al-Furu'Mas’ala 166119/3789/378
قَالَ: وَالْقَوْمُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، قَالَ تَعَالَى: {لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} الآية "وش" سُمُّوا قَوْمًا لِقِيَامِهِمْ بِالْأُمُورِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌۭ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُوا۟ خَيْرًۭا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌۭ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًۭا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَٰبِ ۖ بِئْسَ ٱلِٱسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلْإِيمَٰنِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١١
al-Furu'Mas’ala 166119/3789/378
قَالَ: وَالْقَوْمُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، قَالَ تَعَالَى: {لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} الآية "وش" سُمُّوا قَوْمًا لِقِيَامِهِمْ بِالْأُمُورِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ.
وَأَنَّ فِيهِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى أَيْضًا وَلَكِنَّ حَقَّ الْعَبْدِ غَالِبٌ فِيهِ عَلَى عَكْسِ حَدِّ الْقَذْفِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا مَرَّ مِنْ أَلْفَاظِ الْقَذْفِ وَالشَّتْمِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّعْزِيرِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا شَرْعًا. قَالَ تَعَالَى - {وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ}- فَكَانَ فِيهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْعَبْدِ وَغَلَبَ حَقُّ الْعَبْدِ لِحَاجَتِهِ، وَلِذَا لَوْ عَفَا سَقَطَ التَّعْزِيرُ،
(قَوْلُهُ حَالَ كَوْنِهِ غَائِبًا) هَذَا الْقَيْدُ مَأْخُوذٌ مِنْ مَفْهُومِهَا اللُّغَوِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ فِي وَجْهِهِ، فَهُوَ سَبٌّ وَشَتْمٌ، وَهُوَ حَرَامٌ أَيْضًا بِالْأَوْلَى، لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِيذَاءِ مِنْ حَالِ الْغِيبَةِ سِيَّمَا قَبْلَ بُلُوغِهَا الْمُغْتَابَ وَهُوَ أَحَدُ تَفْسِيرَيْنِ - {وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ}- فَقِيلَ هُوَ ذِكْرُ مَا فِي الرَّجُلِ مِنْ الْعَيْبِ فِي غِيبَتِهِ وَقِيلَ فِي وَجْهِهِ
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِذِكْرِ الْقَوْمِ النِّسَاءُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ مُخْتَصٌّ بِالرِّجَالِ لُغَةً، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} الْآيَةَ وَقَوْلِ الشَّاعِرِ أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ
(وَقَوْمُهُ عَصَبَتُهُ فَقَطْ) ابْنُ شَعْبَانَ: لَفْظُ الْقَوْمِ هُوَ خَاصٌّ بِالرِّجَالِ الْعَصَبَةِ دُونَ النِّسَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ}
(وَ) تَنَاوَلَ (قَوْمُهُ) أَيْ الْوَاقِفِ (عَصَبَتَهُ فَقَطْ) أَيْ لَا مَنْ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَ. ابْنُ عَرَفَةَ لَفْظُ الْقَوْمِ قَبِلَ الْبَاجِيَّ قَوْلَ ابْنِ شَعْبَانَ هُوَ خَاصٌّ بِالرِّجَالِ الْعَصَبَةِ دُونَ النِّسَاءِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ}{وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ} وَقَوْلُ زُهَيْرٍ. أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ
فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ فَلْيَدُلَّ عَلَيْهِ، وَلَهُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مَشَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَيْلًا فَرَأَى نَارًا فِي بَيْتٍ فَأَتَى إلَيْهَا فَإِذَا بِقَوْمٍ يَشْرَبُونَ وَفِيهِمْ شَيْخٌ، فَاقْتَحَمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ لَهُمْ يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْكُمْ، فَقَالَ الشَّيْخُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا نَحْنُ بِأَعْظَمَ مِنْك ذَنْبًا تَجَسَّسْتَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تَجَسَّسُوا} وَاقْتَحَمْتَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} ، وَدَخَلْتَ بِلَا إذْنٍ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ} وَخَاطَبْتنَا بِمَا قُلْت، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ} فَاحْتَشَمَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَالَ ذَرُوا هَذِهِ بِهَذِهِ وَتَرَكَهُمْ.
