وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا ثُمَّ جَامَعَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ الْإِطْعَامِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَا الْوَاجِبُ عَلَيْهِ بِالنَّصِّ إخْلَاءُ الشَّهْرَيْنِ عَنْ الْمَسِيسِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى هَذَا فَلَا يَتَأَدَّى الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ وَبَيَانُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} وَمِنْ ضَرُورَةِ الْأَمْرِ بِتَقْدِيمِ الشَّهْرَيْنِ عَلَى الْمَسِيسِ الْأَمْرُ بِإِخْلَائِهِمَا عَنْهُ وَالثَّابِتُ بِضَرُورَةِ النَّصِّ كَالْمَنْصُوصِ فَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ شَيْئَيْنِ عَجَزَ عَنْ أَحَدِهِمَا، وَهُوَ تَقْدِيمُ الشَّهْرَيْنِ عَلَى الْمَسِيسِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْآخَرِ، وَهُوَ إخْلَاؤُهُمَا عَنْ الْمَسِيسِ فَيَأْتِي بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ بِالِاسْتِقْبَالِ
فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًۭا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۗ وَلِلْكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٤
In the Fiqh
Hanafi4
al-MabsutMas’ala 148796/2356/235
(قَالَ) حُرٌّ ظَاهِرٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أَيْسَرَ فَعَلَيْهِ الْعِتْقُ لِأَنَّ جَوَازَ تَكْفِيرِهِ بِالصَّوْمِ كَانَ لِلْعَجْزِ وَقَدْ زَالَ قَبْلَ إسْقَاطِ الْوَاجِبِ فَالْتَحَقَ بِمَا لَوْ كَانَ مُوسِرًا فِي الِابْتِدَاءِ فَإِنْ أَعْسَرَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَعَلَيْهِ الصَّوْمُ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ التَّكْفِيرِ بِالْعِتْقِ فَيُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} الْآيَةَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
al-MabsutMas’ala 150307/157/15
الْإِطْعَامَ فِي الْكَفَّارَاتِ يَتَأَدَّى بِالتَّمْكِينِ مِنْ الطَّعَامِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لَا يَتَأَدَّى إلَّا بِالتَّمْلِيكِ مِنْ الْفَقِيرِ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَقُولُ: لَا يَتَأَدَّى بِالتَّمْلِيكِ، وَإِنَّمَا يَتَأَدَّى بِالتَّمْكِينِ فَقَطْ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} - وَالْإِطْعَامُ فِعْلٌ مُتَعَدٍّ - وَلَازِمُهُ طَعِمَ يَطْعَمُ، وَذَلِكَ الْأَكْلُ دُونَ الْمِلْكِ فَفِي التَّمْلِيكِ لَا يُوجَدُ الطَّعَامُ، وَإِنَّمَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي التَّمْكِينِ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا بِأَنْ يُطْعِمَ الْمِسْكِينَ، وَالْكَلَامُ مَحْمُولٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ الْإِطْعَامُ يُذْكَرُ لِلتَّمْلِيكِ عُرْفًا يَقُولُ رَجُلٌ لِغَيْرِهِ: أَطْعَمْتُك هَذَا الطَّعَامَ.
al-TajridMas’ala 39842p. 5118p. 5118
لنا: قوله تعالى: (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير (٣) فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين)، فإيجاب الله تعالى الصوم لمن لا يجد الرقبة، وهذا واجد،
Shafi‘i5
وَكَذَلِكَ الْقَسَامَةُ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي بِالْأَمْرِ الَّذِي لَهُ اخْتَرْت أَنَّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدًّا إلَّا فِي فِدْيَةِ الْأَذَى إذَا تَرَكَ الصَّوْمَ فَإِمَّا أَنْ يَصُومَ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا فَيَكُونُ صَوْمُ يَوْمٍ مَكَانَ مُدٍّ فَإِنْ ثَبَتَ لَك الْمُدُّ صَحِيحٌ لَا أَسْأَلُك عَنْهُ إلَّا فِيمَا قُلْت إنَّ صَوْمَ الْيَوْمِ يَقُومُ مَقَامَ إطْعَامِ مِسْكِينٍ فَقُلْت لَهُ حَكَمَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى الْمُظَاهِرِ إذَا عَادَ لِمَا قَالَ {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ - فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} فَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ إمْسَاكَ الْمُظَاهِرِ عَنْ أَنْ يَأْكُلَ سِتِّينَ يَوْمًا كَإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَبِهَذَا الْمَعْنَى صِرْت إلَى أَنَّ إطْعَامَ مِسْكِينٍ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ قَالَ فَهَلْ مِنْ دَلِيلٍ مَعَ هَذَا؟
قُلْت: وَكَذَلِكَ حِينَ أَوْجَبَ عِتْقَ رَقَبَةٍ فِي الظِّهَارِ ثُمَّ قَالَ {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَصُومَ وَهُوَ يَجِدُ عِتْقَ رَقَبَةٍ؟ قَالَ نَعَمْ: فَقُلْت لَهُ قَدْ أَصَبْت:
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ - فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : سَمِعْت مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ يَذْكُرُ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُطَلِّقُونَ بِثَلَاثَةٍ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَالطَّلَاقِ فَأَقَرَّ اللَّهُ تَعَالَى الطَّلَاقَ طَلَاقًا وَحَكَمَ فِي الْإِيلَاءِ بِأَنْ أَمْهَلَ الْمُوَالِيَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ وَحَكَمَ فِي الظِّهَارِ بِالْكَفَّارَةِ فَإِذَا تَظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ يُرِيدُ طَلَاقَهَا أَوْ يُرِيدُ تَحْرِيمَهَا بِلَا طَلَاقٍ فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ بِحَالٍ وَهُوَ مُتَظَاهِرٌ
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ - فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ - فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَمَنْ تَظَاهَرَ وَلَمْ يَجِدْ رَقَبَةً وَلَمْ يَسْتَطِعْ حِينَ يُرِيدُ الْكَفَّارَةَ عَنْ الظِّهَارِ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بِمَرَضٍ أَوْ عِلَّةٍ مَا كَانَتْ أَجْزَأَهُ أَنْ يُطْعِمَ قَالَ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُطْعِمَ أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ طَعَامِ بَلَدِهِ الَّذِي يَقْتَاتُهُ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ أُرْزًا أَوْ تَمْرًا أَوْ سُلْتًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ أَقِطًا وَلَوْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا عَنْ ثَلَاثِينَ وَكَانَ مُتَطَوِّعًا بِمَا زَادَ كُلَّ مِسْكِينٍ عَلَى مُدٍّ لِأَنَّ مَعْقُولًا عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إذَا أَوْجَبَ طَعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ غَيْرُ الْآخَرِ كَمَا كَانَ ذَلِكَ مَعْقُولًا عَنْهُ فِي عَدَدِ الشُّهُودِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا أَوْجَبَ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ ثَمَنَ الطَّعَامِ أَضْعَافًا وَلَا يُعْطِيهِمْ إلَّا مَكِيلَةَ طَعَامٍ لِكُلٍّ وَاحِدٍ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُغَدِّيَهُمْ وَإِنْ
Hanbali5
Masa'il Ahmad, 'Abdullah's narrationMas’ala 1350p. 367p. 367
