وَٱلْعَصْرِ ١
Commentary
أقسم الله بالدهر؛ لما فيه من عجائب قدرة الله الدالة على عظمته، على أن بني آدم لفي هلكة ونقصان. ولا يجوز للعبد أن يقسم إلا بالله، فإن القسم بغير الله شرك.
١ - {وَالْعَصْرِ} قال ابن عباس: يريد والدهر . قال الفراء: هو الدهر أقسم الله به ، قال قتادة: أراد آخر ساعة من ساعات النهار ، وهو رواية مجاهد عن ابن عباس قال: العصر ما يلي المغرب من النهار . al-Wahidi 24/293al-Wahidi 24/293
قال ابن كيسان: هو الليل والنهار . وهذا قول المفسرين .
والعصر بهذه المعاني صحيح في اللغة؛ (يقال للدهر: العَصْرُ، والعِصْرُ، (والعُصْرُ) ، أنشد ابن السكيت :
ثم اتَّقَى وأيَّ عصرٍ يتَّقِى ... بِعُلْبَةٍ وقَلْعِهِ المُعَلَّقِ
ويقال لليوم، والليلة، والغداة، والعشي: العصر.
قال حميد بن ثور:
ولن يلبثَ العَصْرانِ يومٌ وليلةٌ ... إذا طَلَبا أن يُدرِكا ما تَيَمَّما (فإبداله اليوم، والليلة من "العصران" يدل على أنهما العصران) ، أنشد ابن السكيت: al-Wahidi 24/294al-Wahidi 24/294
وأمطُلُهُ العَصْرَيْنِ حتَّى يملَّنِي ... ويرضى بنِصفِ الدّينِ والأنفُ رَاغِمُ
قال: العصران: الغداة والعشي .
قال الليث: والعصر العشي، وأنشد:
تروَّحْ بنا يا عمر ... وقد قَصُرَ العَصْر
قال: وبه سميت صلاة (العصر) .
وقال أهل المعاني في "العصر" بجميع هذه المعاني عبرة للناظرة من جهة مرور الليل والنهار؛ على تقدير الأدوار من جهة أخذ النهار في التقضي، والليل في المجيء . al-Wahidi 24/295al-Wahidi 24/295
وقال أبو إسحاق: وقال بعضهم معناه : ورب العصر، كما قال: (فورب السماء والأرض) .
وقال مقاتل: يعني صلاة العصر أقسم الله بصلاة العصر، وهي الصلاة الوسطى ، فقال: al-Wahidi 24/296al-Wahidi 24/296
العصر: الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم، من خير وشر.
وقال مالك، عن زيد بن أسلم: هو العشي، والمشهور الأول.
فأقسم تعالى بذلك على أن الإنسان لفي خسر، أي: في خسارة وهلاك، (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فاستثنى من جنس الإنسان عن الخسران الذين آمنوا بقلوبهم، وعملوا الصالحات بجوارحهم، (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ) وهو أداء الطاعات، وترك المحرمات، (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) على المصائب والأقدار، وأذى من يؤذي ممن يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر.
آخر تفسير سورة "العصر" ولله الحمد والمنة Ibn Kathir 9/480Ibn Kathir 9/480
Choose one book or more.