al-TajridMas’ala 26304p. 3196p. 3196
احتجوا بقوله تعالى: {يأيها الذين امنوا كونوا قومين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} فلولا أن شهادة الإنسان تقبل على نفسه لم يؤمر بها.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ ٨
al-TajridMas’ala 26304p. 3196p. 3196
احتجوا بقوله تعالى: {يأيها الذين امنوا كونوا قومين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} فلولا أن شهادة الإنسان تقبل على نفسه لم يؤمر بها.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} وَقَالَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ} إلَى آخِرِ الْآيَةِ وَقَالَ:
Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 296968/1608/160
{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} . وقوله سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} . كلها تفيد حرمة أكل المال بالباطل، والغني في هذه الصورة إنما يأكل المال بالباطل (٤) .
الْخَامِسُ حُكْمُهَا وُجُوبُ الْحُكْمِ عَلَى الْقَاضِي. السَّادِسُ فِي صِفَتِهَا تَحَمُّلًا وَأَدَاءً وَسَيَأْتِي. السَّابِعُ فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِيَاسَ عَدَمُ قَبُولِهَا لِاحْتِمَالِ الْكَذِبِ لَكِنْ لَمَّا شُرِطَتْ الْعَدَالَةُ تَرَجَّحَ جَانِبُ الصِّدْقِ وَوَرَدَتْ النُّصُوصُ بِالِاسْتِشْهَادِ جُعِلَتْ مُوجِبَةً. الثَّامِنُ مَحَاسِنُهَا كَثِيرَةٌ مِنْهَا امْتِثَالُ الْأَمْرِ فِي قَوْله تَعَالَى {كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} وَهُوَ حَسَنٌ. التَّاسِعُ فِي دَلِيلِهَا وَهُوَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ. الْعَاشِرُ فِي أَهْلِهَا وَقَدْ عُلِمَ مِنْ الشَّرَائِطِ.
وَكَذَا احْتِبَاءُ الْإِمَامِ فِي جُلُوسِهِ بَيْنَ خُطْبَتَيْهِ وَالِاحْتِبَاءُ إدَارَةُ الْجَالِسِ ثَوْبَهُ بِظَهْرِهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدْ يَكُونُ بِالْيَدَيْنِ عِوَضَ الثَّوْبِ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ فِيهَا لِلْخُطْبَةِ وَهِيَ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ لَكِنْ دَلَّ عَلَيْهَا قَوْلُهُ قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ أَيْ فِي خُطْبَتِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} أَيْ الْعَدْلُ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
(قَوْلُهُ فَإِنْ بَالَ مِنْ وَاحِدٍ) لَمْ يَأْتِ بِإِذَا الَّتِي لِلتَّحْقِيقِ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ مِنْ وَاحِدٍ لَيْسَ مُحَقَّقًا فَالْمَوْضِعُ لِإِنْ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْفِعْلَ فِي قُوَّةِ النَّكِرَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ حَصَلَ بَوْلٌ فَيُفِيدُ أَنَّ مُطْلَقَ الْبَوْلِ مِنْ وَاحِدٍ كَافٍ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا يَحْصُلُ بِهِ زَوَالُ الْإِشْكَالِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِي ذَلِكَ كَوْنُهُ بِصِفَةِ الْبَوْلِ كَمَا قِيلَ فِي الْمَنِيِّ إذَا كَانَ مِنْ الذَّكَرِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِصِفَةِ مَنِيِّ الرِّجَالِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْفَرْجِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِصِفَةِ مَنِيِّ النِّسَاءِ وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ فِي الْعِبَارَةِ حُذِفَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ وَالْعَاطِفُ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ بَالَ مِنْهُمَا وَكَانَ الْبَوْلُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْبَوْلَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ بَالَ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْعَيْنِ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً لُغَوِيَّةً وَشَرْعِيَّةً وَعُرْفِيَّةً عِنْدَ النَّاسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ عَائِدٌ عَلَى الْبَوْلِ بِمَعْنَى الْعَيْنِ فَلَمْ يَكُنْ الْمَرْجِعُ مُتَقَدِّمًا لَا لَفْظًا وَلَا حُكْمًا وَلَا مَعْنًى فَهُوَ لَيْسَ كَ {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ؛
