لِعِظَمِ خَطَرِ أَمْرِ النِّكَاحِ، وَهَذَا فَاسِدٌ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مَأْمُورًا بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ} ، وَقَدْ بَلَّغَ تَارَةً بِالْكِتَابِ وَتَارَةً بِاللِّسَانِ فَإِنَّهُ كَتَبَ إلَى مُلُوكِ الْآفَاقِ يَدْعُوهُمْ إلَى الدِّينِ، وَكَانَ ذَلِكَ تَبْلِيغًا تَامًّا فَكَذَلِكَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ الْكِتَابُ بِمَنْزِلَةِ الْخِطَابِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَتَبَ إلَيْهَا فَبَلَغَهَا الْكِتَابُ فَقَالَتْ: زَوَّجْت نَفْسِي مِنْهُ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ كَمَا فِي حَقِّ الْحَاضِرِ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِشُهُودٍ» .
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ ٦٧
In the Fiqh
Hanafi3
al-MabsutMas’ala 4454919/1719/17
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، فَكَذَلِكَ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ، وَهَذَا لِأَنَّ الرِّسَالَةَ غَيْرُ الْوَكَالَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَسُولًا إلَى الْخَلْقِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ} وَنَفَى عَنْهُ الْوَكَالَةَ بِقَوْلِهِ {قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} فَظَهَرَتْ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
al-TajridMas’ala 45139p. 5823p. 5823
قلنا: هذا خبر يرده القرآن. قال تعالى {والله يعصمك من الناس} فكيف لا يعصمهم من سحر لبيد!
Shafi‘i1
ثُمَّ يُقَالُ أَتَاهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنْ يُعَلِّمَهُمْ نُزُولَ الْوَحْيِ عَلَيْهِ وَيَدْعُوَهُمْ إلَى الْإِيمَانِ بِهِ فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَخَافَ التَّكْذِيبَ وَأَنْ يُتَنَاوَلَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} فَقَالَ يَعْصِمُك مِنْ قَتْلِهِمْ أَنْ يَقْتُلُوك حِينَ تُبَلِّغُ مَا أُنْزِلَ إلَيْك فَلَمَّا أُمِرَ بِهِ فَاسْتَهْزَأَ بِهِ قَوْمٌ فَنَزَلَ عَلَيْهِ {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ - إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} .
Comparative2
al-Fiqh 'ala al-Madhahib al-Arba'aMas’ala 334145/4105/410
فلا ينافي العصمة. وقد تدارك الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وأرسل غليه الملكين فأخبراه بمكان السحر، واسم صانعه فلم ينل منه ما قصده الساحر وكيف يحصل ها والله يقول في كتابه: {والله يعصمك من الناس} وكل هذا من باب التشريع،
al-Fiqh 'ala al-Madhahib al-Arba'aMas’ala 334215/4115/411
- ١ - لقد قامت البراهين من المعجزات، والنصوص الصريحة من القرآن والسنة النبوية على صدقه صلى الله عليه وسلم فيما بلغه عن الله تعالى، وعلى عصمته في التبليغ قال تعالى: {ما ضل صاحبكم وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى} وقال تعالى: {والله يعصمك من الناس} وقال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فاتنهوا} وقال تعالى: {ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم، وما يضرونك من شيء} فتلك الآيات وغيرها أدلة قاطعة على أنه صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق فيما قال، وبلغ،
Hanafi3
وَبِهَذَا يَتَرَجَّحُ قَوْلُهُمَا هُنَا أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّسُولِ وَرُؤْيَةُ الرَّسُولِ بِالشِّرَاءِ لَا تُسْقِطُ الْخِيَارَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْمِعْرَاجِ قِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُضِيفُ الْعَقْدَ إلَى الْمُوَكِّلِ وَالرَّسُولُ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ إضَافَتِهِ إلَى الْمُرْسِلِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ فِي قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ} وقَوْله تَعَالَى {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ}{قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} نَفَى الْوَكَالَةَ وَأَثْبَتَ الرِّسَالَةَ.
(قَوْلُهُ وَفِي تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ إلَخْ) حَاصِلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ حَيْثُ قَالَ وَفِي الْمِعْرَاجِ قَبْلَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَكِيلِ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُضِيفُ الْعَقْدَ إلَى الْمُوَكِّلِ وَالرَّسُولَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ إضَافَتِهِ إلَى الْمُرْسِلِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ فِي قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ} وَقَوْلِهِ {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} نَفَى الْوَكَالَةَ وَأَثْبَتَ الرِّسَالَةَ اهـ. [شَرَائِطِ الْوَكَالَةُ]
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ بَلَغَ حَدًّا» ) الرِّوَايَةُ بَلَغَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلُ خَطَأٌ بَيِّنٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بَلَغَ الْحَدَّ فِي غَيْرِ الْحَدِّ فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ وَلَوْ قِيلَ بَلَّغَ بِالتَّشْدِيدِ لَصَارَ الْمَعْنَى مَنْ بَلَّغَ الْحَدَّ إلَى غَيْرِ الْحَدِّ وَلَا خَفَاءَ فِي بُطْلَانِهِ وَلَوْ قَدَّرْت الْمَفْعُولَ الْأَوَّلَ مَحْذُوفًا لَاحْتَمَلَ الصِّحَّةَ أَيْ بَلَغَ التَّعْزِيرُ حَدًّا وَيَدُلُّ عَلَى الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} أَيْ بَلِّغْ النَّاسَ.
