمُّم ضياعُ عِقْد عائشة رضي الله عنها التي كانت تتجَمَّل به للنَّبيِّ ﷺ، وكان هذا العِقد عارية، فلما ضاع بقيَ الناس يطلبونه، فأصبحوا ولا ماء معهم، فأنْزَلَ الله آية التَّيمُّم، فلما نَزَلَتْ بَعَثُوا البعير، فوجدوا العِقد تحته؛ فقال أُسيد بن حضير رضي الله عنه :«ما هي بأوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يا آل أبي بكر». «وهو بَدَلُ طهارة الماء»، أي: ليس أصْلاً؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ فهو بدلٌ عن أصلٍ، وهو الماء.

al-Sharh al-Mumti'2/3782/378

والصَّواب: أنه إِذا كان واجداً لثمنه قادراً عليه وَجَبَ عليه أن يشتريه بأيِّ ثمن، والدَّليل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ ، فاشترط الله تعالى للتَّيمُّم عَدَم الماء، والماء هنا موجود، ولا ضرر عليه في شِرائه لِقُدْرَته عليه،

al-Sharh al-Mumti'2/3782/378

فيدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية .

al-Sharh al-Mumti'2/3832/383

أما الأثر فقالوا: إِن الله تعالى إِنما ذَكَرَ التَّيمُّم في الطَّهارة الواجبة، وذلك في قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية .

al-Sharh al-Mumti'2/3852/385

وحكمه: أن فاعله مُثَاب، وتارِكَه مستحِقٌّ للعِقاب، ولا نقول يعاقَب تارِكُه؛ لأنه يجوز أن يعفوَ الله عنه قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ . والدَّليل على وجوب طلب الماء قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ ، ولا يُقال: لم يَجِد إِلا بعد الطَّلب.

al-Sharh al-Mumti'2/3862/386

والدَّليل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ .

al-Sharh al-Mumti'2/3902/390

والدَّليل على ذلك: ١ ـ قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ ، والصَّعيد: كلُّ ما تصاعد على وجه الأرض، والله سبحانه يَعْلَم أنَّ النَّاس يطْرُقون في أسفارهم أراضي رمليَّة، وحجريَّة، وتُرابيَّة، فلم يخصِّص شيئاً دون شيء.

al-Sharh al-Mumti'2/3922/392

فخرج بقوله:«طَهُور» التُّراب النَّجس كالذي أصابه بَوْل، ولم يَطْهُر من ذلك البول، والدَّليل قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ ، والطَّيب ضدُّ الخبيث، ولا نعلَم خبيثاً يُوصَف به الصَّعيد إِلا أن يكون نجساً.

al-Sharh al-Mumti'2/3932/393

والصَّحيح: أنه ليس بشرط، والدَّليل على ذلك: ١ - عموم قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ .

al-Sharh al-Mumti'2/3932/393

ومما يُبيِّن هذا أن آية «النِّساء»، ليس فيها «من»، قال تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ ، وآية «النساء» سبَقت آية «المائدة» بسنوات.

al-Sharh al-Mumti'2/3972/397

ودليله قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ ، فبدأ بالوجه قبل اليدين. وقد قال النَّبيُّ ﷺ :«ابدؤوا بما بَدَأ الله به». والموالاة: ألاّ يُؤخِّر مسْحَ اليدين زمناً لو كانت الطَّهارة بالماء لَجَفَّ الوَجْه، قبل أن يطهِّر اليدين.

al-Sharh al-Mumti'3/4033/403

ودليل المذهب ما يلي: ١ - عموم قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ ، وهذا وَجَدَ ماءً فَبَطَل حُكْم التَّيمُّم،

al-Sharh al-Mumti'4/184/18

فإن قلت: «أليس الله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ ، فكيف يُلزم بقضاء ما نُهي عن قِرْبَانه؟ فالجواب: أنَّه ليس في الآية نهي عن قِرْبان الصَّلاة مطلقاً؛ وإنَّما نُهي عن قِرْبَانها حال السُّكْرِ حتى يعلم السَّكران ما يقول، فإذا علم ما يقول لزمته الصَّلاة أداءً إن كان في وقتها، أو قضاءً إن كان بعد الوقت، ولهذا كان الأئمة الأربعة متَّفقين على أنَّ مَنْ زال عقلُهُ بسُكْرٍ فإنَّه يَقضي . «أو نحوه»، أي: نحو ما ذُكِرَ مثل البَنْج والدَّواء، وهذا محلُّ خِلاف ، فمن أهل العلم من قال: إن زالَ عقلُهُ بشيء مباح فلا قضاء عليه؛ لأنَّه معذور. والذي يترجَّحُ عندي: أنه إن زال عقلُهُ باختياره فعليه القضاء مطلقاً، وإن كان بغير اختياره فلا قضاء عليه. ولا تصحُّ من مجنونٍ ولا كافرٍ، فإِنْ صلَّى فَمُسْلمٌ حُكْماً.

al-Sharh al-Mumti'16/29716/297

ومنها أنه يصد عن ذكر الله وعن الصلاة؛ لأن السكران ـ والعياذ بالله ـ إذا سكر غفل، وبقي مدة لا يذكر الله، ولا يصلي إذا جاء وقت الصلاة؛ لأنه منهي عنها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ .

al-Sharh al-Mumti'17/1217/12

وربما يستدل له أيضاً بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ ، ووجه ذلك أن الله تعالى أوجب التيمم على المريض حمايةً له عن الضرر. فعدل به عن الماء الذي قد يتضرر باستعماله في البرد والمرض ونحوهما إلى التيمم. «كالسم ونحوه» السم يحرم، وليس بنجس، بل هو طاهر ولكنه حرام لضرره،

Hashiyat al-Rawd al-Murbi'p. 278p. 278

وأما الطواف فلقوله {إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} وتقدم تحريمه على المحدث، ومس المصحف أيضا تقدمت الأدلة على تحريمه، وحكاية الإجماع عليه فالأكبر أولى، وقد وقع الإجماع عليه بل خصه بعض السلف في تفسير الآية به، فيدل على تأكد منعه منه.

Hashiyat al-Rawd al-Murbi'p. 280p. 280

تعالى: {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} أي طريق أي لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا ماري طريق، أي مجتازين فيه للخروج منه، ولأن الجنابة في الأصل البعد، وأنه إنما سمي بذلك لمباعدته المسجد والصلاة، وقراءة القرآن، ومجانبته لذلك ما لم يغتسل.

Hashiyat al-Rawd al-Murbi'p. 299p. 299

ويحرم على المرأة بلا عذر . باب التيمم لما ذكر الطهارة بالماء، وكان الإنسان قد لا يجد الماء، أو لا يقدر على استعماله أعقبه بالتيمم، لأنه بدل منه وخلف عنه، والخلف يتبع الأصل، والتيمم مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} والسنة في ذلك مشهورة، وحكى الإجماع في ذلك غير واحد من أهل العلم، وهو فضيلة لهذه الأمة، ورخصة

Hashiyat al-Rawd al-Murbi'p. 307p. 307

تيمم وفاقا لقوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} الآية ولو كان باطنا، إن أخبره به طبيب مسلم ثقة، أو علمه هو بنفسه والمرض على ثلاثة أضرب: أحدها يسير لا يخاف من استعمال الماء معه تلفا ولا مرضا، ولا إبطاء برء، ولا زيادة ألم كصداع ووجع ضرس، وحمى لا يضر معها، وشبه ذلك، فهذا لا يجوز له التيمم بلا نزاع، الثاني مرض يخاف معه من استعمال الماء تلف النفس أو عضو، أو حدوث مرض يخاف منه تلف النفس، أو عضو أو فوات منفعة عضو، فهذا يجوز له التيمم إجماعا، الثالث: أن يخاف بطء البرء أو زيادة المرض، وهي كثرة الألم،

Hashiyat al-Rawd al-Murbi'p. 309p. 309

وفي التلخيص: يلزمه في الجنابة رواية واحدة اهـ لقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} فاعتبر استعماله أولا ليتحقق الشرط الذي هو عدم الماء، وذكر المجد وغيره أن الجنب إذا وجد ماء يكفي أعضاء وضوئه استعمله فيها ناويا رفع الحدثين، ليحصل له كمال الطهارة الصغرى وبعض الكبرى.

Hashiyat al-Rawd al-Murbi'p. 311p. 311

إذا دخل وقت الصلاة (طلب الماء في رحله) أي يجب على من عدم الماء وظن وجوده، أو شك في وجوده ولم يتحقق عدمه: طلب الماء، رواية واحدة، قاله ابن تميم وغيره، وذلك إذا دخل وقت الصلاة، فإنه لا أثر لطلبه قبل دخول وقتها، إذ هو غير مخاطب بالتيمم قبله، ولأنه سبب للصلاة يختص بها فلزمه الاجتهاد في طلبه عند الإعواز، في رحله أي فيما يسكنه من حجر أو مدر أو شعر أو وبر، ويقع على متاعه وأثاثه، لقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ولا يقال: لم يجد إلا لمن طلب، ولأنه بدل، فلا يجوز العدول إليه قل طلب المبدل،

Hashiyat al-Rawd al-Murbi'p. 314p. 314

بل يستعمله لقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} قال الشيخ: وأما إن استيقظ قرب طلوع الشمس فيتوضأ ويغتسل بحسب ما يمكنه،

Hashiyat al-Rawd al-Murbi'p. 329p. 329

وعنه: أنه رافع فيصلي به إلى حدثه لأن الله شرع التيمم حال عدم الماء فقال: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} فتبقى الطهارة ببقائه والرسول صلى الله عليه وسلم جعل طهارة التيمم ممتدة إلى وجود الماء فقال طهور المسلم وقال: وجعلت تربتها لنا طهورا وللنسائي بسند قوي، وضوء المسلم، فكان في عدم الماء كالوضوء، ولأنها طهارة تبيح الصلاة فلا تتقيد بالوقت كطهارة الماء، واختاره أبو محمد الجوزي والشيخ وتلميذه وصاحب الفائق وغيرهم،

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'p. 35p. 35

قال في ماءِ البحر: لا يُجْزِئُ من الوضوءِ، ولا من الجنابةِ، والتَّيّمُّمُ أعجَبُ إليَّ منه. ورُويَ ذلك عن عبد الله بن عمر، والأوَّل أوْلَى؛ لقولِ الله تِعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}. وهذا واجدٌ للماءِ، فلا يجوز له التَّيَمُّمُ، ولحديثِ جابرٍ الذي ذكرْناه في البحرِ، ورُوىَ عن عمرَ أنَّه قال: مَن لم يُطَهِّرْه ماءُ البحرِ، فلا طَهَّرَه الله . ولأنَّه ماءٌ بَقِى على أصل خِلْقَتِه، أشْبَهَ العَذْبَ. ٢ - مسألة؛ قال: (وما تَغَيَّر بمُكْثِه) الماءُ المُتَغَيِّرُ بطُولِ المُكْثِ باقٍ على إطْلاقِه.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'p. 54p. 54

وجُمْلَتُه أَنَّ كلَّ ماءٍ خالطَه طاهِرٌ فغَيَّرَ اسْمَهْ حتَّى صار صِبْغًا، أو خَلًّا، أو غَلَبَ على أجْزائِه فصَيَّرَه حِبْرًا، أو طُبِخَ فيه فصار يُسَمَّى مَرَقًا، وتَغَيَّر بذلك، فهذِه الأنْواعُ الثَّلاثةُ لا يَجُوزُ الغُسْلُ ولا الوُضُوءُ بها، لا نَعْلَمُ فيهِ خلافًا، إلَّا أنَّه حُكِىَ عن أصحابِ الشافعيِّ وَجْهٌ في ماءِ الباقِلَّا المَغْلِيّ، أنَّه يجُوزُ الوُضُوءُ به، وحُكِىَ عن ابنِ أبي لَيلَى والأصَمِّ ، جوازُ الوضوءِ والغُسْلِ بالمِياهِ المُعْتَصَرَةِ. وسائِرُ أهلِ العِلْمِ على خلافِهم، لأنَّ الطهارةَ إنَّما تجُوزُ بالماءِ، لقولِه تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'p. 55p. 55

والرِّوايةُ الثانيةُ، أنَّه باقٍ على طَهُورِيَّتِه، نَقَلَه عن أحمدَ جماعةٌ مِن أصْحابه ؛ أبو الحارِث ، والمَيمُونِيُّ ، وإسحاقُ بنُ منصورٍ، وهو مذهبُ أبي حنيفةَ وأصحابِه، لأنَّ الله تعالى قال:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}. وهذا عامٌّ في كلِّ ماءٍ؛ لأنَّه نَكِرَةٌ في سِياقِ النَّفْىِ، والنكرةُ في سِياقِ النَّفْي تَعُمُّ ، فلا يَجوزُ التَّيَمُّمُ مع وُجودِه،

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'p. 87p. 87

وقِيل عنه: يجوزُ الوُضُوءُ بنَبِيذِ التَّمْرِ، إذا طُبِخَ واشْتَدَّ عندَ عَدَمِ الماءِ في السَّفَرِ، لما رَوَى ابنُ مسعودٍ، أنَّه كان مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ليلةَ الجِنِّ، فأرادَ أن يُصَلِّيَ صلاةَ الفَجْرِ، فقال:«أَمعَكَ وَضُوءٌ»؟ قال: لا، معي إدَاوَةٌ فيها نَبِيذٌ. فقال:«ثَمَرَةٌ طيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ». ولَنا، قولُه تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}. أوْجَب الانْتِقال إلى التَّيمُّمِ عندَ عدمِ الماءِ. ولأنّه لا يجوزُ الوُضُوءُ به في الحَضَرِ، ولا مع وجودِ الماءِ، فأشْبَهَ الخَلَّ والمَرَقَ.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'2/112/11

وإن كان المَخْرَجُ مَفْتُوحًا، فالمَشْهُورُ أَنَّه لا يُنْقَضُ الوُضوءُ بالخارِجِ مِن غيرِه، وبَناه على أصْلِه في أنَّ الخارِجَ مِن غيرِ السَّبِيلَين لا يَنْقُضُ. ولَنا، عُمُومُ قولِه تعالى:{أوْ جَاءَ أحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ}. وقولُ صَفْوانَ بنِ عَسّالٍ: أمَرَنا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا كُنّا مُسافِرِين، أو سَفْرًا، أن لا نَنْزِعَ خِفافَنا ثلاثَةَ أَيَّامٍ ولَيالِيَهُنَّ، إلَّا مِن جَنابَةٍ، لكنْ مِن غائِطٍ وَبَوْلٌ ونَوْمٍ . هذا حديثٌ صحيحٌ. قاله التِّرْمِذِيُّ.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'2/412/41

وقال اللَّيثُ بنُ سعدٍ: عليه الوُضُوءُ. وما عليه الجُمْهُورُ أَوْلَى؛ لأنَّه ليس بمَنْصُوصِ، ولا هو في مَعْناه. ١٤١ - مسألة: (الخامسُ، أن تَمَسَّ بَشَرَتُه بَشَرَةَ أُنْثَى لشَهْوَةٍ. وعنه: لا يَنْقُضُ. وعنه: يَنْقُضُ لمْسُها بكلِّ حالٍ) اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ، رحمه الله، في المُلامَسَةِ، فرُوىَ عنه أنَّها تَنْقُضُ الوُضُوءَ بكلِّ حالٍ. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ. ويُرْوَى إيجابُ الوُضُوءِ مِن القُبْلَةِ مُطْلَقًا عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، وعبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، والزُّهْرِيِّ، وعَطاءٍ، والشّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، وسعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، والأوْزاعِيِّ، لعُمُومِ قَوْلِه تعالى:{أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'2/1122/112

مسألة: (ويَجُوزُ له العُبُورُ في المسجدِ، ويَحْرُمُ عليه اللّبْثُ فيه، إلَّا أن يَتَوَضَّأ) يَحْرُمُ عليه اللّبْثُ في المسجدِ؛ لقولِ الله تِعالى:{وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا}. ولقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا أحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِض وَلَا جُنُبٍ». رَواه أبو داودَ .

