{وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} كَمَا أَنَّ الْوَفَاءَ بِالْعَهْدِ وَاجِبٌ فَكَمَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ بَعْدَ النَّذْرِ؛ لِأَنَّ الْوَفَاءَ بِهِ فَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَدَاءُ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ التَّحَرُّزَ عَنْ إبْطَالِ الْعَمَلِ فِيهِ
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوٓا۟ أَعْمَٰلَكُمْ ٣٣
In the Fiqh
Hanafi4
Tuhfat al-Fuqaha'Mas’ala 3017p. 351p. 351
إِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول من شرع فِي الصَّوْم فِي وقته وَنوى الْإِمْسَاك لله تَعَالَى انْعَقَد فعله صوما شَرْعِيًّا فَيجب عَلَيْهِ الْإِتْمَام وَيحرم عَلَيْهِ الْإِفْطَار سَوَاء كَانَ فِي صَوْم الْفَرْض أَو فِي التَّطَوُّع لِأَنَّهُ إبِْطَال الْعَمَل لله تَعَالَى وَأَنه مَنْهِيّ عَنهُ لقَوْله تَعَالَى {وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم}
al-TajridMas’ala 11814p. 1556p. 1556
{ولا تبطلوا أعمالكم} .
al-Fatawa al-HindiyyaMas’ala 570396/3906/390
فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الْفَرِيضَةِ يَقْضِيَهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهَا بِالْإِفْسَادِ صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ فِي هَذَا الْوَقْتِ لَا يُكْرَهُ هَكَذَا حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا: هَذَا إذَا لَمْ يَتَّخِذْ ذَلِكَ عَادَةً بَلْ فَعَلَ ذَلِكَ أَحْيَانًا، أَمَّا إذَا اتَّخَذَ ذَلِكَ عَادَةً لَهُ فَإِنَّهُ يَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا: هَاهُنَا حِيلَةٌ أُخْرَى هِيَ أَحْسَنُ فَإِنَّ فِي هَذَا الطَّرِيقِ يَحْتَاجُ إلَى إفْسَادِ مَا شَرَعَ فِيهِ مِنْ عَمَلِ الْآخِرَةِ وَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَشْرَعَ فِي السُّنَّةِ،
Hanbali5
Masa'il Ahmad, 'Abdullah's narrationMas’ala 1641p. 450p. 450
١٦٣٥ - حَدثنَا ابو عبد الرَّحْمَن عبد الله بن احْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل قَالَ سَمِعت ابي يَقُول ذكر الله تبَارك وَتَعَالَى طَاعَة رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْقُرْآن فِي غير مَوضِع فَذكرهَا ابي كلهَا اَوْ عامتها فَلم احفظ فكتبتها بعد من كِتَابه قَالَ الله تَعَالَى فِي آل عمرَان {وَاتَّقوا النَّار الَّتِي أعدت للْكَافِرِينَ وَأَطيعُوا الله وَالرَّسُول لَعَلَّكُمْ ترحمون} وَقَالَ تَعَالَى {وَأَطيعُوا الرَّسُول لَعَلَّكُمْ ترحمون} وَقَالَ تَعَالَى {أطِيعُوا الله وَالرَّسُول فَإِن توَلّوا فَإِن الله لَا يحب الْكَافرين} وَقَالَ فِي النِّسَاء {فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت} الْآيَة وَقَالَ {وَمن يطع الله وَالرَّسُول فَأُولَئِك مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم} الى هُنَا قَرَأَ علينا عبد الله بن احْمَد ثمَّ قرىء علينا من هُنَا وانا اسْمَع وَقَالَ تَعَالَى {وأرسلناك للنَّاس رَسُولا وَكفى بِاللَّه شَهِيدا من يطع الرَّسُول فقد أطَاع الله} وَقَالَ {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم فَإِن تنازعتم فِي شَيْء فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول} وَقَالَ {وَمن يطع الله وَرَسُوله يدْخلهُ جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْز الْعَظِيم وَمن يعْص الله وَرَسُوله ويتعد حُدُوده يدْخلهُ نَارا خَالِدا فِيهَا وَله عَذَاب مهين} وَقَالَ {إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله وَلَا تكن للخائنين خصيما} وَقَالَ فِي الْمَائِدَة {وَأَطيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول واحذروا فَإِن توليتم فاعلموا أَنما على رَسُولنَا الْبَلَاغ الْمُبين} وَقَالَ تَعَالَى فِي الانفال {يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال قل الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول فَاتَّقُوا الله وَأَصْلحُوا ذَات بَيْنكُم} {وَأَطيعُوا الله وَرَسُوله إِن كُنْتُم مُؤمنين} وَقَالَ {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أطِيعُوا الله وَرَسُوله وَلَا توَلّوا عَنهُ وَأَنْتُم تَسْمَعُونَ} وَقَالَ تَعَالَى {وَأَطيعُوا الله وَرَسُوله وَلَا تنازعوا فتفشلوا وَتذهب ريحكم واصبروا إِن الله مَعَ الصابرين} الْآيَة وَقَالَ فِي النُّور {إِنَّمَا كَانَ قَول الْمُؤمنِينَ إِذا دعوا إِلَى الله وَرَسُوله ليحكم بَينهم أَن يَقُولُوا سمعنَا وأطعنا وَأُولَئِكَ هم المفلحون} وَقَالَ تَعَالَى {وَمن يطع الله وَرَسُوله ويخش الله ويتقه فَأُولَئِك هم الفائزون} وَقَالَ (واقيموا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة واطيعو الرَّسُول لَعَلَّكُمْ ترحمون) وَقَالَ (قل اطيعو الله واطيعوا الرَّسُول فَإِن توَلّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حمل وَعَلَيْكُم مَا حملتم وان تطيعوه تهتدوا وَمَا على الرَّسُول الا الْبَلَاغ الْمُبين) وَقَالَ {لَا تجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم كدعاء بَعْضكُم بَعْضًا قد يعلم الله الَّذين يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُم لِوَاذًا فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره أَن تصيبهم فتْنَة أَو يصيبهم عَذَاب أَلِيم} وَقَالَ {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله وَإِذا كَانُوا مَعَه على أَمر جَامع لم يذهبوا حَتَّى يستأذنوه} وَقَالَ فِي آخر الاحزاب {وَمن يطع الله وَرَسُوله فقد فَازَ فوزا عَظِيما} وَقَالَ {وَمَا كَانَ لمُؤْمِن وَلَا مُؤمنَة إِذا قضى الله وَرَسُوله أمرا أَن يكون لَهُم الْخيرَة من أَمرهم وَمن يعْص الله وَرَسُوله فقد ضل ضلالا مُبينًا} وَقَالَ {لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة لمن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْم الآخر وَذكر الله كثيرا} وَقَالَ فِي الَّذين كفرُوا {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم} وَقَالَ فِي الحجرات {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله وَاتَّقوا الله إِن الله سميع عليم} وَكَانَ الْحسن يَقُول لَا تذبحوا قبل ذبحه وَقَالَ {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بالْقَوْل كجهر بَعْضكُم لبَعض أَن تحبط أَعمالكُم وَأَنْتُم لَا تشعرون} وَقَالَ (ان الَّذين يَغُضُّونَ اصواتهم عِنْد رَسُول الله اولئك الَّذين امتحن الله قُلُوبهم للتقوى لَهُم مغْفرَة وَأجر عَظِيم) وَقَالَ فِي سُورَة الْفَتْح {وَمن يطع الله وَرَسُوله يدْخلهُ جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار وَمن يتول يعذبه عذَابا أَلِيمًا} وَقَالَ فِي النَّجْم {والنجم إِذا هوى مَا ضل صَاحبكُم وَمَا غوى} وَقَالَ فِي الْحَشْر {وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا وَاتَّقوا الله إِن الله شَدِيد الْعقَاب} وَقَالَ فِي التغابن {وَأَطيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول فَإِن توليتم فَإِنَّمَا على رَسُولنَا الْبَلَاغ الْمُبين} وَقَالَ فِي الطَّلَاق {فَاتَّقُوا الله يَا أولي الْأَلْبَاب الَّذين آمنُوا قد أنزل الله إِلَيْكُم ذكرا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْكُم آيَات الله مبينات ليخرج الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات من الظُّلُمَات إِلَى النُّور} وَقَالَ {إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا لتؤمنوا بِاللَّه وَرَسُوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرَة وَأَصِيلا} فَقَالَ عِكْرِمَة يقاتلوا مَعَه بِالسَّيْفِ ويوقروه ويسبحوه بكرَة وَأَصِيلا وَقَالَ تَعَالَى {فَأنْزل الله سكينته على رَسُوله وعَلى الْمُؤمنِينَ وألزمهم كلمة التَّقْوَى} فَقَالَ وَهِي لَا اله الا الله الى هُنَا مختصرة وَقَرَأَ علينا عبد الله من هَا هُنَا وَقَالَ فِي سُورَة هود {أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَة من ربه} وَقَالَ ابْن عَبَّاس جِبْرِيل وَقَالَ مُجَاهِد مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {ويتلوه شَاهد مِنْهُ وَمن قبله كتاب مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَة أُولَئِكَ يُؤمنُونَ بِهِ وَمن يكفر بِهِ من الْأَحْزَاب} قَالَ سعيد بن جُبَير الاحزاب الْملَل كلهَا {فَالنَّار موعده فَلَا تَكُ فِي مرية مِنْهُ إِنَّه الْحق من رَبك} هَذَا آخر مَا وَجَدْنَاهُ من مسَائِل الامام عبد الله ابْن الامام احْمَد بن مُحَمَّد ابْن حَنْبَل عَلَيْهِم الرَّحْمَة والرضوان
al-Furu'Mas’ala 99187/1157/115
شَاءَ أَفْطَرَ " لَهُ طُرُقٌ, فِيهِ كَلَامٌ يَطُولُ, رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ, وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَضَعَّفَهُ, وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ, وَضَعَّفَهُ أَيْضًا الْبُخَارِيُّ, كَصَوْمِ مُسَافِرٍ فِي رَمَضَانَ لَهُ الْخُرُوجُ لِكَوْنِهِ كَانَ مُخَيَّرًا حَالَةَ دُخُولِهِ فِيهِ. وَكَفِعْلِ الْوُضُوءِ وَالِاعْتِكَافِ, سَلَّمَهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى الْأَصَحِّ عَنْهُ, وَكَشُرُوعِهِ فِي أَرْبَعٍ بِتَسْلِيمَةٍ, لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ " وَ " خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَغَيْرِهِ, وَكَدُخُولِهِ فِيهِ ظَانًّا أَنَّهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ, سَلَّمَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ وَأَشْهَبُ وَعَنْ أَحْمَدَ: يَجِبُ إتْمَامُ الصَّوْمِ وَيَلْزَمُ الْقَضَاءُ, ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَنَّاءِ. وَفِي الْكَافِي " وهـ م " لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَقَدْ أَفْطَرَتَا " لَا عَلَيْكُمَا صُومَا يَوْمًا مَكَانَهُ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ, وَضَعَّفُوهُ, ثُمَّ هُوَ لِلِاسْتِحْبَابِ, لِقَوْلِهِ: " لَا عَلَيْكُمَا " وَعَنْ شَدَّادٍ مَرْفُوعًا " أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي الشِّرْكَ وَالشَّهْوَةَ الْخَفِيَّةَ " وَفِيهِ: " وَالشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ: أَنْ يُصْبِحَ أحدهم
al-Furu'Mas’ala 99477/1227/122
{وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} : الْبُطْلَانُ هُوَ بُطْلَانُ الثواب,
al-Furu'Mas’ala 113157/3717/371
قَالُوا: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} رُدَّ بِالْفَسْخِ, نَقَلَهُ إلَى غَيْرِهِ لَا إبْطَالُهُ, مِنْ أَصْلِهِ, زَادَ الْقَاضِي: عَلَى أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَسْأَلَتِنَا. قَالُوا: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ} رُدَّ: الْآيَةَ اخْتَصَّتْ الِابْتِدَاءَ بِهِمَا لَا الْبِنَاءَ. قَالُوا: أَحَدُ النُّسُكَيْنِ كَالْعُمْرَةِ. رُدَّ: فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ,
al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 2116p. 290p. 290
{وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} .
Comparative3
Bidayat al-MujtahidMas’ala 616p. 79p. 79
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدُ، وَغَيْرُهُمَا إِلَى أَنَّهُ يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ فِي الصَّلَاةِ وَهُمْ أَحْفَظُ لِلْأَصْلِ ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلشَّرْعِ أَنْ يُوجَدَ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ فِي الصَّلَاةِ وَيَنْقُضُهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَبِمِثْلِ هَذَا شَنَّعُوا عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا يَرَاهُ مِنْ أَنَّ الضَّحِكَ فِي الصَّلَاةِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، مَعَ أَنَّهُ مُسْتَنِدٌ فِي ذَلِكَ إِلَى الْأَثَرِ فَتَأَمَّلْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهَا بَيِّنَةٌ، وَلَا حُجَّةَ فِي الظَّوَاهِرِ الَّتِي يُرَامُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا لِهَذَا الْمَذْهَبِ مِنْ قَوْله تَعَالَى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} فَإِنَّ هَذَا لَمْ يُبْطِلِ الصَّلَاةَ بِإِرَادَتِهِ وَإِنَّمَا أَبْطَلَهَا طُرُوُّ الْمَاءِ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ.
Bidayat al-MujtahidMas’ala 28392/602/60
وَأَمَّا النَّظَرُ: فَلَمَّا كَانَ الْمُسَافِرُ لَا يَجُوزُ لَهُ إِلَّا أَنْ يُبَيِّتَ الصَّوْمَ لَيْلَةَ سَفَرِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُبْطِلَ صَوْمَهُ وَقَدْ بَيَّتَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} .
Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 307718/2728/272
وقوله سبحانه وتعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} .
