بِخِلَافِ مِلْكِ الْيَمِينِ فَكَانَ أَوْلَى فِي إفَادَةِ الشُّبْهَةِ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ تُشْبِهُ الْحَقِيقَةَ فَمَا كَانَ أَقْوَى فِي إثْبَاتِ الْحَقِيقَةِ كَانَ أَقْوَى فِي إثْبَاتِ الشُّبْهَةِ وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِالْفَاحِشَةِ عَلَى أَنَّهُ زِنًا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْفَاحِشَةَ اسْمٌ لِلْمُحَرَّمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} وَقَالَ تَعَالَى {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ} فَلَا يَكُونُ اسْمُ الْفَاحِشَةِ مُخْتَصًّا بِالزِّنَا وَلَوْ كَانَ مُخْتَصًّا بِهِ فَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا قَالُوا لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقِيقَةٌ لِلْوَطْءِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ النِّكَاحُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ لَا عَلَى الْعَقْدِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَيْسَ بِزِنًا اتِّفَاقًا وَلَا عَلَى الْوَطْءِ بَعْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إذْ النِّكَاحُ لَمْ يُذْكَرْ إلَّا مَرَّةً فَيَتَنَاوَلُ أَحَدَهُمَا عَلَى الْبَدَلِ دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لِاسْتِحَالَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَكَانَ مَشْرُوعًا فِي دِينِ مَنْ قَبْلَنَا وَالذِّمِّيُّ لَا يُقَرُّ عَلَى الزِّنَا وَلَمْ يُشْرَعْ الزِّنَا فِي دِينٍ مِنْ الْأَدْيَانِ قَطُّ فَإِذَا لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ عِنْدَهُ لِمَا ذَكَرْنَا يُبَالِغُ فِي تَعْزِيرِهِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا فِيهِ فَسَادُ الْعَالَمِ وَمِنْ الشُّبْهَةِ فِي الْعَقْدِ وَطْءُ الْمُتَزَوِّجَةِ بِغَيْرِ شُهُودٍ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى أَوْ وَطْءِ أَمَةٍ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُرَّةٍ أَوْ تَزَوَّجَ خَمْسًا فِي عُقْدَةٍ فَوَطِئَهُنَّ أَوْ وَطِئَ مَجُوسِيَّةً أَوْ مُشْرِكَةً تَزَوَّجَهَا أَوْ جَمَعَ بَيْنَ أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ فَوَطِئَهُمَا أَوْ الْأَخِيرَةَ لَوْ كَانَ مُتَعَاقِبًا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لَا يَجِبُ الْحَدُّ عِنْدَهُ كَيْفَمَا كَانَ.
ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلْإِثْمِ وَٱلْفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ ۚ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌۭ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ ۖ فَلَا تُزَكُّوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ ٣٢
In the Fiqh
Hanafi1
Maliki8
الرَّابِعُ عَبْدُ الدُّنْيَا وَأَعْرَاضِهَا، وَهُوَ الْمُعْتَكِفُ عَلَى خِدْمَتِهَا وَإِيَّاهُ قَصَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ» فَالْعُبُودِيَّةُ إظْهَارُ التَّذَلُّلِ وَالْعِبَادَةُ أَبْلَغُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا غَايَةُ التَّذَلُّلِ وَلَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا مَنْ لَهُ غَايَةُ الْأَفْضَالِ، وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ أَرَادَ بِالْعَبْدِ الْمَعْنَى الثَّانِيَ أَوْ الثَّالِثَ (ص) الْمُنْكَسِرُ خَاطِرُهُ (ش) أَيْ الْمُتَأَلِّمُ قَلْبُهُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَجَازٌ مُرْسَلٌ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الِانْكِسَارَ، وَهُوَ التَّفَرُّقُ عَلَى التَّأَلُّمِ الْمُتَسَبَّبِ عَنْهُ وَالْخَاطِرُ، وَهُوَ الْهَاجِسُ عَلَى الْقَلْبِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّهُ فَالْعَلَاقَةُ السَّبَبِيَّةُ وَالْمُسَبَّبِيَّةُ وَالْحَالِيَّةُ وَالْمَحَلِّيَّةُ أَيْ فَالْعَلَاقَةُ غَيْرُ الْمُشَابَهَةِ فَلِذَلِكَ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ، ثُمَّ عَلَّلَ الِانْكِسَارَ بِقَوْلِهِ (ص) لِقِلَّةِ الْعَمَلِ وَالتَّقْوَى (ش) وَهِيَ لُغَةً قِلَّةُ الْكَلَامِ وَالْحَجْزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَاصْطِلَاحًا امْتِثَالُ أَمْرِ اللَّهِ وَاجْتِنَابُ نَوَاهِيهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَوَاضُعًا مِنْهُ وَإِلَّا فَعَمَلُهُ وَتَقْوَاهُ وَدِينُهُ مَشْهُورٌ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكَشْفِ كَشَيْخِهِ وَهَضْمُ النَّفْسِ شَأْنُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ قَالَ تَعَالَى {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} وَيُقَالُ مَنْ رَضِيَ بِدُونِ قَدْرِهِ رَفَعَهُ اللَّهُ فَوْقَ قَدْرِهِ (ص) خَلِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ (ش) خَلِيلُ فَعِيلٌ مِنْ الْخُلَّةِ وَهِيَ صَفَاءُ الْمَوَدَّةِ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثُمَّ يَجُوزُ هُنَا أَنْ يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا فِي مَعْنَاهُ الْعِلْمِيِّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالْقَصْدُ بِمَا بَعْدَهُ إزَالَةُ مَا عَرَضَ لَهُ مِنْ الْإِبْهَامِ بِالِاشْتِرَاكِ.
وأما اسمه فهو عبد الله بن أبي زيد القيرواني نسبة إلى القيروان بلد بالمغرب وإنما كنى نفسه مع نهى الشارع عن تزكية النفس قال عز من قائل: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} تحدثا بالنعمة "رضي الله عنه" أي أنعم عليه "وأرضاه"
(قَوْلُهُ {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [النجم: ٣٢] أَيْ تَزْكِيَةَ فَخْرٍ أَوْ تَزْكِيَةَ تَحَدُّثٍ بِالنِّعْمَةِ فَيَكُونُ إشَارَةً لِلطَّرِيقِ الْأُولَى طَرِيقِ الصُّوفِيَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ تَزْكِيَةَ فَخْرٍ لَا تَزْكِيَةَ تَحَدُّثٍ بِالنِّعْمَةِ فَيَكُونُ إشَارَةً لِلطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ وَيُقَالُ مَنْ رَضِيَ بِدُونِ قَدْرِهِ) أَيْ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا فَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ قَبِيلِ الْقَوْلِ،
هَلْ نَظَرُ الْعَيْنَيْنِ مِنْ اللَّمَمِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى:{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ}
وَفِي نُسْخَةٍ الْعَبْدُ وَالْمُرَادُ بِهِ عَبْدُ الْإِيجَادِ أَيْ الْمَخْلُوقُ، أَوْ عَبْدُ الْعُبُودِيَّةِ أَيْ الْعَابِدُ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَعْدُ " الْمُنْكَسِرُ خَاطِرُهُ " لِقِلَّةِ الْعَمَلِ وَالتَّقْوَى؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} وَقَالَ سَيِّدُ الْعَالَمِينَ أَجْمَعِينَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سُبْحَانَكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ» . (الْمُضْطَرُّ) يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ اسْمَ فَاعِلٍ أَيْ: شَدِيدُ الِاحْتِيَاجِ وَكَوْنُهُ اسْمَ مَفْعُولٍ أَيْ الْمُلْجَأُ الَّذِي أَلْجَأَتْهُ شِدَّةُ احْتِيَاجِهِ لِزَوَالِ الْحَرَكَةِ الْفَارِقَةِ بَيْنَهُمَا بِالْإِدْغَامِ وَأَصْلُهُ بِتَاءٍ عَقِبَ الضَّادِ وَفَكِّ الرَّاءِ مِنْ الرَّاءِ فَخُفِّفَ بِإِبْدَالِهَا طَاءً مُهْمَلَةً، وَإِبْدَالِ الضَّادِ طَاءً أَيْضًا، وَإِدْغَامِ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ، وَإِدْغَامِ الرَّاءِ فِي الرَّاءِ أَيْضًا. (لِرَحْمَةِ) أَيْ إلَى إنْعَامِ (رَبِّهِ) أَيْ مَالِكِهِ وَمُرَبِّيهِ (الْمُنْكَسِرُ) أَصْلُهُ اسْمُ فَاعِلِ " انْكَسَرَ "، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْحَزِينُ (خَاطِرُهُ) أَصْلُهُ مَا وَرَدَ عَلَى الْقَلْبِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْقَلْبُ لِعَلَاقَةِ الْحَالِيَّةِ فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْتِعَارَةٌ لِاجْتِمَاعِ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَهُوَ الْمُنْكَسِرُ، وَالْمُشَبَّهِ وَهُوَ الْخَاطِرُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْقَلْبِ عَلَى وَجْهٍ يُنْبِئُ عَنْ التَّشْبِيهِ وَهُوَ إسْنَادُ الْمُنْكَسِرِ لِلْخَاطِرِ وَهَذَا مَانِعٌ مِنْهَا بِإِجْمَاعِ الْبَيَانِيِّينَ، وَالِانْكِسَارُ تَفَرُّقُ أَجْزَاءِ الْيَابِسِ كَحَجَرٍ، وَالِانْقِطَاعُ تَفَرُّقُ أَجْزَاءِ اللَّيِّنِ كَلَحْمٍ. (لِقِلَّةِ الْعَمَلِ) أَيْ الصَّالِحِ؛
وَإِنْ خُصَّتْ بِالِاجْتِنَابِ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الْعَمَلِ قَبْلَهَا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايَرَةِ خَلِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَالِكِيُّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ [منح الجليل] وَهَذَا شَأْنُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ مِنْ نِسْبَةِ التَّقْصِيرِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنْفُسِهِمْ امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} ، وَتَأَسِّيًا بِأَشْرَفِ الْمَخْلُوقِينَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَكَ «لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» . (خَلِيلُ) أَصْلُهُ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مِنْ الْخُلَّةِ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ صَفَاءِ الْمَوَدَّةِ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فَهُوَ عَلَمٌ مَنْقُولٌ مِنْهَا (ابْنُ إِسْحَاقَ) نَعْتُ " خَلِيلُ " لِتَأَوُّلِهِ بِالْمَنْسُوبِ بِالْبُنُوَّةِ لِإِسْحَاقَ (الْمَالِكِيُّ) أَيْ الْمَنْسُوبُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِتَعَبُّدِهِ عَلَى مَذْهَبِهِ وَاشْتِغَالِهِ بِهِ تَعَلُّمًا وَتَعْلِيمًا نَعْتٌ ثَانٍ لِخَلِيلٍ لَا لِإِسْحَاقَ؛
وَأُجِيبَ لِلْمَشْهُورِ بِأَنَّهُ اقْتِصَارٌ عَلَى غَالِبِ قُوتِ الْمَدِينَةِ إذْ ذَاكَ وَتُصَرُّوا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ وَالْإِبِلُ مَفْعُولُهُ، هَذِهِ رِوَايَةُ الْمُتْقِنِينَ قَالَهُ عِيَاضٌ وَالْأَبِيُّ مِنْ صَرَّى رُبَاعِيًّا كَزَكَّى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} وَالرِّوَايَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَانِيهِ، وَصَدَّرَ بِهَا النَّوَوِيُّ مِنْ صَرَّ ثُلَاثِيًّا، وَرُوِيَ أَيْضًا بِالضَّبْطِ الْأَوَّلِ وَرَفَعَ الْإِبِلَ بِالنِّيَابَةِ عَنْ الْفَاعِلِ مِنْ صُرَّ ثُلَاثِيًّا أَيْضًا،
وقيل: يتعين رد التمر لقول مالك في المدونة في خبر: (لا تُصَرُّوا الإبل والغنم فمن اشتراها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلُبها إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر (١) ). وهذا حديث متبع ليس لأحد فيه رأي، ولذا قدمه ابن شأس وابن الحاجب وأجيب للمشهور بأنه اقتصار على غالب قوت المدينة إذ ذاك، وتصروا بضم أوله وفتح ثانية، والإبل مفعوله. قاله التتائي. وما اقتصر عليه من الضبط رواية المتقنين كما للأبي عن عياض، من صرَّى رباعيا كزكَّى لقوله تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} ، ولقول المص فيما يأتي: مصراة من صرر فأبدلت الراء الأخيرة ياء كتظنيت في تظننت، أو من صرَّى المالَ أي جمعه.
Shafi‘i6
al-Iqna' fi Hall Alfaz Abi Shuja'p. 209p. 209
أما اصطناع أهل الْمَيِّت طَعَاما وَجمع النَّاس عَلَيْهِ فبدعة غير مُسْتَحبَّة = كتاب الزَّكَاة = وَهِي لُغَة النمو وَالْبركَة وَزِيَادَة الْخَيْر يُقَال زكا الزَّرْع إِذْ نما وزكت النَّفَقَة إِذا بورك فِيهَا وَفُلَان زاك أَي كثير الْخَيْر وَتطلق على التَّطْهِير قَالَ تَعَالَى {قد أَفْلح من زكاها} طهرهَا من الأدناس وَتطلق أَيْضا على الْمَدْح قَالَ تَعَالَى {فَلَا تزكوا أَنفسكُم} أَي تمدحوها شرعا اسْم لقدر مَخْصُوص من مَال مَخْصُوص يجب صرفه لأصناف مَخْصُوصَة بشرائط تَأتي وَسميت بذلك لِأَن المَال يَنْمُو ببركة إخْرَاجهَا وَدُعَاء الْآخِذ لَهَا وَلِأَنَّهَا تطهر مخرجها من الْإِثْم وتمدحه حَتَّى تشهد لَهُ بِصِحَّة الْإِيمَان وَالْأَصْل فِي وُجُوبهَا قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى {وَآتوا الزَّكَاة} وَقَوله تَعَالَى {خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة} وأخبار كَخَبَر بني الْإِسْلَام على خمس وَهِي أحد أَرْكَان الْإِسْلَام لهَذَا الْخَبَر يكفر جاحدها وَإِن أَتَى بهَا وَهَذَا فِي الزَّكَاة الْمجمع عَلَيْهَا
كِتَابُ الزَّكَاةِ] (كِتَابُ الزَّكَاةِ) هِيَ لُغَةً النُّمُوُّ وَالْبَرَكَةُ وَزِيَادَةُ الْخَيْرِ، يُقَالُ زَكَا الزَّرْعُ: إذَا نَمَا، وَزَكَتْ النَّفَقَةُ إذَا بُورِكَ فِيهَا، وَفُلَانٌ زَاكٍ: أَيْ كَثِيرُ الْخَيْرِ، وَتُطْلَقُ عَلَى التَّطْهِيرِ. قَالَ تَعَالَى:{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} أَيْ طَهَّرَهَا مِنْ الْأَدْنَاسِ، وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْمَدْحِ قَالَ تَعَالَى:{فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} أَيْ تَمْدَحُوهَا. وَشَرْعًا اسْمٌ لِقَدْرٍ مَخْصُوصٍ مِنْ مَالٍ مَخْصُوصٍ يَجِبُ صَرْفُهُ لِأَصْنَافٍ مَخْصُوصَةٍ بِشَرَائِطَ سَتَأْتِي، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يَنْمُو بِبَرَكَةِ إخْرَاجِهَا وَدُعَاءِ الْآخِذِ؛ وَلِأَنَّهَا تُطَهِّرُ مُخْرِجَهَا مِنْ الْإِثْمِ وَتَمْدَحُهُ حِينَ تَشْهَدُ لَهُ بِصِحَّةِ الْإِيمَانِ.
قال: (والإصرار على صغيرة) فلا يشترط أن لا يقع منه، بل المضر الإصرار عليها؛ لأن الصغائر قل من يسلم منها إلا من عصم الله، قال تعالى:{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ} وهي الصغائر. واعتبر الشافعي الأغلب،
فَإِنَّ أَصْلَ الْعِبَارَةِ لِلْإِمْدَادِ وَلَفْظُهَا: وَهِيَ لُغَةً التَّطْهِيرُ، وَمِنْهُ {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} أَيْ طَهَّرَهَا عَنْ الْأَدْنَاسِ وَالْإِصْلَاحُ وَالنَّمَاءُ وَالْمَدْحُ وَمِنْهُ {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} ، وَشَرْعًا إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ
Hashiyat al-Shirwani3/2083/208
(قَوْلُهُ: وَالْمَدْحُ) قَالَ تَعَالَى {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} أَيْ: لَا تَمْدَحُوهَا وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْبَرَكَةِ يُقَالُ زَكَتْ النَّفَقَةُ إذَا بُورِكَ فِيهَا وَعَلَى كَثْرَةِ الْخَيْرِ يُقَالُ فُلَانٌ زَاكٍ أَيْ: كَثِيرُ الْخَيْرِ شَيْخُنَا وَمُغْنِي
قَوْلُهُ: (بِوَزْنِ تُزَكُّوا) أَيْ فَنَصْبُ الْإِبِلِ كَنَصْبِ أَنْفُسِكُمْ مِنْ قَوْله تَعَالَى: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} .
Hanbali19
وتطلق على المدح، قال تعالى:{فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ}.
فصل (ودية الجنين) أي: الولد في البطن، من الإجْنان وهو: السَّتر؛ لأنه أجنَّهُ بطنُ أُمِّه أي: سَتَره، ومنه قوله تعالى:{وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} (الحُرّ المسلم، إذا سقط) كلُّه (ميتًا بجنايةٍ) أو فزعًا إذا طلبها السلطان، أو من ربح طعام مع علم ربّه، وتقدم (عمدًا) كانت الجناية
(واجتناب المُحَرَّم) لأن من أدَّى الفرائض، واجتنب المحارم، عُدَّ صالحًا عُرفًا، فكذا شرعًا (فلا يرتكب كبيرةً، ولا يُدْمِن على صغيرة) لأن اعتبار اجتناب كلِّ المحارم يؤدّي ألا تُقبل شهادة أحد؛ لأنه لا يخلو من ذنب ؛ لقوله تعالى:{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} مدحهم لاجتنابهم ما ذكر،
Ma'unat Uli al-Nuha11/43311/433
وذلك لأن اعتبار اجتناب كل محرم يؤدي إلى أن لا تقبل شهادة أحد، لأنه لا يخلو من ذنب. وقد قال الله سبحانه وتعالى {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ} مدحهم [الله سبحاله وتعالى]" لاجتنابهم ما ذكر،
فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ، فَيُقَاسُ عَلَيْهِ كُلُّ مُرْتَكِبِ كَبِيرَةٍ، وَلَا يُجَرِّحُهُ عَنْ الْعَدَالَةِ فِعْلُ صَغِيرَةٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ} .
Hashiyat al-Rawd al-Murbi'3/1633/163
زكا الزرع، إذا نما وزاد وتطلق على المدح قال تعالى {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} قال ابن عباس وغيره: لا تَمْدَحوها والزكاة يمدح بها الدافع، ويثني عليه بالجميل.
Hashiyat al-Rawd al-Murbi'7/2367/236
فائدة في تأديبه. وهو الولد في بطن أمه، من الاجتنان هو الستر، لأنه أجنه بطن أمه أي ستره قال تعالى: {وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} .
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'29/33629/336
فصل: قال الشَّيْخُ، رَحِمَه الله: (السادسُ، العَدالَةُ، وهى اسْتِواءُ أحْوالِه في دِينِه، واعْتِدالُ أقْوالِه وأفْعالِه. وقيل: العَدْلُ مَن لم تَظْهَرْ منه رِيبَةٌ. ويُعْتَبَرُ لها شَيْئان؛ الصَّلاحُ في الدِّينِ، وهو أداءُ الفَرائِضِ، واجْتِنابُ المَحارِمِ، وهو أن لا يَرْتَكِبَ كبيرةً، ولا يُدْمِنَ على صَغِيرةٍ) فإنَّ اللهَ تعالى نَهَى أن تُقْبَلَ شَهادةُ القاذِفِ، فيُقاسُ عليه كُلُّ مُرْتَكِبِ كبيرةٍ، ولا يُخْرِجُه عن العَدالةِ فِعْلُ صَغِيرةٍ؛ لقولِ اللهِ تعالى:{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إلَّا اللَّمَمَ}.
وأما كون الصلاحُ في الدين أداء الفرائض واجتناب المحارم؛ فلأن لأنه يؤدي أن لا تقبل شهادة أحد؛ لأنه لا يخلو أحد من ذنب، ولذلك قال الله تعالى:{الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللّمم}. مدحهم لاجتنابهم ما ذكر،
كِتَابُ الزَّكَاةِ][تَعْرِيفُ الزَّكَاةِ] ِ وَهِيَ فِي اللُّغَةِ: النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ، يُقَالُ: زَكَا الزَّرْعُ إِذَا نَمَا وَزَادَ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَدْحِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} وَعَلَى التَّطْهِيرِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} أَيْ: طَهَّرَهَا عَنِ الْأَدْنَاسِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الصَّلَاحِ يُقَالُ: رَجُلٌ زَكِيٌّ أَيْ: زَائِدُ الْخَيْرِ مِنْ قَوْمٍ أَزْكِيَاءَ، وَزَكَّى الْقَاضِي الشُّهُودَ: إِذَا بَيَّنَ زِيَادَتَهُمْ فِي الْخَيْرِ، فَسُمِّيَ الْمَالُ الْمُخْرَجُ زَكَاةً؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي الْمُخْرَجِ مِنْهُ، وَيَقِيهِ الْآفَاتِ.
فَصْلٌ: دِيَةُ الْجَنِينِ] فَصْلٌ (وَدِيَةُ الْجَنِينِ) وَهُوَ اسْمٌ لِلْوَلَدِ فِي الْبَطْنِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِجْنَانِ، وَهُوَ السِّتْرُ ; لِأَنَّهُ أَجَنَّهُ بَطْنُ أُمِّهِ، أَيْ: سَتَرَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} (الْحُرِّ الْمُسْلِمِ إِذَا سَقَطَ)
لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ} ، مَدَحَهُمْ لِاجْتِنَابِهِمْ مَا ذُكِرَ،
Matalib Uli al-Nuhap. 946p. 946
كِتَابُ الزَّكَاةِ] ِ وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ: زَكَا يَزْكُو؛ إذَا نَمَا، أَوْ تَطَهَّرَ، يُقَالُ: زَكَا الزَّرْعُ: إذَا نَمَا وَزَادَ وَقَالَ تَعَالَى:{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} ، أَيْ: طَهَّرَهَا عَنْ الْأَدْنَاسِ، وَتُطْلَقُ عَلَى الْمَدْحِ، قَالَ تَعَالَى:{فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} وَعَلَى الصَّلَاحِ، يَقُولُ: رَجُلٌ زَكِيٌّ، أَيْ: زَائِدُ الْخَيْرِ، مِنْ قَوْمٍ أَزْكِيَاءَ، وَزَكَّى الْقَاضِي الشُّهُودَ؛ إذَا بَيَّنَ زِيَادَتَهُمْ فِي الْخَيْرِ، وَسُمِّيَ الْمَالُ الْمُخْرَجُ زَكَاةً، لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي الْمُخْرَجِ مِنْهُ، وَيَقِيهِ الْآفَاتِ، وَأَصْلُ التَّسْمِيَةِ قَوْله تَعَالَى:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}
قَالَ تَعَالَى:{وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} (أَوْ مَا تَصِيرُ بِهِ أَمَةٌ أُمَّ وَلَدٍ) وَهُوَ مَا تَبَيَّنَ فِيهِ خَلْقُ إنْسَانٍ وَلَوْ خَفِيًّا، لَا مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً (إنْ ظَهَرَ) الْجَنِينُ مَيِّتًا (أَوْ) ظَهَرَ (بَعْضُهُ) كَيَدٍ وَرَأْسٍ (مَيِّتًا وَلَوْ) كَانَ ظُهُورُهُ (بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ بِجِنَايَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً)
(اجْتِنَابُ الْمُحَرَّمِ بِأَنْ لَا يَأْتِيَ كَبِيرَةً وَلَا يُدْمِنَ) ؛ أَيْ: يُدَاوِمَ (عَلَى صَغِيرَةٍ) لِأَنَّ اعْتِبَارَ اجْتِنَابِ كُلِّ الْمَحَارِمِ يُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَةُ أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ ذَنْبٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى:{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ} .
