بيان إعجاز القرآنأبو سليمان الخطابي · d. 388 AHp. 31
القول في بيان إعجاز القرآنوأما قولك: بلى ونعم؛ فإن بلى جواب عن استفهام بحرف النفي كقول القائل: ألم تفعل كذا؟ , فيقول صاحبه: بلى , كقوله عز وجل: {ألست بربكم قالوا بلى} . وأما نعم فهو جواب عن الاستفهام نحول هل كقوله سبحانه: {هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً قالوا نعم} . وقال الفراء: بلى لا يكون إلا جواباً عن مسألة يدخلها طرف من الجحد. وحكى عنه أنه قال: لو قالت الذرية عندما قيل لهم ألست بربكم , نعم , بدل قولهم بلى لكفروا كلهم. وأما قولك: ذاك وذلك فإن الإشارة بذلك إنما تقع إلى الشيء القريب منك , وذلك إنما يستعمل فيما كان متراخيًا عنك. وأما من وعن فإنهما يفترقان في مواضع كقولك: أخذت منه مالا , وأخذت عنه علمًا , فإذا قلت: سمعت منه كلامًا أردت سماعه من فيه , وإذا قلت سمعت عنه حديثًا كان ذلك عن بلاغ , وهذا على ظاهر الكلام وغالبه. وقد يتعارفان في مواضع من الكلام. ومما يدخل في هذا الباب ما حدثني محمد بن سعدويه قال: حدثني محمد بن عبد الله بن الجنيد قال: حدثني محمد بن النضر بن مساور قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال: جمعنا الحسن لعرض المصاحف أنا وأبا العالية الرياحي ونصر بن عاصم الليثي وعاصمًا الجحدري؛ فقال رجل يا أبا العالية قول الله في كتابه: {فويلٌ للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون} ما هذا السهو؟ , قال الذي لا يدري عن كم ينصرف؛ عن شفع أو عن وتر , فقال الحسن: مه يا أبا العالية ليس هذا بل الذين سهوا عن ميقاتهم حتى تفوتهم. قال الحسن: ألا ترى قوله عز وجل: (عن صلاتهم) , وناه أبو رجاء الغنوي , نا محمد بن الجهم السجزي ,. نا الهيثم بن خالد المنقري