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'2/1122/112

فإن خاف على نَفْسِه أو مالِه، أو لم يُمْكِنْه الخُرُوجُ أو الغُسْلُ والوُضُوءُ، تَيَمَّمَ وأقامَ في المسجدِ؛ لأنَّه رُويَ عن عليٍّ وابنِ عباس، في قَوْلِه تعالى:{وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ}: يَعْنِي مُسافِرِين لا يَجِدُونْ ماءً، فيَتَيَمَّمُون.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'2/1122/112

وقال الثَّوْرِيُّ وإسحاقُ: لا يَمُرُّ في المسجدِ إلَّا أن لا يَجِدَ بُدًّا، فيَتَيَمَّمَ. وهو قوْلُ أصحابِ الرَّأي؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا أحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ»، رَواه أبو داودَ. ولنا، قَوْلُ الله تِعالى:{إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ}. والاسْتِثناءُ مِن النَّهْي إباحَةٌ، ورَوَتْ عائِشَةُ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «نَاولِيني الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجدِ».

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'2/1492/149

وعنه: لا يُجْزِئُه حتى يَتَوَضَّأَ قبلَ الغُسْلِ، أو بعدَه، وهو أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَعَل ذلك، ولأنَّ الجَنابَةَ والحَدَثَ وُجِدا منه، فوَجَبَ لهما الطَّهارَتان , كما لو كانا مُنْفَرِدَين. ووَجْهُ الأولَى قَوْلُه تعالى:{لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}. إلى قَوْلِه:{وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا}. جَعَل الغُسْلَ غايَةً للمنْعِ مِن الصلاةِ،

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'2/1652/165

وقال امْرُؤُ القَيسِ : تَيَمَّمَتِ العَينَ التي عندَ ضارِجٍ ... يَفِئُ عليها الظِّلُّ عَرْمَضُها طامِى وقولُ اللهِ تعالى:{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}. أي: اقْصِدُوه. ثم نُقِلَ في عُرْفِ الفُقَهاءِ إلى مَسْحِ الوَجْهِ واليَدَين بشيءٍ مِن الصَّعِيدِ، والأصْلُ فيه الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'2/1652/165

١٦٥ - مسألة؛ قال: (وهو بَدَلٌ، لا يَجُوزُ إلا بشَرطَين؛ أحَدُهما، دُخُولُ الوَقْتِ، فلا يجوزُ لفَرْضٍ قبلَ وَقْتِه، ولا لنَفْلٍ في وَقْتِ النَّهْي عنه) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ عن الماءِ، إنَّما يَجُوزُ عندَ تَعَذُّرِ الطهارةِ بالماءِ؛ لعَدَمِه، أو مَرَضٍ، أو خَوْفٍ، أو نَحْوه؛ لقَوْلِه تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}. ولقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «التُّرَابُ كَافِيكَ ما لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ». ولحَدِيثِ صاحِبِ الشَّجَّةِ ، وحديثِ عَمْرِو بنِ العاصِ ، وغيرِ ذلك.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'2/1682/168

وقال قَوْمٌ: لا يُباحُ إلَّا في الطَّويلِ، قِياسًا على سائِرِ رُخَصِ السَّفَرِ. ولَنا، قولُه تعالى:{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ}. إلى قَوْلِه:{فَتَيَمَّمُوا}. فإِنَّه يَدُلُّ بمُطْلَقِه على إباحَةِ التَّيَمُّمِ في كلِّ سَفَرٍ، ولأنَّ السفرَ القَصِيرَ يَكْثُرُ، فيكثُرُ عَدَمُ الماءِ فيه، فيُحْتاجُ إِلى التَّيَمُّمِ فيه، فيَنْبَغِي أن يَسْقُطَ به الفَرْضُ، كالطَّويلِ. والقِياسُ على رُخَصِ السَّفَرِ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ التَّيَمُّمَ يُباحُ في الحَضَرِ، على ما يَأْتِي، ولأنَّ التَّيَمُّمَ عَزِيمَةٌ، لا يَجُوزُ تَرْكُه،

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'2/1722/172

والصَّحِيحُ مِن لمَذْهَبِ، أنَّه يُباحُ له التَّيَمُّمُ إذا خاف زِيادَةَ المَرَضِ، أو تَباطُؤَ البُرْء، أو خاف شَيئًا فاحِشًا، أو ألَمًا غيرَ مُحْتَمَلٍ. وهذا مذهبُ أَبي حَنِيفَةَ، والقَوْلُ الثاني للشافعيِّ؛ لعُمُومِ قَوْلِه تعالى:{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى}. ولأنَّه يَجُوزُ له التَّيَمُّمُ إذا خاف ذهابَ شيءٍ مِن مالِه، أو ضَرَرًا في نَفْسِه؛ مِن لِصٍّ، أو سَبُعٍ، أو لم يَجِدِ الماءَ إلَّا بزِيادَةٍ كَثِيرَةٍ على ثَمَنِ مِثْلِه، فلَأن يَجُوزَ ههُنا أوْلَى. ولأنَّ تَرْكَ القِيامِ في الصلاةِ، وتَأْخِيرَ الصومِ في المَرَضِ، لا يَنْحَصِرُ في خَوْفِ التَّلَفِ، فكذا ههُنا.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'2/1792/179

[وإذا كان الماءُ مَوْجُودًا، إلَّا أنَّه إنِ اشْتَغَلَ بتَحْصِيله واسْتِعْمالِه فات الوَقْتُ، لم يُبَحْ له التَّيَمُّمُ، سَواءٌ كان حاضِرًا أو مُسافِرًا، في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم الشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ، وأصحابُ الرَّأْي. وعن الأوْزاعِيِّ والثَّوْرِيِّ، أنَّه يَتَيَمَّمُ. رَواه عنهما الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ . ورُوي عن مالكٍ وابنِ أبي ذِئْبٍ ، كقَوْلِ الجُمْهُورِ؛ لقولِه تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}. وهذا واجِدٌ، ولقَوْلِه، عليه السَّلامُ:«التُّرَابُ كَافِيكَ مَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ». ولأنَّه قادِرٌ على الماءِ، فلم يَجُزْ له التَّيَمُّمُ، كما لو لم يَخَفْ فَوْتَ الوَقْتِ] .

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'2/1832/183

وقال الشافعيُّ: لا يَلْزَمُه شِراوُّه مع الزِّيادَةِ، قَلِيلَةً كانت أَو كَثِيرَةً؛ لأنَّ عليه ضَرَرًا في الزِّيادَةِ، أشْبَهَ ما لو خاف لِصًّا يَأْخُذُ مِن مالِه ذلك المِقْدارَ. ولَنا، قَوْلُه تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}. وهذا واجِدٌ،

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'2/1932/193

وقال الحسنُ، والزُّهْرِيُّ، ومالكٌ، وأصحابُ الرَّأْي، وابنُ المُنْذرِ،. والقَوْلُ الثاني للشافعي: يَتَيَمَّمُ ويَتْرُكُهُ، لأنَّ هذا الماءَ لا يُطَهِّرُه، فلم يَلْزَمْه اسْتِعْمالُه، كالمُسْتَعْمَلِ. ولَنا، قَوْلُه تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}. وخَبَرُ أبي ذَرٍّ ، شَرَط في التَّيَمُّمِ عَدَمَ الماءِ. وقَوْلُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا أمَرتُكُمْ بِأمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». رَواه البُخارِيُّ . ولأنَّه وَجَد ما يُمْكِنُه اسْتِعْمالُه في بَعْضِ جَسَدِه، أشْبَهَ ما لو كان أكثَرُ جَسَدِه صَحِيحًا وباقِيه جَرِيحًا؛

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'2/1962/196

١٧٢ - مسألة، قال: (ومَن عَدِم الماءَ لَزِمَه طَلَبُه في رَحْلِه، وما قَرُبَ منه، فَإِنْ دُلَّ عليه قَرِيبًا، لَزِمَه قَصْدُه. وعَنْه، لا يَجِبُ الطَّلَبُ) المَشْهُورُ عن أحمدَ، رَحِمه اللهُ، اشْتِراطُ طَلَبِ الماء؛ لصِحَّةِ التَّيَمُّمِ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. ورُوي عنه: لا يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ. وهو مذهبُ أَبي حنيفةَ؛ لقَوْلِه، عليه السَّلامُ:«التُّرَابُ كَافِيكَ مَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ». ولأنَّه غيرُ واجِدٍ للماءِ قبلَ الطَّلَبِ، أشْبَهَ مَن طَلَب فلم يَجِدْ، ووَجْهُ الأولَى قَوْلُه تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'2/2022/202

والصَّحِيحُ أنَّه لا إعادَةَ عليه. وهو قولُ الشافعيِّ، لأنَّه ليس بواجدٍ للماءِ، فيَدْخُل في عُمُومِ قولِه تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ولأنَّه غيرُ مُفَرِّطٍ،

