احتجوا: بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا [إلى ذكر الله] } ، وبحديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة) .
لنا: أن السعي من فروض الجمعة المختصة بها؛ بدلالة قوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} ، فأمر السعي إليها، ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن السعي إلى بقية الصلوات بقوله: (إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون) ، والفرض المختص بالجمعة إذا اشتغل به بطلت ظهره، كتحريمة الجمعة.
فمن حدثك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب. وروى جابر وابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب يوم الجمعة قائما يفصل بجلوس، قالوا: وقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} مجمل، ففعله - عليه السلام - كان بيانا له.
لنا: قوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} ، ولم يفصل. وروي أن عمارا خطب فأوجز، فقيل: لو تنفست، فقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا بإقصار الخطب وإطالة الصلاة. وحديث عثمان وقد قدمناه، وروي أن عليا خطب ولم يجلس.
ومن شرط الخطبة العدد الذى تنعقد به الجمعة لقوله تَعَالَى (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فاسعوا إلي ذكر الله) والذكر الذى يفعل بعد النداء هو الخطبة ولانه ذكر شرط في صحة الجمعة
١٦٢٥ - حَدثنَا قَالَ سَأَلت ابي عَن قوم يَقُولُونَ نَتَّكِل على الله وَلَا نكتسب قَالَ ابي يَنْبَغِي للنَّاس كلهم أَن يتوكلوا على الله وَلَكِن يعودون على انفسهم بِالْكَسْبِ قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى {فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله وذروا البيع} فَهَذَا قد علم انهم يكتسبون ويعملون وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من عَال ابْنَتَيْن اَوْ ثَلَاثَة فَلهُ الْجنَّة يَعْنِي من قَالَ بِخِلَاف هَذَا فَهَذَا قَول انسان احمق
الثالث عشر: أن يؤذن لها إذا جلس الإمام على المنبر؛ لأن الله تعالى قال: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} ، يعني الأذان، قال السائب: «كان النداء يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر، على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان، وكثر الناس زاد النداء الثالث» رواه البخاري.
ولا يحل البيع بعد النداء للجمعة قبل الصلاة لمن تجب عليه الجمعة، لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} .
أجمع العلماء على أن صلاة الجمعة فرض عين، وأنها ركعتان لقول لله تعالى: (يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله (١) وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) .
حكمها: ذهب جمهور أهل العلم إلى وجوب خطبة الجمعة واستدلوا على الوجوب بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم بالاحاديث الصحيحة ثبوتا مستمرا أنه كان يخطب في كل جمعة، واستدلوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي) وقول الله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) وهذا أمر بالعي إلى الذكر فيكون واجبا لانه لا يجب السعي لغير الواجب وفسروا الذكر بالخطبة لاشتمالها عليه.
ويحرم البيع في هذه الحالة لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله، وذروا البيع} فقد أمر الله تعالى بالسعي إلى الصلاة عند النداء، ولم يكن معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم سوى هذا الأذان، فكان إذا صعد صلى الله عليه وسلم المنبر أذن المؤذن بين يديه، وقد روى ذلك البخاري، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وقد زاد عثمان
"وصح الاقتصار في الخطبة على" ذكر خالص لله تعالى "نحو تسبيحة أو تحميدة" أو تهليلة أو تكبيرة لكن "مع الكراهة" لترك السنة عند الإمام وقالا لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة وأقله قدر التشهد إلى قوله عبده ورسوله حمد وصلاة ودعاء للمسلمين والتسبيحة ونحوها لا تسمى خطبة وله قوله تعالى: {فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} من غير فصل بين كونه ذكرا طويلا يسمى خطبة أو لا ولقضية عثمان رضي الله عنه لما قال الحمد لله فارتج عليه ثم نزل وصلى بهم ولم ينكر عليه أحد منهم فكان إجماعا منهم.
"فإن اقتصر على ذكر الله جاز عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة" لأن الخطبة هي الواجبة والتسبيحة أو التحميدة لا تسمى خطبة وقال الشافعي رحمه الله لا تجوز حتى يخطب خطبتين اعتبارا للمتعارف وله قوله تعالى: ﴿فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ من غير فصل وعن عثمان رضي الله عنه أنه قال الحمد لله فأرتج عليه فنزل وصلى. "ومن شرائطها الجماعة" لأن الجمعة مشتقة منها
"وإذا أذن المؤذنون الأذان الأول ترك الناس البيع والشراء وتوجهوا إلى الجمعة" لقوله تعالى: ﴿فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ وإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يدي المنبر بذلك جرى التوارث ولم يكن على عهد رسول الله ﷺ إلا هذا الأذان ولهذا قيل هو المعتبر في وجوب السعي وحرمة البيع
(وكفت في الخطبة تحميدة) أي: قول الحمد لله، (أو تسبيحة) أي: قوله سبحان الله، (أو تهليلة) أي: قول لا إله إلا الله بشرط القصد كما سبق، وهذا عند الإمام وشرطا ما يسمى خطبة عرفًا وأقله قدر التشهد الواجب لأنه المأثور عنه - صلى الله عليه وسلم -، وله قوله تعالى:{فاسعوا إلى ذكر الله}، من غير فصل كونه يسمى خطبة أو لا وغاية المأثور اختيار أحد الفردين والمواظبة إنما تفيد الوجوب أو السنة، لا أنه الشرط الذي لا يجزئ غيره، إذ لا يكون بيانًا لعدم الاحتمال في لفظ الذكر وعلم تنزيل المشروعات على حسب أدلتها، فهذا الوجه نفي قصة عثمان فإنها لم تعرف في كتب الحديث بل في كتب الفقه، وهي: أنه لما أراد أن يخطب في أول جمعة ولي الخلافة صعد المنبر فقال: الحمد لله فأرتج عليه فقال: إن أبا بكر وعمر كانا يعدان والجماعة: وهو ثلاثة سوى الإمام فإن نفروا قبل سجوده بطلت والإذن العام لهذا المقام مقالاً وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال وستأتيكم الخطب بعد استغفر الله لي ولكم ونزل وصلى بهم ولم ينكر عليه أحد وأرتج مخففًا على الأصح أي: استغلق عليه الخطبة فلا يقدر على إتمامها كذا في (المغرب) ، ولا يعني بقوله: إنكم إلى آخره تفضيله على الشيخين بل عنى الخلفاء الذين يكونون بعد الراشدين فإنهم يكونون على كثرة للمقال يرتكبون لأقبح الفعال.
أما الكتاب فقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} قال الفاكهاني قال مالك السعي في كتاب الله العمل والفعل عطف مرادف أي فالمراد بالسعي إلى الذكر مطلق الذهاب سواء كان بالمشي على الأرجل أم لا واستدل الفاكهاني على ذلك بقراءة فامضوا إلى ذكر الله والمراد بالذكر الخطبة أو الصلاة أو هما معا أفاده شارح الموطأ.
وقال أشهب في المجموعة: إن بدأ بأشهد أن محمدا رسول الله قبل أشهد أن لا إله إلا الله فليقل بعد ذلك: أشهد أن محمدا رسول الله، ويجزئه، ويقال: أذان وتأذين وأذين قال: فلم نشعر بضوء الصبح حتى … سمعنا في مساجدنا الأذينا وقال: قد بدا لي وضح الصبح المبين … فاسقنيها قبل تكبير الأذين ويقال: أذن بالتشديد: إذا أعلم، وأذن في الشيء بكسر الذال إذا أباحه والأصل فيه من القرآن قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} ،
وفسخ بيع؛ يعني أن البيع إذا وقع عند أذان الجمعة الثاني فإنه يفسخ، والأذان الثاني هو ما يفعل بعد جلوس الخطيب على المنبر إلى انقضاء الصلاة، وإنما فسخ البيع حينئذ لحرمته، لقوله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} ، وقوله: "وفسخ بيع" ، محل هذا إذا وقع ممن تلزمه الجمعة،
ويطلب ذلك أيضا للراكب على دابته، وإنما سنت لخبر الشيخين: إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة فإن قيل: قال تعالى: * (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) * فظاهره أن السعي مطلوب.
