وَتَرَىٰ كَثِيرًۭا مِّنْهُمْ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٦٢
Readings
اختلفوا في ضمّ الحاء وإسكانها من قوله تعالى :
السحت [المائدة/ ٦٢/ ٦٣] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: السحت* مضمومة الحاء مثقّلة.
وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة: السحت ساكنة الحاء خفيفة.
وروى العباس بن الفضل عن خارجة بن مصعب عن نافع:
أكالون للسحت [المائدة/ ٤٢] بفتح السين [وجزم الحاء] .
قال أبو عبيدة : السّحت: أكل ما لا يحلّ. يقال:
سحته وأسحته: إذا استأصله، وفي التنزيل: فيسحتكم بعذاب [طه/ ٦١] أي: نستأصلكم به، ومن أسحت قول الفرزدق: Abu ‘Ali al-Farisi 4/221Abu ‘Ali al-Farisi 4/221
إلّا مسحتا أو مجلّف والسّحت والسّحت لغتان، ويستمر التخفيف والتثقيل في هذا النحو، وهما اسم الشيء المسحوت، وليسا بالمصدر. فأما من قرأ أكالون للسحت [المائدة/ ٤٢] فالسّحت مصدر سحت، وأوقع اسم المصدر على المسحوت كما أوقع الضرب على المضروب في قولهم: هذا الدرهم ضرب الأمير. والصيد على المصيد في قوله: لا تقتلوا الصيد [المائدة/ ٩٥] والسّحت أعم من الربا، وهؤلاء قد وصفوا بأكل الربا. في قوله: وأخذهم الربا وقد نهوا عنه [النساء/ ١٦١] إلّا أنّ السّحت أعمّ من الربا نحو ما أخذوا فيه من كتمانهم ما أنزل عليه وتحريفهم إياه ونحو ذلك لأنّه يشمل الربا وغيره.
[المائدة: ٤٥]
واختلفوا في الرفع والنصب من قوله تعالى : Abu ‘Ali al-Farisi 4/222Abu ‘Ali al-Farisi 4/222
أن النفس بالنفس إلى قوله: والجروح قصاص [المائدة/ ٤٥] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: أن النفس بالنفس والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن والسن بالسن [المائدة/ ٤٥] ينصبون ذلك كله، ويرفعون: والجروح قصاص [المائدة/ ٤٥] .
كان نافع وعاصم وحمزة ينصبون ذلك كله. وروي عن الواقدي عن نافع: والجروح رفعا.
وقرأ الكسائي: أن النفس بالنفس نصبا، ورفع ما بعد ذلك كله .
[قال أبو علي] : حجّة من نصب العين بالعين وما بعده: أنّه عطف ذلك على أنّ، فجعل الواو للاشراك في نصب أنّ، ولم يقطع الكلام مما قبله، كما فعل ذلك من رفع.
فأما من رفع بعد النصب فقال: أن النفس بالنفس والعين بالعين فحجته أنه يحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون الواو عاطفة جملة على جملة وليست للاشتراك في العامل كما كان كذلك في قول من نصب، ولكنها عطفت جملة على جملة، كما تعطف المفرد على المفرد. Abu ‘Ali al-Farisi 4/223Abu ‘Ali al-Farisi 4/223
والوجه الثاني أنّه حمل الكلام على المعنى، لأنّه إذا قال:
وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس [المائدة/ ٤٥] فمعنى الحديث: قلنا لهم: النفس بالنفس، فحمل العين بالعين على هذا كما أنه لما كان المعنى في قوله: يطاف عليهم بكأس من معين [الصافات/ ٤٥] يمنحون كأسا من معين، حمل حورا عينا على ذلك، كأنّه: يمنحون كأسا، ويمنحون حورا عينا، وكما أنّ معنى الحديث في قوله:
فلم يجدا إلّا مناخ مطيّة ......
أنّ هناك مناخ مطية، حمل قوله:
وسمر ظماء على معنى الحديث، كأنّه قال: ثمّ مناخ مطية وسمر ظماء وكذلك قوله: Abu ‘Ali al-Farisi 4/224Abu ‘Ali al-Farisi 4/224
ومشجّج أمّا سواء قذاله ... فبدا وغيّر ساره المعزاء
لما كان المعنى في:
بادت وغيّر آيهنّ مع البلى * إلّا رواكد ..
بها رواكد، حمل مشججا عليه، فكأنّه قال: هناك رواكد ومشجّج فعلى هذا يكون وجه الآية. ومثل هذا من الحمل على المعنى كثير في التنزيل وغيره.
والوجه الثالث: أن يكون عطف قوله والعين على. الذكر المرفوع في الظرف الذي هو الخبر وإن لم يؤكد المعطوف عليه بالضمير المنفصل كما أكّد في نحو إنه يراكم هو وقبيله [الأعراف/ ٢٧] ألا ترى أنه قد جاء: لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا [الأنعام/ ١٤٨] فلم يؤكد بالمنفصل، كما أكّد في الآي الأخر. فإن قلت: فإن لا* في قوله: ولا آباؤنا عوضا من التأكيد، لأنّ الكلام قد طال بها ، كما طال Abu ‘Ali al-Farisi 4/225Abu ‘Ali al-Farisi 4/225
في نحو: حضر القاضي اليوم امرأة؛ قيل: هذا إنّما يستقيم أن يكون عوضا إذا وقع قبل حرف العطف ليكون عوضا من الضمير المنفصل الذي كان يقع قبل حرف العطف، فأما إذا وقع بعد حرف العطف لم يسدّ ذلك المسدّ. ألا ترى أنّك لو قلت: حضر امرأة اليوم القاضي، لم يغن طول الكلام في غير هذا الموضع الذي كان ينبغي أن يقع فيه التعويض.
فأمّا قوله تعالى : والجروح قصاص فمن رفعه بقطعه عما قبله فإنه يحتمل هذه الوجوه الثلاثة التي ذكرناها في قول من رفع: والعين بالعين.
ويجوز أن يستأنف: والجروح قصاص ليس على أنّه مما كتب عليهم في التوراة، ولكن على استئناف إيجاب وابتداء شريعة في ذلك، ويقوّي أنه من المكتوب عليهم في التوراة نصب من نصبه، فقال: والجروح قصاص. Abu ‘Ali al-Farisi 4/226Abu ‘Ali al-Farisi 4/226
قال: وكلّهم ثقّل الأذن إلّا نافعا فإنّه خففها في كل القرآن .
القول في ذلك أنّهما لغتان، كما أنّ السّحت والسّحت لغتان، وقد تقدّم القول في ذلك. قال أبو زيد: يقال : رجل أذن ويقن، وهما واحد، وهو الذي لا يسمع بشيء إلّا أيقن به، وقد ذكرنا ذلك في سورة التوبة أيضا .
[المائدة: ٤٧] Abu ‘Ali al-Farisi 4/227Abu ‘Ali al-Farisi 4/227
Choose one book or more.