أَوْ إِطْعَٰمٌۭ فِى يَوْمٍۢ ذِى مَسْغَبَةٍۢ ١٤
Readings
واختلفت القرَأةُ في قراءة ذلك؛ فقرَأه بعضُ قرأةِ مكةَ، وعامةُ قرأةِ البصرةِ غيرَ ابن أبي إسحاقَ، ومن الكوفيِّين الكسائيُّ: (فَكَّ رَقَبَةً * أَوْ أَطْعَمَ) . وكان أبو عمرو بنُ العلاءِ يحتجُّ فيما بلغَنى فيه بقوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. كَأَنَّ معناه كان عندَه: فلا فكَّ رقبةً، ولا أطعَم، ثم كان من الذين آمنوا . وقرَأ ذلك عامة قرأة المدينة والكوفة والشامِ: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾. على الإضافةِ، ﴿أَوْ إِطْعَامٌ﴾. على وجْه المصدرِ . al-Tabari 24/423al-Tabari 24/423
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماءُ من القرأةِ، وتأويلٌ، مفهومٌ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ. فقراءتُه إذا قُرئ على وجْهِ الفعلِ تأويلُه: فلا اقتحم العقبةَ، لا فكَّ رقبةً، ولا أطعَم ، ثم كان مِن الذين آمنوا. و ﴿مَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ على التعجُّبِ والتعظيمِ. وهذه القراءةُ أحسنُ مخرجًا في العربيةِ؛ لأنَّ الإطعامَ اسمٌ، وقولُه: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. فعلٌ، والعربُ تُؤثِرُ ردَّ الأسماءِ على الأسماءِ مثلِها، والأفعالِ على الأفعالِ، ولو كان مجئُ التنزيلِ: ثم أن كان من الذين آمنوا. كان أحسنَ وأشبهَ بالإطعام والفكِّ مِن: ﴿ثُمَّ كَانَ﴾ ولذلك قلتُ: (فَكَ رَقَبَةٌ * أَوْ أَطْعَمَ ) أوجَهُ في العربية من الآخرِ، وإن كان للآخرِ وجهٌ معروفٌ، ووجهُه أن تُضْمَرَ فيه "أن" ثم تُلْقَى، كما قال طَرَفةُ بنُ العبدِ : al-Tabari 24/423al-Tabari 24/423
Choose one book or more.