(قَالَ) : وَلَا صَلَاةَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ إنَّمَا فِيهَا الدُّعَاءُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُصَلِّي فِيهَا رَكْعَتَيْنِ بِجَمَاعَةٍ كَصَلَاةِ الْعِيدِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَكْبِيرَاتٌ كَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَهُوَ رِوَايَةُ بِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: فِيهَا تَكْبِيرَاتٌ كَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِالْجَمَاعَةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ» وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِيهَا رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ الْعِيدِ» وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْله تَعَالَى {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} فَإِنَّمَا أَمَرَنَا بِالِاسْتِغْفَارِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ {يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ لَمَّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَسْتَسْقِيَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو فَمَا نَزَلَ عَنْ الْمِنْبَرِ حَتَّى نَشَأَتْ سَحَابَةٌ فَمُطِرْنَا إلَى الْجُمُعَةِ الْقَابِلَةِ»
فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًۭا ١٠
In the Fiqh
Hanafi3
Tuhfat al-Fuqaha'Mas’ala 1669p. 185p. 185
وَالصَّحِيح جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة بقوله تَعَالَى {فَقلت اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا} فَمن زَاد الصَّلَاة فَلَا بُد من الدَّلِيل
al-TajridMas’ala 7504p. 1016p. 1016
لنا: قوله تعالى: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا} . فعلق نزول الغيث بالاستغفار،
Shafi‘i3
al-UmmMas’ala 2929p. 286p. 286
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ خُطْبَتَيْنِ كَمَا يَخْطُبُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ يُكَبِّرُ اللَّهَ فِيهِمَا، وَيَحْمَدُهُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُكْثِرُ فِيهِمَا الِاسْتِغْفَارَ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ كَلَامِهِ، وَيَقُولَ كَثِيرًا {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا - يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} .
Mukhtasar al-MuzaniMas’ala 521p. 127p. 127
ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ يُقَصِّرُ الْخُطْبَةَ الْآخِرَةَ مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ وَيُكْثِرُ فِيهِمَا الِاسْتِغْفَارَ، وَيَقُولُ كَثِيرًا: " {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا - يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} ، ثُمَّ يُحَوِّلُ وَجْهَهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ فَيَجْعَلُ طَرَفَهُ الْأَسْفَلَ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَطَرَفَهُ الْأَسْفَلَ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرَ وَإِنْ حَوَّلَهُ وَلَمْ يُنَكِّسْهُ أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ سَاجٌ جَعَلَ مَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَمَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَيَفْعَلُ النَّاسُ مِثْلَ ذَلِكَ وَرُوِيَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
al-MuhadhdhabMas’ala 23615/775/77
ويستحب أن يكثر في الاستغفار من قوله تعالي (واستغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا) لما روى الشعبى أن عمر رضى الله عنه " خرج يستسقى فصعد المنبر فقال " استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لكم أنهارا استغفروا ربكم انه كان غفارا ثم نزل فقيل يا أمير المؤمنين لو استسقيت فقال لقد طلبت بمجاديح السماء التى يستنزل بها القطر "
Hanbali4
al-Iqna'Mas’ala 4164p. 207p. 207
