The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ ١

Sura Qaaf, ayah 1Meccan
In its sura

Commentary

ChosenTafsir Muqatil ibn Sulaymanal-Tafsir al-MuyassarTafsir al-Qur’an al-‘Azim
al-Tafsir al-Muyassara group of scholars

{ق} سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. أقسم الله تعالى بالقرآن الكريم ذي المجد والشرف.

Tafsir Muqatil ibn SulaymanMuqatil ibn Sulayman · d. 150 AH
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ قَدْ عَلِمْنا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌon ayat 1 to 4Muqatil ibn Sulayman 4/103Muqatil ibn Sulayman 4/103

Muqatil ibn Sulayman 4/103Muqatil ibn Sulayman 4/103

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ- ١- وقاف جبل من زمردة خضراء محيط بالعالم، فخضرة السماء منه ليس من الخلق شيء على خلقه «وتنبت» الجبال منه، وهو وراء الجبال وعروق الجبال كلها من قاف، فإذا أراد الله- تعالى- زلزلة أرض أوحى إلى الملك الذي عنده أن يحرك عرقا من الجبل، فتتحرك الأرض «التي» يريد وهو أول جبل خلق، ثم أبو قبيس بعده وهو الجبل الذي الصفا تحته ودون قاف بمسيرة سنة، جبل تغرب فيه الشمس يقال له الحجاب، فذلك قوله- تعالى- ... حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ يعني بالجبل، وهو من وراء الحجاب وله وجه كوجه الإنسان وقلب كقلوب الملائكة في الخشية لله- تعالى- وهو من وراء الحجاب الذي تغيب الشمس من ورائه، والحجاب دون قاف بمسيرة سنة وما بينهما ظلمة والشمس تغرب من وراء الحجاب في أصل الجبل، فذلك قوله ... حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ يعني بالجبل، وذلك قوله في مريم فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً ...

يعنى جبلا. «وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ» يعنى والقرآن الكريم. فأقسم الله- تعالى- بهما ، ثم استأنف بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ يعنى محمدا - صلى الله عليه وسلم- فَقالَ الْكافِرُونَ من أهل مكة هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ- ٢- يعني هكذا الأمر عجيب أن يكون محمد رسولا، وذلك أن كفار مكة كذبوا بمحمد- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: «ليس من الله» . وقالوا أيضا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ إلى الحياة بَعِيدٌ- ٣- بأن البعث غير كائن، نزلت في أبي بن خلف الجمحي، وأبي الأشدين واسمه [١٦٨ أ] أسيد بن كلدة، وهما من بني جمح ونبيه ومنبه أخوين ابني الحجاج السهميين، وكلهم من قريش، وقالوا: إن الله لا يحيينا، وكيف يقدر علينا إذا كنا ترابا وضللنا في الأرض؟ يقول الله- تعالى-: قَدْ عَلِمْنا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ يقول ما أكلت من الموتى من لحوم، وعروق، وعظام بني آدم- ما خلا العصعص-: وتأكل لحوم الأنبياء «والعروق» ، «ما خلا» عظامهم مع علمي فيهم «وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ» - ٤- يعني محفوظ من الشياطين يعني اللوح المحفوظ. «قل بل الله يبعثهم» » Muqatil ibn Sulayman 4/109Muqatil ibn Sulayman 4/109

، ثم استأنف بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ يعني بالقرآن لَمَّا جاءَهُمْ يعني حين جاءهم به محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ- ٥- يعني مختلف ملتبس، ثم وعظ كفار مكة ليعتبروا فقال: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها بغير عمد وَزَيَّنَّاها بالكواكب وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ- ٦- يعنى من خلل وَالْأَرْضَ أولم يروا إلى الأرض كيف مَدَدْناها