فإذا كان بالشخص جراح لا يمكن معها الدلك ويمكن معها صب الماء فإنه يصب عليه الماء من غير دلك، ويصلى عليه ولا ييمم. وقد علمت أن معنى الإمكان أن لا يخاف عليه التزلع ولا التقطع من ذلك، كما نص عليه الشيخ إبراهيم وغيره. والله سبحانه أعلم. وفاعل "أمكن" ، ضمير يعود على الصب المفهوم من قوله: "وصب" ؛ على حد قوله عز وجل: {عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُو} ؛ أي العدل، وإلى ذلك الإشارة بقول الشيخ المختار بن بون الجكني رحمه الله: واستغن عن مفسر الضمير … بالكل والجزء وبالنظير كمجدور؛
والضمير في "أحدهما" ، للاكتراء والزرع المفهومين من قوله: "وإن اكترى وزرع للتجارة" ، على حد قوله تعالى: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ، فقوله عزَّ وجلَّ: {هُوَ} أي العدل المفهوم من اعدلوا.
ثُمَّ إنَّ الْبَوْلَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ بَالَ اُسْتُعْمِلَ فِي الْعَيْنِ حَقِيقَةً لُغَوِيَّةً وَشَرْعِيَّةً فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ رَاجِعٌ لِلْبَوْلِ بِمَعْنَى الْعَيْنِ فَلَمْ يَكُنْ الْمَرْجِعُ مُتَقَدِّمًا لَا لَفْظًا، وَلَا حُكْمًا وَلَا مَعْنًى فَهُوَ لَيْسَ مِثْلَ {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْعَدْلِ الَّذِي هُوَ الْحَدَثُ الْمَفْهُومُ مِنْ اعْدِلُوا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ قَبِيلِ اعْدِلُوا مَعَ حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ أَوْ كَانَ الْبَوْلُ بِمَعْنَى الْحَدَثِ الْمَفْهُومِ مِنْ بَالَ أَيْ مُتَعَلِّقِهِ، وَهُوَ الْبَوْلُ بِمَعْنَى الْعَيْنِ. اهـ. شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ
وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى:{كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} . وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ أَمَانَةٌ، فَلَزِمَهُ أَدَاؤُهَا عِنْدَ طَلَبِهِ، كَالْوَدِيعَةِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} .
al-Sharh al-Mumti'13/17713/177
«وإذا أوصى بثلثه فاستحدث مالاً ولو دية دخل في الوصية»، (أوصى) الفاعل يعود على ما يدل عليه الاشتقاق، يعني وإذا أوصى الموصي، وعَود الضمير على ما يدل عليه الاشتقاق سائغ في اللغة العربية، قال الله تعالى: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ، فقوله:(هو) أي: العدل المفهوم من كلمة «اعدلوا»،
al-Sharh al-Mumti'14/22414/224
وقوله:«مع علمه» أي بالعيب، فإذا قال إنسان: هذا فيه إشكال من الناحية العربية؛ لأن الضمير في «دلالته» يعود على الرضا، ومرجع الضمير لا يكون إلا اسماً، ولا يمكن أن يكون فعلاً، فالجواب أنه يعود على اسم وهو الرضا المفهوم من «رضي» ونظيره في القرآن قوله تعالى: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ أي: العدل المفهوم من ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.
al-Sharh al-Mumti'17/44117/441
وقوله:«ولا عدو على عدوه» فلا تقبل للتهمة، لكن إذا كان مبرزاً في العدالة في جميع الموانع المذكورة فإنها تقبل لزوال التهمة، ودليل ذلك في العدو قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ، وشنآن بمعنى بغض وعداوة، فلا تحملكم العداوة والبغض على ترك العدل ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾،