The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرْوًۭا ١

Sura Adh-Dhaariyat, ayah 1Meccan
In its sura

Commentary

Chosenal-Nukat wa-l-‘Uyunal-Tafsir al-MuyassarTafsir al-Qur’an al-‘Azim
al-Tafsir al-Muyassara group of scholars

أقسم الله تعالى بالرياح المثيرات للتراب، فالسحب الحاملات ثقلا عظيمًا من الماء، فالسفن التي تجري في البحار جريًا ذا يسر وسهولة، فالملائكة التي تُقَسِّم أمر الله في خلقه. إن الذي توعدون به -أيها الناس- من البعث والحساب لكائن حق يقين، وإن الحساب والثواب على الأعمال لكائن لا محالة.

al-Nukat wa-l-‘Uyunal-Mawardi · d. 450 AH

{والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون يسألون أيان يوم الدين يوم هم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون} قوله تعالى: {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً} الذاريات: الرياح , واحدتها ذارية لأنها تذرو التراب والتبن أي تفرقه في الهواء , كما قال تعالى: {فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} وفي قوله {ذَرْواً} وجهان: أحدهما: مصدر. الثاني: أنه بمعنى ما ذرت , قاله الكلبي. فكأنما أقسم بالرياح وما ذرت الرياح. ويحتمل قولاً ثالثاً: أن الذاريات النساء الولودات لأن في ترائبهن ذرو الخلق , لأنهن يذرين الأولاد فصرن ذاريات , وأقسم بهن لما في ترائبهن من خيرة عباده الصالحين , وخص النساء بذلك دون الرجال وإن كان كل واحد منهما ذارياً لأمرين. أحدهما: لأنهن اوعية دون الرجال فلاجتماع الذروين خصصن بالذكر. الثاني: أن الذرو فيهن أطول زماناً وهن بالمباشرة أقرب عهداً. {فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً} فيها قولان: أحدهما: أنها السحب [يحملن] وِقْراً بالمطر. الثاني أنها الرياح [يحملن] وِقْراً بالسحاب , فتكون الريح الأولى مقدمة السحاب لأن أمام كل سحابة ريحاً , والريح الثانية حاملة السحاب. لأن السحاب لا يستقل ولا يسير إلا بريح. وتكون الريح الثانية تابعة للريح الأولى من غير توسط , قاله ابن بحر. ويجري فيه احتمال قول: ثالث: أنهن الحاملات من النساء إذا ثقلن بالحمل , والوقر ثقل الحمل على ظهر أو في بطن , وبالفتح ثقل الأذن. {فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً} فيها قولان: أحدهما: السفن تجري بالريح يسراً إلى حيث سيرت. الثاني: أنه السحاب , وفي جريها يسراً على هذا القول وجهان: أحدهما: إلى حيث يسيرها الله تعالى من البقاع والبلاد. الثاني: هو سهولة تسييرها , وذلك معروف عند العرب كما قال الأعشى: al-Mawardi 5/360al-Mawardi 5/360

(كأن مشيتها من بيت جارتها ... مشي السحابة ولا ريث لا عجل)

{فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً} فيه قولان: أحدهما: أنه السحاب يقسم الله به الحظوظ بين الناس. الثاني: الملائكة التي تقسم أمر الله في خلقه , قاله الكلبي. وهم: جبريل وهو صاحب الوحي والغلظة , وميكائيل وهو صاحب الرزق والرحمة , وإسرافيل وهو صاحب الصور واللوح , وعزرائيل وهو ملك الموت وقابض الأرواح , عليهم السلام. al-Mawardi 5/361al-Mawardi 5/361

والواو التي فيها واو القسم , أقسم الله بها لما فيها من الآيات والمنافع. {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ} فيه وجهان: أحدهما: إن يوم القيامة لكائن , قاله مجاهد. الثاني: ما توعدون من الجزاء بالثواب والعقاب حق , وهذا جواب القسم. {وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ} فيه وجهان: أحدهما: إن الحساب لواجب , قاله مجاهد. الثاني: [أن] الدين الجزاء ومعناه أن جزاء أعمالكم بالثواب والعقاب لكائن , وهو معنى قول قتادة , ومنه قول لبيد.

