فمن أراد الرفعة فليتواضع لله تعالى فإن العزة لا تقع إلا بقدر النزول وللتقوى مراتب: اتقاء الكفر وهو مقام الإسلام، واتقاء المعاصي وهو مقام التوبة واتقاء الشبهات وهو مقام الورع، واتقاء المباح وهو مقام الزهد: واتقاء خطور غير الله تعالى على قلبه وهو مقام المراقبة. وورد في الترغيب فيه {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا} {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ} {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث ولله در القائل: تعصي الإله وأنت تظهر حبة … هذا محال في القياس بديع لو كان حبك صادقا لأطعته … إن المحب لن يحب مطيع وقال ءاخر: قالت وقد سألت عن حال عاشقها … بالله صفه ولا تنقص ولا تزد فقلت لو كان رهن الموت من ظمإ … وقلت قف عن ورود الماء لم يرد اللهم اجعلنا وأحبتنا من التقين بجاه سيد المرسلين صلى الله تعالى وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وقوله: فإن غم عليكم، قال ابن حجر: بضم المعجمة وتشديد الميم؛ أي حال بينكم وبينه غيم، يقال: غممت الشيء إذا غطيته. قاله محمد بن الحسن. وقوله: فاقْدُروا له الباجي: عن إمامنا مالك: تقديره إتمام الذي أنت فيه ثلاثين، والتقدير يأتي بمعنى التمام؛ أي كقوله تعالى: {قد جعل الله لكل شيء قدرا} ؛ أي تماما، وفسر مالك الحديث المذكور بالخبر الآخر: (فأكملوا العدة ثلاثين (٤) )، وهذا التفسير نسبه ابن حجر للجمهور،
قال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}، إلا أنه في باب الحدود يندب إلى أن يستر على نفسه ويتوب حتى يحكم الله له، إلا أنه يقر على نفسه بالحد إذا رأى غيره قد ابتلي به وهو صاحبه فيشهد على نفسه ليخلعه ويبرئه. اهـ منه بلفظه. وأركان الإقرار أربعة: المقر والمقر له والصيغة والمقر به، وبدأ والأول فقال: يؤاخذ المكلف بلا حجر بإقراه يعني أن المكلف وهو البالغ العاقل الطائع يؤاخذ بما أقر به أي يلزمه بشرط أن يكون غير محجور عليه، واحترز بالمكلف من غيره كالصبي والمجنون والمكره فإن إقراره غير لازم له، واحترز بعدم الحجر من المحجور عليه كالسفيه والسكران فإنه محجور عليه في إقراره وعقوده،
قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ فمن ثَمَّ قلنا: إنه ينبغي للإمام أن يكتب في تسطير التولية، أو أن يصدر وثيقة التولية بالأمر بتقوى الله عز وجل.