وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ١
In the sections:Dala’il
Commentary
أقسم الله تعالى بالنجوم إذا غابت، ما حاد محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق الهداية والحق، وما خرج عن الرشاد، بل هو في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد، وليس نطقه صادرًا عن هوى نفسه. ما القرآن وما السنة إلا وحي من الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
{والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} قوله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} فيه خمسة أقاويل: أحدها: نجوم القرآن إذا نزلت لأنه كان ينزل نجوماً , قاله مجاهد. الثاني: أنها الثريا، رواه ابن أبي نجيح، لأنهم كانوا يخافون الأمراض عند طلوعها. الثالث: أنها الزهرة، قاله السدي، لأن قوماً من العرب كانوا يعبدونها. الرابع: أنها جماعة النجوم، قاله الحسن، وليس بممتنع أن يعبر عنها بلفظ الواحد كما قال عمر بن أبي ربيعة:
(أحسن النجم في السماء الثريا ... والثريا في الأرض زين النساء)
الخامس: أنها النجوم المنقضة , وسببه أن الله تعالى لما أراد بعث محمد صلى الله عليه وسلم رسولاً، كثر انقضاض الكواكب قبل مولده، فذعر أكثر العرب منها، وفزعوا إلى كاهن لهم ضرير كان يخبرهم بالحوادث، فسألوه عنها، فقال انظروا البروج الاثني عشر، فإن انقض منها شيء , فهو ذهاب الدنيا , وإن لم ينقض منها شيء , فسيحدث في الدنيا أمر عظيم , فاستشعروا ذلك , فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم , كان هو الأمر العظيم الذي استشعروه , فأنزل الله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} أي ذلك النجم الذي هوى , هو لهذه النبوة التي حدثت. وفي قوله تعالى {إِذَا هَوى} ستة أقاويل: أحدها: النجوم إذا رقي إليها الشياطين , قاله الضحاك. الثاني: إذا سقط. الثالث: إذا غاب. الرابع: إذا ارتفع. الخامس: إذا نزل. السادس: إذا جرى، ومهواها جريها، لأنها لا تفتر في جريها في طلوعها وغروبها، وهذا قول أكثر المفسرين. وهذا قسم , وعلى القول الخامس في انقضاض النجوم خبر. {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم , وفيه وجهان: أحدهما: ما ضل عن قصد الحق ولا غوى في اتباع الباطل. الثاني: ما ضل بارتكاب الضلال , وما غوى بأن خاب سعيه , وألفى الخيبة كما قال الشاعر: al-Mawardi 5/389al-Mawardi 5/389
(فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائماً)
أي: من خاب في طلبه لامه الناس , وهذا جواب القسم على قول الأكثرين , قال مقاتل: وهي أول سورة أعلنها رسول الله بمكة. {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى} فيه وجهان: al-Mawardi 5/390al-Mawardi 5/390
: أحدهما: وما ينطق عن هواه , وهو ينطق عن أمر الله , قاله قتادة. الثاني: ما ينطق بالهوى والشهوة , إن هو إلا وحي يوحى بأمر ونهي من الله تعالى له. {إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى} أي يوحيه الله إلى جبريل ويوحيه جبريل إليه. al-Mawardi 5/391al-Mawardi 5/391
قال الشعبي وغيره: الخالق يُقسِم بما شاء من خَلْقه، والمخلوق لا ينبغي له أن يقسم إلا بالخالق. رواه ابن أبي حاتم.
واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) فقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: يعني بالنجم: الثُّريَّا إذا سقطت مع الفجر. وكذا رُوي عن ابن عباس، وسفيان الثوري. واختاره ابن جرير. وزعم السدي أنها الزهرة.
وقال الضحاك: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) إذا رُمي به الشياطين. وهذا القول له اتجاه.
وروى الأعمش، عن مجاهد في قوله: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) يعني: القرآن إذا نزل. وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الواقعة: ٧٥ - ٨٠] .
وقوله: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) هذا هو المقسم عليه، وهو الشهادة للرسول، صلوات الله وسلامه عليه، بأنه بار راشد تابع للحق، ليس بضال، وهو: الجاهل الذي يسلك على غير طريق بغير علم، والغاوي: هو العالم بالحق العادل عنه قصدًا إلى غيره، فنزه الله [ سبحانه وتعالى ] رسوله وشَرْعَه عن مشابهة أهل الضلال كالنصارى وطرائق اليهود، وعن علم الشيء وكتمانه والعمل بخلافه، بل هو صلوات الله وسلامه عليه، وما بعثه الله به من الشرع العظيم في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد؛ ولهذا قال: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى) أي: ما يقول قولا عن هوى وغرض، (إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى) أي: إنما يقول ما أمر به، يبلغه إلى الناس كاملا موفَّرًا من غير زيادة ولا نقصان، كما رواه الإمام أحمد. Ibn Kathir 8/442Ibn Kathir 8/442
حدثنا يزيد، حدثنا حَرِيز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن مَيْسَرَة، عن أبي أمامة؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ليدخلنّ الجنة بشفاعة رجل ليس بنبي مثلُ الحيين - أو: مثل أحد الحيين-: رَبِيعة ومُضَر" . فقال رجل: يا رسول الله، أو ما ربيعة من مضر؟ قال: "إنما أقول ما أقول" .
وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عُبَيد الله بن الأخنس، أخبرنا الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن مَاهَك، عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه، فنهتني قريش فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله، ورسول الله ﷺ بشر، يتكلم في الغضب. فأمسكتُ عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "اكتب، فوالذي نفسي بيده، ما خرج مني إلا حق" .
ورواه أبو داود عن مُسَدَّد وأبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن يحيى بن سعيد القَطَّان، به .
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، عن ابن عَجْلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيرة، عن النبي ﷺ قال: "ما أخبرتكم أنه الذي من عند الله، فهو الذي لا شَكّ فيه" . ثم قال: لا نعلمه يُروَى إلا بهذا الإسناد .
وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا ليث، عن محمد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا أقول إلا حقا" . قال بعض أصحابه: فإنك تداعبنا يا رسول الله؟ قال: "إني لا أقول إلا حقا" . Ibn Kathir 8/443Ibn Kathir 8/443
Choose one book or more.