دلائل الإعجاز في علم المعانيعبد القاهر الجرجاني · d. 471 AHp. 120
مواضع التقديم والتأخير: الاستفهام١١٢ - وإِذ قد عَرَفْتَ هذا، فَمِمَّا هو مِنْ هذا الضربِ قولُه تعالى: {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ} [الزخرف: ٤٠] ، ليس سماع الصُّم مما يدَّعيه أَحدٌ فيكون ذلك للإِنكار٣، وإِنَّما المعنى فيه التمثيلُ والتَّشبيهُ، وأَنْ يُنْزَّل الذي يُظَنُّ بهم أنهم يَسْمعون، أو أنه يستطيعُ إسماعِهم، مَنْزلةَ مَنْ يَرى أنه يُسْمِعُ الصمَّ ويَهدي العُمْيَ ثمَّ المعنى في تَقديم الاسمِ وأَنْ لم يُقَلْ: "أَتُسمع الصمَّ" ، هو أن يُقال للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: "أأنت خصوصًا قد أوتيت أنْ تُسمِعَ الصمَّ؟ " وأن يُجْعَل في ظَنَّه أنَّه يستطيعُ إِسماعَهم، بمثابةِ مَنْ يَظُنُّ أنَّه قد أُوتيَ قدرةً على إِسماعِ الصُّمَّ. ومن لطيف ذلك قول ابن أبي عيينة١: فدَع الوعيدَ فَما وعيدُكَ ضائري ... أَطنِينُ أجنحةِ الذُّبَابِ يَضيرُ٢؟ جعلَه كَأنه قد ظَنَّ أنَّ طنينَ أجنحةِ الذبابِ بمثابةِ ما يَضيرُ، حتى ظن أن وعيده يضير. تفسير تقديم المفعول على المضارع، وهو فعل لم يكن: