عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُۥٓ أَزْوَٰجًا خَيْرًۭا مِّنكُنَّ مُسْلِمَٰتٍۢ مُّؤْمِنَٰتٍۢ قَٰنِتَٰتٍۢ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٍۢ سَٰٓئِحَٰتٍۢ ثَيِّبَٰتٍۢ وَأَبْكَارًۭا ٥
Causes of revelation
{عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} الآية ٥.
مسلم ج١٠ ص٨٢ حدثني زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس الحنفي حدثنا عكرمة بن عمار عن سماك أبي زميل حدثني عبد الله بن عباس حدثني عمر بن الخطاب قال لما اعتزل نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نساءه قال: دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نساءه، وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب، فقلت: لأعلمن ذلك اليوم. قال فدخلت على عائشة، فقلت: يابنة أبي بكر أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: مالي ومالك يابن الخطاب عليك بعيبتك. قال: فدخلت على حفصة فقلت لها: يا حفصة أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يحبك، ولوا أنا لطلقك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فبكت أشد البكاء، فقلت لها أين رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت: هو في خزانته في المشربة، فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قاعدا على أسكفة المشربة مدل رجليه على نفير من خشب، وهو جذع يرقي عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وينحدر، فناديت يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئا، ثم قلت: يا رباح ستأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئا. ثم رفعت صوتي فقلت: يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإني أظن أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بضرب عنقها لأضربن عنقها، ورفعت صوتي فأومأ إلي أن ارقه، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو مضطجع على حصير فجلست فأدنى عليه إزاره وليس عليه غيره وإذا الحصير قد أثر في جنبه، فنظرت ببصري في خزانة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا وإذا أفيق معلق، قال: فابتدرت عيناي. قال: "ما يبكيك يابن الخطاب" ؟ قلت: يا نبي الله وما لي لا أبكي، وهذا الحصير قد أثر في جسمك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار، وانت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصفوته وهذه خزانتك. فقال: "يابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا" . قلت: بلى. قال ودخلت عليه حين دخلت وأنا أرى في وجهه الغضب. فقلت: يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء، فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل ومكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك وقلما تكلمت وأحمد الله بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول ونزلت الآية، آية التخيير {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصة تظاهران على سائر نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت يا رسول الله: أطلقتهن؟ قال: "لا" . قلت: يا رسول الله إني دخلت المسجد والمسلمون ينكتون بالحصى يقولون طلق رسول الله نساءه. فأنزل فأخبرهم أنك لم تطلقهن. قال: "نعم إن شئت" . فلم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه وحتى كشر فضحك وكان من أحسن الناس ثغرا ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونزلت، فنزلت أتشبث بالجذع، ونزل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده فقلت: يا رسول الله إنما كنت في الغرفة تسعة وعشرين قال: Muqbil ibn Hadi al-Wadi‘i 1/218Muqbil ibn Hadi al-Wadi‘i 1/218
"إن الشهر يكون تسعا وعشرين" . فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نساءه ونزلت هذه الآية: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر وأنزل الله عز وجل آية التخيير.
وقد تقدم في سورة البقرة قول عمر وافقت ربي في ثلاث وذكر منها:
{عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} . Muqbil ibn Hadi al-Wadi‘i 1/220Muqbil ibn Hadi al-Wadi‘i 1/220
"سورة الجن" :
البخاري ج١٠ ص٢٩٦ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: انطلق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين. فقالوا: مالكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب. قال: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث. فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها بنظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء. قال: فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بنخلة، وهو عامد إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر. فلما سمعوا القرآن تسمعوا له فقالوا: هذا الذي حال بينكم وبين السماء. فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} وأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ} .
الحديث أخرجه مسلم ج٤ ص١٦٧، والترمذي ج٤ ص٢٠٧، وقال هذا حديث حسن صحيح، وأحمد ج١ ص٢٥٢، وابن جرير ج٢٩ ص١٠٢، والحاكم ج٢ ص٥٠٣ وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة كذا قال، وقد أخرجاه بأحسن من سياقه، والبيهقي في دلائل النبوة ج٢ ص١٢، وأبو نعيم في الحلية ج٤ ص٣٠١. Muqbil ibn Hadi al-Wadi‘i 1/221Muqbil ibn Hadi al-Wadi‘i 1/221
"سورة المزمل" :
أبو داود ج١ ص٥٠٣، حدثنا أحمد بن محمد يعني المروزي، نا وكيع عن مسعر عن سماك الحنفي عن ابن عباس قال: لما نزلت أول المزمل كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان، حتى نزل آخرها، وكان بين أولها وآخرها سنة.
الحديث رجاله رجال الصحيح إلا أحمد بن محمد المروزي أبا الحسن بن شبويه وهو ثقة، وأخرجه ابن جرير ج٢٩ ص١٢٤ و١٢٥ رجاله رجال الصحيح.
وأخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ج٤ ص٤٣٦ ورجاله رجال الصحيح. Muqbil ibn Hadi al-Wadi‘i 1/222Muqbil ibn Hadi al-Wadi‘i 1/222
"سورة المدثر" :
البخاري ج١٠ ص٣٠٣، حدثني يحيى١ حدثنا وكيع بن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن قال: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} قلت: يقولون {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} فقال أبو سلمة: سألت جابر عن عبد الله رضي الله عنهما عن ذلك، وقلت له مثل الذي قلت، فقال جابر: لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "جاورت بحراء، فلما قضيت جواري هبطت. فنودي فنظرت عن يميني فلم أر شيئا، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا، ونظرت أمامي فلم أر شيئا، ونظرت خلفي فلم أر شيئا، فرفعت رأسي فرأيت شيئا، فأتيت خديجة فقلت: " دثروني وصبوا علي ماء باردا، قال: فدثروني وصبوا علي ماء باردا". قال فنزلت: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ} .
الحديث ذكره ص٣٠٥ و٣٠٦ وص٣٥١ وج١ ص٣١، وأخرجه مسلم ج٢ ص٢٠٦ و٢٠٧ و٢٠٨، والترمذي ج٤ ص٢٠٨، وأحمد ج٣ ص٣٧٧ وص٣٩٢، وعبد الرزاق في المصنف ج٥ ص٣٢٤، والطيالسي ج٢ ص٧، وابن جرير في التاريخ ج٢ ص٢٠٨ و٢٠٩ وفي التفسير ج٢٩ ص١٤٣، والحاكم في المستدرك ج٢ ص٢٥١ وفيه سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي، ثم قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه اللفظة، والبيهقي في دلائل النبوة ج١ ص٤١٠ و٤١١. Muqbil ibn Hadi al-Wadi‘i 1/223Muqbil ibn Hadi al-Wadi‘i 1/223
استدراك:
قال الحاكم رحمه الله ولم يخرجاه بهذا اللفظة يعني وهو يحدث عن فترة الوحي، وقد أخرجه البخاري في باب بدء الوحي ج١ ص٣١، وفي كتاب التفسير في تفسيره سورة المدثر ج١٠ ص٣٠٥ وص٣٠٦، وفي تفسير اقرأ ص٣٥٠، ومسلم ج٢ ص٢٠٥ و٢٠٦.
تنبيه:
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره ج٤ ص٤٤٠ ما معناه: خالف جابر بن عبد الله الجمهور في قوله: إن أول ما نزل المدثر. فذهبوا إلى أن أول القرآن نزولا سورة اقرأ. ثم ذكر حديث الصحيحين، فقال: وقد روى مسلم من طريق عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة قال: أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه: "فبينما أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري قبل السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعدا على كرسي بين السماء والأرض، فجئت منه حتى هويت إلى الأرض، فجئت إلى أهلي، فقلت زملوني زملوني" فأنزل الله {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ} إلى {فَاهْجُرْ} قال أبو سلمة: والرجز الأوثان. ثم حمى الوحي وتتابع. هذا لفظ البخاري، وهذا السياق هو المحفوظ وهو يقتضي أنه قد نزل الوحي قبل هذا لقوله: "فإذا الملك الذي كان بحراء" وهو جبريل حين أتاه بقوله {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} ثم أنه حصل بعد هذا فترة ثم نزل الملك بعد هذا ووجه الجمع أن أول شيء نزل بعد فترة الوحي هذه السورة ثم ساق الأدلة على ذلك.
وذكر الحافظ نحو هذا في الفتح ج١ ص٣١ وج١٠ ص٣٠٤ و٣٠٥. Muqbil ibn Hadi al-Wadi‘i 1/224Muqbil ibn Hadi al-Wadi‘i 1/224
قوله تعالى: Muqbil ibn Hadi al-Wadi‘i 1/225Muqbil ibn Hadi al-Wadi‘i 1/225
Choose one book or more.