(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ الثَّقَلَيْنِ) أَيْ فَلَمْ يَكُنْ مَبْعُوثًا لِلْمَلَائِكَةِ وَلَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ مُرْسَلٌ إلَيْهِمْ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «وَأُرْسِلْت إلَى الْخَلْقِ كَافَّةً» وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}{لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} فَإِنَّ مَنْ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَالْعَالَمُ مَا سِوَى اللَّهِ وَعَلَى هَذَا فَفَائِدَةُ الرِّسَالَةِ لَهُمْ وَهُمْ مَعْصُومُونَ أَنَّهُمْ كُلِّفُوا بِتَعْظِيمِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ وَدُخُولُهُمْ تَحْتَ دَعَوْته تَشْرِيفًا لَهُ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلَيْنِ إلَّا أَنَّنَا لَمْ نَعْلَمْ عَيْنَ مَا كُلِّفُوا بِهِ بَلْ ذَهَبَ بَعْضُ مُحَقِّقِي الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى بَعْثَتِهِ لِلْجَمَادَاتِ فَرَكَّبَ فِيهَا إدْرَاكًا لِتُؤْمِنَ بِهِ وَتَخْضَعَ لَهُ،
قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَٰدَةًۭ ۖ قُلِ ٱللَّهُ ۖ شَهِيدٌۢ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ۚ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَ ۚ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَىٰ ۚ قُل لَّآ أَشْهَدُ ۚ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ وَإِنَّنِى بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ١٩
In the Fiqh
Maliki2
وفي الشبراخيتي أنه الصحيح. وصحح جمع من المحققين القول بأنه مرسل إلى الملائكة أيضا لقوله تعالى {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} ولقوله عز وجل {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} ولخبر مسلم (أرسلت إلى الخلق كافة (١) ) وعلى هذا ففائدة إرساله لهم وهم معصومون أنهم كلفوا بتعظيمه والإيمان به ودخولهم تحت دعوته تشريفا له على جميع المرسلين قاله الشيخ عبد الباقي.
Hanbali5
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: أَنَّمَا يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يُحْسِنْ الْعَرَبِيَّةَ. وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} . وَلَا يُنْذَرُ كُلُّ قَوْمٍ إلَّا بِلِسَانِهِمْ وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{قُرْآنًا عَرَبِيًّا} .
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'3/4543/454
وقال أبو حنيفةَ: يَجُوزُ ذلك؛ لقولِه تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} . وإنَّما يُنْذَرُ كلُّ قَوْمٍ، بلِسانِهِم. ولَنا، قَوْلُ اللهِ تعالى:{قُرْآنًا عَرَبِيًّا}. وقولُه:{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}. ولأنَّ القرآنَ؛ لَفْظَه ومَعْناه، مُعْجِزَةٌ،
وَقِيلَ: يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} وَإِنَّمَا يُنْذَرُ كُلُّ قَوْمٍ بِلِسَانِهِمْ، وَجَوَابُهُ مَا سَبَقَ
Matalib Uli al-Nuhap. 433p. 433
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} وَالْإِنْذَارُ بِالتَّرْجَمَةِ يَحْصُلُ بِالْمُفَسَّرِ الَّذِي هُوَ الْقُرْآنُ لَا بِالتَّفْسِيرِ.
Sharh Muntaha al-Iradatp. 190p. 190
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى:{وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} فَالْإِنْذَارُ مَعَ التَّرْجَمَةِ يَحْصُلُ بِالْمُفَسَّرِ الَّذِي هُوَ الْقُرْآنُ لَا بِالتَّفْسِيرِ (وَلَزِمَ) مَنْ لَا يُحْسِنُ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ (قَوْلُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) لِحَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ رَجُلًا الصَّلَاةَ، فَقَالَ: إنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْهُ، وَإِلَّا فَاحْمَدْ اللَّهَ وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.