١٣٥٠ - حَدثنَا قَالَ سَمِعت ابي يَقُول قَالَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ {لذين يظاهرون مِنْكُم من نِسَائِهِم مَا هن أمهاتهم إِن أمهاتهم إِلَّا اللائي ولدنهم} الاية {وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم ثمَّ يعودون لما قَالُوا فَتَحْرِير رَقَبَة من قبل أَن يتماسا ذَلِكُم توعظون بِهِ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير فَمن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين من قبل أَن يتماسا فَمن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا} قَالَ ابي وَالظِّهَار يَمِين وَالْكَفَّارَة فِيهِ قبل ان يتماسا فَلَو ان رجلا ظَاهر من امْرَأَته ثمَّ طَلقهَا لم تكن عَلَيْهِ كَفَّارَة وَالظِّهَار ان يَقُول لامْرَأَته انت عَليّ كَظهر امي عَمَّتي خَالَتِي حماتي ذَات محرم وَالْأمة اذا كَانَت زَوْجَة يكون مِنْهَا ظِهَار وان كَانَت ملك يَمِين لَا يكون مِنْهَا ظِهَار قَالَ ابي عَلَيْهِ الْكَفَّارَة فِي أمته وَأم وَلَده كَذَلِك ابْن عمر كفر قبل وَبعد قبل ان يَحْنَث وَبعد مَا حنث وسلمان كفر قبل ان يَحْنَث
al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 145393/1743/174
وإن وطئ التي ظاهر منها في ليالي الصوم، لزمه الاستئناف، لقول الله تعالى: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} . أمر بهما خاليين عن التماس، ولم يوجد،
al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 145463/1743/174
وعنه: لا يجزئه إلا إطعام ستين مسكيناً، سواء وجدهم أو لم يجدهم، لظاهر قوله: {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} .
al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 145563/1753/175
أحدهما: يجزئ لقول الله تعالى: {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} . وهذا قد أطعمهم، ولأن أنساً فعل ذلك، وظاهر المذهب أنه لا يجزئ؛ لأنه لا يعلم وصول حق كل فقير إليه، ولأنه حق وجب للفقراء شرعاً، فوجب تمليكهم إياه كالزكاة،
al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 145633/1753/175
إحداهما: يجزئه، لقول الله تعالى: {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} . ومخرج الخبز قد أطعمهم، والأخرى لا يجزئه؛ لأنه قد خرج عن حال الكمال، والادخار، فأشبه الهريسة،
Comparative2
Fiqh al-SunnaMas’ala 140342/3132/313
لقول الله سبحانه: " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا، ذلكم توعظون به، والله بما تعملون خبير. فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا (١) " .
al-Mawsu'a al-Fiqhiyya (al-Durar al-Saniyya)Mas’ala 108653/1293/129
قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (المجادلة/٣ - ٤) .
Hanafi9
al-Ikhtiyar li-Ta'lil al-Mukhtar3/1653/165
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} .
al-Ikhtiyar li-Ta'lil al-Mukhtar3/1653/165
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} . (وَيُطْعِمُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ صَخْرٍ أَوْ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ:«لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ» وَلِأَنَّهُ لِحَاجَةِ الْمِسْكِينِ فِي الْيَوْمِ فَاعْتُبِرَتْ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ. قَالَ: (أَوْ قِيمَةُ ذَلِكَ) لِمَا مَرَّ فِي دَفْعِ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ.
al-Ikhtiyar li-Ta'lil al-Mukhtar3/1653/165
قَالَ: (فَإِنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ جَازَ) قَالَ تَعَالَى: {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} وَهُوَ التَّمْكِينُ وَلَا بُدَّ مِنْ شِبَعِهِمْ فِي الْأَكْلَتَيْنِ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْإِدَامِ فِي خُبْزِ الشَّعِيرِ دُونَ الْحِنْطَةِ،
لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَجِبُ الطَّلَبُ مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} ؛ لِأَنَّ الْوُجُودَ يَقْتَضِي سَابِقَةَ الطَّلَبِ، وَهِيَ دَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ} وَلَا طَلَبَ وقَوْله تَعَالَى {وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى} وَقَوْلُهُ {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} وَقَوْلُهُ {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} وَلَمْ يَطْلُبُوا خَطَايَاهُمْ وقَوْله تَعَالَى {وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} وَقَوْلُهُ {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُعَرِّفْهَا» وَلَا طَلَبَ مِنْ الْوَاجِدِ وَلِقَوْلِهِ مَنْ وَجَدَ زَادًا وَرَاحِلَةً وَيُقَالُ فُلَانٌ وَجَدَ مَالَهُ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجِبُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ حَتَّى يَطْلُبَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا} فَهَذَا يَقْتَضِي الطَّلَبَ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لَمْ يَجِدْ إلَّا لِمَنْ طَلَبَ وَلَمْ يُصِبْ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ اشْتَرِ لِي رُطَبًا فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَعِنَبًا لَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الرُّطَبِ، وَلَنَا أَنَّ الْوُجُودَ لَا يَقْتَضِي سَابِقَةَ الطَّلَبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} وقَوْله تَعَالَى {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمَا طَلَبُ الْجِدَارِ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، وَلِأَنَّهُ بَاطِلٌ بِالْمَرِيضِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ، وَالْمَاءُ عِنْدَهُ فَضْلًا مِنْ أَنْ يَطْلُبَهُ، وَالْآيَةُ مُفَسَّرَةٌ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ}{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَاتِ بَلْ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ جَازَ لَهُ الْعُدُولُ إلَى الصَّوْمِ بِغَيْرِ طَلَبٍ بَلْ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ قَبُولِهَا بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَيْهِ، وَمَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ لَيْسَتْ بِنَظِيرَةٍ لَهَا بَلْ هِيَ نَظِيرَةُ مَنْ لَوْ كَانَ فِي الْمِصْرِ أَوْ فِي مَوْضِعٍ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ، وَلَا يَلْزَمُنَا التَّحَرِّي فِي الْقِبْلَةِ حَيْثُ يَجِبُ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ جِهَتُهَا؛
وَكَذَا قَوْله تَعَالَى {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} خَصَّهُمْ بِصَرْفِ الْكَفَّارَةِ إلَيْهِمْ وَلَا فَاقَةَ أَعْظَمُ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى الطَّعَامِ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ وَلَا يُفْطَنُ بِهِ فَيُعْطَى وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَفْظَةُ الْمِسْكِينِ مِنْ سَكَنَ مُبَالَغَةٌ كَأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْحَرَكَةِ مِنْ الْجُوعِ فَلَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ وَقَالَ تَعَالَى فِي الْفُقَرَاءِ {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} وَلَوْلَا أَنَّ لَهُمْ حَالًا جَمِيلًا لَمَا حَسِبَهُمْ أَغْنِيَاءَ وَقَالَ الشَّاعِرُ