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'2/2162/216

فصل: فأمّا التُّرابُ النَّجِسُ فلا يجُوزُ التَّيَمُّم به، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا، إلَّا أنَّ الأوْزاعِيَّ قال: إن تَيَمَّمَ بتُرابِ المَقْبَرَةِ وصَلَّى، مَضَتْ صَلاتُه. ولَنا، قولُه تعالى:{فتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًّا}. والنَّجِسُ ليس بطَيِّبٍ. ولأنَّ التَّيَمُّمَ طهارةٌ، فلم تَجُزْ بغيرِ طاهرٍ، كالوُضُوءِ،

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'2/2222/222

وقال سُلَيمانُ بنُ داودَ : يُجْزِئُه إذا لم يُصِبْ إلا بَعْضَ وَجْهِه وبعضَ كَفَّيه. ولَنا، قوله تعالى:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيدِيكُم}. والباءُ للإِلْصاقِ، فصار كأنَّه قال: فامْسَحُوا وُجُوهكم وأيدِيَكُم. فيَجِبُ تَعْمِيمُهما، كما وَجَب تَعْمِيمُهما بالغَسْلِ؛ لقَوْلِه تعالى:{فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأيدِيَكُم إِلَى الْمَرَافِقِ}.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'2/2622/262

مسألة: (ولا يَجُوزُ لواجِدِ الماءِ التَّيَمُّمُ خَوْفًا مِن فَواتِ المَكْتُوبَةِ، ولا الجِنازَةِ. وعنه، يَجُوزُ للجِنازَةِ) وجُمْلَةُ ذلك أنَّه إذا كان الماءُ مَوْجُودًا، إلَّا أنَّه إن اشْتَغَلَ بتَحْصِيلِه واسْتِعْمالِه فات الوَقْتُ، لم يُبَحْ له التَّيَمُّمُ، سَواءٌ كان حاضِرًا أو مُسافِرًا، في قولِ أكْثَرِ أهلِ العلمِ؛ منهم الشافيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ، وأصحابُ الرَّأْي. وعن الأوزْاعِيِّ، والثَّوْرِيِّ: له التَّيَمُّمُ. ورُوي عن مالكٍ، وسعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، نَحْوُ القَوْلِ الأوَّلِ؛ لقَوْلِ الله تِعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}.

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'2/2622/262

وقال الشَّعْبِيُّ: يُصَلِّي عليها مِن غيرِ وُضُوءٍ ولا تَيَمُّمٍ؛ لأنَّه لا رُكُوعَ فيها ولا سُجُودَ، أشْبَهَتِ الدُّعاءَ في غيرِ الصلاةِ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيرِ طَهُورٍ». ولأنَّ اللهَ تعالى قال:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}. الآيةُ، ثم أباحَ تَرْكَ الغَسْلِ مَشْرُوطًا بعَدَمِ الماءِ، بقولِه:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}. ليَبْقَى فيما عَداه على قَضِيَّةِ العُمُومِ. ١٩٣ -

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'22/13922/139

فصل: وحَدُّ السُّكْرِ الذى يَقَعُ الخِلافُ في صاحِبِه، هو الذى يَجْعَلُه يَخْلِطُ في كلامِه، ولا يَعْرِفُ ردَاءَه مِن ردَاءِ غيرِه، [ونَعْلَه مِن]. غيرِه، ونحو ذلك؛ لأَنَّ اللَّهَ تعالى قال:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}. فجَعَلَ علامةَ زَوَالِ السُّكْرِ عِلْمَه ما يَقولُ. ورُوِىَ عن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال: اسْتَقْرِئوه القُرآنَ، أو ألْقُوا رِداءَه في الأرْدِيَةِ،

al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'24/4224/42

مُتَّفَق عليه . وفي رِوايةِ ابنِ عمرَ: (فَطَلِّقُوهُن في قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ) . ولأنَّها عِدَّةٌ عن طَلاقٍ مُجَرَّدٍ مُباح، فوَجَبَ أن تُعْتَبَرَ عَقِيبَ الطَّلاقِ، كعِدَّةِ الآيِسَةِ والصَّغِيرةِ. ووَجْهُ الرِّوايةِ الأولَى قولُ الله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ}. فنقَلَهُنَّ عندَ عَدَمِ الحَيضِ إلى الاعْتِدادِ بالأشْهُرِ، فيدُلُّ ذلك على أنَّ الأصْلَ الحَيضُ، كما قال تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}. ولأنَّ المَعْهودَ في لِسانِ الشَّرْعِ اسْتِعْمالُ القَرْءِ بمعنى الحَيضِ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «تَدَعُ الصَّلاةَ أيَّامَ أقْرَائِها».

al-Mumti'p. 99p. 99

والرواية الثانية: أنه طاهر مطهر؛ لقول الله تعالى:{فلم تجدوا ماء فتيمموا}. وهذا ماء فلا يجوز التيمم معه.

al-Mumti'p. 110p. 110

وأما كونه يتيمم إذا لم يتحر في الصور الثلاث؛ فلأن ذلك شأن عادم الماء لدخوله تحت قوله تعالى:{فلم تجدوا ماء فتيمموا}.

al-Mumti'p. 168p. 168

وأما كون الخارج من السبيلين المعتاد كالبول والغائط والوذي والمذي والريح من نواقض الوضوء فلقوله تعالى:{أو جاء أحد منكم من الغائط}.

al-Mumti'p. 169p. 169

أما كون خروج قليل الغائط والبول من غير السبيلين ينقض الوضوء فلما تقدم من عموم قوله تعالى:{أو جاء أحد منكم من الغائط}، وعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ولكن من غائط أو بول أو نوم».

al-Mumti'p. 181p. 181

أما كون خروج المني الدافق بلذة من موجِباته فلقوله تعالى:{وإن كنتم جنبًا فاطهروا}، وقوله:{ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا}.

al-Mumti'p. 187p. 187

أما كون من لزمه الغسل يجوز له العبور في المسجد؛ فلأن الله تعالى قال:{ولا جنبًا إلا عابري سبيل}.

al-Mumti'p. 187p. 187

وأما كونه يحرم عليه اللبث في المسجد إذا لم يتوضأ؛ فلأن الله تعالى قال:{لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا}.

al-Mumti'p. 198p. 198

أما كون الغسل المذكور يجزئ عنه وعن الوضوء على المذهب؛ فلأن الله تعالى قال:{ولا جنبًا إلا عابري سبيل ... الآية} جعل الاغتسال نهاية المنع من الصلاة فيجب أنه إذا اغتسل تجوز له الصلاة.

al-Mumti'p. 201p. 201

أما كون ثاني شرطي التيمم العجز عن استعمال الماء كما ذُكر؛ فلأن غير العاجز المذكور يجد الماء على وجهٍ لا يضره [استعماله] فلا يدخل في قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} ولا في سائر الأدلة الآتي ذكرها في مواضعها.

al-Mumti'p. 201p. 201

وثالثها: أن يكون من مرض. والأصل فيه قوله تعالى:{وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا}، وقوله تعالى:{وما جعل عليكم في الدين من حرج}.

al-Mumti'p. 203p. 203

وأما كونه يتيمم للباقي؛ فلأنه عادم لماءٍ يغسله به فلزمه التيمم له لقوله تعالى:{فلم تجدوا ماء فتيمموا}.

al-Mumti'p. 205p. 205

أما كون التيمم لجميع الأحداث يجوز: أما للحدث الأكبر وهو الجنابة؛ فلأن الله تعالى قال:{وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا}. والملامسة الجماع.

al-Mumti'p. 205p. 205

وأما الحدث الأصغر وهو الوضوء فلما تقدم من قوله:{أو جاء أحد منكم من الغائط}. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين» رواه أبو داود.

al-Mumti'p. 207p. 207

أما كون التيمم لا يجوز إلا بتراب طاهر؛ فلأن الله تعالى قال:{فتيمموا صعيدًا طيبًا}.

al-Mubdi'p. 29p. 29

وَفِي أُخْرَى: مُطَهِّرٌ، نَقَلَهَا أَبُو الْحَارِثُ، وَالْمَيْمُونِيُّ، وَذُكِرَ فِي " الْكَافِي " أَنَّهَا أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَاءٍ، لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، فَلَمْ يَجُزِ التَّيَمُّمُ عِنْدَ وُجُودِهِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَسْلُبْهُ اسْمَهُ وَلَا رِقَّتَهُ، أَشْبَهَ الْمُتَغَيِّرَ بِالدُّهْنِ.