Hanafi12
al-Ikhtiyar li-Ta'lil al-Mukhtarp. 66p. 66
قَالَ: (وَيَلْزَمُ التَّطَوُّعُ بِالشُّرُوعِ مُضِيًّا وَقَضَاءً) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وَقِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ فَيَجِبُ الْمُضِيُّ
(قَوْلُهُ وَلَزِمَ النَّفَلُ بِالشُّرُوعِ وَلَوْ عِنْدَ الْغُرُوبِ وَالطُّلُوعِ) بَيَانٌ لِمَا وَجَبَ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ الصَّلَاةِ بِالْتِزَامِهِ وَهُوَ نَوْعَانِ مَا وَجَبَ بِالْقَوْلِ وَهُوَ النَّذْرُ وَمَا وَجَبَ بِالْفِعْلِ وَهُوَ الشُّرُوعُ فِي النَّفْلِ فَنَبْدَأُ بِهِ تَبَعًا لِلْكِتَابِ فَنَقُولُ إنَّ إبْطَالَ الْعَمَلِ حَرَامٌ بِالنَّصِّ {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} فَيَلْزَمَهُ الْإِتْمَامُ لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ إبْطَالِ الْعَمَلِ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْوَصْفَ بِالتَّحَرِّي لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّمَامِ لِأَنَّ الْمُؤَدَّى وَقَعَ قُرْبَةً بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ بَعْدَ الْقَدْرِ الْمُؤَدَّى يَصِيرُ مُثَابًا وَقَدْ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى لُزُومِ الْقَضَاءِ فِي إفْسَادِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ سَوَاءٌ كَانَ بِعُذْرٍ كَالْحَيْضِ فِي خِلَالِهِمَا أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَأَنَّهُ يَحِلُّ الْإِفْسَادُ لِعُذْرٍ فِيهِمَا وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْإِفْسَادُ فِي الصَّلَاةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَاخْتَلَفُوا فِي إبَاحَتِهِ فِي الصَّوْمِ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يُبَاحُ
(بَابُ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ) حَقِيقَةُ هَذَا الْبَابِ مَسَائِلُ شَتَّى تَتَعَلَّقُ بِالْفَرَائِضِ فِي الْأَدَاءِ الْكَامِلِ وَكُلُّهُ مَسَائِلُ الْجَامِعِ (قَوْلُهُ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ فَأُقِيمَ يُتِمُّ شَفْعًا وَيَقْتَدِي) لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ نَقْضَ الْعِبَادَةِ قَصْدًا بِلَا عُذْرٍ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وَلِإِفْضَائِهِ إلَى السَّفَهِ خُصُوصًا إذَا كَانَتْ فَرْضًا وَأَنَّ النَّقْضَ لِلْإِكْمَالِ إكْمَالٌ مَعْنًى فَيَجُوزُ كَنَقْضِ الْمَسْجِدِ لِلْإِصْلَاحِ وَكَنَقْضِ الظُّهْرِ لِلْجُمُعَةِ وَكَمَنْ أَصَابَ جَبْهَتَهُ شَوْكٌ فِي سُجُودِهِ فَرَفَعَ ثُمَّ وَضَعَ لَمْ يَجْعَلْ سَجْدَتَيْنِ وَلِلْجَمَاعَةِ مَزِيَّةٌ عَلَى الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا بِالْحَدِيثِ فَجَازَ نَقْضُ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا لِإِحْرَازِ الْجَمَاعَةِ وَلَكِنْ هَذَا إذَا لَمْ تَثْبُتْ شُبْهَةُ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِ مُنْفَرِدًا فَإِنْ ثَبَتَتْ شُبْهَتُهُ لَا يَنْقُضُهَا لِأَنَّ الْعِبَادَةَ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْهَا لَا تَقْبَلُ الْبُطْلَانَ إلَّا بِالرِّدَّةِ فَنَقُولُ إنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ يَضُمُّ إلَيْهَا أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إحْرَازُ الْجَمَاعَةِ مَعَ إحْرَازِ النَّفْلِ بِإِضَافَةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى إلَيْهَا إذْ التَّطَوُّعُ شُرِعَ شَفْعًا لَا وِتْرًا وَمَتَى أَمْكَنَ إدْرَاكُ الْعِبَادَتَيْنِ لَا يُصَارُ إلَى إبْطَالِ أَحَدِهِمَا وَقَدْ صَرَّحَ الْكُلُّ هُنَا بِأَنَّهُ إنَّمَا يَضُمُّ رَكْعَةً أُخْرَى صِيَانَةً لِلْمُؤَدَّى عَنْ الْبُطْلَانِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَنْ صَلَّى رَكْعَةً فَقَطْ فَهِيَ بَاطِلَةٌ لَا أَنَّهَا صَحِيحَةٌ مَكْرُوهَةٌ كَمَا تَوَهُّمُهُ بَعْضُ حَنَفِيَّةِ عَصْرِنَا فَإِنْ قِيلَ لَوْ ضَمَّ تَفُوتُهُ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ قُلْنَا ذَلِكَ أَيْسَرُ مِنْ إبْطَالِ الْعَمَلِ إذْ صِيَانَتُهُ عَنْ الْبُطْلَانِ وَاجِبَةٌ وَإِدْرَاكُهَا فَضِيلَةٌ وَجَازَ الْإِبْطَالُ لِمَا هُوَ سُنَّةٌ لِأَنَّهُ إكْمَالٌ مَعْنًى كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالْمَعَانِي أَحَقُّ بِالِاعْتِبَارِ مِنْ الصُّوَرِ كَمَنْ تَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ السُّورَةَ فَإِنَّهُ يَرْفُضُهُ لِأَجْلِهَا مَعَ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَهُوَ فَرْضٌ لِأَنَّ فِي رَفْضِهِ إقَامَتَهُ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ فَصَارَ حَسَنًا مَعَ أَنَّهُ إبْطَالٌ لِلْوَصْفِ فَقَطْ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ بُطْلَانُ الْوَصْفِ يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ الْأَصْلِ هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إخْرَاجِ نَفْسِهِ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالْمُضِيِّ كَمَا إذَا قَيَّدَ خَامِسَةَ الظُّهْرِ بِسَجْدَةٍ وَلَمْ يَكُنْ قَعَدَ الْأَخِيرَةَ
(قَوْلُهُ وَلَا يَرْفَعُ إلَى وَجْهِهِ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ وَهُوَ يَخْفِضُ رَأْسَهُ صَحَّ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْفِضْ رَأْسَهُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِي حَقِّهِ الْإِيمَاءُ وَلَمْ يُوجَدْ فَإِنْ لَمْ يَخْفِضْ فَهُوَ حَرَامٌ لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}
(فَصْلٌ فِي الْعَوَارِضِ) اعْلَمْ أَنَّ لِفَسَادِ الصَّوْمِ أَحْكَامًا بَعْضُهَا يَعُمُّ الصِّيَامَاتِ كُلَّهَا وَبَعْضُهَا يَخُصُّ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ فَاَلَّذِي يَعُمُّ الْكُلَّ الْإِثْمُ إذَا أَفْسَدَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ؛ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ عَمَلَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَإِبْطَالُ الْعَمَلِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ لَا يَأْثَمُ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْحُكْمُ بِعُذْرٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِلْإِثْمِ وَالْمُؤَاخَذَةِ؛ فَلِهَذَا ذَكَرَهَا فِي فَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ كَذَا فِي مُخْتَصَرِ الْبَدَائِعِ وَأَخَّرَهَا؛
وَلَنَا مَخْلَصٌ مَعَ جَعْلِهَا تَحْرِيمِيَّةً كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ بِأَنْ يُقَالَ لَمَّا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ مُرْتَكِبًا لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ وَحَرُمَ الْقَطْعُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} فَلَمَّا قَيَّدَهَا بِسَجْدَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فَتَعَارَضَ مُحَرَّمَانِ وَمَعَ أَحَدِهِمَا وُجُوبٌ فَتُقَدَّمُ حُرْمَةُ الْقَطْعِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