(قوم يدينون بالنوعين مثلهما ... بالسوء سوء وبالإحسان إحسانا)

{وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الْحُبُكِ} في السماء ها هنا وجهان: أحدهما: أنها السحاب الذي يظل الأرض. الثاني: وهو المشهور أنها السماء المرفوعة , قال عبد الله بن عمر: هي السماء السابعة. وفي {الْحُبُكِ} سبعة أقاويل: أحدها: أن الحبك الاستواء , وهو مروي عن ابن عباس على اختلاف. الثاني: أنها الشدة , وهو قول أبي صالح. الثالث: الصفاقة , قاله خصيف. الرابع: أنها الطرق , مأخوذ من حبك الحمام طرائق على جناحه، قاله الأخفش، وأبو عبيدة. الخامس: أنه الحسن والزينة، قاله علي وقتادة ومجاهد وسعيد بن جبير ومنه قول الراجز:

(كأنما جللها الحواك ... كنقشة في وشيها حباك) al-Mawardi 5/362al-Mawardi 5/362

السادس: أنه مثل حبك الماء إذا ضربته الريح , قاله الضحاك. قال زهير:

(مكلل بأصول النجم تنسجه ... ريح الشمال لضاحي مائة حبك)

السابع: لأنها حبكت بالنجوم , قاله الحسن. وهذا قسم ثان. {إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني في أمر مختلف , فمطيع وعاص , ومؤمن وكافر , قاله السدي. الثاني: أنه القرآن فمصدق له ومكذب به , قاله قتادة. الثالث: انهم أهل الشرك مختلف عليهم بالباطل , قاله ابن جريج. ويحتمل رابعاً: أنهم عبدة الأوثان والأصنام يقرون بأن الله خالقهم ويعبدون غيره. وهذا جواب القسم الثاني. {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} فيه ستة تأويلات: أحدها: يضل عنه من ضل , قاله ابن عباس. الثاني: يصرف عنه من صرف , قاله الحسن. الثالث: يؤفن عنه من أفن , قاله مجاهد , والأفن فساد العقل. الرابع: يخدع عنه من خدع , قاله قطرب. الخامس: يكذب فيه من كذب , قاله مقاتل. السادس: يدفع عنه من دفع , قاله اليزيدي. {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} فيه أربعة تأويلات: أحدها: لعن المرتابون، قاله ابن عباس. الثاني: لعن الكذابون، قاله الحسن. الثالث: أنهم أهل الظنون والفرية، قاله قتادة. الرابع: أنهم المنهمكون , وهو مروي عن ابن عباس أيضاً. وقوله: {قُتِلَ} ها هنا، بمعنى لعن، والقتل اللعن. وأما الخراصون فهو جمع خارص. وفي الخرص ها هنا وجهان: al-Mawardi 5/363al-Mawardi 5/363

أحدهما: أنه تعمد الكذب , قاله الأصم. الثاني: ظن الكذب , لأن الخرص حزر وظن , ومنه أخذ خرص الثمار. وفيما يخرصونه وجهان: أحدهما: تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم. الثاني: التكذيب بالبعث. وفي معنى الأربع تأويلات وقد تقدم ذكرها في أولها {الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: في غفلة لاهون , قاله ابن عباس. الثاني: في ضلالاتهم متمادون , وهو مروي عن ابن عباس أيضاً. الثالث: في عمى وشبهة يترددون , قاله قتادة. ويحتمل رابعاً: الذين هم في مأثم المعاصي ساهون عن أداء الفرائض. {يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ} أي متى يوم الجزاء. وقيل: إن أيان كلمة مركبة من أي وآن. {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} في {يُفْتَنُونَ} ثلاثة أوجه: أحدها: أي يعذبون , قاله ابن عباس , ومنه قول الشاعر:

(كل امرىء من عباد الله مضطهد ... ببطن مكة مقهور مفتون)

