(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى} {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} {أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ عَنْ أَبَانَ بْنِ لَقِيطٍ عَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ: «دَخَلْت مَعَ أَبِي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ هَذَا؟ قَالَ ابْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْهَدُ بِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَا إنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْك وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ» (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ (أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ) قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْخَذُ بِذَنْبِ غَيْرِهِ حَتَّى جَاءَ إبْرَاهِيمُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} {أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَاَلَّذِي سَمِعْت وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} أَنْ لَا يُؤْخَذَ أَحَدٌ بِذَنْبِ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ فِي بَدَنِهِ دُونَ مَالِهِ وَإِنْ قَتَلَ، أَوْ كَانَ حَدًّا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ غَيْرُهُ وَلَمْ يُؤْخَذْ وَلَمْ يُحَدَّ بِذَنْبِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ إنَّمَا جَعَلَ جَزَاءَ الْعِبَادِ عَلَى أَعْمَالِ أَنْفُسِهِمْ وَعَاقَبَهُمْ عَلَيْهَا،
أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌۭ وِزْرَ أُخْرَىٰ ٣٨
In the Fiqh
Shafi‘i1
Hanafi1
(قَوْلُهُ أَوْ اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى) جَوَابٌ آخَرُ وَرَدَّهُ الْكَمَالُ بِأَنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ ظَاهِرِ الْآيَةِ وَمِنْ سِيَاقِهَا فَإِنَّهَا وَعْظٌ لِلَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى. اهـ. وَأَيْضًا فَإِنَّهَا تَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْله تَعَالَى {أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ أُخْرَى ذَكَرَهَا الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ. مِنْهَا: النَّسْخُ بِآيَةِ {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ} وَعَلِمْت مَا فِيهِ. وَمِنْهَا: أَنَّهَا خَاصَّةٌ بِقَوْمِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - لِأَنَّهَا حِكَايَةٌ عَمَّا فِي صُحُفِهِمَا. وَمِنْهَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِنْسَانِ الْكَافِرُ.
Hanbali1
فالجواب: أن من قرأ الآيات عرف المراد بها قال تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى *وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى *أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى *وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى *﴾ [النجم]، فكما أن وزر غيرك لا يحمل عليك، فكذلك سعي غيرك لا يجعل لك.