(ولزم النفل) أي: لزم الصلاة/ (بالشروع) فيه وقول العيني صلاة كان أو صومًا من استعجال الشيء قبل أوانه وهلا قال: أو حجًا لقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} (محمد: ٣٣) أطلقه فعم كل نفل إلا أنه في (الخلاصة) قال: لو افتتح الظهر مع الإمام ينوي التطوع ثم تذكر أنه لم يصله فقطع التطوع ثم كبر ينوي الظهر لا شيء عليه
(فَإِنْ أَفْسَدَهُ حَرُمَ) - {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}- (إلَّا بِعُذْرٍ، وَوَجَبَ قَضَاؤُهُ) وَلَوْ فَسَادُهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ؛ كَمُتَيَمِّمٍ رَأْي مَاءً وَمُصَلِّيَةٍ أَوْ صَائِمَةٍ حَاضَتْ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ بِالْتِزَامِهِ نَوْعَانِ: مَا يَجِبُ بِالْقَوْلِ وَهُوَ النَّذْرُ وَسَيَجِيءُ. وَمَا يَجِبُ بِالْفِعْلِ، وَهُوَ الشُّرُوعُ فِي النَّوَافِلِ،
(قَوْلُهُ وَحَرُمَ إلَخْ) لِأَنَّهُ إبْطَالٌ لِلْعِبَادَةِ وَهُوَ حَرَامٌ - {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}- بَدَائِعُ
(وَلَزِمَ النَّفَلُ بِالشُّرُوعِ وَلَوْ عِنْدَ الْغُرُوبِ وَالطُّلُوعِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَلَا لُزُومَ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ وَلَنَا أَنَّ الْمُؤَدَّى قُرْبَةٌ فَتَجِبُ صِيَانَتُهُ عَنْ الْبُطْلَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَّا بِلُزُومِ الْمُضِيِّ فِيهِ فَصَارَ كَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِذَا لَزِمَهُ الْمُضِيُّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِالْإِفْسَادِ عَلَى مَا يَأْتِي تَمَامُهُ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَوْلُهُ وَلَوْ عِنْدَ الْغُرُوبِ وَالطُّلُوعِ أَيْ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ وَلَوْ كَانَ الشُّرُوعُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ اعْتِبَارًا بِالشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِالْإِفْسَادِ وَجْهُ الظَّاهِرِ وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ يُسَمَّى صَائِمًا بِنَفْسِ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ حَتَّى يَحْنَثَ بِهِ الْحَالِفُ فِي يَمِينِهِ أَنْ لَا يَصُومَ فَيَصِيرَ مُرْتَكِبًا لِلنَّهْيِ بِهِ فَيَجِبُ إبْطَالُهُ وَلَا يَصِيرُ مُرْتَكِبًا لِلنَّهْيِ بِنَفْسِ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ؛
وَكَذَا إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ يُفْطِرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَا يُفْطِرُ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ يَقْضِي مَذْهَبُنَا وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا يَجِبُ صِيَامُهُ وَلَا قَضَاؤُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ أَوْ أَمِينُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ» وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ صَامَ تَطَوُّعًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ نِصْفِ النَّهَارِ» وَلِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْأَدَاءِ وَقَدْ مَضَى مَا تَبَرَّعَ بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} وَلَنَا مَا رَوَيْنَا وَمَا رُوِيَ عَنْ «عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ أَصْبَحْت أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ فَأُهْدِيَ إلَيْنَا طَعَامٌ فَأَفْطَرْنَا عَلَيْهِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَدَرَتْنِي حَفْصَةُ وَكَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا فَسَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اقْضِيَا يَوْمًا مَكَانَهُ» ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّإِ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمْ وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ يَوْمًا عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ إنِّي أَصْبَحْت صَائِمًا فَمَرَّتْ بِي جَارِيَةٌ لِي فَوَقَعْت عَلَيْهَا فَمَا تَرَوْنَ فَقَالَ عَلِيٌّ أَصَبْت حَلَالًا وَتَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ أَنْتَ أَحْسَنُهُمْ فُتْيَا وَلِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ قُرْبَةٌ فَيَجِبُ صِيَانَتُهُ وَحِفْظُهُ عَنْ الْبُطْلَانِ وَقَضَاؤُهُ عِنْدَ الْإِفْسَادِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَّا بِإِتْيَانِ الْبَاقِي فَيَجِبُ إتْمَامُهُ وَقَضَاؤُهُ عِنْدَ الْإِفْسَادِ ضَرُورَةً فَصَارَ كَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ التَّطَوُّعَيْنِ فَإِنْ قِيلَ وُجُوبُ إتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِالْأَمْرِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} قُلْنَا قَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِإِتْمَامِ الصَّوْمِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ
Hashiyat al-Shalabip. 338p. 338
(قَوْلُهُ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اقْضِيَا يَوْمًا إلَخْ) وَحَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ أَمْرُ نَدْبٍ خُرُوجٌ عَنْ مُقْتَضَاهُ بِغَيْرِ مُوجِبٍ بَلْ هُوَ مَحْفُوفٌ بِمَا يُوجِبُ مُقْتَضَاهُ وَيُؤَكِّدُهُ وَهُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْله تَعَالَى {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} كَلَامُ الْمُفَسِّرِينَ فِيهَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَا تُحْبِطُوا الطَّاعَاتِ بِالْكَبَائِرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} إلَى أَنْ قَالَ {أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ} وَكَلَامُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ظَاهِرٌ فِي أَنَّ هَذَا قَوْلُ الصَّحَابَةِ أَوْ لَا تُبْطِلُوهَا بِمَعْصِيَتِهِمَا أَوْ الْإِبْطَالُ بِالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ
Maliki11
Hashiyat al-'Adawip. 131p. 131
وَأَمَّا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ فَلَا كَلَامَ فِي الْحُرْمَةِ وَبَعْضُ الشُّيُوخِ فَرَّقَ بَيْنَ الرَّفْضِ وَنَقْضِ الْوُضُوءِ {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وَالْوُضُوءُ عَمَلٌ وَاَلَّذِي أَقُولُهُ: إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْمَالِ الْمَقَاصِدُ لَا الْوَسَائِلُ
بِخِلَافِ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ بِالْمَاءِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ هُوَ غَيْرُ وَاجِدٍ لِلْمَاءِ وَغَيْرُ مَالِكٍ لَهُ فَقَدْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِمَا أُمِرَ بِهِ وَحَصَلَ لَهُ مِنْهَا عَمَلٌ بِإِحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُبْطِلَهُ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وَهُوَ كَالْأَمَةِ تُعْتَقُ بَعْدَ رَكْعَةٍ وَرَأْسُهَا مُنْكَشِفٌ قَالَ أَصْبَغُ: تَتَمَادَى وَلَا تُعِيدُ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ،
ابْنُ يُونُسَ: إذْ لَيْسَ بِصَلَاتَيْنِ مَعًا وَقَدْ قَالَ - سُبْحَانَهُ -: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} .