ويكثر فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار وقراءة آية فيها الامر به: كقوله {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً} ونحوه
al-Furu'Mas’ala 54674/2324/232
وَيُؤَمِّنُونَ، قَالَ الْحَلْوَانِيُّ وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَدْعُونَ، وَيَقْرَأُ: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} الآيات الْآيَاتُ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "اسْتَسْقَى فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ" وَهُوَ نَوْعٌ مُسْتَحَبٌّ "و" فَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَغِثْنَا" ثَلَاثًا، فَفِيهِ تَكْرَارُ الدُّعَاءِ ثَلَاثًا، وَالْأَشْهَرُ فِي اللُّغَةِ، غِثْنَا بِلَا أَلِفٍ مِنْ غَاثَ يَغِيثُ أَيْ أَنْزَلَ الْمَطَرَ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَنَّ مَا فِي الْخَبَرِ مِنْ الْإِغَاثَةِ بِمَعْنَى الْمَعُونَةِ لَا مِنْ طَلَبِ الْغَيْثِ،
Ghayat al-MuntahaMas’ala 3068p. 256p. 256
وَإِذا صَلَّى بِهِمْ خَطَبَ خُطْبَةً وَاحِدَةً يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ تِسْعًا كَعِيدٍ وَيُكثِرُ فِيهَا نَدْبًا مِنْ استغفَارٍ وَقِرَاءَةِ آيَاتٍ فيَهَا الأَمْرُ بِهِ نَحوُ {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} وَصلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،
al-Kafi fi Fiqh al-Imam AhmadMas’ala 2861p. 348p. 348
ثم قام فخطب خطبة واحدة، يفتتحها بالتكبير لأنه لم ينقل أحد من الرواة خطبتين، ويكثر فيها الاستغفار، وقراءة الآيات التي فيها الأمر بالاستغفار مثل: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} ،
Comparative2
al-Fiqh 'ala al-Madhahib al-Arba'aMas’ala 4926p. 328p. 328
الحنفية قالوا: الصحيح أنها مندوبة؛ نعم قد ثبت طلبها بالكتاب والسنة، ولكن الثابت بهما هو الاستغفار، والحمد لله، والثناء عليه، والدعاء، أما الصلاة فإنها لم ترد فيها أحاديث صحيحة، على أنه لا خلاف عندهم في أنها مشروعة للمنفرد بدون جماعة، لأنها نفل مطلق، أما ما ورد في الكتاب الكريم فهو قوله تعالى: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً، يرسل السماء عليكم مدراراً} وشرع منقبلنا شرع لنا إذا قصه الله ورسوله من غير إنكار، وقد رويت أحاديث صحيحة تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فدعا الله تعالى، ومما يناسب المقام أن النبي صلى الله عليه وسلم قد استسقى به وهو صغير، فقد ورد أن أهل مكة أصابهم قحط، فقالت قريش: يا أبا طالب أقحط الوادي، وأجب العيال.
al-Mawsu'a al-Fiqhiyya (al-Durar al-Saniyya)Mas’ala 92272/3932/393
١ - قال الله تعالى عن نوح صلى الله عليه وسلم: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (١٠) يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً) (نوح/١٠ - ١٢) .
Hanafi7
وفي................................. [باب الاستسقاء] هو طلب السقا أي طلب العباد السقي من الله تعالى بالاستغفار والحمد والثناء وشرع بالكتاب والسنة والإجماع "له صلاة" جائزة بلا كراهة وليست سنة لعدم فعل عمر رضي الله تعالى عنه لها حين استسقى لأنه كان أشد الناس اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجميع الصحابة ولو ثبت صلاته فيها لاشتهر نقله اشتهارا واسعا ولم يتركها عمر رضي الله عنه وبتركه لم ينكروا عليه وقد ورد شاذا صلاته صلى الله عليه وسلم للاستسقاء فقلنا بجوازها "من غير جماعة" عند الإمام كما قال إن صلوا وحدانا فلا بأس به وقال أبو يوسف ومحمد يصلي الأمام ركعتين يجهر فيهما بالقراءة كالعيد لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيهما ركعتين كصلاة العيد في الجهر بالقراءة والصلاة بلا أذان وإقامة قال شيخ الإسلام فيه دليل على الجواز وعندنا يجوز لو صلوا بجماعة لكن ليس بسنة "وله استغفار" لقوله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً}
al-Ikhtiyar li-Ta'lil al-Mukhtarp. 71p. 71
وَإِنْ صَلَّوْا فُرَادَى فَحَسَنٌ) قَالَ تَعَالَى:{اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا}{يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} .
