The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرْوًۭا ١

Sura Adh-Dhaariyat, ayah 1Meccan
In its sura

Commentary

ChosenAdwa’ al-Bayanal-Tafsir al-MuyassarTafsir al-Qur’an al-‘Azim
al-Tafsir al-Muyassara group of scholars

أقسم الله تعالى بالرياح المثيرات للتراب، فالسحب الحاملات ثقلا عظيمًا من الماء، فالسفن التي تجري في البحار جريًا ذا يسر وسهولة، فالملائكة التي تُقَسِّم أمر الله في خلقه. إن الذي توعدون به -أيها الناس- من البعث والحساب لكائن حق يقين، وإن الحساب والثواب على الأعمال لكائن لا محالة.

Tafsir al-Qur’an al-‘AzimIbn Kathir · d. 774 AH
وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌon ayat 1 to 6Ibn Kathir 8/413Ibn Kathir 8/413

قال شعبة بن الحجاج، عن سِمَاك، عن خالد بن عَرْعَرَة أنه سمع عليا وشعبة أيضًا، عن القاسم بن أبي بزَّة، عن أبي الطُّفَيْل، سمع عليًا. وثبت أيضًا من غير وجه، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: أنه صعد منبر الكوفة فقال: لا تسألوني عن آية في كتاب الله، ولا عن سنة عن رسول الله، إلا أنبأتكم بذلك. فقام إليه ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين، ما معنى قوله تعالى: (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا) ؟ قال: الريح [قال] : (فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا) ؟ قال: السحاب. [قال] : (فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا) ؟ قال: السفن. [قال] : (فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا) ؟ قال: الملائكة .

وقد روي في ذلك حديث مرفوع، فقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن هانئ، حدثنا سعيد بن سلام العطار، حدثنا أبو بكر بن أبي سَبْرَة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: جاء صَبِيغ التميمي إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن (الذَّارِيَاتِ ذَرْوًا) ؟ فقال: هي الرياح، ولولا أنى سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن (الْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا) قال: هي الملائكة، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن (الْجَارِيَاتِ يُسْرًا) قال: هي السفن، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته. ثم أمر به فضرب مائة، وجعل في بيت، فلما برأ [دعا به و] ضربه مائة أخرى، وحمله على قَتَب، وكتب إلى أبي موسى الأشعري: امنع الناس من مجالسته. فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف بالأيمان الغليظة ما يجد في نفسه مما كان يجد شيئا. فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب عمر: ما إخاله إلا صدق، فخل بينه وبين مجالسة الناس. Ibn Kathir 8/413Ibn Kathir 8/413

قال أبو بكر البزار: فأبو بكر بن أبي سبرة لين، وسعيد بن سلام ليس من أصحاب الحديث .

قلت: فهذا الحديث ضعيف رفعه، وأقرب ما فيه أنه موقوف على عمر، فإن قصة صَبِيغ بن عسل مشهورة مع عمر ، وإنما ضربه لأنه ظهر له من أمره فيما يسأل تعنتا وعنادا، والله أعلم.

وقد ذكر الحافظ ابن عساكر هذه القصة في ترجمة صبيغ مطولة . وهكذا فسرها ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، والسدي، وغير واحد. ولم يحك ابن جرير وابن أبي حاتم غير ذلك.

وقد قيل: إن المراد بالذاريات: الريح كما تقدم وبالحاملات وقرًا: السحاب كما تقدم؛ لأنها تحمل الماء، كما قال زيد بن عمرو بن نفيل:

وَأسْلَمْتُ نَفْسي لمَنْ أسْلَمَتْ … لَهُ المزْنُ تَحْمِلُ عَذْبا زُلالا

فأما الجاريات يسرًا، فالمشهور عن الجمهور -كما تقدم-: أنها السفن، تجري ميسرة في الماء جريا سهلا. وقال بعضهم: هي النجوم تجري يسرا في أفلاكها، ليكون ذلك ترقيا من الأدنى إلى الأعلى، إلى ما هو أعلى منه، فالرياح فوقها السحاب، والنجوم فوق ذلك، والمقسمات أمرا الملائكة فوق ذلك، تنزل بأوامر الله الشرعية والكونية. وهذا قسم من الله عز جل على وقوع المعاد؛ ولهذا قال: (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ) أي: لخبر صدق، (وَإِنَّ الدِّينَ) ، وهو: الحساب (لواقع) أي: لكائن لا محالة. Ibn Kathir 8/414Ibn Kathir 8/414

Adwa’ al-Bayanal-Shinqiti · d. 1393 AH

• قوله تعالى: {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا فَالْحَامِلَاتِ وقْرًا فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ }.

أكثر أهل العلم على أن المراد بالذاريات الرياح. وهو الحق إن شاء الله، ويدل عليه أن الذرو صفة مشهورة من صفات الرياح.

ومنه قوله تعالى: {فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} ، ومعنى (تذروه) ترفعه وتفرقه، فهي تذرو التراب والمطر وغيرهما، ومنه قول ذي الرمة:

ومنهل آجن قفر محاضره ... تذرو الرياح على جماته البعرا

ولا يخفى سقوط قول من قال: إلى الذاريات النساء.

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {فَالْحَامِلَاتِ وقْرًا} أكثر أهل العلم على أن المراد بالحاملات وقرًا: السحاب. أي المزن تحمل وقرًا ثقيلًا من الماء.

ويدل لهذا القول تصريح الله جل وعلا بوصف السحاب بالثقال، وهو جمع ثقيلة، وذلك لثقل السحابة بوقر الماء الذي تحمله، كقوله تعالى: {وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَال }، وهو جمع سحابة ثقيلة، وقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ} . al-Shinqiti 8/699al-Shinqiti 8/699

وقال بعضهم: المراد بالحاملات وقرًا: السفن تحمل الأثقال من الناس وأمتعتهم.

ولو قال قائل: إن الحاملات وقرًا الرياح أيضًا لكان وجهه طاهرًا، ودلالة بعض الآيات عليه واضحة؛ لأن الله تعالى صرح بأن الرياح تحمل السحاب الثقال بالماء، وإذا كانت الرياح هي التي تحمل السحاب إلى حيث شاء الله، فنسبة حمل ذلك الوقر إليها أظهر من نسبته إلى السحاب التي هي محمولة للرياح، وذلك في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَينَ يَدَي رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ} الآية.

فقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا} أي حتى إذا حملت الرياح سحابًا ثقالًا، فالإقلال الحمل، وهو مسند إلى الريح. ودلالة هذا على أن الحاملات وقرًا هي الرياح ظاهرة كما ترى.

ويصح شمول الآية لجميع ذلك، وقد قدمنا مرارًا أنه هو الأجود في مثل ذلك، وبينا كلام أهل الأصول فيه، وكلامهم في حمل المشترك على معنييه أو معانيه، في أول سورة النور وغيرها.

والقول بأن الحاملات وقرًا: هي حوامل الأجنة من الإناث، ظاهر السقوط.

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا } أكثر أهل العلم على أن المراد بالجاريات يسرًا: السفن تجري في البحر يسرًا، أي جريًا ذا يسر أي سهولة. al-Shinqiti 8/700al-Shinqiti 8/700

والأظهر أن هذا المصدر المنكر حال كما قدمنا نحوه مرارًا، أي فالجاريات في حال كونها ميسرة مسخرًا لها البحر.

ويدل لهذا القول كثرة إطلاق الوصف بالجري على السفن، كقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ} الآية، وقوله: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ }، وقوله تعالى: {وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ} ، وقوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ} ، إلى غير ذلك من الآيات.

وقيل: الجاريات الرياح. وقيل غير ذلك.

وقوله تعالى: {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا }: هي الملائكة يرسلها الله في شؤون وأمور مختلفة، ولذا عبر عنها بالمقسمات. ويدل لهذا قوله تعالى: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا }، فمنهم من يرسل لتسخير المطر والريح، ومنهم من يرسل لكتابة الأعمال، ومنهم من يرسل لقبض الأرواح، ومنهم من يرسل لإهلاك الأمم، كما وقع لقوم صالح.

والتحقيق أن قوله: (أمرًا) مفعول به للوصف الذي هو المقسمات، وهو مفرد أريد به الجمع، وقد أوضحنا أمثلة ذلك في القرآن العظيم وفي كلام العرب، مع تنكير المفرد كما هنا، وتعريفه وإضافته في أول سورة الحج في الكلام على قوله تعالى: {ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} .

والمقسم عليه بهذه الأقسام هو قوله: {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ }، والموجب لهذا التوكيد هو شدة إنكار الكفار للبعث والجزاء.

وقوله: {إِنَّمَا تُوعَدُونَ} (ما) ، فيه موصولة والعائد إلى الصلة محذوف، والوصف بمعنى المصدر، أي إن الذي توعدونه من الجزاء والحساب لصدق لا كذب فيه. al-Shinqiti 8/701al-Shinqiti 8/701

وقال بعض العلماء: (ما) مصدرية، أي إن الوعد بالبعث والجزاء والحساب لصادق.

وقال بعضهم: إن صيغة اسم الفاعل في (لصادق) بمعنى اسم المفعول، أي إن الوعد أو الموعود به لمصدوق فيه لا مكذوب به، ونظير ذلك قوله تعالى: {فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} أي مرضية.

وما تضمنته هذه الآية الكريمة من صدق ما يوعدونه جاء في آيات كثيرة، كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} ، وقوله: {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ} ، وقوله تعالى: {لَيسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} ، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.

والمراد بالدين هنا الجزاء، وإن الجزاء يوم القيامة لواقع لا محالة، كما قال تعالى: {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ} أي جزاءهم بالعدل والإنصاف، وكقوله تعالى: {وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى}.

وقد نزه الله نفسه عن كونه خلق الخلق لا لبعث وجزاء، وبين أن ذلك ظن الكفار، وهددهم على ذلك الظن السيء بالويل من النار، قال تعالى منكرًا على من ظن عدم البعث والجزاء، ومنزهًا نفسه عن أنه خلقهم عبثًا لا لبعث وجزاء: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَينَا لَا تُرْجَعُونَ فَتَعَالى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ}، وقال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} ، في قوله في آية ص هذه: (باطلًا) أي عبثًا لا لبعث وجزاء. al-Shinqiti 8/702al-Shinqiti 8/702