فَلَوْ جِيءَ بِجِنَازَةٍ بَعْدَ تَكْبِيرَةٍ عَلَى الْأُولَى تَكْبِيرَةٌ أَوْ أَكْثَرُ فَلَا يُشْرِكُهَا مَعَهَا فَيُتِمُّ الصَّلَاةَ عَلَى الْأُولَى وَيَبْتَدِئُهَا عَلَى الثَّانِيَةِ، وَلَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْأُولَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} ،
وَإِنْ حُمِلَ عَلَى تَبْيِيتِ نِيَّةِ الْفِطْرِ وَتَرْكِ إدَامَةِ الصِّيَامِ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى إفْسَادِهِ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
وفي المدونة: من أحرم في بيته ثم سمع الإقامة؛ وهو يعلم أنه لا يدركها فلا يقطع وليتماد. ابن يونس: لأنه ليس بصلاتين معا، وقد قال تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} .
إلا كالقاعد بمثله؛ يعني أن ما تقدم من أن الصلاة تبطل بالاقتداء بعاجز عن ركن، فيمتنع الاقتداء به لقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} ، إنما هو في غير اقتداء القاعد بمثله أي بمن هو قاعد،
ثم ذكر ما للتهذيب، قال أبو الحسن عند قول التهذيب: إنه يتمادى في صلاته على الأولى -انتهى-: لأنه لا يخلو من أن يقطع الصلاة ويبتدئ صلاة عليهما جميعًا، وهذا لا يصح لقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} ، أو لا يقطع ويتمادى عليهما إلى أن يتم تكبير الأولى ويسلم، وهذا يؤدي إلى أن يكبِّر على الثانية أقل من أربع، أو يتمادى إلى أن يتم التَّكبير على الثانية، فيكون قد كبر على الأولى أكثر من أربع، فلذا قال: لا يدخلها معها.
وقال الأمير: وفي النفل بالعمد الحرام ولو بطلاق بت أو عتق، لقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} ، وتمسك الشافعية بظاهر: (الصائم المتطوع أمير نفسه (١) ). انتهى. وتمام الحديث: إن شاء صام وإن شاء أفطر، والجواب ما قال الترمذي: إن هذا الحديث في سنده مقال، وأجيب أيضا بأن قوله المتطوع؛ أي مريد التطوع، فقوله: إن شاء صام أي أنشأ الصيام، فالوجوب بالآية المتقدمة، ولقوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} ،
وَأَمَّا الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ فَالْحُرْمَةُ وَبَعْضُ الشُّيُوخِ فَرَّقَ بَيْنَ الرَّفْضِ وَنَقْضِ الْوُضُوءِ فَمَنَعَ الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وَالْوُضُوءُ عَمَلٌ قَالَ شَيْخُنَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْمَالِ الْمَقَاصِدُ لَا الْوَسَائِلُ وَحِينَئِذٍ فَرَفْضُ الْوُضُوءِ كَنَقْضِهِ جَائِزٌ وَاسْتَظْهَرَهُ شب
Hashiyat al-Dasuqip. 411p. 411
إمَّا أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاةَ وَيَبْتَدِئَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} أَوْ لَا يَقْطَعَ وَيَتَمَادَى عَلَيْهِمَا إلَى أَنْ يُتِمَّ تَكْبِيرَ الْأُولَى وَيُسَلِّمَ وَهَذَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ يُكَبِّرَ عَلَى الثَّانِيَةِ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ يَتَمَادَى إلَى أَنْ يُتِمَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الثَّانِيَةِ فَيَكُونَ قَدْ كَبَّرَ عَلَى الْأُولَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فَلِذَا قِيلَ لَا يَدْخُلُهَا مَعَهَا اهـ بْن
Shafi‘i17
(وَفِي قَوْلٍ) قَدِيمٍ (لَا يَجُوزُ) إخْرَاجُ نَفْسِهِ مِنْ الْجَمَاعَةِ لِالْتِزَامِهِ الْقُدْوَةَ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَفِيهِ إبْطَالٌ لِلْعَمَلِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} (إلَّا بِعُذْرٍ) فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِدُونِهِ،
وَلِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ، إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ» وَيُقَاسُ بِالصَّوْمِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ النَّوَافِلِ غَيْرُ مَا سَيَأْتِي كَاعْتِكَافٍ وَطَوَافٍ وَوُضُوءٍ وَقِرَاءَةِ سُورَةِ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَهَا وَالتَّسْبِيحَاتِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ. نَعَمْ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ لِظَاهِرٍ قَوْله تَعَالَى {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}
al-Iqna' fi Hall Alfaz Abi Shuja'p. 191p. 191
(فيأمرهم الإِمَام) الْأَعْظَم أَو نَائِبه قبل الْخُرُوج إِلَيْهَا (بِالتَّوْبَةِ) من جَمِيع الْمعاصِي الفعلية والقولية الْمُتَعَلّقَة بِحُقُوق الله تَعَالَى بشروطها الثَّلَاثَة وَهِي النَّدَم والإقلاع والعزم على أَن لَا يعود (و) بالإكثار (من الصَّدَقَة) على المحاويج (و) بِالتَّوْبَةِ من حُقُوق الْآدَمِيّين (و) هِيَ الْمُبَادرَة إِلَى (الْخُرُوج من الْمَظَالِم) الْمُتَعَلّقَة بهم من دم أَو عرض أَو مَال مُضَافا ذَلِك إِلَى الشُّرُوط الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة (و) بالمبادرة إِلَى (مصالحة الْأَعْدَاء) المتشاحنين لأمر دُنْيَوِيّ ولحظ نفس لتَحْرِيم الهجران حِينَئِذٍ فَوق ثَلَاث (و) بالمبادرة إِلَى (صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام) متتابعة ويصوم مَعَهم وَذَلِكَ قبل ميعاد الْخُرُوج فَهِيَ بِهِ أَرْبَعَة لِأَن لكل من هَذِه الْمَذْكُورَات أثرا فِي إِجَابَة الدُّعَاء قَالَ تَعَالَى {وَيَا قوم اسْتَغْفرُوا ربكُم ثمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا} يكون منع الْغَيْث بترك ذَلِك فقد روى الْبَيْهَقِيّ وَلَا منع قوم الزَّكَاة إِلَّا حبس عَنْهُم الْمَطَر وَفِي خبر التِّرْمِذِيّ ثَلَاثَة لَا ترد دعوتهم الصَّائِم حَتَّى يفْطر وَالْإِمَام الْعَادِل والمظلوم وروى الْبَيْهَقِيّ دَعْوَة الصَّائِم وَالْوَالِد وَالْمُسَافر وَإِذا أَمرهم الإِمَام بِالصَّوْمِ لَزِمَهُم امْتِثَال أمره كَمَا أفتى بِهِ النَّوَوِيّ وَسَبقه إِلَى ذَلِك ابْن عبد السَّلَام لقَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أطِيعُوا الله} الْآيَة قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَالْقِيَاس طرده فِي جَمِيع الْمَأْمُور بِهِ هُنَا انْتهى وَيدل لَهُ قَوْلهم فِي بَاب الْإِمَامَة الْعُظْمَى تجب طَاعَة الإِمَام فِي أمره وَنَهْيه مَا لم يُخَالف حكم الشَّرْع وَاخْتَارَ الْأَذْرَعِيّ عدم وجوب الصَّوْم كَمَا لَو أَمرهم بِالْعِتْقِ وَصدقَة التَّطَوُّع قَالَ الْغَزِّي وَفِي الْقيَاس نظر لِأَن ذَلِك إِخْرَاج مَال وَقد قَالُوا إِذا أَمرهم بالاستسقاء فِي الجدب وَجَبت طَاعَته فيقاس الصَّوْم على الصَّلَاة فَيُؤْخَذ من كَلَامهمَا أَن الْأَمر بِالْعِتْقِ وَالصَّدَََقَة لَا يجب امتثاله وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر وَإِن كَانَ كَلَامهم فِي الْإِمَامَة شَامِلًا لذَلِك إِذْ نفس وجوب الصَّوْم مُنَازع فِيهِ فَمَا بالك بِإِخْرَاج المَال الشاق على أَكثر النَّاس وَإِذا قيل بِوُجُوب الصَّوْم وَجب فِيهِ تبييت النِّيَّة كَمَا قَالَه الأسنوي وَإِن اخْتَار الْأَذْرَعِيّ عدم الْوُجُوب وَقَالَ يبعد عدم صِحَة صَوْم من لم ينْو لَيْلًا كل الْبعد
(وَفِي قَوْلٍ) قَدِيمٍ (لَا يَجُوزُ) الْقَطْعُ (إلَّا بِعُذْرٍ) ؛ لِأَنَّهُ إبْطَالٌ لِلْعَمَلِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ مَا (يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ) ابْتِدَاءً، فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَطْعُهَا؛ لِأَنَّ الْفِرْقَةَ الْأُولَى فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ فَارَقَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ مَا صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً
(وَمَنْ تَلَبَّسَ بِصَوْمِ تَطَوُّعٍ أَوْ صَلَاتِهِ) أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ التَّطَوُّعَاتِ إلَّا النُّسُكَ وَذِكْرُ الْعِلْمِ غَيْرُهُمَا مِنْهُمَا بِالْأَوْلَى (فَلَهُ قَطْعُهُمَا) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ» وَقِيسَ بِهِ الصَّلَاةُ وَغَيْرُهَا فَقَوْلُهُ تَعَالَى {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} مَحَلُّهُ فِي الْفَرْضِ
وَالثَّانِي الْإِتْمَامُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ فِيهِ إبْطَالٌ لِلْعَمَلِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}[مُحَمَّدُ]
(فَإِنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ النَّفْلِ (أَتَمَّهُ) نَدْبًا (إنْ لَمْ يَخْشَ) أَيْ يَخَفْ بِإِتْمَامِهِ (فَوْتَ الْجَمَاعَةِ) بِسَلَامِ الْإِمَامِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}[مُحَمَّدٌ] فَإِنْ خَافَ فَوْتَهَا،
(وَفِي قَوْلٍ) قَدِيمٍ (لَا يَجُوزُ) أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْقُدْوَةَ فِي كُلِّ صَلَاتِهِ وَفِيهِ إبْطَالٌ لِلْعَمَلِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}[مُحَمَّدٌ] (إلَّا بِعُذْرٍ) فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ وَضَبَطَ الْإِمَامُ الْعُذْرَ بِمَا (يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ ابْتِدَاءً،
وَقَالَ: دَعْوَةُ الصَّائِمِ وَالْوَالِدِ وَالْمُسَافِرِ وَيَلْزَمُهُمْ امْتِثَالُ أَمْرِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ} الْآيَةَ.
أَمَّا التَّطَوُّعُ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ فَيَحْرُمُ قَطْعُهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ لِمُخَالَفَتِهِ غَيْرَهُ فِي لُزُومِ الْإِتْمَامِ وَالْكَفَّارَةِ بِالْجِمَاعِ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ بِلَا عُذْرٍ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى:{وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ إتْمَامَهُ،
أَمَّا إذَا صَامَهُ بِسَبَبٍ كَأَنْ اعْتَادَ صَوْمَ يَوْمٍ وَفِطْرَ يَوْمٍ فَوَافَقَ صَوْمُهُ يَوْمًا مِنْهَا فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ لَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ وَقِيسَ بِالْجُمُعَةِ الْبَاقِي وَقَوْلِي أَوْ أَحَدٌ بِلَا سَبَبٍ مِنْ زيادتي. " و " ك " قطع نَفْلٍ غَيْرِ نُسُكٍ " حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ " بِلَا عذر " فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} ١
قال: (فإن كان فيه .. أتمه إن لم يخش فوت الجماعة والله أعلم) ؛ لقوله تعالى:{ولا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}.
قال: (وفي قوله: لا يجوز إلا بعذر برخص في ترك الجماعة) ؛ لأن فيه إبطالاً للعمل. والله تعالى قال:{ولا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}،
رواه مسلم [١١١٤]، قال: أما إذا كان بغير حاجة .. فينبغي أن يكره؛ لقوله تعالى:{وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}.
أما في الصوم .. فلما تقدم والصلاة مقيسة على الصوم، لكن يستحب قضاؤهما خروجًا من خلاف أبي حنيفة ومالك؛ فإنهما أوجباه، لقوله تعالى:{وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَدِيمٌ. (لَا يَجُوزُ إلَّا بِعُذْرٍ) فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} .