باب الاستسقاء "قال أبو حنيفة رحمه الله ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة فإن صلى الناس وحدانا جاز وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار" لقوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾ الآية ورسول الله ﷺ استسقى ولم ترو عنه الصلاة
أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَ أَجْهَدَ قَوْمَهُ الْقَحْطُ وَالْجَدْبُ {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا}{يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا}
al-Lubab fi Sharh al-Kitabp. 120p. 120
(وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار) ؛ لقوله تعالى:{فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً} ورسول الله صلى الله عليه وسلم استسقى وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يصلي الإمام بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، ثم يخطب، ويستقبل القبلة بالدعاء، ويقلب الإمام رداءه، ولا يقلب القوم أرديتهم، ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء.
al-Jawhara al-Nayyirap. 96p. 96
وَقَالَ تَعَالَى {وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا} وَمُنَاسَبَتُهُ لِلْكُسُوفِ أَنَّهُمَا تَضَرُّعٌ يُؤَدَّيَانِ فِي حَالِ الْحُزْنِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا}{يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} فَعَلَّقَ نُزُولَ الْغَيْثِ بِالِاسْتِغْفَارِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَيْسَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةٌ مَسْنُونَةٌ فِي جَمَاعَةٍ وَإِنَّمَا الِاسْتِسْقَاءُ الدُّعَاءُ وَالِاسْتِغْفَارُ) لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْآيَةِ.
(وَدُعَاءٌ وَاسْتِغْفَارٌ) أَيْ لَهُ دُعَاءٌ وَاسْتِغْفَارٌ لِمَا رَوَيْنَا وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا}{يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} جَعَلَهُ سَبَبًا لِإِرْسَالِ السَّمَاءِ
Maliki2
(ص) وَبُدِّلَ التَّكْبِيرُ بِالِاسْتِغْفَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ كَخُطْبَتَيْ الْعِيدِ، وَيُبَدَّلُ التَّكْبِيرُ هُنَاكَ بِالِاسْتِغْفَارِ هُنَا وَالنَّاسُ مَعَهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا}{يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} فَجُعِلَ الْمَطَرُ جَزَاءَ الِاسْتِغْفَارِ. وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى: وَبُدِّلَ نَدْبًا فِي خُرُوجِهِ وَخُطْبَتَيْهِ التَّكْبِيرُ بِالِاسْتِغْفَارِ، لَا فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَالْبَاءُ الدَّاخِلَةُ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ لِلْمَأْخُوذِ.
وبدل التكبير بالاستغفار؛ يعني أن التكبير المطلوب فعله في خطبة العيد والخروج له، يبدله ندبا في خطبة الاستسقاء والخروج له الإمام والناس معه بالاستغفار، بأن يستفتح الخطبتين بالاستغفار ويخللهما به، ويستغفروا في الخروج، لقوله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} ، والباء في قوله: "بالاستغفار" ، داخلة على المأخوذ لا المتروك،
Shafi‘i11
وينبغي أن يكثر منه ومن قوله تعالى: * (استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) *
وفي رواية صنع في الاستسقاء ما صنع في الفطر والاضحى) فينبغي أن ينادى لها الصلاة جامعة ويكبر في الاولى سبع تكبيرات زائدة وفي الثانية خمسا ويجهر فيهما بالقراءة ويقرأ في الاولي سورة ق وفي الثانية اقتربت وعن بعض الاصحاب أنه يقرأ في احدى الركعتين (انا أرسلنا) حكاه الصيد لانى وغيره وهو المذكور في الكتاب ولتكن تلك الركعة هي الثانية ويقرأ في الاولي ق رعاية لنظم السور وهكذا حكاه في التهذيب ثم روى المحاملى عن لفظ الشافعي رضي الله عنه أنه يقرأ فيها ما يقرأ في العيدين وان قرأ (انا أرسلنا) كان حسنا وهذا يشعر بانه لا خلاف في المسألة وان كلا سائغ ومنهم من اثبت خلافا في أن الاحب ماذا وقال (الاصح) أنه يقرأ فيها ما يقرأ في العيد