(لَمْ يَسْتَطِعْ الصَّوْمَ أَطْعَمَ سِتِّينَ فَقِيرًا كَالْفِطْرَةِ أَوْ قِيمَتِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} وَقَوْلُهُ كَالْفِطْرَةِ يَعْنِي فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ لِقَوْلِهِ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِسَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيُّ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وُسْقًا مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَحْمَدُ،
لَمَّا كَانَتْ الْحُرْمَةُ بِالظِّهَارِ حُرْمَةً مُؤَقَّتَةً إلَى وُجُودِ الْمَنْهِيِّ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ شَرَعَ فِي هَذَا الْفَصْلِ لِبَيَانِ ذَلِكَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ مَشْرُوعَةٌ عَلَى التَّرْتِيبِ دُونَ التَّخْيِيرِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَهَا بِحَرْفِ الْفَاءِ وَهِيَ لِلتَّرْتِيبِ الْإِعْتَاقُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ثُمَّ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْإِعْتَاقِ ثُمَّ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الصَّوْمِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} وَالْمُرَادُ مِنْ عِتْقِ الرَّقَبَةِ إعْتَاقُ الرَّقَبَةِ لِأَنَّهُ إذَا وَرِثَ أَبًا فَنَوَى بَدْءَ الْكَفَّارَةِ لَمْ يُجْزِهِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ وَالشَّهِيدُ فِي الْكَافِي وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ بِلَا صُنْعٍ مِنْهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ بِلَا صُنْعٍ مِنْهُ أَيْضًا وَالْكَفَّارَةُ شَرْطٌ فِيهَا التَّحْرِيرُ وَهُوَ صُنْعٌ مِنْهُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ.
Maliki6
(ص) ثُمَّ لِمُعْسِرٍ عَنْهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الثَّانِي مِنْ أَنْوَاعِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَهُوَ الصِّيَامُ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ عَنْهُ يَرْجِعُ لِلْعِتْقِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا عَجَزَ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِالْعِتْقِ وَقْتَ أَدَاءِ الْكَفَّارَةِ أَيْ وَقْتَ إخْرَاجِهَا فَإِنَّهُ يَصُومُ حِينَئِذٍ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} وَإِنَّمَا أَتَى بِقَوْلِهِ (لَا قَادِرٍ) وَإِنْ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لِمُعْسِرٍ لِأَجْلِ قَوْلِهِ (وَإِنْ بِمِلْكٍ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِكَمَرَضٍ أَوْ مَنْصِبٍ) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا كَانَ قَادِرًا وَقْتَ الْأَدَاءِ عَلَى عِتْقِ رَقَبَةٍ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ ثَمَنُهَا أَوْ مَا يُسَاوِي ثَمَنَ رَقَبَةٍ فَقَطْ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى ذَلِكَ لِأَجْلِ مَرَضٍ أَوْ لِأَجْلِ مَنْصِبٍ أَوْ سُكْنَى مَسْكَنٍ لَا فَضْلَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ وَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ حِينَئِذٍ وَضَمَّنَ " مُعْسِرٍ " مَعْنَى عَاجِزٍ فَقَابَلَهُ بِقَوْلِهِ " لَا قَادِرٍ ". (ص) أَوْ بِمِلْكِ رَقَبَةٍ فَقَطْ ظَاهَرَ مِنْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَقَدْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعْتِقَهَا عَنْ ظِهَارِهِ لَهَا فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ حَلَّتْ مِنْ غَيْرِ كَفَّارَةٍ فَإِنْ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تُجْزِئُ قَبْلَ الْعَوْدِ وَالْعَوْدُ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مَعَ الْإِمْسَاكِ وَوَطْءُ هَذِهِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ مُمْتَنِعٌ لِأَنَّهَا صَارَتْ حُرَّةً قُلْت يُجَابُ بِأَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْوَطْءِ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا عَوْدٌ وَنَحْوُهُ لِأَبِي عِمْرَانَ قِيلَ لَهُ كَيْفَ أَجْزَأَهُ عِتْقُهَا وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا قَالَ نِيَّةُ عَوْدَتِهِ الْوَطْءَ تُوجِبُ كَفَّارَتَهُ وَإِنَّمَا يُضَعِّفُ هَذَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا لِلسَّلَفِ اهـ وَبِهِ يُجَابُ عَنْ أَخْذِ اللَّخْمِيِّ مِنْهَا أَنَّ الْعَوْدَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ. (ص) صَوْمُ شَهْرَيْنِ بِالْهِلَالِ (ش) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ لِمُعْسِرٍ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَعْسَرَ عَنْ عِتْقِ الرَّقَبَةِ وَقْتَ أَدَائِهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ بِالْهِلَالِ إذَا بَدَأَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَسَوَاءٌ كَانَ نَاقِصًا أَوْ كَامِلًا
وَشَرْطُهُ الْعَجْزُ عَنْ الصِّيَامِ بِيَأْسٍ أَوْ شَكٍّ عَلَى مَا يَأْتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} يَدْفَعُ الْمُظَاهِرُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدًّا وَثُلُثَيْ مُدٍّ بِمُدِّ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
(وَ) لَا كَفَّارَةَ عَلَى (قَاتِلِ نَفْسِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي قَتْلِ الصَّائِلِ وَلَا عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ. قُلْت هُوَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ غَيْرُ خَطَأٍ، وَلَمْ أَجِدْهُ نَصًّا إلَّا لِلْغَزَالِيِّ فِي وَجِيزِهِ قَالَ فِيهِ وَفِي وُجُوبِهَا عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ وَجْهَانِ قُلْت قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} ، مَخْرَجُ قَاتِلِ نَفْسِهِ لِامْتِنَاعِ تَصَوُّرِ هَذَا الْجُزْءِ مِنْ الْكَفَّارَةِ فِيهِ،
وقال الشبراخيتي: كان ينبغي له يعني المص أن يقول: وهل لا تجزئ إن أتمها تأويلان، ليأتي بالشهور ويطوي مقابله جريا على عادته من تقديم المشهور وطي مقابله، وهي إعتاق رقبة أشار بهذا وما بعده إلى الترتيب المذكور في كفارة الظهار بقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} يعني أن الذي يباح به للمظاهر الاستمتاع بالمظاهر منها أحد ثلاثة أنواع، أولها: أن يعتق رقبة ولا ينتقل عنه إلى النوعين الأخيرين إلا بعد العجز عن النوع الأول الذي هو العتق كما سيذكر ذلك: وقوله: إعتاق رقبة من إضافة المصدر إلى مفعوله، قال عبد الباقي: وعبر بإعتاق دون عتق ليفيد أنه لابد من إيقاع العتق عليها فلا يجزئ بدونه، كما إذا علق عتقه على دخول دار مثلا.