Maliki3
(وَ) خُصَّ بِوُجُوبِ (مُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ الْكَثِيرِ) الزَّائِدُ عَلَى الضَّعْفِ وَلَوْ أَهْلَ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ تَعَالَى وَعَدَهُ بِالْعِصْمَةِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} أَيْ مِنْ قَتْلِهِمْ لَك فَلَا يُنَافِي شَجَّ وَجْهِهِ وَكَسْرَ رُبَاعِيَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
ولو أهل الأرض؛ لأنه موعود بالعصمة، لقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ، أي من قتلهم، فلا ينافي أنه شج في وجهه وكسرت رباعيته. قاله الشيخ عبد الباقي.
(قَوْلُهُ: إذْ مَنْصِبُهُ الشَّرِيفُ يَجِلُّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَهُ بِالْعِصْمَةِ بِقَوْلِهِ {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} أَيْ مِنْ قَتْلِهِمْ لَك فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمْ شَجُّوا وَجْهَهُ وَكَسَرُوا رُبَاعِيَّتَهُ، أَوْ أَنَّ الْعِصْمَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ الشَّجِّ وَكَسْرِ الرُّبَاعِيَّةِ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْعِصْمَةِ مِنْ الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ
Shafi‘i3
وَمِنْ ثَمَّ اتَّفَقَ أَئِمَّةُ التَّفْسِيرِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْعَصَا بِأَحَدِ هَذَيْنِ الِاعْتِبَارَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَبِثَانِيهِمَا يُتَّجَهُ قَوْلُ أَئِمَّتِنَا فِي كَلْبٍ مَثَلًا وَقَعَ فِي مَمْلَحَةٍ فَاسْتَحَالَ مِلْحًا أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ بَلْ وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ فَعَمِلُوا بِالْأَصْلِ (تَنْبِيهٌ آخَرُ) كَثِيرًا مَا يُسْأَلُ عَنْ عِلْمِ الْكِيمْيَاءِ وَتَعَلُّمِهِ هَلْ يَحِلُّ أَوْ لَا وَلَمْ نَرَ لِأَحَدٍ كَلَامًا فِي ذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فَعَلَى الْأَوَّلِ مَنْ عَلِمَ الْعِلْمَ الْمُوصِلَ لِذَلِكَ الْقَلْبِ عِلْمًا يَقِينِيًّا جَازَ لَهُ عَمَلُهُ وَتَعْلِيمُهُ إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ حِينَئِذٍ بِوَجْهٍ وَمَا تُخُيِّلَ أَنَّهُ مِنْ هَتْكِ سِرِّ الْقَدَرِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ إفْشَاؤُهُ كَمَا فِي تَفْسِيرِ الْبَيْضَاوِيِّ فِي {بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} فَيُرَدُّ بِمَنْعِ أَنَّ هَذَا مِنْهُ؛
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ؟ .
فائدة: روى البزار في (مسنده)[١٤١٣] والدارقطني في أكبر معاجمه والبيهقي في (شعبه)[٦٠٥٢] عن عمار بن ياسر: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل من هدية حتى يأمر صاحبها أن يأكل منها؛ للشاة التي أهديت له بخيبر مسمومة) ورواه أبو القاسم بن عساكر في (تاريخه)[٢٢/ ١٤٨] كذلك في ترجمة مسلم بن قتيبة، وهو أصل لما يفعله الملوك والأمراء في ذلك، ويلتحق بهم من في معناهم، وقد استشكل هذا الحديث بقوله تعالى:{والله يعصمك من الناس}.
Hanbali2
وإن قلنا: إنهم يعلمون، ولكنهم لم يفعلوا ذلك كتماناً للحق وتلبيساً على الناس لكان هذا أيضاً شراً عظيماً، فكيف يعلم الرسول عليه الصلاة والسلام أن لهذه المناسبات أعياداً ثم لا يشرعها للأمة، والله تعالى قد قال له: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ ،
ولو كان الرسول ﷺ يعلم أن في الاعتكاف في غير رمضان، بل وفي غير العشر الأواخر منه سنة وأجراً لبينه للأمة حتى تعمل به؛ لأنه قد قيل له: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ ، وانظر في حديث أبي سعيد اعتكف الرسول ﷺ :«العشر الأول، ثم الأوسط، ثم قيل له: إن ليلة القدر في العشر الأواخر فاعتكف العشر الأواخر» ولم يعتكف السنة الثانية العشر الأول، ولا الأوسط، مع أنه كان زمناً للاعتكاف من قبل، والشهر شهر اعتكاف.