وعلى هذه الطريقة اعلم قوله (انا ارسلنا) بالواو وسبب تعيين هذه السورة انا لائقة بالحال لما فيها من ذكر الاستسقاء قال الله تعالي جده (فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا)(واما) وقت اقامة هذه الصلاة فمنهم من قال هي كصلاة العيد في الوقت لان النبي صلي الله عليه وسلم (صلاها في هذا الوقت) وهذا ما ذكره صاحب التهذيب وحكاه الامام عن الشيخ ابى علي واستغر به وذكر الروياني وآخرون ان وقتها يبقي بعد الزوال ما لم يصل العصر ولك ان تقول قدمنا وجهين ذكر هما الائمة في أن صلاة الاستسقاء هل تكره في أوقات الكراهية أم لا ومعلوم أن الاوقات المكروهة غير داخلة في وقت صلاة العيد ولا فيه مع انضمام ما بين الزوال والعصر إليه فيلزم أن لا يكون وقت الاستسقاء منحصرا في ذلك وليس لحامل أن يحمل الوجهين في أوقات الكراهية على قضائها فان صلاة الاستسقاء لا تقضي وقد صرح صاحب التتمة بان صلاة الاستسقاء لا تختص بوقت دون وقت بل أي وقت صلاها من ليل أو نهار جاز وقوله ويصلى ركعتين معلم بالحاء لما سبق انه لا تستحب الصلاة وقوله كصلاة العيد بالميم والالف لان عند مالك ليس في هذه الصلاة تكبير.
والسنة أن يخطب لها بعد الصلاة لحديث أبى هريرة والمستحب أن يدعوا في الخطبة الاولى فيقول اللهم " اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا طبقا سحا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم ان بالعباد والبلاد من اللاواء والجهد والضنك مالا نشكوا الا اليك اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء اللهم ارفع عنا الجهدو الجوع والعرى واكشف عنا مالا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك انك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا " والمستحب أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة الثانية ويحول ما علي الايمن إلي الايسر وما علي الايسر إلى الايمن لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " خرج إلى المصلي يستسقى فاستقبل القبلة ودعا وحول رداءه وجعل الايمن على الايسر والايسر علي الايمين " فان كان الرداء مربعا نكسه فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه وان كان مدورا اقتصر على التحويل لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم " استسقي وعليه وخميصه له سوادء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها علي عاتقه " ويستحب للناس أن يفعلوا مثل ذلك لما رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حول رداءه وقلبه ظهر البطن وحول الناس معه " قال الشافعي وإذا حولوا ارديتهم تركوها؟ محولة لينزعوها مع الثياب لانه لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غيرها بعد التحويل ويستحب أن يدعو في الخطبة الثانية سرا ليجمع في الدعاء بين الجهر والاسرار ليكون أبلغ ولهذا قال الله تعالي (انى أعلنت لهم وأسررت لهم أسرارا) ويستحب أن يرفع اليد في الدعاء لِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ لَا يرفع يده في شئ من الدعاء الا عند الاستسقاء فانه كان يرفع يديه حتى يرى بياض ابطيه " * ويستحب أن يكثر في الاستغفار من قوله تعالي (واستغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا) لما روى الشعبى أن عمر رضى الله عنه " خرج يستسقى فصعد المنبر فقال " استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لكم أنهارا استغفروا ربكم انه كان غفارا ثم نزل فقيل يا أمير المؤمنين لو استسقيت فقال لقد طلبت بمجاديح السماء التى يستنزل بها القطر " {الشَّرْحُ} حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي صَحِيحَيْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ إلَى قَوْلِهِ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ
وَيُنْدَبُ أَنْ يَجْلِسَ أَوَّلَ مَا يَصْعَدُ الْمِنْبَرَ، ثُمَّ يَقُومَ فَيَخْطُبَ (لَكِنْ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى بَدَلَ التَّكْبِيرِ) فَيَقُولُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ الْأُولَى تِسْعًا وَقَبْلَ الثَّانِيَةِ سَبْعًا، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْحَالِ وَلِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ «مَنْ قَالَهُ غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنْ الزَّحْفِ» وَيُكْثِرُ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ أَكْثَرَ دُعَائِهِ وَمِنْ قَوْلِهِ {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} إلَى {وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}
al-Iqna' fi Hall Alfaz Abi Shuja'p. 193p. 193
(ثمَّ يخْطب) الإِمَام (بعدهمَا) أَي الرَّكْعَتَيْنِ وتجزىء الخطبتان قبلهمَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره ويبدل تكبيرها باستغفار أَولهمَا فَيَقُول أسْتَغْفر الله الْعَظِيم الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ بدل كل تَكْبِيرَة وَيكثر فِي أثْنَاء الْخطْبَتَيْنِ من قَول {اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين وَيجْعَل لكم جنَّات وَيجْعَل لكم أَنهَارًا} وَمن دُعَاء الكرب وَهُوَ لَا إِلَه إِلَّا الله الْعَظِيم الْحَلِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب الْعَرْش الْعَظِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب السَّمَوَات وَرب الْأَرْضين وَرب الْعَرْش الْكَرِيم وَيتَوَجَّهُ للْقبْلَة من نَحْو ثلث الْخطْبَة الثَّانِيَة (ويحول) الْخَطِيب (رِدَاءَهُ) عِنْد اسْتِقْبَال الْقبْلَة للتفاؤل بتحويل الْحَال من الشدَّة إِلَى الرخَاء فَإِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يحب الفأل الْحسن
بِخِلَافِ الْعِيدِ وَأَيْضًا (قِيلَ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا} [نوح: ١] ؛ لِأَنَّهَا لَائِقَةٌ بِالْحَالِ إذْ فِيهَا {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ} [نوح: ١٠] الْآيَةَ. (وَلَا تَخْتَصُّ) صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ
" وَلَا يَخْتَلِطُونَ بِنَا " فِي مُصَلَّانَا بَلْ يَتَمَيَّزُونَ عَنَّا فِي مَكَان لِذَلِكَ إذْ قَدْ يَحِلُّ بِهِمْ عَذَابٌ بِكُفْرِهِمْ فَيُصِيبُنَا قَالَ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} ١ " وهي كعيد " في أنها ركعتان وَفِي التَّكْبِيرِ وَالْجَهْرِ وَخُطْبَتَيْهِ وَغَيْرِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الترمذي وقال حسن صحيح " لكنها لا تؤقت " بِوَقْتِ عِيدٍ وَلَا غَيْرِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قوله ولا تختص بوقت مع سببها " وتجزىء الْخُطْبَتَانِ قَبْلَهَا " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ " وَيُبَدِّلُ تَكْبِيرَهُمَا بِاسْتِغْفَارٍ " أَوَّلَهُمَا فَيَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وأتوب إليه بدل كل تكبير وَيُكْثِرُ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَتَيْنِ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ وَمِنْ قوله: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً} ٢. " وَيَقُولَ فِي" الْخُطْبَةِ " الْأُولَى اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا " أَيْ مَطَرًا " مُغِيثًا " أَيْ مَرْوِيًّا مُشْبِعًا " إلَى آخِرِهِ " وَهُوَ كَمَا فِي الْأَصْلِ هَنِيئًا مَرِيئًا مُرِيعًا غَدَقًا مُجَلَّلًا سَحًّا طِبْقًا دَائِمًا إلَى يوم الدين أَيْ إلَى انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّك كُنْت غَفَّارًا فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ أَيْ الْمَطَرَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا أَيْ كَثِيرًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْهَنِيءُ الطَّيِّبُ الَّذِي لَا يُنَغِّصُهُ شَيْءٌ وَالْمَرِيءُ الْمَحْمُودُ الْعَاقِبَةُ وَالْمَرِيعُ ذُو الرِّيعِ أَيْ النَّمَاءِ وَالْغَدَقُ كَثِيرُ الْخَيْرِ وَالْمُجَلِّلُ مَا يُجَلِّلُ الْأَرْضَ أَيْ يَعُمُّهَا كَجُلِّ الْفَرَسِ وَالسُّحُّ شَدِيدُ الْوَقْعِ عَلَى الْأَرْضِ وَالطَّبَقُ مَا يطبق الأرض فيصير كالطبق عليها
وأن يكثر منه في الخطبة ومن قوله تعالى:{استغفروا ربكم إنه كان غفارًا} الآية.
