The Noble Qur’an Search the Qur’an by a word or a number like 2:282Ctrl K

ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَلَوْ أَشْرَكُوا۟ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٨٨

Sura Al-An'aam, ayah 88Meccan
In its sura

Language and grammar

al-Durr al-Masunal-Samin al-Halabi · d. 756 AH

قوله تعالى: {ذلك هُدَى الله} : المشار إليه هو المصدر المفهوم من الفعل قبله: إمَّا الاجتباء، وإمَّا الهداية، أي: ذلك الاجتباء هدى، أو ذلك الهدى إلى الطريق المستقيم هدى الله. ويجوز أن يكون «هدى الله» خبراً، وأن يكون بدلاً من «ذلك» ، والخبر «يهدي به» ، وعلى الأول يكون «يهدي» حالاً والعاملُ فيه اسمُ الإِشارة، ويجوز أن يكونَ خبراً ثانياً. و «مِنْ عبادِه» تبيينٌ أو حالٌ: إمَّا مِنْ «مَنْ» وإمَّا من عائده المحذوف.

والهاء في «بها» تعود على الثلاثة الأشياء وهي: الكتابُ والحكمُ والنبوة، وهو قول الزمخشري. وقيل: تعودُ على النبوَّة فقط لأنها أقرب مذكور. والباءُ في «بها» متعلقةٌ بخبر ليس، وقُدِّم على عاملها للفواصل. والباء في «بكافرين» زائدةً توكيداً. al-Samin al-Halabi 5/30al-Samin al-Halabi 5/30

وأولئك مفعولٌ مقدم ل {هَدَى الله} ، ويَضْعُفُ جَعْلُه مبتدأً على حذف العائد أي: هداهم الله كقوله: {أَفَحُكْمَ الجاهلية يَبْغُونَ} [المائدة: ٥٠] برفع «حكم» . قوله: «اقتدِهْ» قرأ الأخوان بحذف هذه الهاء في الوصل، والباقون أثبتوها وصلاً ووقفاً، إلا ابنَ عامر بكَسْرها، ونَقَل ابنُ ذكوان عنه وجهين، أحدهما: الكسر من غير وصل بمدَّة. والثاني وصلُه بمدَّة، والباقون يسكنونها، أمَّا في الوقف فإن القراء اتفقوا على إثباتها ساكنة، وقد اختلفوا أيضاً في {مَالِيَهْ} [الحاقة: ٢٨] و {سُلْطَانِيَهْ} [الحاقة: ٢٩] في الحاقة، وفي {مَاهِيَهْ} [القارعة: ١٠] في القارعة بالنسبة إلى الحذف والإِثبات، واتفقوا على إثباتها في {كِتَابيَهْ} [الحاقة: ١٩] و {حِسَابِيَهْ} [الحاقة: ٢٠]

فأمَّا قراءةُ الأخوين فالهاءُ عندهما للسكتِ فلذلك حَذَفاها وَصْلاً إذ مَحَلُّها الوقفُ، وأَثْبتاها وقفاً إتباعاً لرسم المصحف، وأمَّا مَنْ أثبتها ساكنةً فتحتمل عنده وجهين أحدهما: هي هاء سكت، ولكنها ثبتت وصلاً إجراءً للوصل مجرى الوقف كقوله: {لَمْ يَتَسَنَّهْ وانظر} [البقرة: ٢٥٩] في أحد الأقوال كما تقدم. al-Samin al-Halabi 5/31al-Samin al-Halabi 5/31

والثاني: أنها ضمير المصدر سُكِّنَتْ وصلاً إجراءً للوصل أيضاً مجرى الوقف نحو: {نُؤْتِهِ} [آل عمران: ١٤٥] و {فَأَلْقَهِ} [النمل: ٢٨] و {أَرْجِهْ} [الأعراف: ١١١] {نُوَلِّهِ} [النساء: ١١٥] {وَنُصْلِهِ} [النساء: ١١٥] .

واختُلِفَ في المصدر الذي تعود عليه هذه الهاء فقيل: الهدى أي: اقتد الهدى، والمعنى: اقتد اقتداءَ الهدى، ويجوز أن يكون «الهدى» مفعولاً من أجله أي: فبهداهم اقتد لأجل الهدى، وقيل: الاقتداء أي: اقتدِ الاقتداء. ومن إضمار المصدر قوله:

١٩٧٨ - هذا سُراقةُ للقرآنِ يدرسُه ... والمرءُ عند الرُّشا إن يَلْقَها ذيبُ

أي: يَدْرُسُ الدَّرْسَ، ولا يجوز أن تكون الهاء ضمير القرآن، لأن الفعل قد تعدَّى له، وإنما زِيْدت اللام تقويةً له حيث تقدَّم معموله ولذلك جعل النحاة نصب «زيداً» مِنْ «زيداً ضربته» بفعل مقدر خلافاً للفراء. وقال ابن الأنباري: «إنها ضمير المصدر المؤكد النائب عن الفعل، وإن الأصل: اقتد اقتد، ثم جعل المصدر بدلاً من الفعل الثاني ثم أضمر فاتصل بالأول.

وأمَّا قراءة ابن عامر فالظاهر فيها أنها ضمير وحُرِّكَتْ بالكسر مِنْ غير وصل، وهو الذي يُسَمِّيه القرَّاء الاختلاس تارةً، وبالصلة وهو المسمَّى إشباعاً أخرى كما قرئ: » أَرْجِهِ «ونحوه، وإذا تقرَّر هذا فقول ابن مجاهد عن ابن عامر» يُشِمُّ الهاء [الكسر] من غير بلوغ ياء، وهذا غلط؛ لأن هذه الهاءَ هاءُ وقف لا تُعْرَبُ في حال من الأحوال أي لا تُحَرَّك وإنما تدخل لِتَبِيْنَ بها حركة ما قبلها «ليس بجيدٍ لِما قَرَّرت لك من أنها ضمير المصدر. وقد رَدَّ الفارسي قول ابن مجاهد بما تقدم. والوجه الثاني: أنها هاء سكت أُجْرِيَتْ مجرى هاء الضمير، كما أجريت هاء الضمير مجراها في السكون، وهذا ليس بجيد، ويُرْوى قول المتنبي: al-Samin al-Halabi 5/32al-Samin al-Halabi 5/32

١٩٧٩ - واحرَّ قلباه ممَّن قلبُه شَبِمُ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بضم الهاء وكسرها على أنها هاءُ السكت شُبِّهَتْ بهاء الضمير فحركت والأحسن أن تجعل الكسر لالتقاء الساكنين لا لشبهها بالضمير، لأن هاء الضمير لا تكسر بعد الألف فكيف بما يشبهها؟

والاقتداء في الأصل: طلبُ الموافقةِ، قاله الليث. ويقال: قُدْوَة [وقِدْوٌ، وأصله من القِدْو] وهو أصل البناء الذي يتشعَّبُ منه تصريف الاقتداء. و «بهداهم» متعلق ب «اقتد» . وجعل الزمخشري تقديمَه مفيداً للاختصاص على قاعدته. والهاءُ في «عليه» تعود على القرآن أو التبليغ، أُضْمرا وإن لم يَجْرِ لهما ذِكْرٌ لدلالة السياق عليهما. و «إنْ» نافية ولا عملَ لها على المشهور، ولو كانت عاملةً لبَطَلَ عملها ب «إلاَّ» . و «للعالمين» متعلق ب «ذكرى» واللام مُعَدِّية، أي: إنْ القرآن إلا تذكير العالمين. ويجوز أن تكون متعلقةً بمحذوف على أنها صفة ل «ذكرى» /. al-Samin al-Halabi 5/33al-Samin al-Halabi 5/33