خُشَّعًا أَبْصَٰرُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌۭ مُّنتَشِرٌۭ ٧
Commentary
ذليلة أبصارهم يخرجون من القبور كأنهم في انتشارهم وسرعة سيرهم للحساب جرادٌ منتشر في الآفاق، مسرعين إلى ما دُعُوا إليه، يقول الكافرون: هذا يوم عسر شديد الهول.
وقوله {خُشَّعاً أبصارهم} حال من الضمير في (يخرجون من قبورهم) فينتشرون لموقف العرض يوم يد الداع خشعا إبصارهم، أي هي ذليلة خاضعة، ولا يجوز أن يكون حالا من المضمر في عنهم، لأن الأمر بالتوالي في الدنيا، والإخبار بخشوع أبصارهم بعد بعثهم.
وقوله {كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ} وقال في موضع آخر {يَوْمَ يَكُونُ الناس كالفراش المبثوث} [القارعة: ٣] فذلك صنفان مختلفان، وإنما ذلك لأن كون ذلك في وقتين مختلفين أحدهما عند البعث بالخروج من القبور يخرجون فزعين لا يهتدون أين يتوجهون، فيدخل بعضهم في بعض لا جهة لأحد منهم يقصدها نشبههم عند ذلك بالفراش لأن الفراش لا جهة يقصدها، وإنما هي بعضها في بعض فلا يزال الناس كذلك حتى يسمعوا المنادي يدعوهم فيقصدونه، فتصير لهم وجهة يقصدونها، فشبههم في هذا الوقت بالجراد المنتشر، وهكذا الجراد لها (وجهة تقصدها) وهي منشرة. Makki ibn Abi Talib 1/7186Makki ibn Abi Talib 1/7186
ويروى أن مريم سألت ربها أن يطعمها لحماً لا دم فيه فأطعمها الجراد فدعت للجراد فقالت: اللهم أعشها بغير رضاع (وتابع بنيها بغير شياع، أي: بغير دعاء بينها) . ثم قال {مُّهْطِعِينَ إِلَى الداع} قال قتادة: عامدين. وقال أبو عبيدة: مسرعين مقبلين خائفين. ولا يكون الإهطاع إلا مع خوف، ويقال: هطع وأهطع بمعنى أسرع مقبلاً خائفاً.
وقال سفيان شاخصة أبصارهم إلى السماء. وقال ابن عباس ناظرين. Makki ibn Abi Talib 1/7187Makki ibn Abi Talib 1/7187
{يَقُولُ الكافرون هذا يَوْمٌ عَسِرٌ} أي: شديد هول المطلع.
قال: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} أي: كذب قبل قومك قوم نوحا. {فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا} يعني نوحاً. {وَقَالُواْ مَجْنُونٌ} أي: هو مجنون. وقوله {وازدجر} أي: زجروه بالشتم والوعيد والرجم.
قال ابن زيد اتهموه وزجروه وأوعدوه، وقالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين. وقال الحسن قالوا مجنون وتوعدوه بالقتل. ثم قال {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فانتصر} أي: قال يا رب قد غلبت وقهرت فانتصر لي منهم بعذاب من عندك. قال تعالى: {فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السمآء بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ} أي: مندفع منصب.
قال {وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُوناً فَالْتَقَى المآء على أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} أي: فالتقى ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قدره الله وقضاه في اللوح المحفوظ. ثم قال {وَحَمَلْنَاهُ على ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} / أي: وحملنا نوحا إذا التقى الماء على سفينة ذات ألواح ودسر. والدسر: المسامير، وهو جمع دسار. وقيل الدسر: صدر السفينة لأنها تدفع الماء بصدرها: [أي] تدسره قاله الحسن. Makki ibn Abi Talib 1/7188Makki ibn Abi Talib 1/7188
وقال مجاهد: الدسر: أضلاع السفينة. وقال الضحاك الدسر: طرف السفينة، وأصل الدّسْر: الدّفع.
قال {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} أي: بمرأى منا ومبصر. Makki ibn Abi Talib 1/7189Makki ibn Abi Talib 1/7189
(خشَّعًا أَبْصَارُهُمْ) أي: ذليلة أبصارهم (يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ) وهي: القبور، (كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ) أي: كأنهم في انتشارهم وسرعة سيرهم إلى موقف الحساب إجابة للداعي (جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ) في الآفاق؛ ولهذا قال: (مُهْطِعِينَ) أي: مسرعين (إِلَى الدَّاعِي) ، لا يخالفون ولا يتأخرون، (يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ) أي: يوم شديد الهول عَبُوس قَمْطَرِير ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ [المدثر: ٩، ١٠] . Ibn Kathir 8/476Ibn Kathir 8/476
Choose one book or more.