وقال: اللهم أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين، وقد قلت وقولك الحق * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون.
(كتاب الجمعة) * (وفيه ثلاثة ابواب: الباب الاول في شرائطها وهي ستة: الاول الوقت: فلو وقع تسليمة الامام في وقت العصر فاتت الجمعة ولو وقع آخر صلاة المسبوق في وقت العصر جاز علي احد الوجهين لانه تابع في الوقت كما في القدوة) قال الله تعالي (يا ايها الذين امنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة) الآية وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله علي قلبه " الجمعة فرض على الاعيان إذا اجتمعت الشرائط التى نذكرها وحكي القاضي ابن كج عن بعض اصحابنا انها فرض علي الكفاية كصلاة العيدين وذكر القاضي الرويانى في البحر أن بعض اصحابنا زعم أنه قول للشافعي رضى الله عنه وغلط ذلك الزاعم وقال لا يجوز حكاية هذا عن الشافعي رضي الله عنه إذا عرفت ذلك فاعلم أن الجمعة كسائر الفرائض الخمس في الاركان والشرائط لكنها تختص بثلاث خواص (احدها) اشتراط امور زائدة في صحتها (والثانية) اشتراط امور زائدة في لزومها (والثالثة) اداب ووظائف تشرع فيها فجعل الكتاب علي ثلاثة ابواب كل واحد في خاصية منها (الباب الاول) في شروط الصحة (احدها) الوقت فلا مدخل للقضاء في الجمعة علي صورتها بالاتفاق
ولا تصح الجمعة حتى يتقدمها خطبتان لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي " وَلَمْ يُصَلِّ الجمعة إلا بخطبتين وروى ابْنِ عُمَرَ قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يخطب يوم الجمعة خطبتين يجلس بينهما " ولان السلف قالوا إنما قصرت الجمعة لاجل الخطبة فإذا لم يخطب رجع إلى الاصل ومن شرط الخطبة العدد الذى تنعقد به الجمعة لقوله تَعَالَى (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فاسعوا إلي ذكر الله) والذكر الذى يفعل بعد النداء هو الخطبة ولانه ذكر شرط في صحة الجمعة فشرط فيه العدد كتكبيرة الاحرام فان خطب بالعدد ثم انفصوا وعادوا قبل الاحرام فان لم يطل القصل صلى الجمعة لانه ليس بأكثر من الصلاتين المجموعتين ثم الفصل اليسير لا يمنع الجمع فكذلك لا يمنع الجمع بين الخطبة والصلاة وإن طال الفصل قال الشافعي رحمه الله أحببت ان يبتدئ الخطبة ثم يصلى بعدها الجمعة فان لم يفعل صلى الظهر واختلف أصحابنا فيه فقال أبو العباس تجب إعادة الخطبة ثم يصلى الجمعة لان الخطبة مع الصلاة كالصلاتين المجموعتين فكما لا يجوز الفصل الطويل بين الصلاتين لم يجز بين الخطبة والصلاة وما نقله المزني لا يعرف وقال أبو إسحق يستحب أن يعيد الخطبة لانه لا يأمن أن يفضوا مرة أخرى فجعل ذلك عذرا في جواز البناء وأما الصلاة فانها واجبة لانه يقدر علي فعلها فان صلى بهم الظهر جَازَ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ إذَا اجْتَمَعَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ صَلَّوْا الظُّهْرَ أجزأهم وقال بعض أصحابنا يستحب إعادة الخطبة والصلاة على ظاهر النص لانهم انفضوا عنه مرة فلا يأمن أن ينفضوا عنه ثانيا فصار ذلك عذرا في ترك الجمعة (الشَّرْحُ) حَدِيثُ " صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَسَبَقَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَقَوْلُهُ) وَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ احْتِرَازٌ مِنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ الْعَدَدُ وَقَوْلُهُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ احْتِرَازٌ مِنْ الْأَذَانِ
والأصل فلي وجوبها قبل الإجماع قوله تعالى:{إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ} أي: في يوم الجمعة {فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ} أي: امضوا وبذلك قرأ عمر، وعمل الإنسان يسمى سعيًا قال تعالى:{وأَن لَّيْسَ لِلإنسَانِ إلاَّ مَا سَعَى}.
قال: (ويحرم على ذي الجمعة التشاغل بالبيع وغيره) أي: من العقود والصنائع (بعد الشروع في الأذان بين يدي الخطيب)؛ لقوله تعالى:} إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع {.
(الرابع) من شروط الجمعة: (أن يتقدمها خطبتان) لقوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} والذكر هو الخطبة، فأمر بالسعي إليه، فيكون واجبًا، إذ لا يجب السعي لغير واجب، ولمواظبته - صلى الله عليه وسلم - عليهما، لقول ابن عمر:"كان - صلى الله عليه وسلم - يخطب خطبتينِ وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس" متفق عليه . وقال:"صلوا كما رأيتموني أصلي" وعن عمر، وعائشة:"قصرت الصلاةُ من أجل الخطبة" فهما بدل ركعتين؛ فالإخلال بإحداهما إخلال بإحدى الركعتين.
(ويجب السعي) إلى الجمعة، سواء كان من يقيمها عدلًا أو فاسقًا، سنيًّا أو مبتدعًا، نص عليه (بالنداء الثاني بين يدي الخطيب) لقوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ} الآية ولأنه الذي كان على عهده - صلى الله عليه وسلم -. و (لا) يجب السعي (بـ) النداء (الأول؛ لأنه مستحب) لأن عثمان سنه ، وعملت به الأمة،
قال في "المبدع": حتى شرب الماء إلا لحاجة، كمضطر (ممن تلزَمُه الجُمعة، ولو كان) الذي تلزمه الجمعة (أحد العاقدَين) والآخر لا تلزمه (وكُره) البيع والشراء (للآخَر) الذي لا تلزمه، لما فيه من الإعانة على الإثم (أو) كان (وُجِد أحدُ شِقَّي البيع) من إيجاب أو قَبول ممن تلزمه (بعد الشروع في ندائها) أي: أذان الجمعة (الثاني الذي عند أول الخطبة) لقوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيعَ} فنهى عن البيع بعد النداء؛
: تقدم خطبتين وأشار إليه بقوله: (ويشترط تقدم خطبتين) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} والذكر هو الخطبة ولقول ابن عمر: «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب خطبتين، وهو قائم يفصل بينهما بجلوس» متفق عليه. وهما بدل الركعتين لا من الظهر،
(ولا يصح البيع) ولا الشراء ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني) أي الذي عند المنبر عقب جلوس الإمام على المنبر لأنه الذي كان على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاختص به الحكم لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} ، والنهي يقتضي الفساد،
ولأنَّ الله أشار إليه في القرآن في قوله: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ وهذا عام، وقوله: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ، وهذا خاص.
وقال تعالى في صلاة الجمعة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ، أي: خير لكم من البيع، ومعلومٌ أن الحضور إلى صلاة الجُمعة واجب ومع ذلك قال: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ففاضل بين واجبٍ وغيره. وعلى هذا؛ لو ثَوَّبَ في الأذان الذي قبل الصُّبْحِ لقلنا: هذا غير مشروع.
وقال بعض العلماء: تلزمه الجمعة؛ لأنه داخل في عموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ ، والحديث الوارد في نفي وجوب صلاة الجمعة عن العبد ضعيف.
أما المسافر في بلد تقام فيه الجمعة، كما لو مرَّ إنسان في السفر ببلد، ودخل فيه ليقيل، ويستمر في سيره بعد الظهر فإنها تلزمه الجمعة؛ لعموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ ، وهذا عام، ولم نعلم أن الصحابة الذين يفدون على رسول الله ﷺ ويبقون إلى يوم الجمعة يتركون صلاة الجمعة، بل إن ظاهر السنة أنهم يصلون مع النبي ﷺ.
[ولا يصح الاستدلال به].
القول الثالث: أنه يشترط أربعة رجال، [إمام وثلاثة يوجه إليهم الخطاب]، وهذا مذهب أبي حنيفة؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ و «آمنوا» جمع، وأقل الجمع ثلاثة، والإمام هو الذي يُسعى لخطبته. وأجيب: بأن الاستدلال ليس بصحيح؛ لأن قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وإن كان جمعاً، فالمراد به الجنس، ولهذا يؤمر بالحضور إلى الجمعة،
ولو تأخرت الخطبتان بعد الصلاة لم تصح والدليل على اشتراط تقدم الخطبتين ما يلي:
١ ـ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ، فأمر بالسعي إلى ذكر الله من حين النداء، وبالتواتر القطعي أن النبي ﷺ كان إذا أذن المؤذن يوم الجمعة خطب، إذاً فالسعي إلى الخطبة واجب، وما كان السعي إليه واجباً فهو واجب؛ لأن السعي وسيلة إلى إدراكه وتحصيله،
وإذا لم يلزمه السعي إليها صار البيع والشراء في حقه حلالاً، إذ إن الذي لا يصح البيع منه هو الذي يوجه إليه الخطاب في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ، فأمر بالسعي إلى ذكر الله، وهي الخطبة والصلاة، والمراد بالسعي هنا مجرد الانطلاق، وليس المراد به السعي الذي هو الركض؛ لأن النبي ﷺ نهى عن الإسراع فيمن أتى إلى الصلاة .
وشمل قوله:«بعد ندائها الثاني» بيع رجلين أقبلا إلى المسجد بعد الأذان فتبايعا وهما يمشيان إلى المسجد، فلا يصح بيعهما ما دام وقع بعد الأذان ولو قبل الخطبة لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ .
فإن قيل: إن الآية عامة ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾؟ فالجواب: نعم الآية عامة، ولكننا نقول: ما الحكمة من النهي عن البيع؟ من أجل المحافظة على الصلاة، ولهذا قال: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾،
وفي مسجد واحد، ليكون أدعى إلى الاجتماع، ونوه به تعالى فقال: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ} والخطبة والصلاة مشتملتان على ذكر الله، وقد شرفه الله تعالى، وخصصه بعبادات يختص بها عن غيره، وهو اليوم الذي يستحب أن يتفرغ فيه للعبادة، ويتخلى فيه عن أشغال الدنيا، فهو مع غيره في الأيام، كرمضان في الشهور، وله على سائر الأيام مزية كما لرمضان، وساعة الإجابة فيه كليلة القدر في رمضان ولهذا من صحت له جمعته وسلمت له، صح وسلم له سائر أسبوعه، فهو ميزان الأسبوع، وعيد الأسبوع ويوم اجتماع الناس، وتذكيرهم بالمبدأ والمعاد.
تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ} والذكر هو الخطبة وهذا قول كثير من أهل التفسير فأمر بالسعي إليه، فيكون واجبا، إذ لا يجب السعي لغير واجب، ولمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليهما.
قال: فإن رَدَّ على العَلِيِّ الأعْلَى؟ ثم غُشِيَ عليه، ثم أفاقَ، فقال: رَدُّوا عليه، والذِي لا إلهَ إلَّا هُوَ، فإنَّه قال:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ}. وهو يَعْلَمُ أنَّ بَنِي العَبّاسِ سَيَلُونَها. ولأنَّ هذه الصلاة مِن شَعائِرِ الإِسْلامِ الظّاهِرَةِ، وتَلِيها الأَئِمَّةُ دُونَ غيرِهم، فتَرْكُها خلفَهم يُفْضِي إلى تَرْكِها بالكُلِّيَةِ. إذا ثَبَت ذلك فإنَّها تُعادُ خَلْفَ مَن يُعادُ خلْفَه غيرُها قِياسًا عليها. هذا ظاهِرُ المَذْهَبِ.
وعنه رِوايَةٌ ثالِثَةٌ، أنَّها تَنْعَقِدُ بثَلاثَةٍ. وهو قَوْلُ الأوْزَاعِىِّ؛ لأنَّ اسْمَ الجَمْعِ يتَناوَلُه، فانْعَقَدَتْ به الجُمُعَةُ، كالأرْبَعِين، ولأنَّ اللَّهَ تعالى قال:{فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}. بصِيغَةِ الجَمْعِ، فيَدْخُلُ فيه الثَّلاثَةُ. وحَكَى أبو الحارثِ، عن الإِمامِ أحمدَ، إذا كانوا ثَلَاثَةً مِن أهْلِ القُرَى جَمَّعُوا. فيَحْتَمِلُ أن يَخْتَصَّ ذلك أهلَ القُرَى لقِلَّتِهم.
وقال أبو حنيفةَ: لو أتَى بِتَسْبِيحَةٍ أجْزَأَ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى قال:{فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}. فأجْزَأَ ما يَقَعُ عليه الذِّكْرُ، ولأنَّ اسْمَ الخُطبَةِ يَقَعُ على دونِ ما ذَكَرْتُمْ، بدَلِيلِ أنَّ رجلًا جاء إلى النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وقال: عَلِّمْنِى عَمَلًا أدْخُلُ به الجَنَّةَ؟ فقال: «[لئِنْ كُنْتَ] أَقْصَرْتَ مِنَ الخُطْبَةِ لَقَدْ أعْرَضْتَ فِى المَسْأَلةِ» . وعن مالِكٍ كالمَذْهَبَيْنِ. ولَنا، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَسَّرَ الذِّكْرَ بفِعْلِه. قال جابِرُ بنُ سَمُرَةَ: كانت صلاةُ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَصْدًا، وخُطْبَتُه قَصْدًا، يَقْرَأْ آيَاتٍ مِن القُرْآنِ، ويُذَكِّرُ النَّاسَ.
والأصل في الأذان قوله تعالى:{يا أيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة}، ، وقوله تعالى:{وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزواً ولعبا}، ، وقوله صلى الله عليه وسلم:«لو يعلم الناس ما في النداء ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه» رواه البخاري. قال المصنف رحمه الله: (وهما مشروعان للصلوات الخمس دون غيرها. للرجال دون النساء) .
فبالكتاب والسنة والإجماع:
أما الكتاب فقوله تعالى:{يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} أمر بالسعي والأمر للوجوب ولا يجب السعي إلا إلى واجب. ونهى عن البيع ولو لم تكن الجمعة واجبة لم ينه عن البيع.
أما كون رابع شروط صحة الجمعة أن يتقدمها خطبتان: أما الخطبتان؛ فلأن الله تعالى قال:{إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} أمر بالسعي إلى الذكر فيكون واجباً لأن ما ليس بواجب لا يكون السعي إليه واجباً.
أما كون البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها لا يصح؛ فلأن الله تعالى قال:{يا أيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع}. أمر بترك البيع، والأمر للوجوب،
قال: فإذا فرغوا من الأذان خطبهم قائما. ش: لا إشكال في مشروعية الخطبة، إذ ذاك مما استفاضت به السنة الصحيحة، ومذهبنا ومذهب الجمهور أن الخطبة شرط لصحة الجمعة، لأن الله أمر بالسعي إلى ذلك بقوله: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: ٩] والمراد به - على ما قال المفسرون - الخطبة، وظاهر الأمر الوجوب، والسعي الواجب لا يكون إلا إلى واجب، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - داوم على ذلك، مع قوله: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صلوا كما رأيتموني أصلي» .
(والرواية الثالثة) : تنعقد بثلاثة. لإطلاق {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: ٩] {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا} [الجمعة: ١٠] وهذا جمع، وأقله ثلاثة. (والرواية الرابعة) تنعقد بسبعة، حكاها ابن حامد، وعلى جميع الروايات هل يشترط كون الإمام زائدا على العدد المعتبر؟ فيه روايتان،
فلو أوجبنا الدية في هذه الحال، ربما توقف فيمن يقتله منهم، ويحتمل - وهو الذي قدمه البغوي أن تكون (من) ظرفية، كقوله سبحانه؛ {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة: ٩] {مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} [فاطر: ٤٠] فإذًا معنى الآية: