The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌۭ مِّن نَّارٍۢ وَنُحَاسٌۭ فَلَا تَنتَصِرَانِ ٣٥

Sura Ar-Rahmaan, ayah 35Medinan
In its sura

Shawahid

From the books of eloquence and inimitability

بيان إعجاز القرآنأبو سليمان الخطابي · d. 388 AHp. 53

القول في بيان إعجاز القرآن

وقد أخبر الله عز وجل بالسبب الذي من أجله كرر الأقاصيص والأخبار في القرآن فقال سبحانه: {ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون} وقال تعالى: {وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا} وأما سورة الرحمن فإن الله سبحانه خاطب بها الثقلين من الإنس والجن , وعدد عليهم أنواع النعمة التي خلقها لهم , فكلما ذكر فصلًا من فصول النعم جدد إقرارهم به واقتضاءهم الشكر عليه , وهي أنواع مختلفة وفنون شتى , وكذلك هو في سورة " المرسلات " ذكر أحوال يوم القيامة وأهوالها فقدم الوعيد فيها وجدد القول عند ذكر كل حال من أحوالها لتكون أبلغ في القرأن وأوكد لإقامة الحجة والإعذار , ومواقع البلاغة المعتبرة لمواضعها من الحاجة. فإن قيل: إذا كان المعنى في تكرير قوله: {فبأي آلاء ربكم تكذبان} تجديد ذكر النعم في هذه السورة واقتضاء الشكر عليها , فما معنى قوله {يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران} ثم أتبعه قوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} وأي موضع نعمة هاهنا؟ وهو إنما يتوعدهم بلهب السعير والدخان المستطير , قيل إن نعمة الله تعالى فيما أنذر به وحذر من عقوباته على معاصيه ليحذروها فيرتدعوا عنها بإزاء نعمه على ما وعد وبشر من ثوابه على طاعته ليرغبوا فيها ويحرصوا عليها. وإنما تحقق معرفة الشيء بأن يعتبر بضده ليوقف على حده. والوعد والوعيد وإن تقابلا في ذواتهما فإنهما متوازيان في موضع النعم بالتوقيف على مآل أمرهما والإبانة على عواقب مصيرهما , وعلى هذا ما قاله بعض حكماء الشعراء: والحادثات وإن أصابك بؤسها ... فهو الذي أنباك كيف نعيمها