al-Mubdi'p. 130p. 130

(وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ: الْخَارِجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ) أَيْ: عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ وَاحِدُهُمَا سَبِيلٌ، وَهُوَ الطَّرِيقُ، وَهُمَا مَخْرَجُ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، وَالْمُرَادُ إِلَى مَا هُوَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ، وَيَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ، إِلَّا مِمَّنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ (قَلِيلًا كَانَ) الْخَارِجُ (أَوْ كَثِيرًا) ذُكِرَ لِمُقَابَلَةِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مُغْنٍ عَنْهُ (نَادِرًا أَوْ مُعْتَادًا) فَالْمُعْتَادُ كَالْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ، فَيَنْقُضُ إِجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَوْلٍ، وَنَوْمٍ» وَالنَّادِرُ كَالدُّودِ، وَالْحَصَى حَتَّى دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ، لِمَا رَوَى عُرْوَةُ، «عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ، فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي، وَصَلِّي، فَإِنَّمَا هُوَ دَمُ عِرْقٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ،

al-Mubdi'p. 161p. 161

(وَيَجُوزُ لَهُ الْعُبُورُ فِي الْمَسْجِدِ) ذَكَرَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " و" الْفُرُوعِ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} ، وَهُوَ الطَّرِيقُ،

al-Mubdi'p. 173p. 173

فَلَوْ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ يَدَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ حِينَ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ أَجْزَأَهُ، وَالْأَوَّلُ: أَصَحُّ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} فَجَعَلَ الِاغْتِسَالَ نِهَايَةَ الْمَنْعِ مِنَ الصَّلَاةِ، فَيَجِبُ إِذَا اغْتَسَلَ أَنْ تَجُوزَ لَهُ الصَّلَاةُ، لَا يُقَالُ: النَّهْيُ هُنَا عَنْ قُرْبَانِ مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ يَزُولُ بِالِاغْتِسَالِ، لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ نَهْيٌ عَنِ الصَّلَاةِ، وَعَنْ مَسْجِدِهَا،

al-Mubdi'p. 174p. 174

قَالَ الشَّاعِرُ الْعُذْرِيُّ: وَمَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْتُ أَرْضًا ... أُرِيدُ الْخَيْرَ أَيُّهُمَا يَلِينِي أَأَلْخَيْرُ الَّذِي أَنَا مُبْتَغِيهِ ... أَمِ الشَّرُّ الَّذِي هُوَ يَبْتَغِينِي وَفِي الشَّرْعِ قِيلَ: هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قَصْدِ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ، وَهُوَ التُّرَابُ الطَّاهِرُ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، وَهُوَ مَسْحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ، وَهُوَ الْعَادِمُ، أَوْ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِاسْتِعْمَالِهِ، زَادَ ابْنُ الْمَنْجَا: بِنِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَأَحْسَنُ مِنْهُ مَسْحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّعِيدِ، وَهُوَ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} وَحَدِيثُ عَمَّارٍ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْهُ طَهُورًا لِغَيْرِهَا تَوْسِعَةً عَلَيْهَا وَإِحْسَانًا إِلَيْهَا

al-Mubdi'p. 178p. 178

وَكَذَلِكَ الْمَنْذُورَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَصَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ بِفَرَاغِ طُهْرِهِ، لَكِنْ يُقَالُ: شَخْصٌ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يُيَمِّمَ غَيْرَهُ، وَصَلَاةُ الْكُسُوفِ بِهِ إِنْ أُجِيزَا فِي وَقْتِ نَهْيٍ، وَإِلَّا فَمُقَيَّدٌ بِخُرُوجِهِ، وَجَمِيعُ التَّطَوُّعَاتِ بِجَوَازِ فِعْلِهَا. (الثَّانِي: الْعَجْزُ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ) لِأَنَّ غَيْرَ الْعَاجِزِ يَجِدُ الْمَاءَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّهُ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ النَّصُّ، (لِعَدَمِهِ) حَضَرًا كَانَ أَوْ سَفَرًا، قَصِيرًا كَانَ أَوْ طَوِيلًا، مُبَاحًا أَوْ غَيْرَهُ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} دَلَّ بِمُطْلَقِهِ عَلَى إِبَاحَتِهِ فِي كُلِّ سَفَرٍ، أَوِ السَّفَرُ الْقَصِيرُ يَكْثُرُ، فَيَكْثُرُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ،

al-Mubdi'p. 180p. 180

١ - (أَوْ مَرَضٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} الْآيَةَ،

al-Mubdi'p. 185p. 185

وَالْمُخْتَارُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، وَلَا يُقَالُ: لَمْ يَجِدْ إِلَّا لِمَنْ طَلَبَ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِهِ مَاءً لَا يَعْلَمُهُ، وَلَا يَرِدُ قَوْله تَعَالَى {فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا} ، لِانْتِفَاءِ الطَّلَبِ مِنْهُمْ،

al-Mubdi'p. 187p. 187

أَمَّا الْأَكْبَرُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} وَالْمُلَامَسَةُ الْجِمَاعُ، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ:«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا، لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ؛ فَقَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، وَلَا مَاءَ فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَالْحَائِضُ إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا كَالْجُنُبِ،

al-Mubdi'p. 187p. 187

وَأَمَّا الْأَصْغَرُ فَبِالْإِجْمَاعِ، وَسَنَدُهُ {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ» .

Matalib Uli al-Nuhap. 138p. 138

بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ] (نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ) جَمْعُ: نَاقِضَةٍ بِمَعْنَى نَاقِضٍ، إنْ قِيلَ لَا يُجْمَعُ فَاعِلٌ عَلَى فَوَاعِلَ وَصْفًا مُطْلَقًا، وَشَذَّ فَوَارِسُ وَهَوَالِكُ وَنَوَاكِسُ فِي فَارِسٍ وَهَالِكٍ وَنَاكِسٍ، خَصَّهُ ابْنُ مَالِكٍ وَطَائِفَةٌ بِمَا إذَا كَانَ وَصْفًا لِعَاقِلٍ، وَمَا هُنَا لَيْسَ مِنْهُ، يُقَالُ: نَقَضْتُ الشَّيْءَ إذَا أَفْسَدْتَهُ، وَالنَّقْضُ حَقِيقَةً فِي الْبِنَاءِ، وَاسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَعَانِي مَجَازٌ كَنَقْضِ الْوُضُوءِ، وَنَقْضِ الْعِلَّةِ، وَعَلَاقَتُهَا الْإِبْطَالُ. (وَهِيَ مُفْسِدَاتُهُ) أَيْ: الْوُضُوءِ (ثَمَانِيَةٌ) بِالِاسْتِقْرَاءِ: (أَحَدُهَا: الْخَارِجُ مِنْ سَبِيلٍ إلَى مَا) هُوَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ، (يَلْحَقُهُ حُكْمُ تَطْهِيرٍ) مِنْ حَدَثٍ وَخَبَثٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ» .

Matalib Uli al-Nuhap. 145p. 145

(الْخَامِسُ) مِنْ النَّوَاقِضِ: (لَمْسُ ذَكَرٍ لِأُنْثَى) بِشَهْوَةٍ بِلَا حَائِلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} وَخَصَّ بِمَا إذَا كَانَ بِشَهْوَةٍ جَمْعًا بَيْنَ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ، لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ " أَنَّهَا «قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةً مِنْ الْفِرَاشِ، فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمِهِ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَنَصْبُهُمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي. وَرُوِيَ عَنْهَا أَيْضًا أَنَّهَا قَالَتْ:«كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

Matalib Uli al-Nuhap. 172p. 172

(وَلِجُنُبٍ) وَكَافِرٍ أَسْلَمَ (وَحَائِضٌ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا أَوْ لَا، مَعَ أَمْنِ تَلْوِيثٍ، دُخُولُ مَسْجِدٍ لِمُرُورٍ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} ، وَهُوَ: الطَّرِيقُ. وَعَنْ جَابِرٍ " كَانَ أَحَدُنَا يَمُرُّ فِي الْمَسْجِدِ جُنُبًا مُجْتَازًا " رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. وَسَوَاءٌ كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ لَا،

Matalib Uli al-Nuhap. 175p. 175

(وَيَجِبُ مَنْعُ مَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ مِنْ مَسْجِدٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} وَالْمَجْنُونُ أَوْلَى مِنْهُ. (وَ) يَجِبُ مَنْعُ (مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ تَتَعَدَّى) ، لِئَلَّا يُلَوِّثَهُ.