{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} ويعتبر العسر وقت الأداء أي إخراج الكفارة وضمن قوله: لمعسر، معنى عاجز، فلذلك عداه بعن،
واستحسن قول أشهب لكونه أسعد بظاهر قوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ} ويصدق على المريض أنه غير مستطيع، وقياسا على الرقبة
Shafi‘i7
(وَمَنْ) لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ مُرَتَّبَةٌ وَقَدْ (مَلَكَ عَبْدًا) أَيْ قِنًّا (أَوْ ثَمَنَهُ) أَيْ مَا يُسَاوِيهِ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ (فَاضِلًا) كُلٌّ مِنْهُمَا (عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ) الَّذِينَ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ (نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَأَثَاثًا لَا بُدَّ مِنْهُ) (لَزِمَهُ الْعِتْقُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} وَهَذَا وَاجِدٌ وَيَأْتِي فِي نَحْوِ آلَةِ مُحْتَرِفٍ وَخَيْلِ جُنْدِيٍّ، وَكُتُبِ فَقِيهٍ مَا مَرَّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ
(وَمَنْ) لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ مُرَتَّبَةٌ وَهُوَ رَشِيدٌ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَقَدْ (مَلَكَ عَبْدًا) أَيْ قِنًّا (أَوْ ثَمَنَهُ) أَيْ مَا يُسَاوِيهِ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرَضٍ (فَاضِلًا) كُلٌّ مِنْهُمَا (عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ) الَّذِينَ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ (نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَأَثَاثًا) كَآنِيَةٍ وَفَرْشٍ (لَا بُدَّ مِنْهُ) وَعَنْ دَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا (لَزِمَهُ الْعِتْقُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ} وَهَذَا وَاجِدٌ وَيَأْتِي فِي نَحْوِ كُتُبِ الْفَقِيهِ وَخَيْلِ الْجُنْدِيِّ وَآلَةِ الْمُحْتَرَفِ وَثِيَابِ التَّجَمُّلِ هُنَا مَا مَرَّ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ
(وَيَحْرُمُ) فِي الظِّهَارِ الْمُطْلَقِ (قَبْلَ التَّكْفِيرِ) بِعِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَطْءٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْعِتْقِ: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} وَفِي الصَّوْمِ: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} وَيُقَدَّرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فِي الْإِطْعَامِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِاتِّحَادِ الْوَاقِعَةِ، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ ظَاهَرَ:«لَا تَقْرَبَهَا حَتَّى تُكَفِّرَ» كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
قال: (ويحرم قبل التكفير وطء) ؛ لقوله تعالى:{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا}، وقال:{فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا}، ولم يتعرض له في الإطعام؛ فيحمل المطلق على المقيد.
قال: (ومن ملك عبدًا أو ثمنه فاضلًا عن كفاية نفسه وعياله نفقة وكسوة وسكنى وأثاثًا لا بد منه .. لزمه العتق) ؛ لقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ}.
قال: (فإن عجز عن صوم بهرم، أو مرض .. قال الأكثرون: لا يرجى زواله، أو لحقه بالصوم مشقة شديدة، أو خاف زيادة مرض .. كفر بإطعام ستين مسكينًا) ؛ لقوله تعالى:{فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا}،
وَقَالَ {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} ، وَيُقَدَّرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فِي الْإِطْعَامِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِاتِّحَادِ الْوَاقِعَةِ
Hanbali59
(فعليه صيام شهرين متتابعين) إذا قَدَرَ عليه إجماعًا ؛ لقوله تعالى:{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا}، وأجمعوا على وجوب التتابع، ومعناه: الموالاة بين صيام أيامهما (حرًّا كان) المكفِّر (أو عبدًا) بغير خلاف نعلمه؛ قاله في "المبدع".
ولو ناسيًا، أو مع عُذر يُبيح الفِطر) كمرض وسفر (انقطع) التتابع؛ لقوله تعالى:{فَصِيَامُ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} فأمر بصيام شهرين خاليين عن وطءٍ، ولم يأتِ بهما كما أمر، فلم يجزئه، كما لو وطئها نهارًا ناسيًا.
(و) يلزمه (تعيينها) أي: تعيين النية (جهة الكفارة) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:" إنما الأعمال بالنيات " . (و) يلزمه أيضا (التتابع) أي: تتابع صوم الشهرين بالفعل، (لا نيته) أي: لا نية التتابع إذا حصل بالفعل؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا}. والمراد بالتتابع: الموالاة بين صيام أيام الشهرين بأن لا يفطر فيهما ولا يصوم من غير الكفارة.
(وينقطع) التتابع (بوطء مظاهر منها ولو) كان (ناسيا) على الأصح؛ لأن الوطء لا يعذر فيه بالنسيان، (أو) كان وطؤه (مع عذر يبيح الفطر) ؛ كما لو وطئ المظاهر منها وهو مريض مرضا يبيح الفطر، أو وهو مسافر سفرا يبيح الفطر، (أو) وطئها (ليلا) ، عامدا أو ناسيا على الأصح؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال:{فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا}. فأمر بصيام الشهرين خاليين عن وطء، ولم يأت بهما كما أمر.
(يخاف زيادته أو تطاوله، أو) لا يستطيع (لشبق) به: (أطعم ستين مسكينا)؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا}.
(ولا) تجزئه (القيمة) أي: أن يخرج قيمة الواجب على الأصح، لظاهر قوله سبحانه وتعالى:{فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا}.
(يجب التتابع في الصوم) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} ، وينقطع بصوم غير رمضان، ويقع عما نواه
(وإن أصاب المظاهر منها) في أثناء الصوم (ليلا أو نهارا) ولو ناسيا أو مع عذر يبيح الفطر (انقطع التتابع) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} ،
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} .
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ الْمُظَاهِر يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ امْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ] (٦١٧٨) الْفَصْلُ الْخَامِسُ: أَنَّ الْمُظَاهِرَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ امْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ. وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ إذَا كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عِتْقًا أَوْ صَوْمًا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} . وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} . وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ التَّكْفِيرَ بِالْإِطْعَامِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ؛ مِنْهُمْ عَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
قَوْلُهُ: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} . «وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ، حِينَ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ: يَعْتِقُ رَقَبَةً. قُلْتُ: لَا يَجِدُ. قَالَ: فَيَصُومُ» . وَقَوْلُهُ لِسَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ مِثْلَ ذَلِكَ.
[مَسْأَلَة أَقُلْ الْكَفَّارَة فِي الظِّهَار] (٦٢٠٣) مَسْأَلَةٌ قَالَ: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً، أَنَّ فَرْضَهُ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} . وَحَدِيثُ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ، وَسَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَدَ رَقَبَةً فَاضِلَةً عَنْ حَاجَتِهِ، فَلَيْسَ لَهُ الِانْتِقَالُ إلَى الصِّيَامِ،
[مَسْأَلَة أَصَابَ الصَّائِم فِي كَفَّارَة الظِّهَار زَوْجَتَهُ فِي لَيَالِي الصَّوْمِ] (٦٢٠٩) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَإِنْ أَصَابَهَا فِي لَيَالِي الصَّوْمِ، أَفْسَدَ مَا مَضَى مِنْ صِيَامِهِ، وَابْتَدَأَ الشَّهْرَيْنِ) وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} . فَأَمَرَ بِهِمَا خَالِيَيْنِ عَنْ وَطْءٍ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِمَا عَلَى مَا أُمِرَ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ، كَمَا لَوْ وَطِئَ نَهَارًا، وَلِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ لِلْوَطْءِ لَا يَخْتَصُّ النَّهَارَ، فَاسْتَوَى فِيهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ كَالِاعْتِكَافِ.
[مَسْأَلَة لَمْ يَجِدْ فِي كَفَّارَة الظِّهَار فَعَلَيْهِ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا] (٦٢١٠) مَسْأَلَةٌ قَالَ: {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} ، أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا لَمْ يَجِدْ الرَّقَبَةَ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ الصِّيَامَ، أَنَّ فَرْضَهُ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، وَجَاءَ فِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَوَاءٌ عَجَزَ عَنْ الصِّيَامِ لِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ يَخَافُ بِالصَّوْمِ تَبَاطُؤَهُ أَوْ الزِّيَادَةَ فِيهِ، أَوْ الشَّبَقِ فَلَا يَصْبِرُ فِيهِ عَنْ الْجِمَاعِ «، فَإِنَّ أَوْسَ بْنَ الصَّامِتِ، لَمَّا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالصِّيَامِ، قَالَتْ امْرَأَتُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ، مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ. قَالَ: فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا» .
وَإِنْ كَانَ مَرْجُوَّ الزَّوَالِ؛ لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:{فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} . وَلِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ نِهَايَةً، فَأَشْبَهَ الشَّبَقَ.
وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} . وَهَذَا لَمْ يُطْعِمْ إلَّا وَاحِدًا، فَلَمْ يَمْتَثِلْ الْأَمْرَ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، فَلَمْ يُجْزِئْهُ، كَمَا لَوْ دَفَعَهَا إلَيْهِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِ فِي أَيَّامٍ، لَجَازَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، كَالزَّكَاةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ، يُحَقِّقُ هَذَا أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِعَدَدِ الْمَسَاكِينِ، لَا بِعَدَدِ الْأَيَّامِ، وَقَائِلُ هَذَا يَعْتَبِرُ عَدَدَ الْأَيَّامِ دُونَ عَدَدِ الْمَسَاكِينِ، وَالْمَعْنَى فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ حَقَّهُ مِنْ هَذِهِ الْكَفَّارَةِ،
وَلَوْ غَدَّى كُلَّ وَاحِدٍ بِمُدٍّ، لَمْ يُجْزِئْهُ، إلَّا أَنْ يُمَلِّكَهُ إيَّاهُ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ يُجْزِئُهُ إذَا أَطْعَمَهُمْ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ لَهُمْ. وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ. وَأَطْعَمَ أَنَسٌ فِي فِدْيَةِ الصِّيَامِ. قَالَ أَحْمَدُ: أَطْعَمَ شَيْئًا كَثِيرًا، وَصَنَعَ الْجِفَانَ. وَذَكَرَ حَدِيثَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} . وَهَذَا قَدْ أَطْعَمَهُمْ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئُهُ، وَلِأَنَّهُ أَطْعَمَ الْمَسَاكِينَ، فَأَجْزَأَهُ، كَمَا لَوْ مَلَّكَهُمْ.
الْأَمْرُ الثَّالِثُ، أَنَّ مُسْتَحِقَّ الْكَفَّارَةِ هُمْ الْمَسَاكِينَ الَّذِينَ يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} . وَالْفُقَرَاءُ يَدْخُلُونَ فِيهِمْ؛ لِأَنَّ فِيهِمْ الْمَسْكَنَةَ وَزِيَادَةً، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا.
فَإِنْ بَدَأَ مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ، فَصَامَ شَهْرَيْنِ بِالْأَهِلَّةِ، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ، تَامَّيْنِ كَانَا أَوْ نَاقِصَيْنِ، إجْمَاعًا. وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ، وَمَالِكٌ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} . وَهَذَانِ شَهْرَانِ مُتَتَابِعَانِ.
وَإِذَا صَامَ، فَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا شَهْرَانِ مُتَتَابِعَانِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ ظِهَارَ الْعَبْدِ صَحِيحٌ وَكَفَّارَتَهُ بِالصِّيَامِ؛ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ:{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} . وَالْعَبْدُ لَا يَسْتَطِيعُ الْإِعْتَاقَ، فَهُوَ كَالْحُرِّ الْمُعْسِرِ، وَأَسْوَأُ مِنْهُ حَالًا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ الصِّيَامِ، سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التَّكْفِيرِ بِالْعِتْقِ، أَوْ لَمْ يَأْذَنْ.
فَإِذَا صَامَ، لَا يُجْزِئُهُ إلَّا شَهْرَانِ مُتَتَابِعَانِ؛ لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} . وَلِأَنَّهُ صَوْمٌ فِي كَفَّارَةٍ فَاسْتَوَى فِيهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ، كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ.
وقال: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ ذكر خصلتين فقط،
وفي كفارة الظهار أوجب الله عز وجل عتق الرقبة فقال: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَآسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾ ، فذكر ثلاث خصال ولم يقيسوا كفارة القتل على كفارة الظهار، في وجوب الإطعام على من لم يستطع الصوم، مع أنهما في آيتين متباينتين متباعدتين، وقالوا: لو كان الإطعام واجباً إذا لم يستطع الصوم، لذكره الله كما ذكره في آية الظهار.
al-Sharh al-Mumti'15/24615/246
﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَآسَّا﴾
al-Sharh al-Mumti'15/24615/246
﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ وليس فيها ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَآسَّا﴾.
al-Sharh al-Mumti'15/25515/255
أو لم يجد رقبة وعنده الثمن فعليه الصيام لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ فيشمل من لم يجد الرقبة، كرجل يوجد عنده ملايين، لكن ما يجد رقبة يعتقها، أو وجد رقبة لكن ليس عنده مال يشتري به هذه الرقبة، فإنه ينتقل من ذلك إلى صيام شهرين متتابعين،
al-Sharh al-Mumti'15/25515/255
ولما جاء البدل وهو الإطعام صار ستين مسكيناً، والدليل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَآسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ *﴾ ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَآسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾ ؛ إذاً النص على هذه الخصال في القرآن الكريم، وترتيبها ـ أيضاً ـ في القرآن الكريم، ولا نزاع في ذلك.
al-Sharh al-Mumti'15/27015/270
لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ ، فاشترط الله ـ تعالى ـ في ذلك التتابع،
al-Sharh al-Mumti'15/27315/273
ولكن الصحيح في هذه المسألة أنه يجزئ التكفير بما يكون طعاماً للناس، لأن الله قال: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾ فذكر الإطعام ولم يذكر من أي نوع يكون، فيرجع في ذلك لما جرى به العرف، كما أشار إليه الناظم في قوله: وكل ما أتى ولم يحدد بالشرع كالحرز فبالعرف احدد فالذي ما جاء فيه حد في الشرع فإنه يرجع فيه إلى العرف، فيطعمون بما يطعم الناس في وقتهم، وعندنا اليوم الأرز.
al-Sharh al-Mumti'15/27515/275
والصحيح أنه يقيد ممن يجوز دفع الزكاة إليهم لحاجتهم؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾ والذين تدفع إليهم الزكاة مساكين وغير مساكين، فنقيد قوله:«ممن يجوز دفع الزكاة إليهم» لحاجتهم، كما قيده في الروض «وهم المساكين والفقراء والغارمون لأنفسهم وابن السبيل».
al-Sharh al-Mumti'15/27615/276
ولو قاله لرُدَّ. فالصواب في هذه المسألة: أنه إذا غداهم أو عشاهم أجزأه؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾ ولم يذكر قدراً، ولم يذكر جنساً، فما يسمى إطعاماً فإنه يجزئ، وبناءً على ذلك فإذا غدَّاهم أو عشَّاهم أجزأه، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ويدل له أن أنس بن مالك رضي الله عنه لمَّا كبر وعجز عن صيام رمضان، صار في آخره يدعو ثلاثين مسكيناً، ويطعمهم خبزاً وأدماً عن الصيام ، مع أن الله قال: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ وهذا تفسير صحابي لإطعام المسكين بفعله.
al-Sharh al-Mumti'15/28015/280
ولو صام شهراً وثمانية وعشرين يوماً ثم جامعها يستأنف، فيصوم الشهرين من جديد؛ لأن الله ـ تعالى ـ يقول: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَآسَّا﴾ ، هذا ما مشى عليه المؤلف.
al-Sharh al-Mumti'17/16817/168
وقد قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾، ولم يقل: متتابعة، والأصل عدم التتابع والله تعالى لما أراد التتابع قال: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ ،
Hashiyat al-Rawd al-Murbi'7/167/16
ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا . فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} الآية وتمامها: (من قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) فقدم تعالى تحرير الرقبة، وثنى بصيام شهرين متتابعين على من لم يجد الرقبة، وثلث بإطعام ستين مسكينا، على من لم يستطع الصيام، فدلت الآية الكريمة، على ترتيب الكفارات ولا نزاع في ذلك.
(ويجب التتابع في) فعل (الصوم) لقوله تعالى {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ}، (وينقطع) التتابع (بإصابة مظاهر منها مطلقا) أي سواء كان ليلا وغيرها نهارًا وبفطر لغير عذر وبصوم غير رمضان. ولا يجزئ التكفير بما يجزئ فطرة ولا من البر أقل من مد ولا من غيره أقل من مدين لكل واحد ممن تدفع إليه الزكاة، ولا عتق وصوم وإطعام إلا بنية [فصل
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'23/26523/265
فصل في حُكْمِ الظِّهارِ: (يَحْرُمُ وَطْءُ المُظاهَرِ منها قبلَ التَّكْفيرِ) إذا كان التَّكْفِيرُ بالعِتْقِ أو بالصِّيامِ. وليس في ذلك اخْتِلافٌ؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى:{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا}. وقولِه سبحانه:{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا}. وأكثرُ أهلِ العلمِ على أنَّ التَّكْفِيرَ بالإِطْعامِ مِثْلُ ذلك؛ منهم عَطاءٌ، والزُّهْرِيُّ، والشافعيُّ، وأصحابُ الرأي. وعن أحمدَ إباحَةُ الوَطْءِ قبلَ التَّكْفِيرِ بالإِطْعامِ؛ لأنَّ الله تعالى لم يَمْنَعِ المَسِيسَ قَبْلَه، كما في العِتْقِ والصِّيام.
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'23/32623/326
لقَوْلِ الله تعالى: (فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ مِن قَبْلِ أن يَتَمَاسَّا) . ولحَدِيثِ أوْسِ بنِ الصَّامِتِ ، وسَلَمَةَ بنِ صَخْرٍ (حُرًّا كانْ أو عَبْدًا) ويَسْتَوي في ذلك الحُرُّ والعَبْدُ عندَ أهلِ العلمِ، لا نعلمُ فيه خلافًا. وأجْمَعُوا على وُجوبِ التَّتابُعِ في الصِّيام، وقد تَناوَلَه نَصُّ القُرآنِ والسُّنَّةِ، ومَعْنى التَّتابُعِ المُوَالاةُ بينَ صِيامِ أيَّامِهما ، فلا يُفْطِرُ فيهما ولا يَصُومُ عن غيرِ الكفَّارَةِ
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'23/33423/334
وإن كانا ناقِصَين، إجْماعًا. وبه قال الثَّوْرِيُّ، وأهْلُ العِراقِ، ومالكٌ في أهلِ الحِجَازِ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأبو عُبَيدٍ، وغيرُهم؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:{فَصِيَامُ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ}. وهذان شَهْران مُتَتابعانِ.
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'23/33823/338
مسألة: (وإن أصاب المُظاهَرَ منها لَيلًا أو نَهَارًا، انْقَطَعَ التَّتابُعُ) وبهذا قال مالكٌ، والثَّوْرِيُّ، وأبو عُبَيدٍ، وأصحابُ الرَّأْي؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:{فَصِيَامُ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا}. فأمَرَ بهما خالِيَين عن وَطْءٍ، ولم يَأْتِ بهما على ما أُمِرَ، فلم يُجْزِئه، كما لو وَطِئَ نهارًا ذاكِرًا، ولأنَّه تَحْرِيمٌ للوَطْءِ لا يَخْتَصُّ النَّهارَ، فاسْتَوَى فيه اللَّيلُ والنَّهارُ، كالاعْتِكافِ. ورُوِيَ عن أحمدَ أنَّ التَّتابُعَ لا يَنْقَطِعُ بالوَطْءِ ليلًا. وهو مذهبُ الشافعيِّ، وأبي ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ؛
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'23/34123/341
ويجوزُ أنْ يَنْتَقِلَ إلى الإِطْعامِ إذا عَجَزَ عن الصِّيامِ للمَرَضِ وإن كان مَرْجُوَّ الزَّوالِ؛ لدُخُولِه في قَوْلِه تعالى:{فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا}. ولأنَّه لا يَعْلَمُ أنَّ له نِهايةٌ، فأشْبَهَ الشَّبَقَ.
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'23/34623/346
وإن لم يَجدْ غيرَه أجْزَأه؛ لتَعَذُّرِ المساكينِ. ووَجْهُ الأُوَلَى، قَوْلُ اللهِ تعالى:{فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا}. وهذا يُطْعِمْ إلَّا واحِدًا، فلم يَمْتَثِلِ الأمْرَ، ولأنَّه لم يُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، فلم يُجْزِئْه، كما لو دَفَعَها إليه في يَوْمٍ واحدٍ، ولأنَّه لو جازَ الدَّفْعُ إليه في أيَّامٍ؛ لجازَ الدَّفْعُ إليه في يَوْمٍ واحدٍ، كالزَّكاةِ وصدقةِ الفِطْرِ، يُحَقِّق هذا أن الله تعالى أمَرَ بعدَدِ المساكينِ، لا بعَدَدِ الأيَّامِ، وقائِل هذا يَعْتَبِر عدَدَ الأيَّامِ دُونَ عدَدِ المساكينِ، والمَعْنى في اليومِ الأوَّلِ، أنَّه لم يَسْتَوف حَقَّه من هذه الكفَّارَةِ،
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'23/35823/358
والمذهبُ الأوَّلُ؛ لظاهِرِ قولِه سبحانه:{فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا}.
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'23/35923/359
ولو غَدَّى كلَّ واحدٍ بمُدٍّ ، لم يُجْزِئْه، إلَّا أن يُمَلِّكه إيَّاه. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. وعن أحمدَ، روايةٌ أُخْرَى، أنَّه يُجْزِئُه إذا أطْعَمَهم القَدْرَ الواجِبَ لهم. وهو قولُ النَّخَعِيِّ، وأبي حنيفةَ. وأطْعَمَ أنَسٌ في فِدْيَةِ الصِّيامِ . قال أحمدُ: أطْعَمَ شيئًا كَثِيرًا، وَضَعَ الجِفانَ. وذكَرَ حَدِيثَ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عن ثابتٍ، عن أنَسٍ؛ وذلك لقولِ اللهِ تعالى:{فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا}. وهذا قد أطْعَمَهُم، فيَنْبَغِي أن يُجْزِئَه، ولأنَّه أطْعَمَ المساكينَ، فأجْزَأه، كما لو مَلَّكَهم.
وَفِي " الرَّوْضَةِ " لِضَعْفٍ عَنْهُ، أَوْ كَثْرَةِ شُغْلٍ، أَوْ شِدَّةِ حَرٍّ. {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ} الْآيَتَيْنِ «وَلِحَدِيثِ خُوَيْلَةَ امْرَأَةِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ حِينَ ظَاهَرَ مِنْها، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: تُعْتِقُ رَقَبَةً قَالَتْ، يَعْنِي امْرَأَتَهُ: لَا يَجِدُ، قَالَ: فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَتْ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ، قَالَ: فَيُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا» وَهَذَا التَّرْتِيبُ لَا خِلَافَ فِيهِ إِذَا كَانَ الْمَظَاهِرُ حُرًّا وَيَأْتِي حُكْمُ الْعَبْدِ
(فَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ إِجْمَاعًا، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى:{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ التَّتَابُعِ، وَمَعْنَاهُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ صِيَامِ أَيَّامِهِمَا، فَلَا يُفْطِرُ فِيهِمَا، وَلَا يَصُومُ عَنْ غَيْرِ الْكَفَّارَةِ. (حُرًّا كَانَ) الْمُكَفِّرُ (أَوْ عَبْدًا) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ.
