وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًۭا وَلَعِبًۭا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَعْقِلُونَ ٥٨
Language and grammar
قوله تعالى: {لاَ تَتَّخِذُواْ الذين اتخذوا دِينَكُمْ} : الآية، فالذين وصلته هو المفعولُ الأول لقولِه: {ولا تتَّخِذوا} والمفعول الثاني هو قوله: «أولياء» و «دينَكم» مفعولٌ أولُ ل «اتخذوا» و «هُزُوا» مفعول ثان، وتقدَّم ما في «هُزْءاً» من القراءات والاشتقاق. وقوله: {مِّنَ الذين أُوتُواْ} فيه وجهان، أحدُهما: أنه في محل نصب على الحال، وصاحبها فيه وجهان أحدُهما: أنه الموصولُ / الأول. والثاني: أنه فاعل «اتَّخذوا» الثاني من الوجهين الأولين أنه بيان للموصول الأول، فتكونُ «مِنْ» لبيانِ الجنس، وقوله: {مِن قَبْلِكُمْ} متعلق «ب» أوتوا «؛ لأنهم أُوتوا الكتابَ قبل المؤمنين، والمرادُ بالكتابِ الجنسُ. al-Samin al-Halabi 4/315al-Samin al-Halabi 4/315
قوله: {والكفار} قرأ أبو عمرو والكسائي:» والكفارِ «بالخفض، والباقون بالنصب، وهما واضحتان، فقراءةُ الخفض عَطْفٌ على الموصول المجرور ب» من «ومعناها أنه نهاهم أن تيخذوا المستهزئين أولياءَ، وبيَّن أن المستهزئين صنفان: أهلُ كتاب متقدم وهم اليهود والنصارى، وكفارٌ عبدةُ أوثان، وإن كانَ اسمُ الكفر ينطلق على الفريقين، إلا أنه غَلَب على عبدة الأوثان: الكفار، وعلى اليهود والنصارى: أهل الكتاب. قال الواحدي: » وحجةُ هذه القراءة من التنزيلِ قولُه تعالى: {مَّا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب وَلاَ المشركين} [البقرة: ١٠٥] اتفقوا على جَرِّ «المشركين» عطفاً على أهل الكتاب، ولم يُعْطَفْ على العامل الرافعِ «يعني بذلك أنه قد أَطْلَق الكفار على أهل الكتاب وعلى عبدة الأوثان: المشركين، ويدل على أنَّ المرادَ بالكفار في آية المائدة المشركون قراءةُ عبد الله: {ومن الذين أشركوا} ورُجِّحت قراءةُ أبي عمرو وأيضاً بالقرب، فإن المعطوفَ عليه قريبٌ، ورُجِّحت أيضاً بقراءة أُبَيّ: » ومن الكفار «بالإِتيان ب» من «وأمَّا قراءةُ الباقين فوجهُها أنه عطفٌ على الموصول الأول أي: لا تتخذوا المستهزئين ولا الكفار أولياء، فهو كقوله تعالى: {لاَّ يَتَّخِذِ المؤمنون الكافرين أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ المؤمنين} [آل عمران: ٢٨] ، إلا أنه ليس في هذه القراءة تعرُّضٌ للإِخبار باستهزاءِ المشركين» ، وهم مستهزئون أيضاً، قال تعالى: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ المستهزئين} [الحجر: ٩٥] ، والمراد بهم مشركو العربِ، ولوضوحِ قراءةِ الجرِّ قال مكي بن أبي طالب: «ولولا اتفاقٌ الجماعة على النصب لاخترت الخفضَ لقوتِه في المعنى، ولقربِ المعطوف من المعطوف عليه» . al-Samin al-Halabi 4/316al-Samin al-Halabi 4/316
والضمير في: {اتخذوها} : يجوز أن يعودَ على الصلاة - وهو الظاهر- ويجوز أن يعودَ على المصدرِ المفهومِ من الفعل أي: اتخذوا المناداةَ، ذكره الزمخشري، وفيه بُعْدٌ، إذ لا حاجةَ تدعو إليه مع التصريحِ بما يَصْلُح أن يعودَ عليه الضميرُ بخلاف قوله تعالى: {اعدلوا هُوَ أَقْرَبُ} [المائدة: ٨] /. وقوله: {ذلك بِأَنَّهُمْ} مبتدأٌ وخبر أي: ذلك الاستهزاءُ مستقر بسبب عدم عَقْلِهم. al-Samin al-Halabi 4/317al-Samin al-Halabi 4/317
Choose one book or more.