قَوْلُهُ: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: ٣٣] وَحُمِلَ النَّهْيُ عَلَى الْكَرَاهَةِ فِي الْمَنْدُوبِ، وَإِلْحَاقُ الْجَمَاعَةِ بِهِ لِطَلَبِ التَّخْفِيفِ فِيهَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ مِنْ جَوَازِ قَطْعِ صَوْمِ النَّفْلِ، وَغَيْرُ الصَّوْمِ مِثْلُهُ، وَأَمَّا الِاسْتِدْلَال بِجَوَازِ مُفَارَقَةِ الْفِرْقَةِ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَمُفَارَقَةِ الرَّجُلِ مُعَاذًا حِينَ طَوَّلَ فَغَيْرُ نَاهِضٍ دَلِيلًا لِأَنَّهُ مِنْ حَالَةِ الْعُذْرِ. قَوْلُهُ: (وَأَلْحَقُوا إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مِنْ أَعْذَارِ التَّرْكِ وَلَوْ فِي الِابْتِدَاءِ لِأَنَّ الْمُرَادَ النَّظَرُ لِمَنْ عَادَتُهُ التَّطْوِيلُ وَالْقِرَاءَةُ غَيْرُ قَيْدٍ فَسَائِرُ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَأَقْوَالِهَا.
Hanbali34
(وإن أقيمت وهو فيها) أي النافلة (ولو) كان (خارج المسجد، أتمها خفيفة، ولو فاتته ركعة) لقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} قال ابن تميم وغيره: (ولا يزيد على ركعتين، فإن كان شرع في) الركعة
(وإن تجلى الكسوف فيها، أتمها خفيفة على صفتها) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي مسعود : "فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم" متفق عليه . ولأن المقصد التجلي وقد حصل. وعلم منه أنه لا يقطعها، لقوله تعالى:{وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}، وشرع تخفيفها لزوال السبب.
واحتجَّ المخالف بقوله تعالى:{وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}. ورُدَّ: بأن الفسخ نقله إلى غيره، لا إبطاله من أصله،
(وإن حضر) المدعو إلى وليمة، أو نحوها (وهو صائم صومًا واجبًا؛ لم يفطر) لقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}؛ ولأن الفطر مُحرَّم، والأكل غير واجب، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دُعي أحدكُم فَلْيُجبْ،
لقوله سبحانه وتعالى:{وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}.
فَإِذَا أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّهُ يَخْرُجُ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ. وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ وَجَدَ الْمُبْدَلَ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِمَقْصُودِ الْبَدَلِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْخُرُوجُ، كَمَا لَوْ وَجَدَ الرَّقَبَةَ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِالصِّيَامِ؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى إبْطَالِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْ إبْطَالِهَا، بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْت الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَك» .
فَأَمَّا إنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي النَّافِلَةِ، وَلَمْ يَخْشَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ، أَتَمَّهَا، وَلَمْ يَقْطَعْهَا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} .
وَقَالَ طَاوُسٌ وَالْحَسَنُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ: يُتِمُّ صَلَاتَهُ، وَيَقْضِي الْفَائِتَةَ لَا غَيْرُ. وَلَنَا عَلَى وُجُوبِ الْإِعَادَةِ، حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وَحَدِيثُ أَبِي جُمُعَةَ، وَلِأَنَّهُ تَرْتِيبٌ وَاجِبٌ، فَوَجَبَ اشْتِرَاطُهُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ، كَتَرْتِيبِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ. وَلَنَا عَلَى أَنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ قَوْلُهُ تَعَالَى:{وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} . وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وَحَدِيثُ أَبِي جُمُعَةَ أَيْضًا، قَالَ: يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَهَا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ لَوْ نَسِيَهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ ذَكَرَ فِيهَا فَائِتَةً، فَلَمْ تَفْسُدْ كَمَا لَوْ كَانَ مَأْمُومًا،
فَإِنْ قَطَعَ الصَّلَاةَ وَأَخْبَرَ بِحَالِهِ قَبُحَ، وَكَانَ مُرْتَكِبًا لِلنَّهْيِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وَإِنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِهِمْ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِفَسَادِ صَلَاتِهِمْ كَانَ أَقْبَحَ وَأَشَقَّ.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} .
٢ - أن الله عز وجل قال: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ ، والصَّلاة التي هو فيها الآن عَمَلٌ صالح ابتدأه بإِذن شرعي، فليس له أن يُبْطِله إِلا بدليل، ولا دليل واضح .....
واستدلوا لقولهم بالآتي: ١ ـ بعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ .
al-Sharh al-Mumti'12/19012/190
فائدة منه؛ لأن هذه الأشياء قد أُمر بها من قِبَلِ الشرع، ويكون الأمر بطاعة ولي الأمر عبثاً؛ لأن طاعته في هذه الأشياء داخلة في قوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ ولهذا يغلط غلطاً عظيماً من ظن أن أوامر ولاة الأمور لا يجب تنفيذها إلا إذا كان مأموراً بها شرعاً، ومثل هذه المسائل ينبغي لطلبة العلم أن يبينوها لبعض الإخوة الذين ينطلقون في الكلام في الحكام من العاطفة دون التأمل والتأني، وهذه مسألة خطيرة في الحقيقة، يعني كون الإنسان ينطلق بمقتضى العاطفة، فهذا غلط سواء في معاملة الحكام أو غيرها حتى في الصلاة والزكاة، بعض الناس ينطلق من العاطفة ثم يوجب على المسلمين ما لا يجب،
Hashiyat al-Rawd al-Murbi'p. 572p. 572
وعنه يحرم قال القاضي: رواية واحدة، لقوله: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} .
Hashiyat al-Rawd al-Murbi'2/2742/274
ولو فاتته ركعة، لقوله تعالى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} ولا يزيد على ركعتين،
Hashiyat al-Rawd al-Murbi'3/4213/421
وقال الشيخ وغيره: وقولهم: بطل صومه، ونحو ذلك، بمعنى وجب القضاء، لا بمعنى أنه لا يثاب عليه بشيء، وجاءت السنة بثوابه على ما فعله، وعقابه على ما تركه، وأنه لو كان باطلاً كعدمه، ولا ثواب فيه، لم يجبر بالنوافل شيء وقوله {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} ليس بطلان جميعه، بل قد يثاب على ما فعله، فلا يكون مبطلاً لجميع عمله.
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'2/2462/246
وقال مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ: لا تَبْطُلُ الصلاةُ. ورُوِيَ عن أحمدَ نَحْوُ ذلك. ورُوِيَ عنه أنَّه قال: كنتُ أقول يَمْضِي، تم تَدَبَّرْتُ فإذا أكْثَرُ الأحادِيثِ على أنَّه يَخْرُجُ. وهذا يَدُلُّ على رُجُوعِه عن هذه الرِّوايَةِ. واحْتَجُّوا بأنَّه وَجَد المُبْدَلَ بعدَ تَلبُّسِه بمَقْصُودِ البَدَلِ، فلم يَلْزَمْه الخُرُوجُ، لو وَجَد الرَّقَبَةَ بعدَ التَّلَبُّسِ بالصيامِ، ولأنَّه غيرُ قادِرٍ على اسْتِعْمالِ الماءِ؛ لأنَّ قُدْرَتَه تَتَوَقَّفُ على إبْطالِ الصلاةِ، وهو مَنْهِيٌّ عن إبْطالِها بقَوْلِه تعالى:{وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالكُمْ}.
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'2/2462/246
والثاني، لا يجُوزُ له الخُرُوجُ. وهو أوْلَى؛ لأنَّ ما لا يُوجِبُ الخُرُوجَ مِن الصلاةِ لا يُبِيحُه، كسائِرِ الأشياءِ، ولأنَّ فيه إبْطالًا للعَمَلِ ، فلم يَجُزْ؛ لقَوْلِه تعالى:{وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالكُمْ}. ولأصحابِ الشافعيَّ وَجْهان كهذَين.
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'4/2894/289
مسألة: (وإن أقِيمَتْ وهو في نافِلَةٍ أتمَّها) خَفِيفَةً؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى:{وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالكُمْ} (إلَّا أن يَخافَ فَواتَ الجَماعَةِ فيَقْطَعَها) لأنَّ الفَرِيضَةَ أهَمُّ مِن النَّافِلَةِ
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'6/4486/448
وقال الله تعالى:{أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}. ونُقِلَ عن أحمدَ في غيرِ زكاةِ الفِطْرِ جَوازُ إخْراجِ القِيمَةِ. قال أبو داودَ: وسُئِلَ أحمدُ عن رجلٍ باع ثَمَرَةَ نَخْلِه. قال: عُشْرُه على الذي باعَه. قِيلَ له: فَيُخْرِجُ تَمْرًا، أو ثَمَنَه؟ قال: إن شاء أخْرَجَ تَمْرًا،
وأما كون المكتوبة إذا أقيمت وهو في نافلة يتمها إذا لم يخش فوات الجماعة؛ فلقوله تعالى:{ولا تبطلوا أعمالكم}.
أما كون مصلي صلاة الكسوف يتمها خفيفة إذا تجلى الكسوف فيها: أما الإتمام؛ فلئلا يقطع الصلاة وهو منهي عن قطعها بقوله تعالى:{ولا تبطلوا أعمالكم}.
فَإِذَا الْأَحَادِيثُ أَنَّهُ يَخْرُجُ، فَدَلَّ عَلَى رُجُوعِهِ، وَبِأَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الْوَاجِبُ نَفْسُهُ، فَنَظِيرُهُ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ، وَلَا خِلَافَ فِي بُطْلَانِهِ، ثُمَّ الْفَرْقُ بِأَنَّ مُدَّةَ الصِّيَامِ تَطُولُ فَيَشُقُّ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ الشَّاقَّيْنِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَعَلَيْهَا يَجِبُ الْمُضِيُّ فِيهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}
(وَإِنْ أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ أَتَمَّهَا) خَفِيفَةً؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}
وَعَنْهُ: يَجِبُ إِتْمَامُ الصَّوْمِ فَإِنْ أَفْسَدَهُ، وَجَبَ الْقَضَاءُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَنَّا، وَالْمُؤَلِّفُ فِي " الْكَافِي " لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِعَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ وَقَدْ أَفْطَرَتَا:«لَا عَلَيْكُمَا، صُومَا يَوْمًا مَكَانَهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَكَالْحَجِّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ ضَعَّفُوهُ، ثُمَّ هُوَ لِلِاسْتِحْبَابِ لِقَوْلِهِ «لَا عَلَيْكُمَا» ، وَبِأَنَّ نَفْلَ الْحَجِّ كَفَرْضِهِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَتَقْرِيرُ الْمَهْرِ بِالْخَلْوَةِ مَعَهُ
وَجَوَابُهُ: «أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا قَدِمَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَصَلَّى الصُّبْحَ بِالْبَطْحَاءِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَجْعَلْهَا» ، وَاحْتَجَّ الْمُخَالِفُ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وَرَدَّ بِأَنَّ الْفَسْخَ: نَقْلُهُ إِلَى غَيْرِهِ لَا إِبْطَالُهُ مِنْ أَصْلِهِ،
Matalib Uli al-Nuhap. 619p. 619
(وَمَنْ) شَرَعَ (فِيهَا) أَيْ: فِي النَّافِلَةِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ (وَلَوْ) كَانَ (خَارِجَ مَسْجِدٍ، يُتِمُّ) مَا ابْتَدَأَ وَلَوْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} هَذَا (مَعَ أَمْنِ فَوْتِ جَمَاعَةٍ، وَيُخَفِّفُ) صَلَاتَهُ حَسَبَ إمْكَانِهِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: وَلَا يَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ،
Matalib Uli al-Nuhap. 809p. 809
وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّجَلِّي، وَقَدْ حَصَلَ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} (وَ) إنْ تَجَلَّى الْكُسُوفُ (قَبْلَهَا) ، أَيْ: الصَّلَاةِ، (لَمْ يُصَلِّ) ، لِحَدِيثِ:«إذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ» فَجَعَلَهُ غَايَةً لِلصَّلَاةِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا زَوَالُ الْعَارِضِ، وَإِعَادَةُ النِّعْمَةِ بِالنُّورِ، وَقَدْ حَصَلَ.
(وَحَرُمَ الْقَطْعُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}
وَفِي " الِانْتِصَارِ " وَ " عُيُونِ الْمَسَائِلِ ": لَوْ ادَّعَى مُدَّعٍ وُجُوبَ الْفَسْخِ لَمْ يَبْعُدْ، مَعَ أَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ: وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَزْمٍ، وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَمَّا قَدِمَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، صَلَّى الصُّبْحَ بِالْبَطْحَاءِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَجْعَلْهَا» وَاحْتَجَّ الْمُخَالِفُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وَرُدَّ بِأَنَّ الْفَسْخَ نَقَلَهُ إلَى غَيْرِهِ لَا إبْطَالَهُ مِنْ أَصْلِهِ،
وَلِمَا فِيهِ مِنْ إدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ (إلَّا) إنْ كَانَ صَوْمُهُ (صَوْمًا وَاجِبًا) لِأَنَّهُ يَحْرُمُ قَطْعُهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدَعْ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد،
Sharh Muntaha al-Iradat3/333/33
وَلِمَا فِيهِ مِنْ إدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَ (لَا) يَأْكُلُ إنْ كَانَ صَوْمُهُ (صَوْمًا وَاجِبًا) ; لِأَنَّهُ يَحْرُمُ قَطْعُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} ; وَلِأَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدْعُ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
(فعلى رواية الميموني) : هل الخروج أفضل، للخروج من الخلاف - وهو رأي أبي جعفر - أو يمتنع الخروج - وهو ظاهر كلام الإمام - لقوله سبحانه: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: ٣٣] ؟ على قولين: (وعلى المذهب) يخرج ويتطهر، ويستأنف الصلاة كما قال الخرقي، ونص عليه أحمد، وخرج القاضي وطائفة من الأصحاب منهم المجد في المحرر - البناء من رواية البناء في من سبقه الحدث، وأبى ذلك أبو محمد، أبو البركات في الشرح، [مفرقين] بأن بوجود الماء ظهر حكم الحدث السابق على الصلاة، قبل كمال المقصود بالتيمم، فصار كافتتاح الصلاة مع الحدث،
فإذا عقدها بغير إذن سيده لم يملك فسخها أصله الإيمان ولعموم {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: ٣٣] ، {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦] ، انتهى.