الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} «قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: لِأَهْلِ قُبَاءَ مَا هَذِهِ الطُّهْرَةُ الَّتِي خُصِّصْتُمْ بِهَا فَقَالُوا إنَّا كُنَّا نُتْبِعُ الْأَحْجَارَ الْمَاءَ فَقَالَ هُوَ ذَاكَ» ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَسْحَ الرَّقَبَةِ، وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا يَقُولُ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الْوُضُوءِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَحْسَنٌ فِي الْوُضُوءِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - امْسَحُوا رِقَابَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُغَلَّ بِالنَّارِ وَلَمْ يَذْكُرْ تَحْرِيكَ الْخَاتَمِ وَلَا نَزْعَهُ وَذَكَرَ أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ نَزْعَ الْخَاتَمِ فِي الْوُضُوءِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ وَاسِعًا يَدْخُلُهُ الْمَاءُ،
لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًۭا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌۭ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ ١٠٨
In the Fiqh
Hanafi2
al-TajridMas’ala 1768p. 272p. 272
وإن أردتم الاستحباب بطل بالاستنجاء؛ لأن الشرع ورد فيه باستحباب الجامد والمائع؛ لأن أهل قباء كانوا يتبعون الأحجار الماء؛ قال الله تعالى: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} ، وتبطل علية الأصل بسؤر الخنزير، ودم الكلب: لم يرد الشرع فيه بجامد ومائع، ويعتبر فيه العدد عندهم.
Shafi‘i1
(قَالَ) : وَإِذَا اسْتَنْجَى رَجُلٌ بِشَيْءٍ غَيْرِ الْمَاءِ لَمْ يُجْزِهِ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَإِنْ أَنْقَى وَالِاسْتِنْجَاءُ كَافٍ وَلَوْ جَمَعَهُ رَجُلٌ ثُمَّ غَسَلَ بِالْمَاءِ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ وَيُقَالَ إنَّ قَوْمًا مِنْ الْأَنْصَارِ اسْتَنْجَوْا بِالْمَاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} .
Comparative2
Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 1392p. 161p. 161
• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "قال اللَّه تعالى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} فجاء النص والإجماع بأنه غسل الفرج والدبر بالماء " (٣) .
Mawsu'at al-Ijma'Mas’ala 1429p. 164p. 164
١ - قوله تعالى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} .
Hanafi3
"ويجوز فيه الحجر وما قام مقامه يمسحه حتى ينقيه" لأن المقصود هو الإنقاء فيعتبر ما هو المقصود وليس فيه عدد مسنون "وقال الشافعي رحمه الله : لا بد من الثلاث لقوله عليه الصلاة والسلام :" وليستنج بثلاثة أحجار "." ولنا قوله عليه الصلاة والسلام "من استجمر فليوتر فمن فعل فحسن ومن لا فلا حرج" والإيتار يقع على الواحد وما رواه متروك الظاهر فإنه لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف جاز بالإجماع "وغسله بالماء أفضل" لقوله تعالى: ﴿فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ نزلت في أقوام كانوا يتبعون الحجارة الماء ثم هو أدب
(قَوْلُهُ: سُنَّةٌ مُطْلَقًا) أَيْ: فِي زَمَانِنَا وَزَمَانِ الصَّحَابَةِ « {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: ١٠٨] قِيلَ: لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا أَهْلَ قُبَاءَ إنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فَمَاذَا تَصْنَعُونَ عِنْدَ الْغَائِطِ؟ قَالُوا: نُتْبِعُ الْغَائِطَ الْأَحْجَارَ ثُمَّ نُتْبِعُ الْأَحْجَارَ الْمَاءَ» فَكَانَ الْجَمْعُ سُنَّةً عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي كُلِّ زَمَانٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
(وَغَسْلُهُ بِالْمَاءِ أَحَبُّ) أَيْ غَسْلُ مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ يُقْلِعُ النَّجَاسَةَ وَالْحَجَرُ يُخَفِّفُهَا فَكَانَ أَوْلَى وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} قِيلَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَا أَهْلَ قُبَا إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَثْنَى عَلَيْكُمْ فَمَاذَا تَصْنَعُونَ عِنْدَ الْغَائِطِ فَقَالُوا نُتْبِعُ الْغَائِطَ الْأَحْجَارَ، ثُمَّ نُتْبِعُ الْأَحْجَارَ الْمَاءَ»، ثُمَّ قِيلَ هُوَ أَدَبٌ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ؛
Maliki3
(ص) وَنُدِبَ جَمْعُ مَاءٍ وَحَجَرٍ ثُمَّ مَاءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمُسْتَنْجِي الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَاءِ وَلَوْ عَذْبًا وَالْحَجَرِ لِإِزَالَتِهِمَا الْعَيْنَ وَالْأَثَرَ وَلِأَنَّ أَهْلَ قُبَاءَ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَهُمَا فَمَدَحَهُمْ اللَّهُ بِقَوْلِهِ {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} وَقَالَ تَعَالَى {رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَالْمَاءُ أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْحَجَرِ،
وَأَمَّا حُضُورُ جَمَاعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ ثُمَّ تُقَامُ الصَّلَاةُ فَيَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ يُصَلِّي وَأُولَئِكَ جُلُوسٌ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ تَدْعُوهُمْ لِذَلِكَ تَارِكُونَ إقَامَةَ الصَّلَاةِ مَعَ الرَّاتِبِ مُتَشَاغِلُونَ بِالنَّفْلِ أَوْ الْحَدِيثِ أَوْ الْمُطَالَعَةِ، حَتَّى تَنْقَضِيَ صَلَاةُ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَقُومُ الَّذِي يَلِيهِ وَتَبْقَى جَمَاعَةٌ أُخْرَى عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا ثُمَّ يَقُومُ الَّذِي يَلِيهِ. كَذَلِكَ فَالْأَئِمَّةُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا تَجُوزُ. وَاحْتِجَاجُهُ بِأَنَّ الْبِقَاعَ كَمَسَاجِدَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} وقَوْله تَعَالَى {مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى} وقَوْله تَعَالَى {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى} وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا إلَخْ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَخْ» .
يعني قوله عز وجل: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} ، فقالوا كنا نعتقب الحجر بالماء، فقال: (هو ذاك فعليكموه (١) ). انتهى. وشذ بعض الفقهاء فمنع الاستنجاء بالماء العذب؛ قال: لأنه طعام،
Shafi‘i1
قَوْلُهُ: (أَوْ حَجَرٍ) . قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ: وَهُوَ رُخْصَةٌ وَمِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا وَرَدَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلَ أَهْلَ قُبَاءَ بِمَاذَا أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِقَوْلِهِ {فِيهِ رِجَالٌ} [التوبة: ١٠٨] فَقَالُوا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا نَعْرِفُ شَيْئًا إلَّا أَنَّنَا كُنَّا نُتْبِعُ الْحِجَارَةَ بِالْمَاءِ» ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْخُصُوصِيَّةَ مِنْ حَيْثُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ. وَشَمِلَ حِجَارَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَإِنْ حَرُمَ بِالْمُهَيَّأِ مِنْهُمَا، وَشَمِلَ حِجَارَةَ الْحَرَمِ
Hanbali7
Ma'unat Uli al-Nuhap. 213p. 213
لماروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " نزلت هذه الآية في أهل قباء {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ} [التوبة: ١٠٨] قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية " . رواه أبو داود.
وَعَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّهَا قَالَتْ: مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالْمَاءِ؛ فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُهُ.» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} [التوبة: ١٠٨] قَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيهِمْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ. وَلِأَنَّهُ يُطَهِّرُ الْمَحَلَّ، وَيُزِيلُ النَّجَاسَةَ، فَجَازَ، كَمَا لَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى مَحَلٍّ آخَرَ.
وقال الله لنبيه: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ . وهذا القول هو الصحيح، أن المعتبر السابقة زمناً وإنشاء ولو تأخرت عملاً،
Hashiyat al-Rawd al-Murbi'p. 138p. 138
وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ عندهم، يستحبون الاستنجاء بالماء، ورأوه أفضل اهـ ولأنه أبلغ في الإنقاء، لأن الحجر يزيل عين النجاسة فلا تباشرها يده، والماء يزيل ما بقي، وقد أثنى الله على أهل مسجد قباء فقال: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} قالوا: (إنا نتبع الحجارة الماء) رواه البزار.
Hashiyat al-Rawd al-Murbi'p. 139p. 139
حتى مع وجود الماء . لكن الماء أفضل أي من الحجر لأن الماء يزيل العين، ولحديث أبي هريرة في قوله تعالى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} قال: (يستنجون بالماء) ، قال الشيخ: المشهور على أن الاقتصار على الماء أفضل،
al-Sharh al-Kabir 'ala al-Muqni'p. 212p. 212
ولما ذكرْنا مِن حديثِ عائشةَ. ورَوى أبو هُرَيرَةَ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «نَزَلَتْ هذه الآيَةُ في أهْلِ قُباءَ {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا}. قال: كانوا يَسْتَنْجُونَ بالماءِ فَنَزَلَتْ فِيهِم هذه الآيةُ». رواه أبو داودَ . ورُوى عن ابنِ عمرَ أنّه كان لا يَفْعَلُه، ثم فَعَلَه،
(وَالْمَاءُ) وَحْدُهُ (أَفْضَلُ) مِنْ الْحَجَرِ وَنَحْوِهِ وَحْدَهُ، لِأَنَّهُ يُطَهِّرُ الْمَحَلَّ، وَأَبْلَغُ فِي التَّنْظِيفِ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} [التوبة: ١٠٨] وَقَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ» .