وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةًۭ صَغِيرَةًۭ وَلَا كَبِيرَةًۭ وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١٢١
Commentary
ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة في سبيل الله، ولا يقطعون واديًا في سيرهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جهاده، إلا كُتِب لهم أجر عملهم; ليجزيهم الله أحسن ما يُجْزَون به على أعمالهم الصالحة.
يقول تعالى: ولا ينفق هؤلاء الغزاة في سبيل الله (نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً) أي: قليلا ولا كثيرا (وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا) أي: في السير إلى الأعداء (إِلا كُتِبَ لَهُمْ) ولم يقل ها هنا "به" لأن هذه أفعال صادرة عنهم؛ ولهذا قال: (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) . Ibn Kathir 5/234Ibn Kathir 5/234
وقد حصل لأمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه ، من هذه الآية الكريمة حظ وافر، ونصيب عظيم، وذلك أنه أنفق في هذه الغزوة النفقات الجليلة، والأموال الجزيلة، كما قال عبد الله بن الإمام أحمد:
حدثنا أبو موسى العنزي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني سَكَن بن المغيرة، حدثني الوليد بن أبي هاشم، عن فرقد أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن خَبَّاب السلمي قال: خطب رسول الله ﷺ فحث على جيش العسرة، فقال عثمان بن عفان، رضي الله عنه : عليَّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها. قال: ثم حث، فقال عثمان: عليَّ مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها. قال: ثم نزل مرْقاة من المنبر ثم حث، فقال عثمان بن عفان: علىَّ مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها. قال: فرأيت رسول الله ﷺ يقول بيده هكذا -يحركها. وأخرج عبد الصمد يده كالمتعجب: "ما على عثمان ما عمل بعد هذا" .
وقال عبد الله أيضا: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضَمْرَة، حدثنا عبد الله بن شَوْذَب، عن عبد الله بن القاسم، عن كثير مولى عبد الرحمن بن سَمُرة، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان إلى النبي ﷺ بألف دينار في ثوبه حين جَهَّز النبي ﷺ جيش العسرة قال: فصبها في حجر النبي ﷺ ، فجعل النبي ﷺ يقلبها بيده ويقول: "ما ضَرّ ابن عفان ما عمل بعد اليوم" . يرددها مرارا.
وقال قتادة في قوله تعالى: (وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلا كُتِبَ لَهُمْ) الآية: ما ازداد قوم من أهليهم في سبيل الله بعدًا إلا ازدادوا من الله قربا. Ibn Kathir 5/235Ibn Kathir 5/235
Choose one book or more.