الٓمٓصٓ ١
Commentary
سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.
هذه الحروف من المتشابه فى القرآن على طريقة قوم من السلف، والحق- سبحانه- مستأثر بعلمها دون خلقه. وعلى طريقة قوم فلها معان تعرف، وفيها إشارات إلى أشياء توصف: فالألف تشير إلى ألفة الأرواح العطرة أصابت الشكلية مع بعض الأرواح العطرة، فهى- فى التحقيق- فى ذلك المعنى كالمتحدة فمنه تقع الألفة بين المتشاكلين، ولأجل اتحاد المقصود يتفق القاصدون.
ويقال ألف القلب حديثه فلم يحتشم من بذل روحه. al-Qushayri 1/517al-Qushayri 1/517
ويقال الألف تجرّد من قصده عن كل غير فلم يتصل بشىء، وحين استغنى عن كل شىء اتصل به كل شىء على جهة الاحتياج إليه.
ويقال صورة اللام كصورة الألف ولكن لما اتصلت بالحروف تعاقبتها الحركات كسائر الحروف فمرة أصبحت مفتوحة، ومرة (مسكونة) ، ومرة مرفوعة، وأمّا الألف التي هى بعيدة عن الاتصال بالعلاقات (فباقية على وصف التجرد عن تعاقب الحركات عليها فهى على سكونها الأصلى) .
وأمّا الصاد فتشير إلى صدق أحوال المشتاقين فى القصد، وصدق أحوال العارفين فى الوجد، وتشير إلى صدق قلوب المريدين وأرباب الطلب، إذ العطش نعت كلّ قاصد، كما أن الدهشة وصف كل واجد.
ويقال الصاد تبدى محبة للصدور وهو بلاء الأحباب.
ويقال الصاد تطالبك بالصدق فى الود، وأمارة الصدق فى الود بلوغ النهاية والكمال، حتى لا يزيد بالبر، ولا ينقص بالمنع.
قوله جل ذكره: al-Qushayri 1/518al-Qushayri 1/518
قد تقدم الكلام في أول "سورة البقرة" على ما يتعلق بالحروف وبسطه، واختلاف الناس فيه.
وقال ابن جرير: حدثنا سفيان بن وَكِيع، حدثنا أبي، عن شَرِيك، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضُّحَى، عن ابن عباس: (المص) أنا الله أفصل وكذا قال سعيد بن جُبَير.
[قوله] كِتَابٌ أُنزلَ إِلَيْكَ) أي: هذا كتاب أنزل إليك، أي: من ربك، (فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) قال مجاهد، [وعطاء] وقتادة والسُّدِّي: شَكٌّ منه.
وقيل: لا تتحرج به في إبلاغه والإنذار به [واصبر] كما صبر أولو العزم من الرسل؛ ولهذا قال: (لِتُنْذِرَ بِهِ) أي: أنزل إليك لتنذر به الكافرين، (وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) .
ثم قال تعالى مخاطبًا للعالم: (اتَّبِعُوا مَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) أي: اقتفوا آثار النبي الأمي الذي جاءكم بكتاب أنزل إليكم من رب كلّ شيء ومليكه، (وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) أي: لا تخرجوا عما جاءكم به الرسول إلى غيره، فتكونوا قد عدلتم عن حكم الله إلى حكم غيره.
(قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ) كقوله: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣] . وقوله: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١١٦] وقوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦] . Ibn Kathir 4/387Ibn Kathir 4/387
Choose one book or more.