فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً؛ لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} . وروى أبو داود بإسناده عن خولة بنت مالك بن ثعلبة. قالت: «تظاهر مني أوس بن الصامت، فجئت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أشكو إليه، ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجادلني فيه، فما برحت حتى نزل القرآن. {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يعتق رقبة قلت: لا يجد، قال: فيصوم شهرين متتابعين قلت: يا رسول الله، إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: فليطعم ستين مسكيناً» فمن ملك رقبة، أو مالاً يشتري به رقبة، فاضلاً عن حاجته لنفقته وكسوته ومسكنه، وما لا بد له من مؤنة عياله ونحوه، لزمه العتق؛
وإن ضممتهم إلي جاعوا ": فنزل القرآن.. وقالت عائشة: الحمد لله الذي وسع سمعه الاصوات، لقد جاءت خولة بنت ثعلبة تشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا في كسر البيت، يخفي علي بعض كلامها، فأنزل الله عزوجل: " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله، والله يسمع تحاور كما، إن الله سميع بصير " (١) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ليعتق رقبة.
وإن ضممتهم إلي جاعوا، فأعاد عليها قوله، فكانت كلما قال لها ذلك تهتف وتقول: أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي فنزل قوله تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير. الذين يظاهرون منكم من نسائهم} الآيات.
وفي التوضيح: واعلم أن الظهار كان في الجاهلية وأول الإسلام طلاقا حتى أتت خولة بنت ثعلبة على ما رواه أبو داوود وغيره تشكو زوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: (ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت وجادلت النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى. واختلف الأحاديث في نص مجادلتها ففي بعضها أنه أكل شبابي وفرشت له بطني فلما كبر سني ظاهر مني، (ولي صبية صغار إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا وهو عليه الصلاة والسلام يقول لها: (اتق الله فإنه ابن عمك (١) ) فما برحت حتى نزل قول الله عز وجل: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} فقال صلى الله عليه وسلم (ليعتق رقبة، قالت: لا يجد، قال: فيصوم شهرين متتابعين، قالت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: فيطعم ستين مسكينا، قالت: ما عنده من شيء يتصدق به، قال: فإني سأعينه بفرق من تمر، ثم قالت يا رسول الله: وإني سأعينه بفرق آخر، قال: قد أحسنت فاذهبي وأطعمي ستين مسكينا وارجعي ابن عمك) والفرَق بالتحريك ستة عشر رطلا وبالتسكين سبع مائة وعشرون رطلا، وذكر بعضهم أنهم كانوا في الجاهلية إذا كره أحدهم امرأة ولم يرد أن تتزوج بغيره آلى مننها وظاهر، فتصير لا ذات زوج ولا خالية فتنكح، قال الشبراخيتي: وفيه نظر: والصواب قصره على الإيلاء، ومر بهذه المرأة المذكورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته والناس معه على حمار، فاستوقفته طويلا ووعظته، وقالت: يا عمر قد كنت تدعى عميرا ثم قيل لك: عمر ثم قيل لك: أمير المؤمنين، فاتق الله يا عمر، إنه من أيقن بالموت خاف الفوت،
فما روى أبو داود بإسناده عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت:
" تظاهر مني أوس بن الصامت. فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشكو، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجادلني فيه، ويقول: اتق الله فإنه ابن عمك. فما برحت حتى نزل القرآن. ودلك قوله سبحانه وتعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة: ا] . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعتق رقبة.
وقوله:«سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه»: سمع: مِن المعروف أنَّها تتعدَّى بنفسها كما قال تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ وهنا تعدَّت باللام، ولا يمكن أن نقول: إنَّ تعديتها باللام مِن أجل ضَعْفِ العامل، لأن العامل هنا فِعْلٌ، وهو الأصل في العمل، ولكن نقول: تعدَّت باللام؛ لأنها ضُمِّنت معنى فعل يُعدَّى باللام.
وأمَّا السُّنَّةُ، فروَى أبو داودَ ، بإسْنادِه عن خُوَيلَةَ بنتِ مالكِ بنِ ثَعْلَبَةَ، قالت: تَظاهَرَ مِنِّي أوسُ بنُ الصَّامِتِ، فجِئْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أشْكُو، ورسَولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُجادِلُنِي فيه ، ويقولُ:«اتَّقِي الله فَإنَّه ابْنُ عَمِّكِ». فما بَرِحْت حتى نَزَلَ القُرْآنُ:{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا}. فقال:«يَعْتِقُ رَقَبَةً». فقُلْتُ: لا يَجِدُ. فقال:«يَصُومُ شَهْرَين مُتَتَابِعَين». فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّه شَيخٌ كبيرٌ ما به مِن صِيامٍ، قال:«فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا».
١٣٢٩ - بدليل ما روي «عن أبي سلمة، عن سلمة بن صخر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعطاه مكتلا فيه خمسة عشر صاعا فقال: «أطعمه ستين مسكينا، وذلك لكل مسكين مد بر» رواه الدارقطني، وللترمذي معناه. ١٣٣٠ - وفي «حديث خويلة بنت مالك قالت: ظاهر مني أوس بن الصامت، فجئت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أشكو إليه، ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجادلني فيه، ويقول: «اتقي الله، فإنه ابن عمك» فما برح حتى نزل القرآن: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة: ١] إلى الفرض، فقال: «يعتق رقبة» فقلت: لا يجد. قال: «فيصوم شهرين متتابعين» ، قلت: يا رسول الله إنه شيخ كبير، ما به من صيام. قال: «فليطعم ستين مسكينا» ، قلت: ما عنده من شيء يتصدق به. قال: «فإني سأعينه بعرق من تمر» ، قلت: يا رسول الله فإني سأعينه بعرق آخر. قال: «قد أحسنت، فاذهبي فأطعمي عنه ستين مسكينا، وارجعي إلى ابن عمك» ؛ والعرق ستون صاعا، رواه أبو داود؛ وفي رواية: والعرق مكتل يسع ثلاثين صاعا. وقال: هذا أصح» .
١٣٣١ - وروى أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن أبي يزيد المدني، قال: «جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق شعير، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للمظاهر: «أطعم هذا فإن مدي شعير مكان مد بر» . وبهذا الحديث يحصل الجمع بين الأحاديث، وبين أن الواجب من التمر والشعير نصف صاع، ومن البر مد.
واقتصر الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - على ذكر التمر والبر والشعير، لورود النص بها، وإلا فالواجب في الكفارة ما يجزئ في الفطرة، وفي الخبز، وقوت البلد خلاف، يأتي إن شاء الله تعالى في غير هذا الموضع، والله أعلم.
وكذلك السنة.
٢٧٦٣ - «فعن خويلة بنت مالك بن ثعلبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قالت: ظاهر مني أوس بن الصامت، فجئت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أشكو إليه، ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجادلني فيه ويقول: «اتقي الله فإنه ابن عمك» فما برح حتى نزل القرآن: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة: ١] إلى الفرض، فقال: «يعتق رقبة» فقالت: لا يجد. قال: «فيصوم شهرين متتابعين» قالت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: «فليطعم ستين مسكينا؟» قالت: ما عنده من شيء يتصدق به؟ قال: «فإني سأعينه بعرق من تمر» قلت: يا رسول الله فإني سأعينه بعرق تمر آخر. قال: «قد أحسنت اذهبي فأطعمي بهما عنه ستين مسكينا، وارجعي إلى ابن عمك» والعرق ستون صاعا» ؛