(وَإِنْ أَصَابَ الْمُظَاهِرُ مِنْهَا لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا انْقَطَعَ التَّتَابُعُ) وَقَالَهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَالْأَكْثَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} أَمَرَ بِهِمَا خَالِيَيْنِ مِنَ التَّمَاسِّ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَلِأَنَّ تَحْرِيمَ الْوَطْءِ لَا يَخْتَصُّ الصِّيَامُ فَاسْتَوَى فِيهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ كَالِاعْتِكَافِ. لَا يُقَالُ: الْوَطْءُ مَا بَقِيَ إِلَى كَفَّارَتِهِ سَبِيلٌ ; لِأَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ أَلَّا يُوجَدَ التَّمَاسُّ قَبْلَ الشَّهْرَيْنِ، وَلَا فِيهَا،
(وَيَحْرُمُ عَلَى مُظَاهِرٍ وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا وَطْءٌ وَدَوَاعِيهِ قَبْلَ تَكْفِيرٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} وَقَوْلِهِ: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} (وَلَوْ) كَانَ تَكْفِيرُهُ (بِإِطْعَامٍ) لِحَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي ظَاهَرْت مِنْ امْرَأَتِي، فَوَقَعْت عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ، فَقَالَ: مَا حَمَلَك عَلَى ذَلِكَ رَحِمَك اللَّهُ؟ قَالَ: خَلْخَالُهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ قَالَ: فَلَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَك اللَّهُ» .
(وَيَنْقَطِعُ) تَتَابُعٌ (بِوَطْءِ) مُظَاهِرٍ مِنْهَا - وَلَوْ نَاسِيًا - لِعُمُومِ {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} وَلِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُعْذَرُ فِيهِ بِالنِّسْيَانِ، وَلَا يَنْقَطِعُ تَتَابُعٌ بِمُبَاشَرَةٍ دُونَ الْفَرْجِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُنْظَرُ بِهِ، لِعَدَمِ فَسَادِ الصَّوْمِ،
(أَوْ يَخَافُ زِيَادَتَهُ) أَيْ: الْمَرَضِ (أَوْ تَطَاوُلَهُ) بِصَوْمِهِ (أَوْ) لَمْ يَسْتَطِعْ صَوْمًا (لِشَبَقٍ) لَا يَصْبِرُ فِيهِ عَنْ جِمَاعِ الزَّوْجَةِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى غَيْرِهَا، أَوْ لِضَعْفٍ عَنْ مَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا (أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا) إجْمَاعًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا}
Sharh Muntaha al-Iradat3/1683/168
(وَيَحْرُمُ عَلَى مُظَاهَرٍ وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا وَطْءٌ وَدَوَاعِيهِ قَبْلَ تَكْفِيرٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى -: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} وَقَوْلِهِ: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعِينَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} (وَلَوْ كَانَ) تَكْفِيرُهُ (بِإِطْعَامٍ) لِحَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
Sharh Muntaha al-Iradat3/1743/174
(وَيَنْقَطِعُ) تَتَابُعٌ (بِوَطْءِ مُظَاهَرٍ مِنْهَا وَلَوْ) كَانَ (نَاسِيًا) لِعُمُومِ " {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: ٤] " وَلِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُعْذَرُ فِيهِ بِالنِّسْيَانِ (أَوْ) كَانَ وَطْؤُهُ (مَعَ عُذْرٍ يُبِيحُ الْفِطْرَ) كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ (أَوْ) كَانَ وَطْؤُهُ (لَيْلًا) عَامِدًا كَانَ أَوْ نَاسِيًا لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ لِلْوَطْءِ فَلَا يَخْتَصُّ النَّهَارُ وَلَا الذِّكْرُ وَكَوَطْئِهَا لَمْسُهَا وَمُبَاشَرَتُهَا دُونَ الْفَرْجِ عَلَى وَجْهٍ يُفْطِرُ بِهِ وَإِلَّا لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ وَ
Sharh Muntaha al-Iradat3/1753/175
لِقَوْلِهِ تَعَالَى -: {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} وَلِمَا
Sharh Muntaha al-Iradat3/1763/176
(وَلَا تُجْزِئُهُ الْقِيمَةُ) عَنْ الْوَاجِبِ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} وَكَالزَّكَاةِ.
وكذلك في كل موضع حكم بظهاره فيه، وهو إجماع إذا كان التكفير بالعتق أو الصيام، وقد شهد به النص وهو قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ - فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} [المجادلة: ٣ - ٤] واختلف عن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيما إذا كان التكفير بالإطعام، (فعنه) - وهو اختيار أبي بكر، وأبي إسحاق ابن شاقلا - يجوز الوطء قبل التكفير، تمسكا بظاهر الكتاب،
لقوله سبحانه: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: ٤] والله أعلم.
قال: فإن أصابها في ليالي الصوم أفسد ما مضى من صومه، وابتدأ الشهرين. ش: هذا إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار أصحابه، الخرقي، والقاضي، وأصحابه كالشريف، وأبي الخطاب، والشيرازي، وابن البنا، وابن عقيل وغيرهم، والشيخين، لقول الله تعالى: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: ٤] أوجب سبحانه صوم الشهرين بشرطين (أحدهما) تقديم الشهرين على المسيس (والثاني) إخلاؤهما عن المسيس،
والمختار للأصحاب، فلا يجوز الدفع لذمي، لأنه كافر، فلم يجز الدفع إليه كالحربي والمستأمن، إذ هو مال يجب دفعه إلى الفقير بالشرع، فلا يدفع إلى أهل الذمة كالزكاة، وحكى الخلال في جامعه رواية بالجواز، قال القاضي: ولعله بنى ذلك على جواز عتق الذمي في الكفارة، وذلك لأنه مسكين، فدخل تحت: {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: ٤] .
فيدخل تحت: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ} [المجادلة: ٤] وظاهر كلام الخرقي أن كفارته الصيام وإن أذن له سيده وهو - والله أعلم - بناء على قاعدته، من أنه لا يملك وإن ملك،
(والثانية) : - وهي اختيار القاضي، والشريف، وأبي الخطاب في خلافاتهم - يجوز، لأنه محتاج للأخذ فأشبه المسكين. (الرابع) : أن يكونوا قد أكلوا الطعام، فلا يجوز دفعها إلى صغير لم يأكل الطعام، وهذا (إحدى الروايتين) واختيار القاضي، لظاهر قَوْله تَعَالَى: {فَإِطْعَامُ} [المجادلة: ٤] فظاهره أن الواجب إطعامهم،