Matalib Uli al-Nuhap. 185p. 185

(وَمَنْ) (نَوَى بِغُسْلٍ رَفْعَ الْحَدَثَيْنِ) الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ، (أَوْ) نَوَى رَفْعَ (الْحَدَثِ وَأَطْلَقَ) وَاغْتَسَلَ، أَجْزَأَ عَنْهُمَا، (أَوْ) نَوَى بِغُسْلِهِ (أَمْرًا) - أَيْ: فِعْلَ أَمْرٍ - (لَا يُبَاحُ إلَّا بِوُضُوءٍ وَغُسْلٍ كَطَوَافٍ) وَصَلَاةٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ وَاغْتَسَلَ (أَجْزَأَ) غُسْلُهُ (عَنْهُمَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} جَعَلَ الْغُسْلَ غَايَةً لِلْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ،

Matalib Uli al-Nuhap. 189p. 189

وَمِنْهُ {وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: وَمَا أَدْرِي إذَا يَمَّمْتُ أَرْضًا ... أُرِيدُ الْخَيْرَ أَيُّهُمَا يَلِينِي أَأَلْخَيْرُ الَّذِي أَنَا مُبْتَغِيهِ ... أَمْ الشَّرُّ الَّذِي هُوَ مُبْتَغِينِي وَشَرْعًا: (اسْتِعْمَالُ تُرَابٍ مَخْصُوصٍ) - أَيْ: طَهُورٍ مُبَاحٍ (لِوَجْهٍ وَيَدَيْنِ) عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ يَأْتِي تَفْصِيلُهُ، وَسَنَدُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} الْآيَةَ وَحَدِيثُ عَمَّارٍ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ،؛ لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - لَمْ يَجْعَلْهُ طَهُورًا لِغَيْرِهَا تَوْسِعَةً عَلَيْهَا وَإِحْسَانًا إلَيْهَا، وَالتَّيَمُّمُ (بَدَلُ طَهَارَةِ مَاءٍ) ؛

Matalib Uli al-Nuhap. 193p. 193

(أَوْ) بِسَبَبِ (عَجْزٍ عَنْ تَنَاوُلِهِ) - أَيْ: الْمَاءِ - مِنْ بِئْرٍ وَنَحْوِهِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهَذَا عَامٌّ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ، وَلِأَنَّهُ عَادِمٌ لِلْمَاءِ أَشْبَهَ الْمُسَافِرَ،

Matalib Uli al-Nuhap. 199p. 199

وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَيَمَّمَ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} فَاعْتُبِرَ اسْتِعْمَالُهُ أَوَّلًا لِيَتَحَقَّقَ الشَّرْطُ الَّذِي هُوَ عَدَمُ الْمَاءِ، وَلِيَتَمَيَّزَ الْمَغْسُولُ عَنْ غَيْرِهِ لِيَعْلَمَ مَا تَيَمَّمَ لَهُ.

Matalib Uli al-Nuhap. 204p. 204

(لَوْ وَجَدَ مَا ضَلَّ عَنْهُ) ؛ لِأَنَّهُ حَالَ تَيَمُّمِهِ عَادِمٌ الْمَاءَ فَدَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُفَرِّطٍ. (أَوْ بَانَ بَعْدَ) التَّيَمُّمِ وَالصَّلَاةِ (بِقُرْبِهِ بِئْرٌ خَفِيَّةٌ لَمْ يَعْرِفْهَا) فَلَا إعَادَةَ، لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ، (لَا) إنْ كَانَتْ أَعْلَامُهَا (ظَاهِرَةً) ، فَيُعِيدُ (لِتَفْرِيطِهِ) ،

Matalib Uli al-Nuhap. 220p. 220

وَأَمَّا فِيهِ، فَيَجِبَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} .

Matalib Uli al-Nuhap. 275p. 275

(وَلَا تَصِحُّ) الصَّلَاةُ (مِنْ مَجْنُونٍ) ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا النِّيَّةَ، وَلَا تُمْكِنُ مِنْهُ (وَ) لَا مِنْ (سَكْرَانَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} (وَ) لَا مِنْ (أَبْلَهَ لَا يَعْقِلُ) ، ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ، وَغَيْرُهُ كَالْمَجْنُونِ يُقَالُ: بَلِهَ بَلَهًا: كَتَعِبِ تَعَبًا، وَتَبَالَهَ أَرَى نَفْسَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِهِ، وَيُقَالُ: الْأَبْلَهُ أَيْضًا لِمَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ سَلَامَةُ الصَّدْرِ،

Matalib Uli al-Nuha2/3022/302

وَإِنْ رَجَتَا الطُّهْرَ قَبْلَ فَوَاتِ الْمِيقَاتِ أَخَّرَتَاهُ حَتَّى تَطْهُرَا، (أَوْ تَيَمُّمٌ لِعَدَمِ) مَاءٍ أَوْ عَجْزٍ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ، لِعُمُومِ:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} (وَلَا يَضُرُّ حَدَثُهُ بَيْنَ غُسْلٍ وَإِحْرَامٍ) كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ.

Matalib Uli al-Nuha3/3653/365

(وَإِنْ عَجَزَ قَوْمٌ عَنْ عِمَارَةِ نَحْوِ قَنَاتِهِمْ) كَنَهَرِهِمْ (وَيَتَّجِهُ أَوْ لَمْ يَعْجِزُوا) عَنْ ذَلِكَ؛ فَالْمَفْهُومُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ:{أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} . وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (فَأَعْطَوْهَا لِمَنْ يَعْمُرُهَا، وَيَكُونُ لَهُ مِنْهَا جُزْءٌ مَعْلُومٌ) كَنِصْفٍ أَوْ رُبْعٍ؛ (صَحَّ) كَدَفْعِ رَقِيقٍ لِمَنْ يُرَبِّيهِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ، وَغَزْلٍ لِمَنْ يَنْسِجُهُ كَذَلِكَ.

Matalib Uli al-Nuha5/4085/408

وَإِنْ صَرَّحَ بِالْجَزَاءِ فَقَالَ إنْ قُمْتِ وَأَنْتِ طَالِقٌ فَعَبْدِي حُرٌّ؛ لَمْ يَعْتِقْ عَبْدُهُ حَتَّى تَقُومَ وَهِيَ طَالِقٌ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ هُنَا لِلْحَالِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}{لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}

Sharh Muntaha al-Iradatp. 73p. 73

(الْخَامِسُ: لَمْسُ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى الْآخَرَ) أَيْ لَمَسَ ذَكَرٌ أُنْثَى، أَوْ أُنْثَى ذَكَرًا (لِشَهْوَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ} وَخَصَّ الْآيَة بِمَا إذَا كَانَ لِشَهْوَةٍ جَمْعًا بَيْنَ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ. وَلِحَدِيثِ عَائِشَة قَالَتْ:«فَقَدْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً مِنْ الْفِرَاشِ، فَالْتَمَسَتْهُ، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَنَصْبُهُمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي.

Sharh Muntaha al-Iradatp. 82p. 82

(وَيَجُوزُ لِجُنُبٍ) وَكَافِرٍ أَسْلَمَ (وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا دُخُولُ مَسْجِدٍ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} وَهُوَ الطَّرِيقُ، وَعَنْ جَابِرٍ " كَانَ أَحَدُنَا يَمُرُّ بِالْمَسْجِدِ جُنُبًا مُجْتَازًا " رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ.