(لَكِنْ قِيلَ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ) بَدَلَ {اقْتَرَبَتِ}{إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا} لِاشْتِمَالِهَا عَلَى اللَّائِقِ بِالْحَالِ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى:{اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا}{يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا}
وَمِنْ قَوْلِ:{اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا}{يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا}
Fath al-Qarib al-Mujibp. 106p. 106
(ثم يخطب) ندبا خطبتين كخطبتي العيدين في الأركان وغيرها، لكن يستغفر اللهَ تعالى في الخطبتين بدل التكبير أولهما في خطبتي العيدين؛ فيفتتح الخطبة الأولى بالاستغفار تسعا، والخطبة الثانية سبعا. وصيغة الاستغفار «أَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ». وتكون الخطبتان (بعدهما) أي الركعتين. (ويُحَوّل) الخطيب (رداءه) ؛ فيجعل يمينه يساره، وأعلاه أسفله، ويُحَوِّل الناس أردِيتهم مثل تحويل الخطيب، (ويُكثر من الدعاء) سرا وجهرا، فحيث أسر الخطيب أسر القوم بالدعاء، وحيث جهر أمنوا على دعائه. (و) يكثر الخطيب من (الاستغفار) ويقرأ قوله تعالى: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا}.
Hanbali13
(ويكثر فيها الصلاة على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -) لأنها معونة على الإجابة. وعن عمر قال: "الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعدُ منه شيء حتى تُصلِّي على نبيك" رواه الترمذي (١) (و) يكثر فيها (الاستغفار) لأنه سبب لنزول الغيث. روى سعيد: "أن عمر خرج يستسقي، فلم يزد على الاستغفار، فقالوا: ما رأيناك استسقيت، فقال: لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء الذي يستنزل به المطر، ثم قرأ: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} ، وعن علي نحوه . (وقراءة الآيات التي فيها الأمر به) ، أي بالاستغفار، (كقوله تعالى: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا}، ونحوه)، كقوله تعالى:{وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ}.
(ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به) كقوله تعالى: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} الآيات.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَفْتِحَ الْخُطْبَةَ بِالتَّكْبِيرِ، كَخُطْبَةِ الْعِيدِ، وَيُكْثِرَ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَقْرَأَ كَثِيرًا:{اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا}{يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} وَسَائِرَ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا الْأَمْرُ بِهِ،
ومعلوم أن المغفر يحصل به أمران: الستر، والوقاية. وَقِرَاءَةَ الآيَاتِ الَّتِي فِيهَا الأَْمْرُ بِهِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، فَيَدْعُو بِدُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ. «وقراءة الآيات التي فيها الأمر به» أي: مثل قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ ،
Hashiyat al-Rawd al-Murbi'2/5502/550
وأما افتتاح الخطبة بالتكبير فخلاف سائر خطبه صلى الله عليه وسلم. لأنه سبب لنزول الغيث، وخرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار، فقالوا: ما رأيناك استسقيت، قال: لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء، الذي يستنزل به المطر ثم قرأ {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} وعن علي نحوه، والمجاديح واحدهامجدح، قال أهل اللغة: المجدح كل نجم كانت العرب تقول يمطر به، فأخبر عمر أن الاستغفار هو المجاديح الحقيقية التي يستنزل بها القطر، لا الأنواء، وإنما قصد التشبيه،
(ثم يخطب) خطبة (واحدة) على منبر أو موضع عال والناس حوله جلوس (يفتتحها) أي الخطبة (بالتكبير) تسعًا سردًا (كخطية عيد، ويكثر فيها) الصلاة على النبي عليه السلام و (الاستغفار) لأنه سبب لنزول الغيث، (و) يكثر فيها (قراءة الآيات التي فيها الأمر به) أي الاستغفار كقوله تعالى: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا}،
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'5/4245/424
مسألة: (ويُكْثِرُ فِيها الاسْتِغْفارَ، وقِراءَةَ الآياتِ التى فيها الأمْرُ به) يُسْتَحَبُّ أن يُكْثِرَ في خُطْبَتِه الاسْتِغْفارَ، والصلاةَ على النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقِرْاءَةَ الآياتِ التى فيها الأمْرُ بالاسْتِغْفارِ، كقَوْلِه تعالى:{وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا}. وكقولِه: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} . ولأنَّ الاسْتِغْفارَ سَبَبٌ لنُزُولِ الغَيْثِ؛ بدَلِيلَ ما ذَكَرْنا، والمعاصِىَ سَبَبٌ لانْقِطاعِ الغَيْثِ، والاسْتِغْفارَ والتَّوْبَةَ يَمْحُوان المَعاصِىَ. وقد رُوِىَ عن عُمَرَ، رَضِىَ اللَّه عنه، أنَّه خرَج يَسْتَسْقِى، فلم يَزِدْ على الاسْتِغْفارِ،
وأما كونه يكثر فيها من الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به مثل قوله تعالى:{استغفروا ربكم إنه كان غفاراً? يرسل السماء عليكم مدرارا}. وقوله تعالى:{وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه}؛ فلأن الاستغفار سبب لنزول المطر؛ لما تقدم من الآية.
قَالَ: فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ ": وَيَكْثُرُ فِيهَا الدُّعَاءُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعُونَةٌ عَلَى الْإِجَابَةِ، وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: الدُّعَاءُ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (وَيُكْثِرُ فِيهَا الِاسْتِغْفَارَ) لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِنُزُولِ الْغَيْثِ، رَوَى سَعِيدٌ: أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَلَمْ يَزِدْ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ، فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ، فَقَالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ الْغَيْثَ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّذِي يَنْزِلُ بِهِ الْمَطَرُ، ثُمَّ قَرَأَ {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} .
Matalib Uli al-Nuhap. 818p. 818
رَوَى سَعِيدٌ " أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ، فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ، فَقَالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ الْغَيْثَ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّذِي يُسْتَنْزَلُ بِهِ الْمَطَرُ، ثُمَّ قَرَأَ: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} [نوح: ١٠] {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح: ١١]
Matalib Uli al-Nuhap. 818p. 818
قَالَ فِي " الْقَامُوسِ ": مَجَادِيحُ السَّمَاءِ: أَنْوَاؤُهَا. (وَ) يُكْثِرُ أَيْضًا مِنْ (قِرَاءَةِ آيَاتٍ فِيهَا الْأَمْرُ بِهِ) ، أَيْ: بِالِاسْتِغْفَارِ (نَحْوُ) قَوْله تَعَالَى {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} [نوح: ١٠] {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح: ١١] وَ {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} [هود: ٣] (وَ) مِنْ (صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ؛ لِأَنَّهَا مَعُونَةٌ عَلَى الْإِجَابَةِ.
Sharh Muntaha al-Iradatp. 336p. 336
(وَيُكْثِرُ فِيهَا الِاسْتِغْفَارَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: " {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح: ١٠] " الْآيَةَ (وَ) يُكْثِرُ فِيهَا (قِرَاءَةَ آيَاتٍ فِيهَا الْأَمْرُ بِهِ) أَيْ الِاسْتِغْفَارِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: " {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ} [هود: ٥٢] " الْآيَةَ.
٩٧٩ - وفي الصحيحين من حديث أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الاستسقاء قال: «اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا» مختصر ويكثرون في دعائهم الاستغفار، لأنه سبب نزول المطر، قال الله سبحانه وتعالى: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا - يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح: ١٠ - ١١] . ٩٨٠ - وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: عجبت ممن يبطئ عنه الرزق ومعه مفاتيحه. قيل [له] : وما مفاتيحه؟ قال: استغفار.