الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي · d. 911 AH4/205
النوع السادس والخمسون: في الإيجاز والإطنابوَقَوْلُهُ: {خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً} أَيْ عَمَلًا صَالِحًا بِسَيِّئٍ وَآخَرَ سيئا صالح
قُلْتُ: وَمِنْ لَطِيفِهِ قَوْلُهُ: {فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} أَيْ فِئَةٌ مُؤْمِنَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ تَقَاتُلُ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ
وَفِي الْغَرَائِبِ لِلْكِرْمَانِيِّ: فِي الْآيَةِ الْأُولَى التَّقْدِيرُ: "مَثَلُ الذين كفروا معك يَا مُحَمَّدُ كَمَثَلِ النَّاعِقِ مَعَ الْغَنَمِ" فَحُذِفَ مَنْ كُلِّ طَرَفٍ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الطَّرَفُ الْآخَرُ وَلَهُ فِي الْقُرْآنِ نَظَائِرُ وَهُوَ أَبْلَغُ مَا يَكُونُ مِنَ الْكَلَامِ انْتَهَى.
الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي · d. 911 AH4/214
النوع السادس والخمسون: في الإيجاز والإطنابحَذْفُ الْجَارِ مَعَ الْمَجْرُورِ {خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً} أي بسيء {وَآخَرَ سَيِّئاً} أَيْ بِصَالِحٍ
حَذْفُ الْعَاطِفِ مَعَ الْمَعْطُوفِ تَقَدَّمَ
حَذْفُ حَرْفِ الشَّرْطِ وَفِعْلِهِ يَطَّرِدُ بَعْدَ الطَّلَبِ نَحْوُ: {فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} أَيْ إِنِ اتَّبَعْتُمُونِي، {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ} أَيْ إِنْ قُلْتُ لَهُمْ يُقِيمُوا وَجَعَلَ مِنْهُ الزَّمَخْشَرِيُّ {فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ} أَيْ إِنِ اتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَجَعَلَ مِنْهُ أَبُو حَيَّانَ {فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ} أَيْ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِمَا أُنْزِلُ إِلَيْكُمْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ
حَذْفُ جَوَابِ الشَّرْطِ {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ} أَيْ فَافْعَلْ، {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أَيْ أَعْرَضُوا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، {أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ} أي تطيرتم، {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} أي لنفذ، {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ} أَيْ لَرَأَيْتَ أَمْرًا فَظِيعًا،
{وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} أَيْ لَعَذَّبَكُمْ {لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} أَيْ لَأَبْدَتْ بِهِ {وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَأُوهُمْ} أَيْ لَسَلَّطَكُمْ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