يعنى بسطناها مسيرة خمسمائة سنة من تحت الكعبة وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ يعني الجبال وهي ستة أجبل، والجبال كلها من هذه الستة الأجبل وَأَنْبَتْنا فِيها في الأرض مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يعني من كل صنف من النبت بَهِيجٍ- ٧- يعنى حسن تَبْصِرَةً وَذِكْرى يعني هذا الذي ذكر من خلقه جعله تبصرة وتفكرة لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ- ٨- يعنى مخلص القلب بالتوحيد، ثم قال: وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً مُبارَكاً يعنى المطرفيه البركة حياة كل شيء فَأَنْبَتْنا بِهِ بالمطر جَنَّاتٍ يعنى بساتين وَحَبَّ الْحَصِيدِ- ٩- يعني حين يخرج من سنبلة وَأنبتنا بالماء النَّخْلَ باسِقاتٍ يعني النخل الطوال لَها طَلْعٌ يعني الثمر نَضِيدٌ- ١٠- يعني منضود بعضه على بعض مثل قوله: وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ... وجعلنا هذا كله رِزْقاً لِلْعِبادِ، ثم قال: وَأَحْيَيْنا بِهِ بالماء بَلْدَةً مَيْتاً لم يكن عليها نبت فنبتت الأرض، ثم قال: كَذلِكَ الْخُرُوجُ- ١١- يقول وهكذا تخرجون من القبور بالماء، كما أخرجت النبت من الأرض بالماء، فهذا كله من صنيعه ليعرفوا توحيد الرب وقدرته على البعث «كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ» قبل أهل مكة قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ يعنى أصحاب البئر اسمها قلج وهي البئر التي قتل فيها حبيب النجار صاحب ياسين وَثَمُودُ- ١٢- وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ- ١٣- وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ يعني غيضة الشجر أكثرها الدوم المقل وهم قوم شعيب- عليه السلام- وَقَوْمُ تُبَّعٍ بن أبي شراح ويقال شراحيل الحميري «كُلٌّ كل هؤلاء» كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ- ١٤- يعنى فوجب عليهم عذابي فعذبتهم فاحذروا يا أهل مكة مثل عذاب الأمم الخالية [١٦٨ ب] ، فلا تكذبوا محمدا- صلى الله عليه وسلم-، لما قال كفار مكة: ... ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ، فأنزل الله- تعالى- أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ فى أول هذه السورة وذلك أن كفار مكة كذبوا بالبعث، يقول الله- تعالى- أعجزت عن الخلق حين خلقتهم ولم يكونوا شيئا، فكيف أعيى عن بعثهم، فلم يصدقوا، فقال الله- تعالى- بل يبعثهم الله، ثم استأنف فقال: بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ- ١٥- يقول في شك من البعث بعد الموت. ثم قال: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ يعني قلبه وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ- ١٦- وهو عرق خالط القلب فعلم الرب- تعالى- أقرب إلى القلب من ذلك العرق، ثم قال: إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ يعني الملكين يتلقيان عمل ابن آدم ومنطقه عَنِ الْيَمِينِ ملك يكتب الحسنات وَعَنِ الشِّمالِ ملك قَعِيدٌ- ١٧- يكتب السيئات فلا يكتب صاحب الشمال إلا بإذن صاحب اليمين، فإن تكلم ابن آدم بأمر ليس له ولا عليه اختلفا في الكتاب ، فإذا اختلفا نوديا من السماء ما لم يكتبه صاحب السيئات فليكتبه صاحب الحسنات، فذلك قوله: مَا يَلْفِظُ ابن آدم مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ- ١٨- يقول إلا عنده حافظ قعيد يعني ملكيه، قوله: وَجاءَتْ سَكْرَةُ يعنى غمرة الْمَوْتِ بِالْحَقِّ يعني أنه حق كائن ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ- ١٩- يعني من الموت تحيد، يعني يفر ابن آدم يعنى بالفرار كراهيته للموت، قوله: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ يعنى النفخة الآخرة ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ- ٢٠- يعنى بالوعيد العذاب فى الآخرة وَجاءَتْ في الآخرة كُلُّ نَفْسٍ كافرة مَعَها سائِقٌ يعني ملك يسوقها إلى محشرها وَشَهِيدٌ- ٢١- يعني ملكها هو شاهد عليها بعملها لَقَدْ كُنْتَ يا كافر فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا اليوم فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ يعني «عن غطاء الآخرة» فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ- ٢٢- يعني يشخص بصره، ويديم النظر فلا يطرف حتى يعاين في الآخرة ما كان يكذب به فى الدنيا وَقالَ قَرِينُهُ في الآخرة يعني صاحبه وملكه الذي كان يكتب عمله السيئ في دار الدنيا هَذَا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ- ٢٣- يقول لربه قد كنت وكلتنى به في الدنيا، فهذا عندي معد حاضر من عمله الخبيث قد أتيتك به وبعمله، نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي يقول الله- تعالى-: Muqatil ibn Sulayman 4/110Muqatil ibn Sulayman 4/110

Tafsir al-Qur’an al-‘AzimIbn Kathir · d. 774 AH
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍon ayat 1 to 5Ibn Kathir 8/393Ibn Kathir 8/393

(ق) : حرف من حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور، كقوله: (ص، ن، الم، حم، طس) ونحو ذلك، قاله مجاهد وغيره. وقد أسلفنا الكلام عليها، في أول "سورة البقرة" بما أغنى عن إعادته.

