كَٱلْمُهْلِ يَغْلِى فِى ٱلْبُطُونِ ٤٥
Readings
اختلفوا في الياء والتاء من قوله عزّ وجلّ: يغلي [الدخان/ ٤٥] .
فقرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية حفص: يغلي بالياء. وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: تغلي بالتاء .
من قال: تغلي بالتاء حمله على الشجرة، كأنّ الشجرة تغلي في البطون، ومن قال: يغلي، جعله على الطّعام لأنّ الطّعام هو الشجرة في المعنى. ألا ترى أنّه خبر الشجرة؟ والخبر في المعنى إذا كان مفردا هو الابتداء، ولا يجعل على المهل، إنّما ذكر للتشبيه في الذّوب.
فأمّا قوله: ألم يك نطفة من مني تمنى [القيامة/ ٣٧] فالتاء فيه كالياء، لأنّ كلّ واحد منهما هو الآخر، قال: إنا خلقنا الإنسان من نطفة [الإنسان/ ٢] .
[الدخان: ٤٩]
قال: قرأ الكسائي وحده: ذق أنك أنت العزيز الكريم [الدخان/ ٤٩] .
وقرأ الباقون: إنك بكسر الألف . Abu ‘Ali al-Farisi 7/166Abu ‘Ali al-Farisi 7/166
من كسر أن* فعلى ما كان يقوله، فالمعنى: إنّك أنت العزيز الكريم في زعمك، وفيما تقوله، فأجري ذلك على حسب ما كان يذكره أو يذكر به، ومثل هذا قوله: أين شركائي الذين كنتم تزعمون [القصص/ ٦٢] أي شركائي فيما يفترون ويدّعون، وأخبرنا بعض الرواة أن زهرة اليمن قال في جرير:
أبلغ كليبا وأبلغ عنك شاعرها أني الأغرّ وأنّي زهرة اليمن وأجابه جرير:
ألم تكن في وسوم قد وسمت بها من حال موعظة يا زهرة اليمن أي: زهرة اليمن فيما تقول، وكذلك أبو جهل كان يقول: أنا أعزّ الوادي وأمنعهم، فعلى ما يقول جاء التنزيل بتكذيبه، فأمّا قول الكسائي: ذق أنك بفتح الهمزة فالمعنى: ذق بأنك، والناس على الأوّل.
[الدخان: ٥١]
قرأ نافع وابن عامر في مقام أمين [الدخان/ ٥١] بضمّ الميم. Abu ‘Ali al-Farisi 7/167Abu ‘Ali al-Farisi 7/167
وقرأ الباقون: في مقام بفتح الميم .
من فتح الميم من مقام أراد به المجلس والمشهد، كما قال:
في مقعد صدق [القمر/ ٥٥] ووصفه بالأمن، يقوّي أنّه يراد به المكان، ووصف بالأمن كما يوصف بالخوف.
وأمّا من ضمّ فإنّه يحتمل أن يريد به المكان من أقام فيكون على هذا معنى القراءتين واحدا، ويجوز أن يجعله مصدرا ويقدّر المضاف محذوفا في موضع إقامة أمين. Abu ‘Ali al-Farisi 7/168Abu ‘Ali al-Farisi 7/168
ذكر اختلافهم في سورة الجاثية
[الجاثية: ٥، ٤]
قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: وما يبث من دابة آيات [٤] رفعا، وتصريف الرياح آيات [٥] رفعا.
وقرأ حمزة والكسائي: كسرا فيهما .
من قال: وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات جاز الرفع في قوله: آيات من وجهين: أحدهما: العطف على موضع إن* وما عملت فيه، لأنّ موضعها رفع بالابتداء، فيحمل الرفع فيه على الموضع، والآخر: أن يكون مستأنفا، ويكون الكلام جملة معطوفة على جملة، فيكون قوله: آيات على هذا مرتفعا بالظرف في قول من رأى الرفع بالظرف، أو بالابتداء في قول من لم ير الرفع بالظرف، فهذا وجه قول من رفع آيات في الموضعين.
قال أبو الحسن: من دابة آيات قراءة الناس الرفع، وهو أجود، وبها نقرأ، لأنّه قد صار على كلام آخر. نحو: إنّ في الدّار زيدا وفي البيت غيره، لأنّك إنّما تعطف الكلام كلّه على الكلام كلّه. Abu ‘Ali al-Farisi 7/169Abu ‘Ali al-Farisi 7/169
قال: وقد قرئ بالنصب وهو عربيّ، انتهت الحكاية عنه.
فأمّا قوله: واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون [الجاثية/ ٥] فإنّك إن تركت الكلام على ظاهره، فإنّ فيه عطفا على عاملين: أحد العاملين: الجارّ بالذي هو في* من قوله: وفي خلقكم وما يبث من دابة [الجاثية/ ٤] والعامل الآخر: إن نصبت إنّ، وإن رفعت، فالعامل المعطوف عليه مع في: الابتداء أو الظرف.