Sharh Muntaha al-Iradat3/3043/304
[فَصْلٌ دِيَةُ الْجَنِينِ] وَدِيَةُ جَنِينٍ وَلَوْ ابْنَ حُرٍّ مُسْلِمٍ. وَالْجَنِينُ: الْوَلَدُ فِي الْبَطْنِ مِنْ الْإِجْنَانِ، وَهُوَ السَّتْرُ ; لِأَنَّهُ أَجَنَّهُ بَطْنُ أُمِّهِ، أَيْ: سَتَرَهُ قَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ}
Sharh Muntaha al-Iradat3/3043/304
[فَصْلٌ دِيَةُ الْجَنِينِ] وَدِيَةُ جَنِينٍ وَلَوْ ابْنَ حُرٍّ مُسْلِمٍ. وَالْجَنِينُ: الْوَلَدُ فِي الْبَطْنِ مِنْ الْإِجْنَانِ، وَهُوَ السَّتْرُ ; لِأَنَّهُ أَجَنَّهُ بَطْنُ أُمِّهِ، أَيْ: سَتَرَهُ قَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} (أَوْ مَا تَصِيرُ بِهِ) أَمَةُ (قِنٍّ أُمَّ وَلَدٍ) وَهُوَ مَا تَبَيَّنَ فِيهِ خَلْقُ إنْسَانٍ وَلَوْ خَفِيًّا لَا مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً
(الثاني) : «تصروا» الرواية الصحيحة فيه ضم التاء، وفتح الصاد، وتشديد الراء [المضمومة] ، بعدها واو الجمع، نحو: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [النجم: ٣٢] من: صراها يصريها تصرية، كزكاها يزكيها تزكية، وأصل «تصروا» : تصريوا. استثقلت الضمة على الياء، فنقلت إلى ما قبلها، لأن واو الجمع لا يكون ما قبلها إلا مضموما، فانقلبت الياء واوا، فاجتمع ساكنان فحذفت الواو الأولى وبقيت واو الجمع، «والإبل» نصب على أنه مفعول تصروا، وفيه رواية أخرى «لا تصروا الإبل» بفتح التاء، وضم الصاد، من: صريصر.
٣٨٤٤ - واستدل أحمد للمنع بأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رد شهادة رجل في كذبة» وجعل ابن حمدان الروايتين في الكذب، وأورد ذلك مذهبا، وفيه نظر، ولا يمنع مجرد وجود الصغيرة، لقول الله سبحانه {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} [النجم: ٣٢] قيل: المراد الصغائر (الشيء الثاني) المروءة، وهي اجتناب الأمور الدنيئة، التي تزري به كالأكل في السوق، كأن ينصب مائدة ويأكل عليها، ولا يضر أكل الشيء اليسير كالكسرة، ونحوها أو كأن يكشف ما جرت العادة بتغطيته من يديه، أو يمد رجليه في مجمع الناس، أو يتمسخر بما يضحك الناس به، أو يخاطب امرأته أو سريته بحضرة الناس بالخطاب الفاحش، أو يحدث الناس بمباضعته لهما، ونحو ذلك من الأفعال الدنيئة التي يجتنبها ذوو المروءات، وإنما اعتبر ذلك في الشهادة وإن لم يكن حراما، لأن مرتكبه لا تحصل الثقة بقوله، لأن من فعل ذلك لا يمتنع غالبا من الكذب ونحوه،