Sharh Muntaha al-Iradatp. 83p. 83

(وَيُمْنَعُ مِنْهُ مَجْنُونٌ وَسَكْرَانُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} وَالْمَجْنُونُ أَوْلَى مِنْهُ. (وَ) يُمْنَعُ مِنْهُ (مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ تَتَعَدَّى) لِئَلَّا يُلَوِّثَهُ

Sharh Muntaha al-Iradatp. 88p. 88

(وَمَنْ نَوَى بِغُسْلٍ رَفْعَ الْحَدَثَيْنِ) الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ وَاغْتَسَلَ أَجْزَأَ عَنْهُمَا (أَوْ) نَوَى بِغُسْلِهِ رَفْعَ (الْحَدَثِ وَأَطْلَقَ) فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْأَكْبَرِ وَلَا بِالْأَصْغَرِ أَجْزَأَ عَنْهُمَا (أَوْ نَوَى بِغُسْلِهِ أَمْرًا) أَيْ فِعْلَ أَمْرٍ (لَا يُبَاحُ إلَّا بِوُضُوءٍ وَغُسْلٍ) كَصَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ وَاغْتَسَلَ (أَجْزَأَ) الْغُسْلُ (عَنْهُمَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} جَعَلَ الْغُسْلَ غَايَةً لِلْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ.

Sharh Muntaha al-Iradatp. 89p. 89

بَاب التَّيَمُّمِ] ِ) لُغَةً: الْقَصْدُ، قَالَ تَعَالَى:{وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} وَقَالَ تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} وَشَرْعًا (اسْتِعْمَالُ تُرَابٍ مَخْصُوصٍ) أَيْ طَهُورٍ مُبَاحٍ غَيْرِ مُحْتَرِقٍ لَهُ غُبَارٌ (لِ) مَسْحِ (وَجْهٍ وَيَدَيْنِ) عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، وَهُوَ (بَدَلُ طَهَارَةِ مَاءٍ) أَيْ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ أَوْ غُسْلِ نَجَاسَةٍ بِبَدَنٍ (لِ) فِعْلِ (كُلِّ مَا يُفْعَلُ بِهِ) أَيْ بِالْمَاءِ، أَيْ بِطَهَارَتِهِ، كَصَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ، وَقِرَاءَةٍ وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ، وَلُبْثٍ بِمَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ (عِنْدَ عَجْزٍ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِعْمَالٍ، أَوْ صِفَةٌ لِبَدَلٍ (عَنْهُ أَيْ الْمَاءِ (شَرْعًا) أَيْ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ.

Sharh Muntaha al-Iradatp. 90p. 90

(عَجْزٍ عَنْ تَنَاوُلِهِ) أَيْ الْمَاءِ مِنْ بِئْرٍ وَنَحْوِهِ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ. فَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ» .

Sharh Muntaha al-Iradatp. 91p. 91

قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَكَذَا لَوْ خَافَ حُدُوثَ نَزْلَةٍ وَنَحْوِهَا اهـ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} وَلِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ إذَا خَافَ ذَهَابَ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ ضَرَرًا فِي نَفْسِهِ مِنْ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ. فَهُنَا أَوْلَى (أَوْ) خَوْفِهِ بِاسْتِعْمَالِهِ الْمَاءَ (ضَرَرَ بَدَنِهِ مِنْ جُرْحٍ) فِيهِ بَعْدَ غَسْلِ مَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ (أَوْ) مِنْ (بَرْدٍ شَدِيدٍ) وَلَمْ يَجِدْ مَا يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ

Sharh Muntaha al-Iradatp. 93p. 93

(وَإِنْ وَجَدَ) مَنْ لَزِمَهُ طَهَارَةٌ (حَتَّى الْمُحْدِثُ) حَدَثًا أَصْغَرَ (مَاءً لَا يَكْفِي لِطَهَارَةٍ اسْتَعْمَلَهُ) وُجُوبًا (ثُمَّ تَيَمَّمَ) لِلْبَاقِي، لِحَدِيثِ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» فَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ لَمْ يَصِحَّ لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} فَإِنْ وَجَدَ تُرَابًا لَا يَكْفِيهِ، اسْتَعْمَلَهُ وَصَلَّى وَيُعِيدُ إذَا وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ مِنْ مَاءٍ أَوْ تُرَابٍ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِنْصَافِ.

Sharh Muntaha al-Iradatp. 94p. 94

فَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَ الطَّلَبِ لَمْ يَصِحَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} وَلَا يُقَالُ: لَمْ يَجِدْ إلَّا لِمَنْ طَلَبَ وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِهِ مَاءٌ لَا يَعْلَمُهُ وَسَوَاءٌ تَحَقَّقَ وُجُودَهُ أَوْ ظَنَّهُ، أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ، أَوْ اسْتَوَى عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ (مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عَدَمُهُ) أَيْ الْمَاءِ، فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ، لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ

Sharh Muntaha al-Iradatp. 94p. 94

(وَلَا) لِخَوْفِ فَوْتِ وَقْتِ (فَرْضٍ) إنْ تَوَضَّأَ لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} (إلَّا هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْمُسَافِرُ الْمَاءَ أَوْ دَلَّهُ عَلَيْهِ ثِقَةٌ قَرِيبًا وَخَافَ بِقَصْدِهِ فَوْتَ الْوَقْتِ. (وَ) إلَّا فِيمَا (إذَا وَصَلَ مُسَافِرٌ إلَى مَاءٍ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ) عَنْ طَهَارَتِهِ (أَوْ) لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ عَنْهَا لَكِنْ (عَلِمَ أَنَّ النَّوْبَةَ لَا تَصِلُ إلَيْهِ) لِيَسْتَعْمِلَهُ (إلَّا بَعْدَهُ) أَيْ الْوَقْتِ، فَيَتَيَمَّمُ، لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الْوَقْتِ. فَاسْتُصْحِبَ حَالُ عَدَمِهِ لَهُ،

Sharh Muntaha al-Iradatp. 95p. 95

فَدَخَلَ فِي قَوْله تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُفَرِّطٍ

Sharh Muntaha al-Iradatp. 528p. 528

«وَأَمَرَ عَائِشَةَ أَنْ تَغْتَسِلَ لِإِهْلَالِ الْحَجِّ، وَهِيَ حَائِضٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنْ رَجَتَا الطُّهْرَ قَبْلَ فَوَاتِ الْمِيقَاتِ أَخَّرَتَاهُ حَتَّى تَطْهُرَ (أَوْ تَيَمُّمٌ لِعَدَمِ مَاءٍ) أَوْ عَجْزٍ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ لِعُمُومِ {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}

Sharh Muntaha al-Iradat3/1163/116

كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}{لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} .

Sharh al-Zarkaship. 118p. 118

قال: وما سقط فيه مما ذكرنا أو غيره، وكان يسيرا فلم يوجد له طعم، ولا لون ولا رائحة كثيرة حتى ينسب الماء إليه توضئ به ش: ما سقط في الماء مما ذكره من الباقلاء، والزعفران، والورد، والحمص، أو غيره من الطاهرات كالعصفر، والملح الجبلي، وورق الشجر إذا وضع فيه قصدا، ونحو ذلك، وكان الواقع يسيرا، فلم يوجد للواقع في الماء طعم، ولا لون، ولا رائحة، حتى أنه بسبب ذلك يضاف الماء إليه، فيقال: ماء زعفران، ونحو ذلك، فهو باق على إطلاقه فيتوضأ به، لدخوله تحت قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: ٤٣] ونحو ذلك.

Sharh al-Zarkaship. 118p. 118

ومفهوم كلام الخرقي أنه متى وجد للواقع لون، أو طعم أو رائحة كثيرة، بحيث صار الماء يضاف إليه، زالت طهوريته، ومنع التوضؤ به، وهو إحدى الروايات، اختارها أكثر الأصحاب لخروجه عن الماء المطلق، فلم يتناوله قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: ٤٣] ودليل ذلك لو وكله أن يشتري له ماء، فاشترى له هذا الماء المتغير لم يكن ممتثلا.

Sharh al-Zarkaship. 118p. 118

(والرواية الثانية) - وهي الأشهر نقلا، وإليها ميل أبي محمد - هو باق على طهوريته، لأن (ماء) من قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} [النساء: ٤٣] نكرة في سياق النفي، فيشمل كل ماء، إلا ما خصه الدليل، (والرواية الثالثة) أنه طهور بشرط أن لا يجد غيره، وحيث أثر التغيير فإنما هو إذا كان كثيرا،

Sharh al-Zarkaship. 149p. 149

وظاهر كلام الخرقي أن (صحة) تيممه موقوف على إراقتهما، وهو إحدى الروايتين، بشرط أن يأمن العطش، واختاره أبو البركات، ليصير عادما للماء بيقين فيدخل تحت قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: ٤٣] .