ووجه قراءة حمزة والكسائي: وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات [الجاثية/ ٤] وتصريف الرياح آيات [الجاثية/ ٥] فعلى أنّه لم يحمل على موضع إنّ كما حمله من رفع آيات في الموضعين أو قطعه واستأنف، ولكن حمل على لفظ إنّ دون موضعها فحمل آيات في الموضعين على نصب إن في قوله: إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين [الجاثية/ ٣] فإن قلت إنّه يعرض في هذه القراءة العطف على عاملين، وذلك في قوله: واختلاف الليل والنهار آيات [الجاثية/ ٥] وسيبويه وكثير من النحويين لا يجيزونه،
قيل يجوز أن يقدر في قوله: واختلاف الليل والنهار آيات، وإن كانت محذوفة من اللّفظ في حكم المثبت فيه، وذلك أن ذكره قد تقدّم في قوله: إن في السموات وفي خلقكم فيجوز أن يكون حذفها لأنّ حرف الجرّ قد تقدّم ذكره في قوله: إن في السموات وقوله: وفي خلقكم فلمّا تقدّم ذكر الجارّ في هذين قدّر فيه الإثبات في اللّفظ، وإن كان محذوفا منه كما قدّر سيبويه في قوله: Abu ‘Ali al-Farisi 7/170Abu ‘Ali al-Farisi 7/170
أكلّ امرئ تحسبين امرأ ونار توقّد باللّيل نارا إن كل* في حكم الملفوظ به، واستغني عن إظهاره بتقدّم ذكره، وكذلك فعلت العرب في الجارّ، ألا ترى أنّهم لم يجيزوا: من تضرب أمرّ، ولو قلت: بمن تمرّ أمرّ، كان جائزا؟ وعلى أنّهم قالوا:
على من تنزل أنزل عليه، فحذفوا الجارّ، وحسن ذلك لتقدّم ذكر الجارّ، وعلى هذا قول الشاعر:
إنّ الكريم وأبيك يعتمل إن لم يجد يوما على من يتّكل لمّا ذكر على* وإن كانت زائدة في قول سيبويه حسن حذف الجارّ من الصلة، ولو لم يذكره لم يجز، وكذلك ما حكاه يونس، من قولهم: مررت برجل صالح إلّا صالح، فطالح، لمّا تقدّم ذكر الجارّ حسن ذلك، ولو لم يذكر الجارّ لم يكن هذا، وممّا يؤكّد قول حمزة والكسائي، وأن آيات* محمولة على إنّ ما ذكر من أنّه في قراءة ثلاث لامات. وفي خلقكم وما يبث من دابة لآيات وكذلك الموضعان الآخران. فدخول اللّامات يدلّ على أنّ الكلام محمول على إن*، وإذا كان محمولا عليها حسن النصب على ما قرأ حمزة والكسائي، وصار كلّ موضع من ذلك كأن إن* مذكورة فيه، بدلالة دخول اللّام، لأنّ هذه اللّام إنّما تدخل على خبر إنّ، أو على اسمها، وممّا يجوز أن يتأوّل على ما ذكرنا في قوله: واختلاف الليل والنهار آيات قول الفرزدق: Abu ‘Ali al-Farisi 7/171Abu ‘Ali al-Farisi 7/171
وباشر راعيها الصّلا بلبانه وجنبيه حرّ النّار ما يتحرّف فهذا إن حملت الكلام على ظاهره كان عطفا على عاملين على الفعل والباء، وإن قدّرت أن الياء ملفوظ بها لتقدّم ذكرها، صارت في حكم الثبات في اللّفظ، وإذا كان كذلك كان العطف على عامل واحد. وهو الفعل دون الجارّ، وكذلك قول الآخر:
أوصيت من برّة قلبا حرا بالكلب خيرا والحماة شرّا إن قدّرت الجارّ في حكم المذكور بها بدلالة المتقدّم عليه لم يكن عطفا على عاملين كما لم يكن قوله: واختلاف الليل والنهار آيات كذلك وقد يخرج قوله: واختلاف الليل والنهار آيات وآيات من أن يكون عطفا على عاملين من وجه آخر، وهو أن تقدّر قوله: واختلاف الليل والنهار معطوفا على في* المتقدّم ذكرها، ويجعل آيات متكررة كرّرتها لما تراخى الكلام وطال، قال بعض شيوخنا في قوله: ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له [التوبة/ ٦٣] إنّ أن له هي الأولى كررت، وكما جاء فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به [البقرة/ ٨٩] لما تراخى عن قوله: ولما جاءهم كتاب من عند الله [البقرة/ ٨٩] وهذا النحو من كلامهم ضيّق. Abu ‘Ali al-Farisi 7/172Abu ‘Ali al-Farisi 7/172
[الجاثية: ٦] Abu ‘Ali al-Farisi 7/173Abu ‘Ali al-Farisi 7/173
Choose one book or more.