وقومه عصبته فقط. يعني أنه إذا قال: هذا وقف على قومي فإنما يتناول عصبته فقط دون النساء ومن لو رجلت عصبت قال عبد الحق عن بعض شيوخه: ينبغي الرجوع في ذلك للعرف وقد مر تعريف العصبة بأنها الأب وإن علا والابن وإن سفل والأخ شقيقا أو لأب وابنه وإن سفل والعم وإن بعد وبنو العم وإن بعدوا، قال الجوهري: القوم الرجال دون النساء لا واحد له من لفظه، قال زهير: وما أدري وسوف إخال أدري … أقوم آل حصن أم نساء وقال تعالى {لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ} وربما دخلت النساء فيه على سبيل التبع، لأن قوم كل نبي رجال ونساء، وجمع القوم أقوام وجمع الجمع أقاويم، والقوم يذكر ويؤنث.
جوابه: أن القوم خاص بالرجال؛ لقوله تعالى:{لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ} الآية.
Ma'unat Uli al-Nuha11/43511/435
(والكبيرة (١) : ما) أي: كل شيء (فيه حد في الدنيا) ؛ كالزنا والسرقة، (أو) فيه (وعيد) خاص (في الآخرة) ؛ كأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وشهادة الزور، وعقوق الوالدين، وما أشبه ذلك. والصغيرة ما دون ذلك من المحرمات مثل: التجسس، وسب الناس بما دون القذف، واستماع كلام النساء الأجانب لغير ضرورة، والنظر المحر، والنبز باللقب قال البيضاوي فى قوله سبحانه وتعالى:{وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ}: ولا يدع بعضكم بعضا بلقب السوء،
al-Sharh al-Mumti'16/39516/395
بَابُ قِتَالِ أَهْلِ البَغْيِ إِذَا خَرَجَ قَوْمٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ وَمَنَعَةٌ عَلَى الإِْمَامِ بِتَأْوِيلٍ سَائِغٍ فَهُمْ بُغَاةٌ، ......... «أهل البغي» البغي مصدر بغى يبغي بغياً، والمراد بأهل البغي الخوارج الذين يخرجون على أئمة المسلمين. «إِذَا خَرَجَ قَوْمٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ وَمَنَعَةٌ عَلَى الإِمَامِ بِتَأْوِيلٍ سَائِغٍ فَهُمْ بُغَاةٌ» القوم هم الرجال، والنساء الإناث، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾ ،
al-Sharh al-Mumti'17/27117/271
لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾ وإذا أطلق القوم وحدهم ربما يدخل فيه النساء كقول الرسل لأقوامهم: ﴿يَاقَوْمِ﴾ و ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ﴾ وما أشبه ذلك، ويرى آخرون أنه خاص، يعني كأنه قال: هؤلاء القوم لا خير فيهم ولن يفلحوا؛ لأنهم ولوا أمرهم امرأة، وبناء على هذا القول يقول مدعوه: إنه لا يلزم أن لا يفلح كل قوم ولوا أمرهم امرأة؛
فَائِدَةٌ: الْقَوْمُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} الْآيَةَ، سُمُّوا بِهِ لِقِيَامِهِمْ بِالْأَمْرِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ. (وَالْعِتْرَةُ هُمُ الْعَشِيرَةُ) الْأَدْنَوْنَ، هَذَا أَصَحُّ وَأَشْهَرُ فِي عُرْفِ النَّاسِ، وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فِي مَحْفِلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: نَحْنُ عِتْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ، وَهُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ، فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى خِلَافِهِ، لَكِنْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي ذَلِكَ،