الثاني: يطبخون ويحرقون , كما يفتن الذهب بالنار , وهو معنى قول عكرمة والضحاك. الثالث: يكذبون توبيخاً وتقريعاً زيادة في عذابهم. {ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ} الآية. فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معنى فتنتكم أي عذابكم , قاله ابن زيد. الثاني: حريقكم , قاله مجاهد. الثالث: تكذبيكم , قاله ابن عباس. al-Mawardi 5/364al-Mawardi 5/364

Tafsir al-Qur’an al-‘AzimIbn Kathir · d. 774 AH
وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌon ayat 1 to 6Ibn Kathir 8/413Ibn Kathir 8/413

قال شعبة بن الحجاج، عن سِمَاك، عن خالد بن عَرْعَرَة أنه سمع عليا وشعبة أيضًا، عن القاسم بن أبي بزَّة، عن أبي الطُّفَيْل، سمع عليًا. وثبت أيضًا من غير وجه، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: أنه صعد منبر الكوفة فقال: لا تسألوني عن آية في كتاب الله، ولا عن سنة عن رسول الله، إلا أنبأتكم بذلك. فقام إليه ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين، ما معنى قوله تعالى: (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا) ؟ قال: الريح [قال] : (فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا) ؟ قال: السحاب. [قال] : (فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا) ؟ قال: السفن. [قال] : (فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا) ؟ قال: الملائكة .

وقد روي في ذلك حديث مرفوع، فقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن هانئ، حدثنا سعيد بن سلام العطار، حدثنا أبو بكر بن أبي سَبْرَة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: جاء صَبِيغ التميمي إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن (الذَّارِيَاتِ ذَرْوًا) ؟ فقال: هي الرياح، ولولا أنى سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن (الْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا) قال: هي الملائكة، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن (الْجَارِيَاتِ يُسْرًا) قال: هي السفن، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته. ثم أمر به فضرب مائة، وجعل في بيت، فلما برأ [دعا به و] ضربه مائة أخرى، وحمله على قَتَب، وكتب إلى أبي موسى الأشعري: امنع الناس من مجالسته. فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف بالأيمان الغليظة ما يجد في نفسه مما كان يجد شيئا. فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب عمر: ما إخاله إلا صدق، فخل بينه وبين مجالسة الناس. Ibn Kathir 8/413Ibn Kathir 8/413

قال أبو بكر البزار: فأبو بكر بن أبي سبرة لين، وسعيد بن سلام ليس من أصحاب الحديث .

قلت: فهذا الحديث ضعيف رفعه، وأقرب ما فيه أنه موقوف على عمر، فإن قصة صَبِيغ بن عسل مشهورة مع عمر ، وإنما ضربه لأنه ظهر له من أمره فيما يسأل تعنتا وعنادا، والله أعلم.

وقد ذكر الحافظ ابن عساكر هذه القصة في ترجمة صبيغ مطولة . وهكذا فسرها ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، والسدي، وغير واحد. ولم يحك ابن جرير وابن أبي حاتم غير ذلك.

وقد قيل: إن المراد بالذاريات: الريح كما تقدم وبالحاملات وقرًا: السحاب كما تقدم؛ لأنها تحمل الماء، كما قال زيد بن عمرو بن نفيل:

وَأسْلَمْتُ نَفْسي لمَنْ أسْلَمَتْ … لَهُ المزْنُ تَحْمِلُ عَذْبا زُلالا

فأما الجاريات يسرًا، فالمشهور عن الجمهور -كما تقدم-: أنها السفن، تجري ميسرة في الماء جريا سهلا. وقال بعضهم: هي النجوم تجري يسرا في أفلاكها، ليكون ذلك ترقيا من الأدنى إلى الأعلى، إلى ما هو أعلى منه، فالرياح فوقها السحاب، والنجوم فوق ذلك، والمقسمات أمرا الملائكة فوق ذلك، تنزل بأوامر الله الشرعية والكونية. وهذا قسم من الله عز جل على وقوع المعاد؛ ولهذا قال: (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ) أي: لخبر صدق، (وَإِنَّ الدِّينَ) ، وهو: الحساب (لواقع) أي: لكائن لا محالة. Ibn Kathir 8/414Ibn Kathir 8/414