Sharh al-Zarkaship. 232p. 232

ش: الذي ينقض الطهارة أشياء: (أحدها) كل شيء خرج من قبل أو دبر، لقول الله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: ٤٣] .

Sharh al-Zarkaship. 235p. 235

فإن كان بولا أو غائطا، نقضت وإن قلت، لعموم [قَوْله تَعَالَى] : {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [النساء: ٤٣] .

Sharh al-Zarkaship. 312p. 312

والأصل فيها في الجملة قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: ٦] وقوله: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: ٤٣] ظاهره الاجتزاء بالتطهير، وبالاغتسال من غير اشتراط وضوء ولا غيره. ٢١٥ - وعن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، «أن ناسا قدموا على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسألوه عن غسل الجنابة، وقالوا: إنا بأرض باردة. فقال: «إنما يكفي أحدكم أن يحفن على رأسه ثلاث حفنات» وفي لفظ أنه قال: «أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا» رواهما مسلم، وظاهرهما الاجتزاء بذلك من غير وضوء. وإنما اشترطت النية المذكورة لعموم قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنما الأعمال بالنيات» «لا عمل إلا بالنية» . واشترط الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - المضمضة والاستنشاق، لما تقدم له من أن الفم والأنف من الوجه، وقد تقدم بيان ذلك والخلاف فيه، فلا حاجة إلى إعادته وهذا هو المذهب المعروف، أعني الاجتزاء بالغسل عن الوضوء، بالشرط المذكور، لظاهر ما تقدم، (وعنه) لا بد أن يأتي بالوضوء. قال أبو الخطاب في هدايته، والسامري، وصاحب التلخيص وغيرهم: وإن لم يوجد ما يقتضيه، كما إذا أوجبنا الغسل بالانتقال، وهو يلتفت لما تقدم في النواقض. تأسيا بفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويجاب بأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعل الكامل، بدليل الاتفاق على أنه لا يجب الوضوء قبل، وتوسط أبو بكر، والشيرازي فقالا: يتداخلان فيما يتفقان فيه، ولا يسقط ما ينفرد به الوضوء عن الغسل من الترتيب والموالاة والمسح وإن لم يقل بإجزاء الغسل عن المسح كما لا يسقط ما ينفرد به الغسل من تعميم البدن ونحوه. (تنبيه) : في معنى نية الوضوء والغسل، إذا نوى استباحة الصلاة، أو أمرا لا يباح إلا بهما، كلمس المصحف، لا قراءة القرآن. اهـ. وقد تضمن كلام الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يشترط للغسل (ترتيب) ، وهو كذلك، لظاهر ما تقدم، ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي ذر «إذا وجدت الماء فأمسه جلدك» ولم يأمره بترتيب، ولا موالاة، وهو المعروف في المذهب، لظاهر ما تقدم أيضا. ٢١٦ - وعن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، «أن رجلا سأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الرجل يغتسل من الجنابة، فيخطئ الماء بعض جسده؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يغسل ذلك المكان، ثم يصلي» رواه البيهقي في سننه، (ولا دلك) ، وهو كذلك، لظاهر ما تقدم أيضا، (ولا تسمية) ، وهو بناء على قاعدته من أن التسمية لا تجب في الوضوء، أما إن قلنا: تجب ثم. وجبت هنا، وجزم صاحب التلخيص، والسامري وغيرهما بالوجوب هنا، نظرا منهم إلى أن ذلك المذهب ثم. ومقتضى كلام الخرقي أيضا أن المجزئ لا يتوقف على إزالة ما به من أذى، وإن كان نجاسة، وهو ظاهر كلام طائفة من الأصحاب، فعلى هذا يرتفع الحدث مع بقاء النجاسة، وصرح بذلك ابن عقيل، ومنصوص أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الحدث لا يرتفع إلا مع آخر غسلة طهرت المحل، وعلى هذا يتوقف صحة الغسل على الحكم بزوال النجاسة، وهو ظاهر كلام أبي محمد في المقنع، فقال في المجزئ: يغسل ما به من أذى. والله أعلم. أي من نجاسة وينوي، لكنه يوهم زوال ما به من أذى أولا، وهذا الإيهام ظاهر ما في المستوعب، فإنه قال في المجزئ: يزيل ما به من أذى، ثم ينوي. وتبعا في ذلك - والله أعلم - أبا الخطاب في الهداية لكن لفظه في ذلك أبين من لفظيهما، وأجرى على المذهب، فإنه قال: يغسل فرجه ثم ينوي. وكذلك قال ابن عبدوس في المجزئ: ينوي بعد كمال الاستنجاء، وزوال نجاسته إن كانت ثم، وقد يحمل كلام أبي محمد والسامري على ما قاله أبو الخطاب، ويكون المراد بذلك الاستنجاء بشرط تقدمه على الغسل، كالمذهب في الوضوء، لكن هذا [قد] يشكل على أبي محمد، فإن مختاره ثم أنه لا يجب تقديم الاستنجاء، وعلى الخرقي، فإن مذهبه تقديم الاستنجاء، فكان من حقه أن ينبه على ذلك. ويتلخص لي أنه يشترط لصحة الغسل تقديم الاستنجاء على الغسل إن قلنا: يشترط تقديمه ثم. وإن لم نقل ذلك، أو كانت [النجاسة] على غير السبيلين، أو عليهما غير خارجة منهما، لم يشترط التقديم، ثم هل يرتفع الحدث مع بقاء النجاسة، أو لا يرتفع إلا مع الحكم بزوال النجاسة؟ فيه قولان، ثم محل الخلاف إذا لم تكن النجاسة كثيفة، تمنع وصول الماء، أما إن منعته فلا إشكال في توقف صحة الغسل على زوالها، وهذا واضح والله أعلم. [مقدار ماء الوضوء والغسل]

Sharh al-Zarkaship. 323p. 323

وهو جائز بالإجماع، وقد شهد له قوله سبحانه وتعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: ٤٣] الآية، وحديث عمار وغيره كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وهو من خصائص هذه الأمة ومما فضلت به على غيرها، توسعة عليها، وإحسانا إليها.

Sharh al-Zarkaship. 327p. 327

وظاهره تقييد طهورية التراب بحال إدراك الصلاة، وإنما يتحقق ذلك بدخول الوقت، وأيضا فالتيمم قبل الوقت لا حاجة إليه، فهو كالتيمم مع وجود الماء، وقد أشار الله سبحانه [وتعالى] إلى اشتراط الحاجة بقوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} [النساء: ٤٣] . (وعن أحمد) [- رَحِمَهُ اللَّهُ -] ما يدل على جواز ذلك، وهو اختيار أبي العباس.

Sharh al-Zarkashi5/3835/383

(تنبيه) : السكر الذي يقع الخلاف فيه أن يخلط في كلامه، ولا يعرف فعله من فعل غيره، ونحو ذلك، قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: ٤٣] فجعل سبحانه علامة زوال السكر علمه بما يقول، ولا يعتبر أن لا يعرف السماء من الأرض ونحو ذلك، لأن ذلك لا يخفى على المجنون، والله أعلم. [طلاق الصبي]

Sharh al-Zarkashi6/3726/372

ثم «إن عمر ومعاذا ونفرا من الصحابة قالوا: يا رسول الله أفتنا في الخمر، فإنها مذهبة للعقل، مسلبة للمال. فنزلت {فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [البقرة: ٢١٩] فشربها قوم وتركها آخرون، ثم دعا عبد الرحمن ناسا منهم فشربوا وسكروا، فأم بعضهم فقرأ: (قل يا أيها الكافرون، أعبد ما تعبدون) فنزلت: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: ٤٣] . فقل من يشربها، ثم دعا عتبان بن مالك قوما فيهم سعد بن أبي وقاص، فلما سكروا افتخروا وتناشدوا، حتى أنشد سعد شعرا فيه هجاء للأنصار، فضربه أنصاري بلحي بعير فشجه موضحة، فشكى إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} [المائدة: ٩٠] إلى قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: ٩١] فقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: انتهينا يا رب» .

Sharh al-Zarkashi6/3726/372

٣٢٠٧ - وفي السنن قريب من ذلك، فعن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت التي في البقرة {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [البقرة: ٢١٩] الآية، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت التي في النساء: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: ٤٣] الآية، فدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت التي في المائدة: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} [المائدة: ٩١] إلى قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: ٩١] فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: انتهينا انتهينا.