إحداهما: يجب، لما روى عقبة بن عامر أنه «لما نزل: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اجعلوها في ركوعكم فلما نزل: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} قال: اجعلوها في سجودكم رواه» أبو داود. ولأنه فعل في الصلاة، فلم يخل من ذكر واجب، كالقيام.
ولا يصح إنكاره من حيث الجملة لما رواه عقبة بن عامر قال: لما نزل {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} ، قال عليه الصلاة والسلام: (اجعلوها في ركوعكم (٢) ). قالة الشيخ إبراهيم. ونقل في رياض الصالحين عن أحمد بن حرب أنه قال: إذا كنت مع الناس جالسا فعليك بالتسبيح مكان الكلام، ويقال: خير العمل تسبيحه لحديث: (إذا كنت تسبح الله سبحانه والناس يتحدثون، وتذكر الله والناس غافلون كالمقاتل خلف الفارين) ). انتهى.
وروى أحمد [٤/ ١٥٥] وأبو داوود [٨٦٥] وابن ماجه [٨٨٧] وابن حبان [١٨٩٨] والحاكم [١/ ٢٢٥] أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل قوله تعالى: {فسبح باسم ربك العظيم} .. قال:(اجعلوها في ركوعكم)،
ومن الواجبات أيضًا التسبيحة الأولى في الركوع والسجود لحديث عقبة بن عامر قال: لما نزلت، {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } وقال النبي- صلى الله عليه وسلم -: "اجعلوها في [ركوعكم،
والدليل على هذا: أنه: لما نَزَلَ قول الله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ *﴾ [الواقعة] قال النبيُّ ﷺ: «اجعلوها في ركوعكم» وهذا بيانٌ مِن النبيِّ ﷺ لموضع هذا التسبيح،
ومِن المعلوم أن بيان الرسول ﷺ للقرآن يجب علينا أن نَرْجِعَ إليه؛ لأن أعلم الخَلْقِ بكلام الله هو رسول الله، ولهذا كان تفسير القرآن بالسُّنَّة هو المرتبة الثانية، فالقرآن نُفسِّرُه أولاً بالقرآن مثل: ﴿الْقَارِعَةُ *مَا الْقَارِعَةُ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ *يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ *﴾ ويُفسَّر بعد ذلك بسُنَّة رسول الله؛ لأنها تبيِّنه مثل هذه الآية: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ *﴾ [الواقعة] حيث قال النبيُّ ﷺ: «اجعلوها في ركوعكم».
أما كون المصلي يقول سبحان ربي العظيم؛ فلما روى عقبة بن عامر:«لما نزلت: {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: ٧٤] قال النبي صلى الله عليه وسلم: اجعلوها في ركوعكم» رواه الإمام أحمد.
قال: ويقول [في ركوعه] : سبحان ربي العظيم. ثلاثا، وهو أدنى الكمال، وإن قال مرة أجزأه. ٤٨٣ - ش: عن «حذيفة [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] قال: صليت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكان يقول في ركوعه: «سبحان ربي العظيم» ، وفي سجوده: «سبحان ربي الأعلى» رواه الجماعة إلا البخاري.
٤٨٤ - وعن عقبة بن عامر قال: «لما نزلت: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة: ٧٤] قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اجعلوها في ركوعكم» ، فلما نزلت: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: ١] قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اجعلوها في سجودكم» رواه أحمد، وأبو داود.
٤٨٥ - وعن ابن مسعود [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم. ثلاث مرات، فقد تم ركوعه، وذلك أدناه، وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى. ثلاث [مرات] ، فقد تم سجوده، وذلك أدناه» . رواه أبو داود، والترمذي، وهو مرسل، وإنما أجزأت المرة لظاهر حديث عقبة.
وقد تضمن كلام الخرقي وجوب التسبيح [في الرجوع] وسيصرح به، وهو المشهور لما تقدم. (وعنه) : أنه فرض، (وعنه) : أنه سنة.
(تنبيه) : غاية الكمال لا حد لها عند القاضي، ما لم يطل ما يخاف عليه منه السهو، وقال بعض الأصحاب: غايته أن يسبح قدر قيامه، لصحة ذلك عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وقيل: الكمال عشر تسبيحات. هذا كله في المنفرد. أما الإمام فظاهر كلام أحمد واختاره أبو البركات: [أن يستحب] أن يزيد على [أدنى] الكمال قليلا، فيسبح ما بين الخمس إلى العشر، وقال القاضي: لا يستحب الزيادة على الثلاث، حذارا من المشقة على المأمومين. والله أعلم.
[رفع الرأس من الركوع وقول سمع الله لمن حمده]