وقد روي عن بعض السلف أنهم قالوا (ق) : جبل محيط بجميع الأرض، يقال له جبل قاف. وكأن هذا -والله أعلم-من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس، لما رأى من جواز الرواية عنهم فيما لا يصدق ولا يكذب. وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم، يلبسون به على الناس أمر دينهم، كما افترى في هذه الأمة -مع جلالة قدر علمائها وحفاظها وأئمتها-أحاديث عن النبي ﷺ وما بالعهد من قدم، فكيف بأمة بني إسرائيل مع طول المدى، وقلة الحفاظ النقاد فيهم، وشربهم الخمور ، وتحريف علمائهم الكلم عن مواضعه، وتبديل كتب الله وآياته! وإنما أباح الشارع الرواية عنهم في قوله: "وحدثوا عن بني إسرائيل، ولا حرج" فيما قد يجوزه العقل، فأما فيما تُحيله العقول ويحكم عليه بالبطلان، ويغلب على الظنون كذبه، فليس من هذا القبيل -والله أعلم.

وقد أكثر كثير من السلف من المفسرين، وكذا طائفة كثيرة من الخلف، من الحكاية عن كتب أهل الكتاب في تفسير القرآن المجيد، وليس بهم احتياج إلى أخبارهم، ولله الحمد والمنة، حتى إن الإمام أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، رحمه الله ، أورد هاهنا أثرا غريبا لا يصح سنده عن ابن عباس فقال:

حدثنا أبي قال: حدثت عن محمد بن إسماعيل المخزومي: حدثنا ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: خلق الله من وراء هذه الأرض بحرًا محيطًا، ثم خلق من وراء ذلك جبلا يقال له "ق" السماء الدنيا مرفوعة عليه. ثم خلق الله من وراء ذلك الجبل أرضا مثل تلك الأرض سبع مرات. ثم خلق من وراء ذلك بحرا محيطًا بها، ثم خلق من وراء ذلك جبلا يقال له "ق" السماء الثانية مرفوعة عليه، حتى عد سبع أرضين، وسبعة أبحر، وسبعة أجبل، وسبع سموات. قال: وذلك قوله: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ [لقمان: ٢٧] .

فإسناد هذا الأثر فيه انقطاع، والذي رواه ابن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (ق) قال: هو اسم من أسماء الله، عز وجل .

والذي ثبت عن مجاهد: أنه حرف من حروف الهجاء، كقوله: (ص، ن، حم، طس، الم) ونحو ذلك. فهذه تُبْعِد ما تقدم عن ابن عباس.

وقيل: المراد "قضِي الأمر واللهِ" ، وأن قوله: (ق) دلت على المحذوف من بقية الكلم كقول الشاعر: Ibn Kathir 8/394Ibn Kathir 8/394

قلت لها: قفي فقلت: قاف

وفي هذا التفسير نظر؛ لأن الحذف في الكلام إنما يكون إذا دل دليل عليه، ومن أين يفهم هذا من ذكر هذا الحرف؟.

وقوله: (وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) أي: الكريم العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.

واختلفوا في جواب القسم ما هو؟ فحكى ابن جرير عن بعض النحاة أنه قوله: (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ)

وفي هذا نظر، بل الجواب هو مضمون الكلام بعد القسم، وهو إثبات النبوة، وإثبات المعاد، وتقريره وتحقيقه وإن لم يكن القسم متلقى لفظًا، وهذا كثير في أقسام القرآن كما تقدم في قوله: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ [ص: ١، ٢] ، وهكذا قال هاهنا: (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ) أي: تعجبوا من إرسال رسول إليهم من البشر كقوله تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ﴾ [يونس: ٢] أي: وليس هذا بعجيب؛ فإن الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس.

ثم قال مخبرًا عنهم في عجبهم أيضًا من المعاد واستبعادهم لوقوعه: (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) أي: يقولون: أإذا متنا وبلينا، وتقطعت الأوصال منا، وصرنا ترابا، كيف يمكن الرجوع بعد ذلك إلى هذه البنية والتركيب؟ (ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) أي: بعيد الوقوع، ومعنى هذا: أنهم يعتقدون استحالته وعدم إمكانه.

قال الله تعالى رادًا عليهم: (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأرْضُ مِنْهُمْ) أي: ما تأكل من أجسادهم في البلى، نعلم ذلك ولا يخفى علينا أين تفرقت الأبدان؟ وأين ذهبت؟ وإلى أين صارت؟ (وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ) أي: حافظ لذلك، فالعلم شامل، والكتاب أيضًا فيه كل الأشياء مضبوطة.

قال العوْفِي، عن ابن عباس في قوله: (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأرْضُ مِنْهُمْ) أي: ما تأكل من لحومهم وأبشارهم، وعظامهم وأشعارهم. وكذا قال مجاهد، وقتادة، والضحاك، وغيرهم.

ثم بين تعالى سبب كفرهم وعنادهم واستبعادهم ما ليس ببعيد فقال: (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ) أي: وهذا حال كل من خرج عن الحق، مهما قال بعد ذلك فهو باطل. والمريج: المختلف المضطرب الملتبس المنكر خلاله، كقوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ * يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: ٨، ٩] . Ibn Kathir 8/395Ibn Kathir 8/395